أسهمت جهود مركز «الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الديانات والثقافات» (KACIID) في جمع قيادات إسلامية في جمهورية أفريقيا الوسطى، تباحثوا على مدى ثلاثة أيام، وتوصلوا إلى نقاط مشتركة لتجاوز التحديات التي تسببت في الانقسام الداخلي في البلاد خلال الأعوام الأخيرة.
وبعد ثلاثة أيام من الحوار في مركز (KACIID) بالعاصمة النمساوية فيينا، خلال الفترة من 25 إلى 27 فبراير (شباط)، أجمع المجتمعون على العمل معًا في كثير من القضايا المشتركة، التي تشمل: دعم عودة جميع اللاجئين الذين هُجّروا بسبب النزاع الأخير في البلاد، مهما كانت خلفيتهم الدينية، والعمل على تعزيز التعايش ونبذ الخلافات ورفع القدرات على المشاركة الإيجابية في ترسيخ أسس المواطنة المشتركة.
وقرر أكثر من أربعين من رؤساء الجمعيات الإسلامية وأئمة المساجد، ومن ضمنهم ممثلون عن الشباب والمرأة في جمهورية أفريقيا الوسطى، العمل على تعزيز الروابط بينهم، وتجاوز الخلافات وترسيخ المواطنة المشتركة، والتركيز على المشكلات التي تواجه المسلمين في أعقاب الصراع الأهلي الذي دمّر البلاد.
وشارك في الحوارات عددٌ من المراقبين الدوليين، من بينهم الشيخ عبد الله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، وديفيد سابيرشتاين السفير الأميركي المتجول للحريات الدينية على الصعيد الدولي، وأفق كوهسين، سفير منظمة التعاون الإسلامي وممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وعدد من أعضاء المنظمات الدولية العاملة في جمهورية أفريقيا الوسطى.
كما شارك كل من الأسقف بانغي ديودون نزابالينجا، من الكنيسة الكاثوليكية، ونيكولاس جويركويامي-غانجو، من الكنيسة البروتستانتية، ووزير المصالحة الوطنية والحوار السياسي ليدي فلورانس ندوبا.
وهنّأ فيصل بن معمّر، الأمين العام لمركز «الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات»، المشاركين على شجاعتهم وانفتاحهم على الحوار. وقال: «يجب علينا أن نغتنم الفرصة التي ولدت من رحم هذه الأزمة المريعة لإعادة بناء هذا المجتمع على الصورة التي يرغب مواطنو جمهورية أفريقيا الوسطى في رؤيتها. لقد كانت جمهورية أفريقيا الوسطى قبل الأزمة نموذجًا للتعايش الإيجابي بين أتباع الأديان، ولديكم الفرصة لإعادة بناء ذلك النموذج، ولإعادة بناء وطن يكون فيه لكل مواطن حصة متساوية من حقوق ومسؤوليات المواطنة».
ولفت إلى أن المركز أكد التزامه على المدى الطويل بتوفير البيئة المناسبة لإجراء حوارات متكافئة لتعزيز التضامن الاجتماعي في جمهورية أفريقيا الوسطى عبر دعم برامج ومهارات الحوار، لتعزيز الهوية بين جميع فئات المجتمع، وكذلك الحوارات التي نظمها واستضافها المركز في 2014، التي سيستمر في استضافتها في المستقبل.
إلى ذلك، شدد الشيخ عبد الله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السِّلم في المجتمعات المسلمة، على أهمية الوحدة بين صناع السلام المسلمين. وقال: «السلام هو طريق العدالة لا بد أن يُستبدل بالانتقام المناقشات الصادقة المبنية على الحوار البناء، وينبغي أن تتمتع الجماعات المسلمة والمسيحية بالتسامح، كما يجب أن يتفق الجميع على هدف، وهذا الهدف ينبغي أن يكون السلام، وينبغي أن تبرز المجموعات الدينية المسلمة لتعبر ولتكون قادرة على الدفاع عن السلام».
وأعرب ديفيد سابرشتاين، السفير في وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحريات، عن ثقته بأن يساعد المؤتمر في إعادة بناء التنوع والوحدة في المجتمعات في جمهورية أفريقيا الوسطى. وقال: «إننا اليوم، في رأيي، نبدأ عملية نقاش حول أحد أهم الأسئلة حول تنمية جمهورية أفريقيا الوسطى: ماذا سيكون دور المجتمع المسلم؟ وكيف يمكننا أن نسهل عودة التجانس والأخوة اللذين كانا موجودين في الماضي، واللذين تفككا بسبب أحداث العنف الأخيرة، وكذلك تجديد الترابط الاجتماعي، إذ إنه أمرٌ في غاية الأهمية لمستقبل جمهورية أفريقيا الوسطى».
وكان عدد السكان المسلمين في بانغي عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى، 122 ألفا، قبل أن تندلع الحرب الأهلية في مارس (آذار) 2013، وفر معظمهم. وهُجر أكثر من مليون شخص منذ بدء النزاع. كما قتل أكثر من 6 آلاف شخص في صدامات طائفية بين المسلمين والمسيحيين في البلاد.
ويتم العمل خلال هذه اللقاءات على تطوير قدرات المجموعات الدينية على المشاركة الإيجابية ومعرفة الحقوق والواجبات.
واتفق المشاركون في الاجتماع على أن المجتمع المسلم يواجه عددًا من التحديات. فاللاجئون العائدون ينبغي أن يتم دمجهم في المجتمع، وأن يتمتعوا بحق الوصول إلى السكن والتعليم والعمل، وإدخال الشباب والمرأة في عملية صنع السلام الذي لا يزال أمامه شوطٌ طويل. كما أن نقص الفرص التعليمية والاقتصادية المتاحة للشباب يزيد من نمو الجريمة وكذلك إدمان المخدرات والتهريب. ويمكن للمتطرفين أن يستغلوا تهميش الشباب لزيادة تجنيدهم.
وأعرب المشاركون عن قلقهم من التمييز المُمَنهج من قبل الحكومة السابقة ضد المسلمين، وأشاروا إلى أن بعض القوانين أدت إلى حرمان المسلمين من المواطنة الكاملة. كما أعربوا أيضًا عن قلقهم من أن المسلمين يحرمون كثيرًا من الوصول إلى الوظائف بسبب ديانتهم.
واتفق المشاركون على تشكيل لجنة متابعة لتنفيذ نتائج الاجتماع، التي تمت صياغتها في خطة عمل.
واستهدف الحوار، الذي شارك في تنظيمه، كلٌّ من مركز «الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات»، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، وشبكة صناع السلام الدينيين والتقليديين، مساعدة المشاركين على التعرف إلى بعض الاحتياجات مثل بناء قدرات الأئمة والمرأة والشباب، وإيجاد طرق ملموسة للوفاء بهذه الاحتياجات.
ويشكل الاجتماع جزءًا من البرنامج المستمر للمركز الحوار في جمهورية أفريقيا الوسطى. ويعمل المركز بالإضافة إلى الحوار الإسلامي الداخلي وعملية بناء القدرات على تدريب القيادات الدينية المسلمة والمسيحية على الحوار وتعزيز المشتركات الإنسانية بينهم.
«مركز الملك عبد الله للحوار» يجمع كلمة مسلمي جمهورية أفريقيا الوسطى
المجتمعون اتفقوا على تعزيز روابط الوحدة والتعايش بعد أعوام من الحرب الأهلية
فيصل بن معمر الأمين العام لـ«مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان».. وعبد الله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمةوديفيد سابيرشتاين السفير الأميركي المتجول للحريات الدينية على الصعيد الدولي.. وأفق كوهسين سفير منظمة التعاون الإسلامي وممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك.. وعدد من أعضاء المنظمات الدولية العاملة في جمهورية أفريقيا الوسطى
«مركز الملك عبد الله للحوار» يجمع كلمة مسلمي جمهورية أفريقيا الوسطى
فيصل بن معمر الأمين العام لـ«مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان».. وعبد الله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمةوديفيد سابيرشتاين السفير الأميركي المتجول للحريات الدينية على الصعيد الدولي.. وأفق كوهسين سفير منظمة التعاون الإسلامي وممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك.. وعدد من أعضاء المنظمات الدولية العاملة في جمهورية أفريقيا الوسطى
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




