مقتل قيادي حوثي في تعز.. والميليشيات تغتال الصحافيين

ائتلاف الإغاثة يواصل توزيع السلات الغذائية المقدمة من مركز «الملك سلمان للإغاثة»

صبي يمني يحمل كيسًا من المواد الغذائية ويمشي عبر الجبال من خلال الطريق الوحيد الذي يربط بين مدينتي عدن وتعز المحاصرة من الانقلابيين (غيتي)
صبي يمني يحمل كيسًا من المواد الغذائية ويمشي عبر الجبال من خلال الطريق الوحيد الذي يربط بين مدينتي عدن وتعز المحاصرة من الانقلابيين (غيتي)
TT

مقتل قيادي حوثي في تعز.. والميليشيات تغتال الصحافيين

صبي يمني يحمل كيسًا من المواد الغذائية ويمشي عبر الجبال من خلال الطريق الوحيد الذي يربط بين مدينتي عدن وتعز المحاصرة من الانقلابيين (غيتي)
صبي يمني يحمل كيسًا من المواد الغذائية ويمشي عبر الجبال من خلال الطريق الوحيد الذي يربط بين مدينتي عدن وتعز المحاصرة من الانقلابيين (غيتي)

لا تزال المواجهات العنيفة في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، بين قوات الشرعية، بمساندة قوات التحالف، وميليشيات الحوثي وقوات صالح، تراوح مكانها بين الكر والفر، ويرافقها القصف العنيف من قبل الميليشيات الانقلابية على الأحياء السكنية لمدينة تعز وقرى عدد من المديريات، خصوصا الخاضعة لسيطرة المقاومة الشعبية، في هدف واضح لدى الميليشيات، وهو استمرار تدمير المدينة الحالمة تعز.
وبينما تواصل الميليشيا الانقلابية قصفها المستمر للأحياء السكنية في مدينة تعز ومديريات المسراخ وحيفان، جنوب المدينة، والوازعية وجبهة الضباب، غرب المدينة، تمكنت قوات الشرعية بمساندة طيران التحالف التي شن غاراته على مواقع مختلفة وتجمعات للميليشيات الانقلابية في المدينة والمحافظات، من السيطرة على مواقع جديدة كانت خاضعة لميليشيات الحوثي والمخلوع صالح.
وبعدما تمكنت قوات الجيش والمقاومة الشعبية من تحرير وتطهير عدد من المواقع والتباب الاستراتيجية في جبهة الضباب، الجبهة الغربية، وأحكمت سيطرتها على كثير من المواقع، تمكنت قوات الشرعية، أيضا، مطلع الشهر الحالي، من تحقيق تقدم جديد في الجبهة الجنوبية من خلال تحريرها لمديرية المسراخ، جنوب تعز، لا تزال المواجهات في بعض قرى المديريات الجنوبية والغربية التي تم تحريرها.
ويقول الباحث والكاتب الأستاذ الجامعي، الدكتور عبده البحش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «مدينة تعز تتعرض منذ بداية الحرب الحوثية على الشعب اليمني، في محاولة من الميليشيات الطائفية إخضاع أبنائها بالحديد والنار من خلال شن هجمتها الحوثية الشرسة بكل الأسلحة الفتاكة من صواريخ ودبابات ومدرعات ورشاشات ثقيلة ومتوسطة وخفيفة واستخدام قناصيهم لقتل أهالي المدينة، وقنص كل من يسير على الأرض في داخل المدينة من نساء وأطفال وشباب وشيوخ، إلى جانب استخدامها الطائفية، ولم تدخر تلك الميليشيات جهدا إلا وفعلته من أجل التنكيل بسكان مدنية تعز المدنيين وأغلبهم من النساء والأطفال».
وأضاف أن «جرائم الحرب التي ترتكبها الميليشيات بحق أهالي تعز تعد جرائم كبرى لا تقل شأنا عن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وكل هذه الحوثية والسادية الحوثية المعادية لأبناء تعز، تأتي فقط، لأن أبناء تعز رفضوا دخول الميليشيات مدينتهم، ودافعوا عنها بشرف وشجاعة منقطعة النظير».
وتابع القول: «عندما عجزت الميليشيات الانقلابية من اقتحام مدينة تعز، لجأت إلى محاصرتها حصار لم يسبق له مثيل في التاريخ فقطعت الماء والكهرباء والخدمات الإنسانية عن المدينة ومنعت الميليشيات دخول المواد الغذائية والطبية إلى المدنية، بهدف إخضاعها وتركيعها لإرادة الميليشيات، إضافة إلى ارتكابها أبشع الجرائم بحق السكان المدنيين في المدن، حيث ارتكبت الميليشيات مجازر مروعة بين الحين والآخر خلال ما يقارب عاما كاملا من القصف والحصار على مدينة تعز الصامدة في وجه الميليشيات الحوثية المتوحشة، لكنها لم تثنهم عن مطالبهم أبدا بتحرير المحافظة من الميليشيات وفك الحصار وتأييد الشرعية». وذكر الدكتور البحش، رئيس دائرة البحوث والدراسات السياسية بمركز الدراسات والبحوث اليمني سابقا، أنه رغم كل هذا الحصار والجرائم المروعة التي ترتكبها الميليشيات الطائفية في مدينة تعز، فإن تعز «بقيت صامدة وباسلة وشامخة في وجه المعتدين الغزاة الطائفيين، وسجلت المقاومة مع الجيش الوطني وبدعم من التحالف العربي أروع البطولات والتضحيات والانتصارات في مدينة تعز ومديرياتها المختلفة التي تقاوم العدوان الحوثي الانقلابي على الدولة والشرعية الدستورية والإجماع الوطني».
وأشار إلى أنه «وبفضل هذا الصمود تحقق كثير من الانتصارات على ميدان المعركة، وبات الانقلابيون يتقهقرون يوما بعد آخر، وهذه مؤشرات إيجابية تنذر بهزيمة الانقلابيين وانتصار الحق والدولة والشرعية، وهذا بفضل تلاحم المقاومة والجيش الوطني والتحالف العربي الشقيق لدعم الشرعية ضد الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران».
وأكد الدكتور البحش أنه «للتغطية على جرائمها ومجازرها بحق أهالي مدينة تعز وغيرها من المدن اليمنية الأخرى، لجاءت الميليشيات الحوثية الانقلابية إلى قتل الصحافيين واختطافهم وتعذيبهم، وكذا إغلاق ومصادرة وسائل الإعلام وحجب المواقع الإخبارية المحلية والدولية وإغلاق الصحف والإذاعات والمحطات التلفزيونية المعارضة لها، التي تعمل على فضحه وتكشف للرأي العام جرائمه المروعة، وهي بذلك تعتقد بأنها ستتمكن من كتم الحريات الإعلامية والصحافية، وكل هذه جرائم يندى لها الجبين».
إلى ذلك، تواصل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح اعتقال أهالي مدينة تعز وحملة مداهمات للمنازل التي تخضع قراها لسيطرتها، وذلك بحجة انتمائهم إلى صفوف المقاومة الشعبية، في الوقت الذي ترجع فيه مصادر عسكرية بأن تأخير الحسم وتطهير محافظة تعز من الميليشيات وفك الحصار عنها، يكون بسبب نقص الأسلحة الثقيلة والذخائر مثل التي تمتلكها الميليشيات الانقلابية، وهي الأسلحة التي استولت عليها من معسكرات الدولة ومخازنها. وأسقطت عناصر المقاومة الشعبية، في جنوب مدينة تعز، القائد الميداني لميليشيا الحوثي والمخلوع صالح في بلاد الوافي بجبل حبشي، المدعو ياسين يحيى علي شهاب، والمكنى بـ«أبو جهاد». كما وتمكنت قناصة المقاومة الشعبية التي وصلت جبل حبشي من حصد عشرات القتلى من الميليشيات في منطقة الصراهم والأماكن القريبة للحصن باتجاه خط تعز والحديدة الساحلية، غرب اليمن.
وإلى جانب المقاومة الشعبية، يقاتل قائد المقاومة الشعبية، الشيخ حمود المخلافي، في جبهة جبل حبشي، وذلك لطرد الميليشيات الانقلابية من بقية المناطق التي لا تزال الميليشيات تسيطر عليها وتطهيرها. وبدوره أشاد المخلافي بالدور البطولي وصمود المقاتلين أمام الميليشيات الانقلابية المناهضة للشرعية، مؤكدا أهمية بذل مزيد من الجهود والصمود في مواجهة الميليشيات حتى يتم تحرير كل جغرافيا الوطن. وجاء حديثه ذلك خلال زيارته التفقدية لمواقع المقاومة الشعبية.
من جانبها، تواصل طائرات التحالف التي تقودها السعودية قصفها العنيف على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في مناطق متفرقة من مدينة تعز وأطراف المدينة، ما كبدهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد. وأفاد شهود عيان، لـ«الشرق الأوسط»، بأن غارات التحالف تركزت في مواقع عدة لميليشيات الحوثي وصالح ومن بينها مواقع في بلاد الوافي جبل حبشي، غرب المدينة، استهدف القصف تجمعات للميليشيات في القحف وخط الإمداد بالمحجرين وهيجة الصراهم.
وعلى الجانب الإنساني، وبينما لا تزال مدينة تعز تعاني من الحصار المطبق الذي تفرضه الميليشيات الانقلابية على جميع مداخل المدينة منذ تسعة أشهر، وتمنع دخول المواد الطبية والغذائية ومياه الشرب والمشتقات النفطية وأسطوانات الأكسجين للمستشفيات، وكل المستلزمات، دون أن تقدم الأمم المتحدة على خطوة لتساعد في رفع الحصار أو تساعد في إيصال المساعدات، يواصل ائتلاف الإغاثة الإنسانية وشركائه من الجمعيات والمؤسسات بمحافظة تعز توزيع السلل الغذائية المقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، على جميع مديريات المحافظة.
ووزع الائتلاف، وبإشراف من هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، 4 آلاف سلة غذائية في مديرية خدير، جنوب شرقي تعز، وتابع توزيعها جمعية بناء الخير، مشرف المحور، حيث توزعت المساعدات الغذائية على المتضررين في عزل المديريات الثلاث خدير السلمي، خدير البدو والشويفة، وذلك ضمن مشروع توزيع مائة ألف سلة غذائية لمديريات محافظة تعز. ويعد مشروع توزيع مائة ألف سلة غذائية أحد أهم المشاريع التي يقدمها مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، للمتضررين في محافظة تعز، جراء الحرب والحصار الخانق.



اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.


تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
TT

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

يتصاعد القلق الدولي من تداخل المسارين العسكري والإنساني في اليمن، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال انخراط الجماعة الحوثية في الحرب الدائرة إلى جانب إيران، بالتوازي مع تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق في مستويات الأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة.

وتُجمِع التقديرات على أن أي تصعيد عسكري جديد لن يقتصر أثره على الجبهات، بل سيمتدّ إلى حياة ملايين اليمنيين الذين يواجهون، بالفعل، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

يأتي ذلك في وقتٍ تشير فيه تقارير حديثة إلى أن توقيت انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية لا يزال مرتبطاً بحسابات استراتيجية أوسع تقودها طهران، وسط مخاوف من أن يتحول اليمن إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سلاسل الإمداد الغذائي والاقتصاد الهش.

في السياقين السياسي والعسكري، تعززت المؤشرات على أن قرار انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية لا يزال مؤجَّلاً بانتظار توقيت مناسب تُحدده القيادة الإيرانية، وتحديداً دوائر صنع القرار المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

مخاوف من أن يؤدي تصعيد الحوثيين عسكرياً إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وتؤكد تصريحات قيادات في الجماعة أن الجاهزية العسكرية قائمة، لكن تفاصيل التحرك تبقى رهناً بما وصفوه بـ«عنصر المفاجأة»، وهو ما يعكس طبيعة الدور الوظيفي الذي قد تؤديه الجماعة، ضِمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران.

وتذهب تحليلات دولية إلى أن هذا التأجيل لا يعكس حياداً بقدر ما يمثل جزءاً من استراتيجية إدارة التصعيد، حيث يجري الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط يمكن تفعيلها في مراحل لاحقة من الصراع. ويُنظَر إلى هذا التكتيك على أنه يهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الخصوم، دون استنزاف مبكر للأدوات الإقليمية.

أزمة تتجه نحو الأسوأ

بالتوازي مع هذه التطورات، حذّرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن مرشحة للتفاقم، خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وهي فترة الذروة السنوية لاحتياجات المساعدات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 16 مليون يمني قد يحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال هذه الفترة، في ظل استمرار تدهور سُبل العيش وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب التراجع الحاد لفرص العمل والدخل.

كما أن معظم مناطق اليمن، وفق هذه البيانات، ستظل ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان تُواجه أزمة حقيقية في تأمين احتياجاتها الأساسية.

ثلاث محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

ويُعزى هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، وفي مقدمتها استمرار النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتقلبات المناخ، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة التجارة والإمدادات. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر يزيد من صعوبة حصول الأُسر على الغذاء، خصوصاً في ظل تآكل القدرة الشرائية.

وتُظهر البيانات أن حدة الأزمة تختلف من منطقة لأخرى، إلا أن ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين هي الحديدة، وحجة، وتعز ( الأخيرة خاضعة جزئياً)، مرشحة للوصول إلى مستوى الطوارئ في انعدام الأمن الغذائي، وهو من أخطر المراحل التي تسبق المجاعة.

ولا تبدو المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً بمنأى عن الأزمة، حيث يُتوقع أن تواجه بعض الأُسر في محافظات مثل لحج والضالع وأبين وشبوة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفاقمت الأزمة، بشكل أكبر، بسبب تعليق المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي، ما أثّر على أكثر من تسعة ملايين شخص كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.

في المقابل، يخطط برنامج الغذاء العالمي للوصول إلى نحو 1.6 مليون مستفيد في مناطق الحكومة الشرعية، خلال العام الحالي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة، مقارنة بحجم الاحتياجات.

مؤشرات مُقلقة

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن الوضع الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مُقلقة، حيث لم تتمكن 64 في المائة من الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية مع نهاية عام 2025، في حين يعاني 37 في المائة من السكان الحرمان الغذائي الحاد.

كما تضطر الأسر إلى إنفاق نحو 72 في المائة من دخلها على الغذاء، ما يترك هامشاً ضيقاً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات مثل الصحة والتعليم. ولجأت نحو 59 في المائة من الأسر إلى استراتيجيات تكيُّف قاسية، من بينها تقليص الوجبات أو التسول، مع تسجيل نسب أعلى في مناطق سيطرة الحوثيين.

غلاء الأسعار يشكل قيوداً كبيرة على حصول الأُسر اليمنية على الغذاء (الأمم المتحدة)

وتبرز مشكلة سوء التغذية كأحد أخطر أوجه الأزمة، إذ يعاني نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نصف مليون في حالة حرجة، إضافة إلى تأثر 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع. وترتبط هذه الأرقام بانتشار الأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، وفقدان مصادر الدخل.

كما سجلت تقارير الرصد ارتفاعاً في مؤشرات الإنذار المرتبطة بواردات الغذاء والوقود، حيث تجاوزت الأسعار المستويات العالمية بشكل كبير، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويحدّ من قدرة السكان على التكيف.


مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.