الطفيلي لـ «الشرق الأوسط»: سلاح حزب الله صار وبالاً على كل لبناني

الأمين العام الأسبق للحزب حذّر من حرب و«أيام مرة».. ودعا إيران إلى إعادة النظر مع دول المنطقة

الطفيلي لـ «الشرق الأوسط»: سلاح حزب الله صار وبالاً على كل لبناني
TT

الطفيلي لـ «الشرق الأوسط»: سلاح حزب الله صار وبالاً على كل لبناني

الطفيلي لـ «الشرق الأوسط»: سلاح حزب الله صار وبالاً على كل لبناني

أعرب أمين عام حزب الله الأسبق الشيخ صبحي الطفيلي عن استغرابه «حينما كان البعض (في إشارة إلى أمين عام حزب الله الحالي حسن نصر الله) يتناول الدول الخليجية بألفاظ جامحة جدا وهو يعلم ما يمكن أن تؤثر هذه الكلمات على الشعب اللبناني واللبنانيين في الخليج، واليوم وصلنا إلى هنا». وقال الطفيلي، وهو أول أمين عام للحزب، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن «أطرافا كثيرة تتحمل المسؤولية، لكن بالضرورة يجب أن نجد حلاً لأن لبنان لا يستطيع ولا يقوى أن يُحمّل هذا العبء الكبير»، مشددًا على أن «لبنان ضعيف ولا يحق لأحد أن يُحمّله أعباء سياسات إقليمية وأكبر من إقليمية»، محذرًا من أن «الأمور تتجه إلى مزيد من التصعيد، وندرك أن فريق 14 آذار يزداد ضعفا، علمًا بأنه ضعيف ولا يستطيع أن يفعل الكثير من الأشياء».
وفي ما يأتي نص الحوار:
* هل تُحمّل مسؤولية الأزمة السياسية بين لبنان والخليج لفريق 8 آذار؟
- هم اقترحوا النأي بالنفس، وأن الحل بالعودة إلى النأي بالنفس، ولكن أي نأي بالنفس ونحن نخوض حروبها من أقصاها إلى أقصاها ونعارك كل الدنيا؟ أي نأي بالنفس هذا؟ وعدم الالتزام بالنأي بالنفس أوصلنا إلى هنا. أنا بالمناسبة لا أحمِّل المسؤولية فقط إلى 8 آذار، أنا أرى أن جماعة 14 آذار يتحملون قسطا من المسؤولية، لكن ذلك لا يعني أنهم هم من وتروا العلاقة مع دول الخليج، بل سهلوا توتير العلاقة.
* كيف ذلك؟
- كان أركان فريق 14 آذار بطريقة أو بأخرى داعمين لتوتير العلاقة ولو بالسكوت وبإشعارهم الآخرين بأنهم هم ضعفاء لا يستطيعون أن يكونوا شركاء حقيقيين في البلد. بهذه الاعتبارات وغيرها يتحملون المسؤولية، واليوم هم جزء من هذا النظام. وإذا كانت وزارة الخارجية تتحمل مسؤولية التوتير، فالوزارة هي جزء من الدولة. رئيس الوزراء هو مسؤول شاء أم أبى، وعليه أن يتحمل المسؤولية. ومن لا يستطيع تحمل المسؤولية، فليرحل. لا يجوز أن يبقى البلد متهتكًا ومفضوحًا إلى هذه الدرجة.
هل يعقل أن تبقى الحكومة، والدنيا وبيروت كلها مزابل، ثم يبقى رئيس الوزارة والوزراء، ويجب أن نجلهم ونحترمهم؟ لا. هؤلاء يجب أن يرجعوا إلى بيوتهم. لا يجوز أن يبقى المسؤول مسؤولا وهو يملأ البلد بمشكلاته ومصائبه.
* هل تتخوفون من المزيد من التصعيد الأمني والسياسي في البلد؟
- الظاهر أن الأمور تتجه نحو شيء من التصعيد. وما أعرفه أن الأميركيين كانوا يلجمون الأمور في لبنان. إذا كان أي أحد يظن نفسه أنه هو من يلجم الأمور والتفلت الأمني والحرب الأهلية في لبنان، فهو مخطئ. الحقيقة أن أميركا هي من يلجم الأمور وضبطها وعدم انفجار لبنان، لأن واشنطن تريد حزب الله أن يبقى مرتاحا في الحرب في سوريا، ذلك أنه مع أول طلقة لحرب أهلية في لبنان، لن يستطيع أن يشارك حزب الله في سوريا، بل أكثر من هذا فقد يتعرض لبلاء عظيم. الوضع في لبنان لم ينفجر إلى الآن الانفجار الكبير لأن الأميركي تعهد الضبط ومتعهد الضبط أيضًا، هو يتعهد الانفجارات. ومتى يقرر أن ينفجر لبنان، ربما قد يقرر ذلك غدا أو بعد غد، فالأمور جاهزة، وكل ذلك يحتاج إلى غضّ نظر أميركي. من هنا يجب أن نعالج المشكلة قبل أن تتفلت الأمور نهائيا، وعلى جماعة 8 آذار، وتحديدًا على إخواننا في حزب الله أن يعالجوا الأمر. سلاحهم لن يحمي أحدا في لبنان، بل بالعكس سلاحهم صار وبالا علينا، وسيصير نقمة عارمة على كل مواطن في لبنان. هذا الأمر لا يجوز السكوت عنه. ويجب أن نفتش عن مصالحنا. لا يجوز أن نحمل أعباء الدنيا ونحن نتحمّل مسؤولية تنفيذ السياسات الإقليمية والدولية في المنطقة لمصلحة كل الدنيا وندمر أنفسنا. هذا الأمر غير منطقي وغير معقول، وأنا أطالب بهذا الأمر وأصر على معالجته من قبل حزب الله وأحمله مسؤولية التصعيد في لبنان نتيجة موقفه من موضوع الخليج، رغم ملاحظاتي على الأداء المقابل.
* هل ترى أن لبنان مقبل على فوضى وما يشبه 7 مايو (أيار) 2008 عندما اجتاح حزب الله عسكريا بيروت؟ وهل تعتقد أن هناك مواجهة جديدة مشابهة لأحداث 7 مايو؟
- السابع من كانت نزهة، كانت فعلاً من طرف واحد. أما إذا الأمور ذهبت كما أظن وكما أحتمل أنه يخطط لها، أي حرب أهلية، فأعتقد أننا سنعيش أيامًا مرة لم يشهدها لبنان من قبل، ولن يقوى حزب الله على الصمود في هذه المحنة. وأنا أنبه من ذلك وأكرر، فلا داعي أن يأخذنا الغرور إلى أن ننتحر في حرب أهلية هي نحر حقيقي لحزب الله ولكل من يقف معه قبل أن يكون نحرًا للآخرين.
* هل ترى أن ذلك جزء من التداعيات السلبية لقتال حزب الله في سوريا؟
- كان باستطاعتنا أن نبتعد، وأن نعزز مواقعنا لو سلكنا سلوكا عقلانيا، وكنا الطرف الإيجابي الذي يسعى لحل المشكلة والذي يتواصل مع الأطراف كلها ويحاول أن يُطفئ النار. لو جرى ذلك، بتقديري، كنّا يمكن أن نكون النموذج الأصلح والذي يثق به الجميع والذي يلملم جراح الآخرين. للأسف لم يحصل ذلك، علمًا بأنه من البديهيات. نحن أصبحنا جزءًا فاعلاً وأساسيًا من الفتنة بلا مبرر. الكل يعلم في البداية كان هناك خوف أن يقال للشيعة في لبنان إنهم يقاتلون لصالح النظام السوري، فحاولوا أن يبرروا المسألة بأساليب غير محترمة كأن يقال هناك قرى وأضرحة في سوريا نريد أن نحميها، ثم بدأت الأهداف تظهر على الأرض. واليوم وصل الأمر إلى أسوأ بكثير مما ظن الجميع كأن يقال نحن ذاهبون لحماية النظام، ولحماية الممانعة لمنع التكفيريين. تبين لا هذا ولا ذاك ولا تلك.. نحن اليوم ليس أكثر من جنود مرتزقة نقاتل في خدمة السياسة الروسية. باختصار مثل أي مرتزقة في الدنيا تقاتل في سبيل مشاريع الآخرين، وهو فقط مجرد قتيل ليس له دور. هذا دورنا في سوريا، سواء أكان إيران أم حزب الله.
* ما هو السبيل للحل برأيكم؟
- نحن بعد هذه السنوات من الحرب سندفع الضريبة حتما. هذا أمر وقضاء وقعا. نحن جزء من فتنة دماء الكثير من الأطفال والنساء والرجال في سوريا، وهي معلقة في أعناقنا في كل قرية وفي كل حي وفي كل مدينة. يقال هذه الجهة قتلت، وفعلت، وشاركت وناصرت وأيدت هذه الجريمة أو تلك. هذا أمر سندفع ثمنه، شئنا أم أبينا.
* ما هي الأثمان بتقديركم؟
- الأثمان ستُدفع ولو بعد حين طويل. مصداقيتنا صارت بالحضيض، بل دون الحضيض.. وعندما نتحدث عن الوحدة الإسلامية لا أعتقد أن أحدًا يصدقنا. الوحدة الإسلامية التي تحدث عنها البعض من حملة هذه الراية، بالتأكيد ينظر إليه العالم الإسلامي باستهزاء وسخرية وقرف. أي وحدة نحن دعاتها إذا تحدثنا عن تحرير فلسطين؟ وهذا الحديث من السفه أن يصدقنا أحد. كل الذي فعلناه كان نقيض القضية الفلسطينية. هذه أثمان دفعناها شئنا أم أبينا. نعم يمكن أن نخفف من الأثمان، ممكن أن ننسحب ونقدّم على بعض الخطوات التي تخفف آثار الماضي وتحدد لسياسة جديدة، لكن هذا الكلام مجرد رأي. يعني في إيران هم أبعد من أن يفكروا في هذا الطريقة بكثير. هم يعتبرون أن ما يفعلوه إنجازات، إن كان في اليمن أو في سوريا والعراق أو لبنان. لا أصدق أن عاقلا يقول: «إننا بتنا على شواطئ البحر المتوسط». هذا يعني أنك تستفز حتى الأطفال بهذا الكلام. فأي عاقل لا يستفز الناس. التواضع جميل. بدل أن تقول إنا على شواطئ البحر المتوسط، تستطيع أن تقول إننا بخدمة كل المسلمين والمؤمنين إذا وجدت في مكان، وأنا في خدمة الآخرين حتى تطمئن، وذلك حتى يستريح لك الآخرون. هذا كلام استفزازي رهيب وخطير. برأيي الانسحاب من سوريا، هو تنشيط ودعم للدولة اللبنانية. فمن يعطل الدولة اللبنانية اليوم يشل البلد تماما، وهو من جعل بيروت كلها زبالة.
* هل تقصد بذلك حزب الله؟
- حزب الله شريك أساسي جدا، لأنه هو الذي يستطيع، وهو الوحيد القادر على تحريك عجلة البلد وتفعيل المجلس النيابي والوزراء والقضاء والأمن، وهو الوحيد القادر. ولا نبالغ اليوم أن نقول إنه السلطة الحقيقية على الأرض في الدولة وخارجها. الجميع يتهيب إغضاب حزب الله والجميع يحاول استرضاء حزب الله من رئيس الوزراء إلى أصغر موظف إلى أصغر جندي. ونحن جميعا نعرف الأسباب، ولا داعي لأن يحاول أحد أن يُنمّق أو يهرب من الحقيقة. فالهروب من الحقيقة أوصلنا إلى هذا، واستمرار الهروب من الحقيقة سيوصلنا إلى أكثر من هذا. نعم حزب الله يتحمل المسؤولية الحقيقية حتى في موضوع المزابل في بيروت لأنه هو قادر بكلمة واحدة على أن يجمع كل الوزراء ويفرض عليهم ألا يخرجوا إلا بحلّ.
على إيران أن تعيد النظر بالكامل بجذور مبادئها وعلاقاتها مع شيعة لبنان ولبنان والمنطقة. كما أن هذا الكلام ينطبق على الآخرين. الآخرون ودول الخليج أولى بالمطالبة. على الجميع أن يعيد النظر، كيلا تؤخذ المنطقة إلى بلاء عظيم.
* هل تتوقع تدخلاً بريًا في سوريا؟
- أنا أرى في كل ما يُحكى ويقال الآن، أمور غير عملية وغير واقعية، أما ماذا يخبئ الزمن فلا أعرف. أنا أفهم أن سوريا ليست بحاجة إلى جنود ودبابات ومدفعية، إذا كُنتُم صحيحا تريدون مواجهة الغزو الروسي. يكفي السوريين بضعة صواريخ ضد الطائرات وتنتهي القصة بخاتمة جميلة، السوري يحتاج إلى بعض السلاح ليرد هذا الوحش المفترس بوتين عنهم، أما غير ذلك فهو غير واقعي.
* توقيف الأعمال العدائية هل ستنهي المسألة كما يخطط لها من طرف واحد؟
- من رسم وأعلن وخطط لهذا هم الروسي والأميركي. هما متفقان. فالروسي لم يدخل سوريا من دون موافقة أميركية. المفاوضات على سوريا مفاوضات بين الذئاب، أما الآخرون فليس لهم علاقة.
الأمر الثاني، لم نفهم بعد حدود وقف العمليات العدائية، ومن المقصود بها، من الذي سيسمح بضربه ومن الذي لن يسمح بضربه؟ ثم كيف ستناقشون من يضرب ومن لم يضرب في الخندق الواحد والسيارة الواحدة والشارع الواحد؟ هناك منظمات مسموح بضربها وهي جزء أساسي من نسيج الممنوع من ضربه. برأيي، هذا فيلم مقزز للنفس وينبئ على أن الأميركي والروسي عندهما مشاريع لم تنته، وهما الآن في إعداد الطبخة. لا أعرف كم ستطول، وكم من الدماء ستسقط والبلاء سيحصل! وكم من المحن ستتوسع وتنتشر خارج العراق ولبنان. والله يعلم بذلك وأوباما.
* هناك مخاوف من تقسيم سوريا..
- المتهم الأساسي في كل الدماء بالمنطقة هو الأميركي. هو من شجّع المعارضة السورية على حمل السلاح وشجعت في ذلك وزيرة الخارجية الأميركية، السوريون لم تكن لديهم الفكرة بحمل السلاح، وكانوا يقتلون على يد النظام من دون مقاومة. الأميركي يتحمل المسؤولية عن كل الدم. هو مصرّ وواضح وغير مكترث بالحد الأدنى. نقول إنه مكترث بقتل الناس في كل العراق وسوريا باستثناء الأكراد، يحمي الأكراد مع العلم بأن هناك فصائل في الأكراد أكثر وحشية من كل الفصائل التي يقال عنها إنها إرهابية، لكن هذه الوحشية ترعاها أميركا.
أنا أستغرب التعامل التركي مع هذه السياسة الأميركية. فهي أقل من المستوى المطلوب. أرى بالسياسة الأميركية تجاه تركيا، سياسة تدميرية تمزيقية وسحق لتركيا. تركيا تحاول أن تجامل أميركا وتحاول أن تخاطبها بلغة لينة هادئة لعلها تعيد النظر.
الأمر يحتاج إلى موقف شجاع من الأتراك إذا كانت البلاد في خطر ودمار، عماذا تبحث؟ وَمِمَّ تخاف إذا نطقت بالحقيقة كاملة؟ أميركا قاتلة. أميركا جعلتنا نسبح بدمائنا كلنا. اليوم الدنيا هادئة كلها، بينما العالم الإسلامي يسبح بدمه نتيجة السياسة الأميركية. اليوم هناك قوات فرنسية في ليبيا، وليبيا ليست بحاجة لقوات أجنبية، ليبيا بحاجة لأن توقف التسليح ولأن تجلس الأطراف المختلفة ويشكلون كيانًا سياسيًا يُحترم. ليبيا ليست بحاجة لفتنة، ولبنان وسوريا والعراق ليسوا بحاجة لفتنة. هذه الفتنة يصنعها الغرب ويغضبون إذا قلنا لهم ذلك وهم يطلبون منا أن نقول لهم شكرًا على قتلنا.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.