الطفيلي لـ «الشرق الأوسط»: سلاح حزب الله صار وبالاً على كل لبناني

الأمين العام الأسبق للحزب حذّر من حرب و«أيام مرة».. ودعا إيران إلى إعادة النظر مع دول المنطقة

الطفيلي لـ «الشرق الأوسط»: سلاح حزب الله صار وبالاً على كل لبناني
TT

الطفيلي لـ «الشرق الأوسط»: سلاح حزب الله صار وبالاً على كل لبناني

الطفيلي لـ «الشرق الأوسط»: سلاح حزب الله صار وبالاً على كل لبناني

أعرب أمين عام حزب الله الأسبق الشيخ صبحي الطفيلي عن استغرابه «حينما كان البعض (في إشارة إلى أمين عام حزب الله الحالي حسن نصر الله) يتناول الدول الخليجية بألفاظ جامحة جدا وهو يعلم ما يمكن أن تؤثر هذه الكلمات على الشعب اللبناني واللبنانيين في الخليج، واليوم وصلنا إلى هنا». وقال الطفيلي، وهو أول أمين عام للحزب، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن «أطرافا كثيرة تتحمل المسؤولية، لكن بالضرورة يجب أن نجد حلاً لأن لبنان لا يستطيع ولا يقوى أن يُحمّل هذا العبء الكبير»، مشددًا على أن «لبنان ضعيف ولا يحق لأحد أن يُحمّله أعباء سياسات إقليمية وأكبر من إقليمية»، محذرًا من أن «الأمور تتجه إلى مزيد من التصعيد، وندرك أن فريق 14 آذار يزداد ضعفا، علمًا بأنه ضعيف ولا يستطيع أن يفعل الكثير من الأشياء».
وفي ما يأتي نص الحوار:
* هل تُحمّل مسؤولية الأزمة السياسية بين لبنان والخليج لفريق 8 آذار؟
- هم اقترحوا النأي بالنفس، وأن الحل بالعودة إلى النأي بالنفس، ولكن أي نأي بالنفس ونحن نخوض حروبها من أقصاها إلى أقصاها ونعارك كل الدنيا؟ أي نأي بالنفس هذا؟ وعدم الالتزام بالنأي بالنفس أوصلنا إلى هنا. أنا بالمناسبة لا أحمِّل المسؤولية فقط إلى 8 آذار، أنا أرى أن جماعة 14 آذار يتحملون قسطا من المسؤولية، لكن ذلك لا يعني أنهم هم من وتروا العلاقة مع دول الخليج، بل سهلوا توتير العلاقة.
* كيف ذلك؟
- كان أركان فريق 14 آذار بطريقة أو بأخرى داعمين لتوتير العلاقة ولو بالسكوت وبإشعارهم الآخرين بأنهم هم ضعفاء لا يستطيعون أن يكونوا شركاء حقيقيين في البلد. بهذه الاعتبارات وغيرها يتحملون المسؤولية، واليوم هم جزء من هذا النظام. وإذا كانت وزارة الخارجية تتحمل مسؤولية التوتير، فالوزارة هي جزء من الدولة. رئيس الوزراء هو مسؤول شاء أم أبى، وعليه أن يتحمل المسؤولية. ومن لا يستطيع تحمل المسؤولية، فليرحل. لا يجوز أن يبقى البلد متهتكًا ومفضوحًا إلى هذه الدرجة.
هل يعقل أن تبقى الحكومة، والدنيا وبيروت كلها مزابل، ثم يبقى رئيس الوزارة والوزراء، ويجب أن نجلهم ونحترمهم؟ لا. هؤلاء يجب أن يرجعوا إلى بيوتهم. لا يجوز أن يبقى المسؤول مسؤولا وهو يملأ البلد بمشكلاته ومصائبه.
* هل تتخوفون من المزيد من التصعيد الأمني والسياسي في البلد؟
- الظاهر أن الأمور تتجه نحو شيء من التصعيد. وما أعرفه أن الأميركيين كانوا يلجمون الأمور في لبنان. إذا كان أي أحد يظن نفسه أنه هو من يلجم الأمور والتفلت الأمني والحرب الأهلية في لبنان، فهو مخطئ. الحقيقة أن أميركا هي من يلجم الأمور وضبطها وعدم انفجار لبنان، لأن واشنطن تريد حزب الله أن يبقى مرتاحا في الحرب في سوريا، ذلك أنه مع أول طلقة لحرب أهلية في لبنان، لن يستطيع أن يشارك حزب الله في سوريا، بل أكثر من هذا فقد يتعرض لبلاء عظيم. الوضع في لبنان لم ينفجر إلى الآن الانفجار الكبير لأن الأميركي تعهد الضبط ومتعهد الضبط أيضًا، هو يتعهد الانفجارات. ومتى يقرر أن ينفجر لبنان، ربما قد يقرر ذلك غدا أو بعد غد، فالأمور جاهزة، وكل ذلك يحتاج إلى غضّ نظر أميركي. من هنا يجب أن نعالج المشكلة قبل أن تتفلت الأمور نهائيا، وعلى جماعة 8 آذار، وتحديدًا على إخواننا في حزب الله أن يعالجوا الأمر. سلاحهم لن يحمي أحدا في لبنان، بل بالعكس سلاحهم صار وبالا علينا، وسيصير نقمة عارمة على كل مواطن في لبنان. هذا الأمر لا يجوز السكوت عنه. ويجب أن نفتش عن مصالحنا. لا يجوز أن نحمل أعباء الدنيا ونحن نتحمّل مسؤولية تنفيذ السياسات الإقليمية والدولية في المنطقة لمصلحة كل الدنيا وندمر أنفسنا. هذا الأمر غير منطقي وغير معقول، وأنا أطالب بهذا الأمر وأصر على معالجته من قبل حزب الله وأحمله مسؤولية التصعيد في لبنان نتيجة موقفه من موضوع الخليج، رغم ملاحظاتي على الأداء المقابل.
* هل ترى أن لبنان مقبل على فوضى وما يشبه 7 مايو (أيار) 2008 عندما اجتاح حزب الله عسكريا بيروت؟ وهل تعتقد أن هناك مواجهة جديدة مشابهة لأحداث 7 مايو؟
- السابع من كانت نزهة، كانت فعلاً من طرف واحد. أما إذا الأمور ذهبت كما أظن وكما أحتمل أنه يخطط لها، أي حرب أهلية، فأعتقد أننا سنعيش أيامًا مرة لم يشهدها لبنان من قبل، ولن يقوى حزب الله على الصمود في هذه المحنة. وأنا أنبه من ذلك وأكرر، فلا داعي أن يأخذنا الغرور إلى أن ننتحر في حرب أهلية هي نحر حقيقي لحزب الله ولكل من يقف معه قبل أن يكون نحرًا للآخرين.
* هل ترى أن ذلك جزء من التداعيات السلبية لقتال حزب الله في سوريا؟
- كان باستطاعتنا أن نبتعد، وأن نعزز مواقعنا لو سلكنا سلوكا عقلانيا، وكنا الطرف الإيجابي الذي يسعى لحل المشكلة والذي يتواصل مع الأطراف كلها ويحاول أن يُطفئ النار. لو جرى ذلك، بتقديري، كنّا يمكن أن نكون النموذج الأصلح والذي يثق به الجميع والذي يلملم جراح الآخرين. للأسف لم يحصل ذلك، علمًا بأنه من البديهيات. نحن أصبحنا جزءًا فاعلاً وأساسيًا من الفتنة بلا مبرر. الكل يعلم في البداية كان هناك خوف أن يقال للشيعة في لبنان إنهم يقاتلون لصالح النظام السوري، فحاولوا أن يبرروا المسألة بأساليب غير محترمة كأن يقال هناك قرى وأضرحة في سوريا نريد أن نحميها، ثم بدأت الأهداف تظهر على الأرض. واليوم وصل الأمر إلى أسوأ بكثير مما ظن الجميع كأن يقال نحن ذاهبون لحماية النظام، ولحماية الممانعة لمنع التكفيريين. تبين لا هذا ولا ذاك ولا تلك.. نحن اليوم ليس أكثر من جنود مرتزقة نقاتل في خدمة السياسة الروسية. باختصار مثل أي مرتزقة في الدنيا تقاتل في سبيل مشاريع الآخرين، وهو فقط مجرد قتيل ليس له دور. هذا دورنا في سوريا، سواء أكان إيران أم حزب الله.
* ما هو السبيل للحل برأيكم؟
- نحن بعد هذه السنوات من الحرب سندفع الضريبة حتما. هذا أمر وقضاء وقعا. نحن جزء من فتنة دماء الكثير من الأطفال والنساء والرجال في سوريا، وهي معلقة في أعناقنا في كل قرية وفي كل حي وفي كل مدينة. يقال هذه الجهة قتلت، وفعلت، وشاركت وناصرت وأيدت هذه الجريمة أو تلك. هذا أمر سندفع ثمنه، شئنا أم أبينا.
* ما هي الأثمان بتقديركم؟
- الأثمان ستُدفع ولو بعد حين طويل. مصداقيتنا صارت بالحضيض، بل دون الحضيض.. وعندما نتحدث عن الوحدة الإسلامية لا أعتقد أن أحدًا يصدقنا. الوحدة الإسلامية التي تحدث عنها البعض من حملة هذه الراية، بالتأكيد ينظر إليه العالم الإسلامي باستهزاء وسخرية وقرف. أي وحدة نحن دعاتها إذا تحدثنا عن تحرير فلسطين؟ وهذا الحديث من السفه أن يصدقنا أحد. كل الذي فعلناه كان نقيض القضية الفلسطينية. هذه أثمان دفعناها شئنا أم أبينا. نعم يمكن أن نخفف من الأثمان، ممكن أن ننسحب ونقدّم على بعض الخطوات التي تخفف آثار الماضي وتحدد لسياسة جديدة، لكن هذا الكلام مجرد رأي. يعني في إيران هم أبعد من أن يفكروا في هذا الطريقة بكثير. هم يعتبرون أن ما يفعلوه إنجازات، إن كان في اليمن أو في سوريا والعراق أو لبنان. لا أصدق أن عاقلا يقول: «إننا بتنا على شواطئ البحر المتوسط». هذا يعني أنك تستفز حتى الأطفال بهذا الكلام. فأي عاقل لا يستفز الناس. التواضع جميل. بدل أن تقول إنا على شواطئ البحر المتوسط، تستطيع أن تقول إننا بخدمة كل المسلمين والمؤمنين إذا وجدت في مكان، وأنا في خدمة الآخرين حتى تطمئن، وذلك حتى يستريح لك الآخرون. هذا كلام استفزازي رهيب وخطير. برأيي الانسحاب من سوريا، هو تنشيط ودعم للدولة اللبنانية. فمن يعطل الدولة اللبنانية اليوم يشل البلد تماما، وهو من جعل بيروت كلها زبالة.
* هل تقصد بذلك حزب الله؟
- حزب الله شريك أساسي جدا، لأنه هو الذي يستطيع، وهو الوحيد القادر على تحريك عجلة البلد وتفعيل المجلس النيابي والوزراء والقضاء والأمن، وهو الوحيد القادر. ولا نبالغ اليوم أن نقول إنه السلطة الحقيقية على الأرض في الدولة وخارجها. الجميع يتهيب إغضاب حزب الله والجميع يحاول استرضاء حزب الله من رئيس الوزراء إلى أصغر موظف إلى أصغر جندي. ونحن جميعا نعرف الأسباب، ولا داعي لأن يحاول أحد أن يُنمّق أو يهرب من الحقيقة. فالهروب من الحقيقة أوصلنا إلى هذا، واستمرار الهروب من الحقيقة سيوصلنا إلى أكثر من هذا. نعم حزب الله يتحمل المسؤولية الحقيقية حتى في موضوع المزابل في بيروت لأنه هو قادر بكلمة واحدة على أن يجمع كل الوزراء ويفرض عليهم ألا يخرجوا إلا بحلّ.
على إيران أن تعيد النظر بالكامل بجذور مبادئها وعلاقاتها مع شيعة لبنان ولبنان والمنطقة. كما أن هذا الكلام ينطبق على الآخرين. الآخرون ودول الخليج أولى بالمطالبة. على الجميع أن يعيد النظر، كيلا تؤخذ المنطقة إلى بلاء عظيم.
* هل تتوقع تدخلاً بريًا في سوريا؟
- أنا أرى في كل ما يُحكى ويقال الآن، أمور غير عملية وغير واقعية، أما ماذا يخبئ الزمن فلا أعرف. أنا أفهم أن سوريا ليست بحاجة إلى جنود ودبابات ومدفعية، إذا كُنتُم صحيحا تريدون مواجهة الغزو الروسي. يكفي السوريين بضعة صواريخ ضد الطائرات وتنتهي القصة بخاتمة جميلة، السوري يحتاج إلى بعض السلاح ليرد هذا الوحش المفترس بوتين عنهم، أما غير ذلك فهو غير واقعي.
* توقيف الأعمال العدائية هل ستنهي المسألة كما يخطط لها من طرف واحد؟
- من رسم وأعلن وخطط لهذا هم الروسي والأميركي. هما متفقان. فالروسي لم يدخل سوريا من دون موافقة أميركية. المفاوضات على سوريا مفاوضات بين الذئاب، أما الآخرون فليس لهم علاقة.
الأمر الثاني، لم نفهم بعد حدود وقف العمليات العدائية، ومن المقصود بها، من الذي سيسمح بضربه ومن الذي لن يسمح بضربه؟ ثم كيف ستناقشون من يضرب ومن لم يضرب في الخندق الواحد والسيارة الواحدة والشارع الواحد؟ هناك منظمات مسموح بضربها وهي جزء أساسي من نسيج الممنوع من ضربه. برأيي، هذا فيلم مقزز للنفس وينبئ على أن الأميركي والروسي عندهما مشاريع لم تنته، وهما الآن في إعداد الطبخة. لا أعرف كم ستطول، وكم من الدماء ستسقط والبلاء سيحصل! وكم من المحن ستتوسع وتنتشر خارج العراق ولبنان. والله يعلم بذلك وأوباما.
* هناك مخاوف من تقسيم سوريا..
- المتهم الأساسي في كل الدماء بالمنطقة هو الأميركي. هو من شجّع المعارضة السورية على حمل السلاح وشجعت في ذلك وزيرة الخارجية الأميركية، السوريون لم تكن لديهم الفكرة بحمل السلاح، وكانوا يقتلون على يد النظام من دون مقاومة. الأميركي يتحمل المسؤولية عن كل الدم. هو مصرّ وواضح وغير مكترث بالحد الأدنى. نقول إنه مكترث بقتل الناس في كل العراق وسوريا باستثناء الأكراد، يحمي الأكراد مع العلم بأن هناك فصائل في الأكراد أكثر وحشية من كل الفصائل التي يقال عنها إنها إرهابية، لكن هذه الوحشية ترعاها أميركا.
أنا أستغرب التعامل التركي مع هذه السياسة الأميركية. فهي أقل من المستوى المطلوب. أرى بالسياسة الأميركية تجاه تركيا، سياسة تدميرية تمزيقية وسحق لتركيا. تركيا تحاول أن تجامل أميركا وتحاول أن تخاطبها بلغة لينة هادئة لعلها تعيد النظر.
الأمر يحتاج إلى موقف شجاع من الأتراك إذا كانت البلاد في خطر ودمار، عماذا تبحث؟ وَمِمَّ تخاف إذا نطقت بالحقيقة كاملة؟ أميركا قاتلة. أميركا جعلتنا نسبح بدمائنا كلنا. اليوم الدنيا هادئة كلها، بينما العالم الإسلامي يسبح بدمه نتيجة السياسة الأميركية. اليوم هناك قوات فرنسية في ليبيا، وليبيا ليست بحاجة لقوات أجنبية، ليبيا بحاجة لأن توقف التسليح ولأن تجلس الأطراف المختلفة ويشكلون كيانًا سياسيًا يُحترم. ليبيا ليست بحاجة لفتنة، ولبنان وسوريا والعراق ليسوا بحاجة لفتنة. هذه الفتنة يصنعها الغرب ويغضبون إذا قلنا لهم ذلك وهم يطلبون منا أن نقول لهم شكرًا على قتلنا.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.