قطاع الاتصالات السعودي.. ماراثون سباق تتنافس فيه ثلاث شركات

عدد مستخدمي الإنترنت يقفز 89.5 % خلال خمس سنوات

قطاع الاتصالات السعودي.. ماراثون سباق تتنافس فيه ثلاث شركات
TT

قطاع الاتصالات السعودي.. ماراثون سباق تتنافس فيه ثلاث شركات

قطاع الاتصالات السعودي.. ماراثون سباق تتنافس فيه ثلاث شركات

بات قطاع الاتصالات السعودي يعيش حالة من التطور الملحوظ في عدد مستخدمي الإنترنت، إذ كشفت بيانات هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات أن عدد مستخدمي الإنترنت في البلاد وصل إلى 21.6 مليون مستخدم بنهاية عام 2015، بزيادة تبلغ نسبتها نحو 89.5 في المائة، عما كانت عليه قبل نحو خمس سنوات.
وأوضحت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في هذا الجانب أن نسبة انتشار الإنترنت في السعودية بلغت 68.5 في المائة، مقارنة بنسبة السكان في نهاية 2015، مقابل 41 في المائة عام 2010، مما يعني زيادة الطلب على خدمات الإنترنت، مع الاستخدام والارتباط الكبير بقنوات التواصل الاجتماعي، إذ أصبح المشترك يبحث عن سرعات أعلى، وسعات تحميل أكبر، ولذلك زادت كمية البيانات المستخدمة بشكل كبير جدًا في السنوات القليلة الماضية.
وتوقعت هيئة الاتصالات السعودية أن يشهد الطلب على خدمات الإنترنت في البلاد ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات القليلة المقبلة، نتيجة التوسع في التغطية الواسعة لشبكات الجيل الثالث والرابع لمختلف مناطق البلاد، وتزايد العوامل المساعدة والداعمة لمحتوى الإنترنت، وانتشار الأجهزة الذكية، وانخفاض أسعارها وما تحتويه من برامج وتطبيقات معتمدة على الاتصال بالإنترنت.
وأمام هذه المعلومات والأرقام الجديدة يبزر في سوق الاتصالات السعودي منافسة محتدمة بين ثلاث شركات مشغلة لخدمات الهاتف المتنقل والإنترنت، وهو ما يجعلها في سباق ماراثون مستمر، تتنافس فيه الشركات الثلاث على الفوز بالحصة الأكبر في قاعدة المشتركين، خصوصًا في ظل ارتفاع عدد مستخدمي الإنترنت.
وعلى الرغم من أن الشركات الثلاث دخلت قطاع الاتصالات السعودي على فترات زمنية متباعدة، فإن حجم المنافسة ما زال يشهد تطورًا ملحوظًا، في ظل تزايد حجم المستخدمين، وبحث المنافسين الجدد عن تكوين قاعدة عملاء كبيرة، في وقت تسعى فيه إلى تقديم خدمات الإنترنت بطريقة أكثر احترافية وملائمة لمشتركيها.
وتعد شركة الاتصالات السعودية «STC» أقدم الشركات المشغلة في قطاع الاتصالات السعودي، ويأتي من بعدها شركة «موبايلي»، بينما تعد شركة «زين السعودية» آخر الشركات التي دخلت بقوة للمنافسة في قطاع الاتصالات السعودي، وهي المنافسة التي بدأت الشركة من خلالها التركيز على مزاياها التنافسية أمام المشغلين الآخرين.
وبالحديث عن أحدث الشركات التي دخلت المنافسة التشغيلية في قطاع الاتصالات السعودية فإن شركة «زين السعودية»، لم تستغرق أكثر من 24 شهرًا فقط، حتى نجحت في إحداث أثر لخطة التحول التي وضعتها إدارتها التنفيذية بموافقة مجلس الإدارة، وهي الخطة التي بدا أثرها ملحوظًا على النتائج المالية للشركة، في ربعها الأخير من العام المالي المنصرم، التي أعطت مؤشرًا على وجود تحسن واضح على قوائم الشركة المالية.
ويجد المتتبع للقوائم المالية لشركة «زين السعودية» خلال الأشهر الماضية أن الشركة تعمل بشكل جاد نحو تبوؤ مكانها الذي يجب أن تكون عليه، وهي الجهود التي ترتكز في المقام الأول على تقليص الخسائر التشغيلية، وتدعيم أعمال الشركة، وتطوير بنيتها التحتية، بما يتوافق مع الخطط الاستراتيجية التي تستهدف من خلالها جذب مزيد من المشتركين.
وتعمل «زين السعودية»، بشكل جاد على تقديم الجديد من الخدمات، وهذا ما يبدو واضحًا في تقارير الشركة، وتحديدًا عقب بدء إعادة هيكلة الشبكة التي بدأ العمل عليها منتصف عام 2014م، ليبلغ بذلك عدد مشتركي الشركة ما يزيد على 12.4 مليون مشترك بنهاية عام 2015.
وأرجعت «زين السعودية» هذه الزيادة في أعداد مشتركيها إلى الجهود التي تبذلها من أجل تقديم أفضل الخدمات لمشتركيها التي تتم من خلال أحدث الشبكات في السعودية، لتؤكد الشركة بمجهوداتها الحرص الكبير على إنتاج الجديد من الباقات والعروض المتنوعة والمتجددة التي من شأنها توفير جميع ما يرغب به مستخدمو الهواتف المتنقلة في السعودية، وفق أحدث ما توصل إليه عالم الاتصالات وتقنية المعلومات في العالم.
وترى «زين السعودية» أن سبب زيادة حجم قاعدة مشتركيها يعود إلى التطور في تغطية الشبكة وسعتها وقوتها، حيث وقعت الشركة تزامنًا مع إطلاق خطة التحول عقودًا ضخمة لإعادة تطوير وتوسيع الشبكة، وقسمتها على ثلاث مراحل، من شأنها أن تسجّل نموًّا هائلاً في كثير من خصائص الشبكة، ويأتي في مقدّمتها نموّ تغطية شبكة الجيل الرابع لتصل إلى 90 في المائة من المناطق المأهولة بالسكان في السعودية، بينما ستصل تغطية تلك المناطق بخدمات الاتصالات بشكل عام إلى 96 في المائة.
وتبّنت «زين السعودية» سياسة الشفافية والسرعة في تقديم المعلومات لجميع مشتركيها والمهتمين في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، من خلال تقديمها أحدث المستجدات عن مشروع تطوير الشبكة، حيث أعلنت عن انتهاء المرحلة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وذلك بعد أن شهدت المرحلة الأولى تحسنًا كبيرًا في أداء الشبكة من حيث السعة والتغطية، بالإضافة إلى نجاح الشركة في زيادة عدد المدن المغطاة بخدمات الجيل الرابع 4G إلى 90 مدينة في مختلف أنحاء البلاد، هذا بالإضافة إلى تغطية 14 طريقًا سريعًا بين المدن بخدمات الإنترنت عالي السرعة، بانتهاء المرحلة الأولى.
وبالنظر إلى آخر نتائج مالية أعلنتها «زين السعودية» التي تعكس أداء الشركة خلال فترة الربع الرابع من العام المالي 2015، فقد شهدت نموًا تبلغ نسبته 48 في المائة في الأرباح ما قبل الأعباء التمويلية والضرائب والاستهلاك والإطفاء، خلال فترة 12 شهرًا، لتصل إلى 1.62 مليار ريال (420 مليون دولار)، مقارنة بـ1,1 مليار ريال (293.3 مليون دولار)، خلال ذات الفترة من عام 2014، كما سجلت «زين السعودية» تخفيضًا كبيرًا، تبلغ نسبته 73 في المائة في الخسائر التشغيلية خلال 2015.
من جهة أخرى، تعد شركة «موبايلي» المشغل الثاني لخدمات الاتصالات المتحركة في السعودية، وعقدت الشركة اتفاقية إدارة مع مؤسسة الإمارات للاتصالات «اتصالات» مدتها سبع سنوات قابلة للتجديد، بحسب بيانات الشركة على موقع السوق المالية السعودية «تداول».
وأطلقت شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» خدماتها تجاريًا في السعودية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2005، بينما أطلقت خدمة الجيل الثالث للهواتف المتحركة خلال عام 2006، كما دشنت بعد ذلك كثيرا من الخدمات ذات القيمة المضافة، وتعد شركة «موبايلي» من كبرى مشغلي الاتصالات في مجال النطاق العريض.
وتراهن شركة «موبايلي» بقدرتها على العودة إلى الربحية من جديد، بعد أن هزت مشكلة القوائم المالية نتائج الشركة خلال العامين الماضيين، وسط انفراجة تبدو قريبة لنتائج الشركة المالية، في ظل المعطيات الحالية التي تؤكد تنامي قطاع الاتصالات السعودي.
وبالعودة إلى المشغل الأقدم في قطاع الاتصالات السعودي، شركة الاتصالات السعودية «STC» التي تأسست في عام 1998، وتتمثل الأنشطة الرئيسية لمجموعة الاتصالات السعودية، في توفير وتقديم خدمات الاتصالات والمعلومات والإعلام، وتشمل أغراضها على سبيل المثال لا الحصر، إنشاء وإدارة وتشغيل وصيانة شبكات وأنظمة الاتصالات الثابتة والمتحركة، وتوصيل وتقديم خدمات الاتصالات المختلفة إلى العملاء وصيانتها وإدارتها، وإعداد الخطط والدراسات اللازمة لتطوير وتنفيذ وتوفير خدمات الاتصالات من جميع النواحي الفنية والمالية والإدارية.
وترتكز الأنشطة الرئيسة للشركة بناء على بياناتها في موقع السوق المالية السعودية «تداول»، على إعداد وتنفيذ الخطط التدريبية في مجال الاتصالات، وتقديم أو الحصول على الخدمات الاستشارية التي تتعلق بشكل مباشر أو غير مباشر بأعمالها وأوجه نشاطها، والتوسّع في شبكات ونظم الاتصالات وتطويرها عن طريق استخدام أحدث الأجهزة والمعدات التي توصلت إليها تقنية الاتصالات، خصوصًا في مجال تقديم الخدمات وإدارتها.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.