الاستفتاءات الأولية تضع بريطانيا على طريق الخروج من الاتحاد الأوروبي

عمدة لندن أسهم في زيادة عدد المؤيدين للانسحاب

الاستفتاءات الأولية تضع بريطانيا على طريق الخروج من الاتحاد الأوروبي
TT

الاستفتاءات الأولية تضع بريطانيا على طريق الخروج من الاتحاد الأوروبي

الاستفتاءات الأولية تضع بريطانيا على طريق الخروج من الاتحاد الأوروبي

ارتفعت حدة التحذيرات من الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، مع تصاعد وتيرة الاستفتاءات حول المؤيدين والمعارضين.
وحذرت بورصتا فرانكفورت ولندن للأوراق المالية من أن الاستفتاء المقرر إجراؤه في يونيو (حزيران) المقبل حول استمرار عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي يمثل خطرًا على خطط اندماج البورصتين.
وقالت البورصتان اللتان أعلنتا في وقت سابق من الأسبوع الحالي عن بحث إمكانية الاندماج معا، إنهما تسعيان إلى إقامة كيان جديد برأسمال بريطاني، مع الإبقاء على مقري رئاستهما في لندن وفرانكفورت.
وقالتا في بيان مشترك، أمس، إن الطرفين يعرفان أن قرار الناخبين البريطانيين بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي سيمثل خطرا على مشروع الاندماج. ومع وضع هذا الاحتمال في الحسبان شكلت البورصتان مجموعة عمل لدراسة التداعيات المحتملة على خطط الاندماج إذا صوت الناخبون البريطانيون لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
وأكد عمدة لندن بوريس جونسون موقفه المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد، محذرا من تخلي البلاد «عن مسألة التحكم بمصيرها». وكان جونسون أشعل الجدل حول استفتاء 23 يونيو المقبل، حين أعلن تأييده للانسحاب.
واستبعد جونسون أن تؤدي الإصلاحات الأخيرة التي توصل إليها كاميرون في مفاوضاته مع الاتحاد الأوروبي والمتعلقة بالحد من المساعدات الاجتماعية التي يحصل عليها العمال المنحدرون من الاتحاد الأوروبي خلال عملهم في دول الاتحاد، إلى خفض عدد الوافدين إلى الاتحاد، كما يقول رئيس الوزراء.
ويتمتع جونسون بقدرة كبيرة على التأثير في الناخبين من خارج حزبه، وقالت صحيفة «ديلي تلغراف» إنه «متعاطف مع المهاجرين بشكل كبير» ويفخر بأنه يقود مدينة متنوعة مثل لندن.
لكن جونسون أضاف في تصريحاته أن أعداد المهاجرين «تضع ضغطا هائلا على السكن ومستلزمات أخرى مثل الخدمات الاجتماعية والتعليم. ما نريده هو إدارة الهجرة». وقال إن حملته ستركز على تحدي التحذيرات من أن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيجلب فوضى اقتصادية، مع اعترافه في الوقت نفسه بأنه ستكون هناك «فترة أولى من التشويش وعدم اليقين».
وقال جونسون لصحيفة «ذا تايمز»: «سأبذل أفضل جهد لاستبعاد مشروع التخويف، الذي اعتقد أنه كلام فارغ. بريطانيا يمكن أن تحصل على مستقبل عظيم حقًا، مع اقتصاد بدينامكية أكبر وشعب أكثر سعادة» في حال خروجها من الاتحاد.
ودان كاميرون هذا الأسبوع فكرة تروج للخروج من الاتحاد الأوروبي، معتقدًا أن التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي لن يكون نهائيًا، بل قد يكون تكتيكا للتفاوض للحصول على المزيد من التنازلات من بروكسل. غير أن جونسون شدد على أن «الخروج يعني الخروج»، مضيفا «هذا أمر يحصل مرة في العمر. لن يعود ثانية». وأضاف أن «المشكلة الأساسية هي أننا تخلينا عن التحكم بمصيرنا في العديد من المجالات».
وأظهر استطلاع رأي أجرته شركة «أو آر بي» أول من أمس، تقدم الداعين لحملة الانسحاب بنحو 52 في المائة مقابل 48 في المائة لدعم الحملة.
وتحدى عمدة لندن بوريس جونسون رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في وقت سابق هذا الأسبوع، وقال إنه سيدعم دعوات الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، لكن 60 في المائة ممن شاركوا في الاستفتاء قالوا عن قرار جونسون إنه لم يكن عاملا مؤثرا في رغبتهم في التصويت لصالح الانسحاب.
في حين قال 26 في المائة إن قرار جونسون لعب دورا في تأييدهم للانسحاب. ووافق نصف المشاركين على أن الاقتصاد لعب دورا أكبر من أزمة المهاجرين في تحديد قراراهم عند التصويت في الاستفتاء مقابل 37 في المائة قالوا عكس ذلك.
من ناحية أخرى، أعرب ماتياس فيسمان، رئيس اتحاد صناعة السيارات في ألمانيا، عن قلقه حيال الاستفتاء الذي سيجريه البريطانيون الصيف المقبل حول مستقبل بلادهم في الاتحاد الأوروبي. وأوضح فيسمان أن نسبة السيارات الألمانية في السوق البريطانية تجاوزت العام الماضي 52 في المائة، إلى 810 ألف سيارة.
وهبط الجنية الإسترليني لأدنى مستوى منذ سبع سنوات أمام الدولار أول من أمس متأثرًا بمخاوف من احتمال خروج بريطانيا، وبتوقعات متضاربة للنمو الاقتصادي في بريطانيا، لينخفض بنحو 0.65 في المائة ليبلغ 1.38 دولار.
ومما يزيد الوضع سوءا، أن وزير المالية البريطاني حذر على هامش قمة وزارية لمجموعة العشرين، اختتمت السبت، من أن الحكومة البريطانية قد تضطر إلى إجراء اقتطاعات جديدة في النفقات العامة في موازنة الشهر المقبل.
وكان جورج أوزبورن أعلن تباطؤ وتيرة الاقتطاعات التقشفية في المراجعة الأخيرة للنفقات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لكنه أشار الآن إلى اقتطاعات جديدة في موازنة مارس (آذار) المقبل. وقال إن «غيوم العاصفة تتلبد بوضوح في الاقتصاد العالمي، وذلك تترتب عليه عواقب على دول عدة بينها بريطانيا. في الوقت الحالي نواجه الوضع أفضل من غيرنا، لكن اقتصادنا ليس كبيرًا كما كنا نأمل».
وتابع وزير المالية البريطاني: «لذلك، قد نحتاج إلى خفض إضافي للنفقات لأن بلادنا لا يمكن أن تتحمل أكثر من طاقتها، وهذه مسألة سنتناولها في الموازنة».
وأظهرت أرقام رسمية يوم الخميس الماضي أن الاقتصاد البريطاني تباطأ بشكل حاد العام الماضي؛ وشهد إجمالي الناتج المحلي البريطاني نموًا بـ2.2 في المائة العام الماضي، بعد أن كان 2.9 في المائة في عام 2014.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.