طالبت «الهيئة العليا للمفاوضات» السورية بممرات آمنة للنازحين والمهجرين لتحقيق جدية الهدنة، مبينة أن اتصال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أوحى بإيجابية الهدنة، وشددت على أن الموقف السعودي الثابت هو الدافع الأساسي للتأكيدات الروسية بالتزام الأخيرة بوقف إطلاق النار.
الدكتور رياض نعسان آغا، الناطق باسم «الهيئة العليا» قال لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه: «إن التكهن بصمود الهدنة لمدة أسبوعين صعب... وفي الوقت ذاته، فإن الالتزام بها سيعزز الرغبة في تمديدها، ويحيي الأمل بحلّ سياسي»، مشددًا على ضرورة البدء فورًا بفتح بيئة آمنة لعودة النازحين والمهجّرين. وتابع نعسان آغا أن موقف المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز «قوة لا يُستهان بها في حل القضية السورية»، مدللاً على ذلك بتلقيه اتصال الرئيس فلاديمير بوتين والتأكيدات له بالالتزام، معتبرًا أن السعودية «داعم أساسي وضامن لدفع هذه الهدنة نحو النهاية الإيجابية، خصوصا أن السعودية تشكل رقما لدى روسيا».
أردف نعسان آغا، وهو وزير ثقافة سابق: «نأمل أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد امتلك فعلاً إرادة جيدة لحل القضية السورية، ومع أن مضمون الهدنة عمل إيجابي، ولكن لا أحد يعلم ماذا تخفي الليالي المقبلة». وزاد: «إن المضي قدمًا في الهدنة، دون خروقات من أي طرف، يُعد جواز السفر إلى جنيف واستئناف المفاوضات للوصول إلى الحل السياسي للقضية السورية، حيث نجد فيها فرصة لتنفيذ المسار الإنساني الذي حدده قرار مجلس الأمن 2254، وفرصة جيدة لتوزيع المساعدات على المناطق المنكوبة وفك الحصار عن كل المواقع المحاصرة، كما أنها فرصة أيضًا لإطلاق سراح المعتقلين وإبراز حسن النيات».
وبيّن نعسان آغا أن «نجاح الهدنة أيضًا، يمكن أن يجعلها قابلة للتمديد.. وفي حال توفّر النية لدى روسيا بذلك، فإنه بالإمكان استئناف مفاوضات جنيف بجدية، وبحث الحكم الانتقالي حالاً، انطلاقًا من الموقف الإيجابي»، مبينًا أن بيانهم الأول كان ينظر إلى هذه الإيجابية في هذه الاتفاقية، بين أميركا وروسيا، ومشيرًا إلى أنها قابلة للفحص المستمر. ثم قال: «الآن الملف في يد روسيا، وحتى أميركا أعطت روسيا هذه المزية، ونحن قبلنا بهذه الاتفاقية لأن من أهدافنا وقف إطلاق النار، لتبدأ حالة من الثقة بين الأطراف المعنية حول الهدنة. ولا بد أن تمضي المفاوضات أيضًا في جوّ آمن، إذ إن ما جعل الجولة الأولى من المفاوضات تعلق، اشتداد القصف الروسي على حلب، عندما كنا في جنيف أول مرة».
وتابع الناطق باسم «الهيئة العليا للمفاوضات» موضحًا: «عندما ذهبنا إلى جنيف، كنا على استعداد لبدء المفاوضات، ولكن فوجئنا بقصف روسي شديد وبتقدم على الأرض لمحاصرة حلب، فكان طبيعيًا أن تفشل هذه الجولة، غير أننا الآن نأمل أن يسود حالة من وقف إطلاق النار وهدنة، وبالتالي تتاح لنا متابعة هذه المفاوضات وشعبنا في حالة من الأمان، دون قصف وقتل وتدمير مشافٍ ومدارس». واستطرد: «وقف إطلاق النار، سيكسبنا تأييد الشعب، لأنه لن يؤيدينا إذا كان يقصف ويقتل ويدمر ونحن نفاوض، ولذلك نأمل أن تكون نية روسيا جادة هذه المرة، وأن تتوقف عن القصف، وأن تنظر بأهمية إلى ألا يقتل المزيد من المدنيين، وهذا ما نصّ عليه القرار 2254، حيث حدد الوقف الفوري لقصف المدنيين».
وعن تفسيره لموقف جبهة النصرة بأنها تعد الهدنة مؤامرة لإبقاء النظام، قال نعسان آغا: «جبهة النصرة أوقعت الجميع في حرج كبير عندما ألقت بنفسها في حضن (القاعدة)، ولا أدري ما هذا العناد وما هذا الإصرار لتبعيتها لـ(القاعدة)، وهي تعلم بأن القاعدة مستبعدة من كل العالم، فالحرب العالمية ضد الإرهاب، في حين أن (القاعدة) أشهر من أن يُشار إليها، فلماذا يحشر شباب (النصرة) أنفسهم في هذا الوضع؟».
ثم أضاف: «الكثير من أفراد (النصرة) سوريون لم يجدوا حاميًا لهم سوى هذه المجموعات، فالتزموا بها ولكنهم ليسوا مؤدلجين ولا يحملون آيديولوجيا (القاعدة)، هؤلاء فقط وجدوا أنفسهم بعد تحريرهم أمام (النصرة) وجهًا لوجه، وعندما حققت لهم انتصارًا على النظام، التزموا بها ومضوا خلفها ولكن قادة (النصرة)، كأنهم يقودون هؤلاء الشباب إلى المسلخ».
وعلى عكس الشباب الذين انضموا لـ«النصرة»، فإن بقية الفصائل التي نشطت في «جيش الفتح» وفق نعسان آغا، تفاعلت مع الهدنة وفوضت «الهيئة العليا»، ولم تحمل الشعارات التي تستعدي العالم ضدها، و«الحقيقة لم نعد نرى وسيلة لإقناعهم بأن يتخلوا عن عباءة (القاعدة)».
واختتم نعسان آغا كلامه بالقول: «إن المحادثات التي يجريها خادم الحرمين الشريفين مع أي قائد من قادة العالم تمثّلنا. إننا نطمئن إلى أن هناك راعيًا كبيرًا لهذا الموقف السياسي والإنساني لنعبر عنه في مؤتمر الرياض وفي الهيئة العليا للمفاوضات.. إن ثقتنا مطلقة في خادم الحرمين الشريفين، وندرك أنه يحمله في أعماقه ونفسه، كل آلام الشعب السوري ويعيش معه همه، وبالتالي احتضان خادم الحرمين الشريفين والخارجية السعودية لمؤتمر الرياض هو بداية الحل - بمشيئة الله، وتفاعلنا مع السعودية، ينبع من شعورنا بأننا في بيتنا الكبير».
وأكد أن التصريحات التي كان يدلي بها خادم الحرمين الشريفين، ووزير الخارجية عادل الجبير «بمثابة الجدار الاستنادي القوي الذي تعتمد عليه المعارضة في أن تعزز ثقتها في الحل السياسي، بأن السعودية المسؤول اليوم أدبيًا وأخلاقيًا وسياسيًا عن منطقتنا كلها، في وقت تخلّى فيه كثيرون عن أدوارهم».
ولفت إلى أن السعودية «نهضت للدفاع عن الأمة، وقدمت كل ما لديها من إمكانات، إن كان لاستعادة الشرعية وإن كان في حرصها على الشعب السوري في الشمال، وهذا عبء كبير على السعودية، وهو قدرها في أن تتحمل هذا العبء وهي أهل له».
10:21 دقيقه
الهيئة العليا للمفاوضات السورية متفائلة .. وتطالب بممرات آمنة للنازحين
https://aawsat.com/home/article/579441/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D9%85%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A2%D9%85%D9%86%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%AD%D9%8A%D9%86
الهيئة العليا للمفاوضات السورية متفائلة .. وتطالب بممرات آمنة للنازحين
رياض نعسان لـ {الشرق الأوسط}: الالتزام بها سيعزز الرغبة في تمديدها ويحيي الأمل بحل سياسي
مقاتل معارض من {فيلق الرحمن} في أحد المواقع القتالية ضد قوات النظام في عربين إحدى قرى ريف دمشق (أ.ف.ب)
- الرياض: فتح الرحمن يوسف
- الرياض: فتح الرحمن يوسف
الهيئة العليا للمفاوضات السورية متفائلة .. وتطالب بممرات آمنة للنازحين
مقاتل معارض من {فيلق الرحمن} في أحد المواقع القتالية ضد قوات النظام في عربين إحدى قرى ريف دمشق (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



