هدوء حذر في اليوم الأول للهدنة في سوريا.. وخروق محدودة في بعض المناطق

المعارضة تصفه بـ«المقبول» وتؤكد التزامها بوقف إطلاق النار

سوريون يتجولون في أحد شوارع دمشق خلال اليوم الأول للهدنة (أ.ف.ب)
سوريون يتجولون في أحد شوارع دمشق خلال اليوم الأول للهدنة (أ.ف.ب)
TT

هدوء حذر في اليوم الأول للهدنة في سوريا.. وخروق محدودة في بعض المناطق

سوريون يتجولون في أحد شوارع دمشق خلال اليوم الأول للهدنة (أ.ف.ب)
سوريون يتجولون في أحد شوارع دمشق خلال اليوم الأول للهدنة (أ.ف.ب)

ساد الهدوء الحذر طوال يوم أمس في معظم المناطق السورية المشمولة باتفاق وقف إطلاق النار الذي انطلق رسميا منتصف الليل، وذلك في هدنة واسعة هي الأولى من نوعها منذ بدء الأزمة قبل خمس سنوات. وخلال الساعات الأولى لانطلاقها سجّلت خروق في بعض المناطق، تبادل كل من المعارضة والنظام اللذين أعلنا الالتزام بها الاتهامات بشأنها. وقد أعلن «الائتلاف الوطني» السوري عن خرق النظام لوقف إطلاق النار بقصف قواته 15 منطقة بالرشاشات الثقيلة والمدفعية والبراميل المتفجرة، فيما أشارت وكالة «سانا» التابعة للنظام إلى سقوط قذائف من مواقع المعارضة على مدينة دمشق.
عضو «الهيئة العليا للمفاوضات» فؤاد عليكو وصف اليوم الأول للهدنة بـ«المقبول»، مشيرا إلى وقف القصف والعمليات العسكرية في معظم المناطق باستثناء بعض الخروق التي قام بها النظام. وأشار عليكو في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المعارضة «تلمس هذه المرة جدية في حلّ الأزمة السورية»، إلا أنه أبدى تخوفه في الوقت عينه من أن يعمد النظام إلى استغلال وجود «داعش» و«النصرة» في بعض المناطق التابعة للمعارضة لافتعال اشتباكات. وأضاف «هناك ضغوط أوروبية تمارس على أميركا وروسيا لحل الأزمة بعدما وصل الخطر إلى بلدان أوروبية من خلال التفجيرات، إضافة إلى زيادة عدد اللاجئين الذين بلغ عددهم في عام 2015 نحو مليون لاجئ، وهو ما قد يؤدي إلى نجاح الحل السياسي».
من جهته، أكد أمين سر الهيئة السياسية في «الائتلاف الوطني» أنس العبدة أن «الجيش السوري الحر» وفصائل الثورة لا تزال ملتزمة بالهدنة، مشيرا إلى أن «نشاط الجيش الحر بالأصل لم يكن إلا للدفاع عن المدنيين وحماية مناطق الثوار». واعتبر العبدة أن الخروق الموثقة خلال الساعات الأولى تتعمد إجهاض الهدنة، وإحباط أي مدخل للحل السياسي، مضيفا: «لا يمكن ترك نظام الأسد ليقوّض المساعي الدولية وقرار مجلس الأمن 2254 بعد كل الجهود، ومن واجب رعاة الاتفاق أن يتدخلوا لفرض الهدنة، وإجبار النظام على تنفيذ القرارات الدولية بكل تفاصيلها».
في هذه الأثناء، أعلن الجيش الروسي وقف حركة طيرانه بشكل تام ليوم واحد السبت فوق الأراضي السورية دعما لاتفاق الهدنة، بينما واصل التحالف الدولي بقيادة واشنطن شنّ غارات ضد مواقع «داعش» في محافظة الرقة (شمال وسط سوريا). وسجلت اشتباكات في مناطق عدة غير مشمولة بالاتفاق لوجود التنظيم المتطرف و«جبهة النصرة» فيها.
وتقضي الخطة الأميركية - الروسية التي قبلتها حكومة الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة السياسية والعسكرية بأن يتوقف القتال حتى يتسنى وصول المساعدات للمدنيين وبدء المحادثات لإنهاء الحرب. والهدنة تتويج لمساع دبلوماسية جديدة سلطت الضوء على ساحة القتال التي تغيرت بشدة بعد أن انضمت روسيا للحرب في سبتمبر (أيلول) بضربات جوية تهدف إلى مساعدة رئيس النظام بشار الأسد.
لكن ثمة الكثير من الثغرات في الاتفاق الذي لم توقعه الأطراف السورية المتحاربة بشكل مباشر، كما أنه أقل إلزاما من اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار. وهو أيضا لا يشمل «داعش» و«جبهة النصرة». وفي هذا الاتجاه، قال ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة لسوريا «فلنبتهل لنجاحها لأن هذه بصراحة أفضل فرصة يمكن أن نتخيل حصول الشعب السوري عليها خلال السنوات الخمس الأخيرة كي يرى شيئا أفضل، ونأمل أن يكون شيئا له صلة بالسلام». وتوقع دي ميستورا انتهاكات للاتفاق من حين لآخر، لكنه دعا الأطراف لضبط النفس وتفادي التصعيد. ويوم أمس اجتمع في جنيف فريق العمل الخاص بوقف إطلاق النار الذي شكلته الدول الـ17 في المجموعة الدولية لدعم سوريا لتقويم مدى الالتزام الاتفاق، بحسب ما ذكر دي ميستورا.
على صعيد آخر، مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ عند منتصف الليل بالتوقيت المحلي «عمّ الهدوء غالبية الأراضي السورية» التي تنتشر فيها قوات النظام وفصائل المعارضة، بحسب «مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن. وأشارت «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) إلى هدوء لم تشهده مناطق قريبة من أطراف العاصمة، منذ وقت طويل، وإلى غياب سحب الدخان التي كانت تتصاعد عادة من جوبر والغوطة الشرقية في ريف دمشق. وحقا، في دمشق، قال عمار الراعي (22 سنة) وهو طالب جامعي في كلية الطب «تفاجأت بالهدوء الذي حصل منذ ليل أمس وحتى الآن»، مضيفا «أحد أصدقائي في ألمانيا أرسل لي رسالة في الصباح يسألني فيها مازحا: هل انتهت الحرب، ومتى تنصحني بالعودة؟». وتابع «ربما هي المرة الأولى التي نستيقظ فيها من دون أصوات قصف أو مدفعية، دمشق أجمل من دون حرب».
كذلك في مدينة حلب التي شهدت معارك شبه يومية بين النظام والفصائل المعارضة منذ صيف 2012، ساد المدينة الهدوء الكامل. وقال أبو نديم (40 سنة)، وهو عامل مطبعة يسكن في حي بستان القصر، بشرق حلب الواقع تحت سيطرة الفصائل المعارضة: «أتمنى أن تنجح الهدنة وأن يستمر وقف إطلاق النار وأن يلتزم النظام بعدم القصف بسلاح الجو والمدفعية (...) لعلنا نستعيد جزءا بسيطا من حياتنا قبل الحرب».
وبحكم استثناء تنظيم داعش وجبهة النصرة من اتفاق الهدنة، فإن المناطق المعنية بالاتفاق، بحسب مصدر سوري رسمي و«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، تقتصر على الجزء الأكبر من محافظة ريف دمشق، ومحافظة درعا جنوبا، وريف محافظة حمص الشمالي (وسط البلاد) وريف محافظة حماه الشمالي (الشمال الغربي)، ومدينة حلب وبعض مناطق ريفها الغربي (الشمال). وحسب الخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش فإنه توقع أن ينجح تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية على الأرجح في عشرة في المائة فقط من الأراضي السورية.
وبعدما صرح مسؤول كبير في القيادة العامة للقوات المسلحة الروسية هو الجنرال سيرغي رودسكوي بأن «الطيران الروسي لن يقوم بطلعات فوق سوريا يوم 27 فبراير (شباط)»، وذلك لتفادي «أي أخطاء ممكنة» في الأهداف ودعما لاتفاق الهدنة، قال رودسكوي إن سلاح الجو الروسي أوقف بعد بدء سريان الهدنة «بالكامل عمليات القصف في المنطقة الخضراء، أي في القطاعات التي توجد فيها مجموعات مسلحة تقدمت بطلبات لوقف إطلاق النار». وكان «المرصد» قد أشار في وقت سابق إلى أن الطيران الروسي لم يقم منذ منتصف الليل بأي طلعة في الأجواء السورية.
ومن جانبه، ذكر فارس البيوش قائد جماعة «فرسان الحق» التي تقاتل تحت لواء الجيش السوري الحر، أن قصف النظام توقف في بعض المناطق لكنه مستمر في مناطق أخرى. ووصف الأمر بأنه انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار. وتابع في حديث لـ«رويترز» بقوله: «هناك مناطق توقف القصف فيها لكن هناك مناطق أخرى حصلت فيها خروق من قبل النظام كمنطقة كفرزيتا في حماه عن طريق استهدافها بالمدفعية، وكذلك مورك في الريف الشمالي لحماه. نحن نترقب الوضع وملتزمون بالهدنة من قبل تشكيلات الجيش الحر». ولفت إلى أن استمرار الخروق قد يؤدي إلى انهيار الاتفاقية». في هذه الأثناء، قالت جماعة «جيش الإسلام» إن قوات النظام أسقطت برميلين متفجرين وفتحت النار على مواقعها اليوم ضمن انتهاكات عديدة لاتفاق وقف الأعمال القتالية في منطقة الغوطة الشرقية القريبة من دمشق.
وفي تقرير أعدّه المكتب الإعلامي في «الائتلاف الوطني»، حدّد خروقا في الساعات الأولى لوقف إطلاق النار في بعض المناطق من قبل النظام. وأشار إلى أنّه وبعد أقل من ساعة من دخول الهدنة حيز التنفيذ قصفت قوات النظام مدينة تلبيسة بمحافظة حمص والتفاحية بمحافظة اللاذقية ومدينة داريا بضواحي دمشق واللطامنة بمحافظة حماه واليادودة بمحافظة درعا وحي بني زيد بمدينة حلب.
في حي التضامن بجنوب العاصمة دمشق، قصفت أبنية سكنية في شارع دعبول بالحي برشاشات الـ14.5. وفي ريف دمشق قُصفت بلدتا نولة وحرستا القنطرة براجمات الصواريخ من مواقعها في القرية الشامية. وعلى أوتوستراد دمشق - حمص، قرب مدينة دوما، مشّطت قوات النظام الأوتوستراد بالأسلحة المتوسطة، وأيضا في دوما مشطت وقصفت القوات بالقنابل برج الشيشان. وقصفت بلدة اليادودة بدرعا بالرشاشات الثقيلة من عيار 23. وفي أقصى الشمال السوري، قصفت أيضا مدينة أعزاز بريف محافظة حلب الشمالي من قبل قوات النظام و«جيش الثوار» المنضوي تحت لواء ميليشيا «مجلس سوريا الديمقراطي» بالرشاشات الثقيلة، وكذلك تعرضت مواقع الثوار بجبل عندان لقصف مماثل. وبالنسبة لحي بني زيد بمدينة حلب فإنه تم قصفه بقذيفتي هاون. بينما قصفت مدينة تلبيسة بريف حمص بمدفعية مصدرها قرية النجمة الشيعية واستهدفت الأحياء السكنية في المدينة. وطال قصف قوات نظام مدينتي اللطامنة وكفرزيتا في ريف حماه الشمالي، الخاضعتين لكتائب الثوار.
وفي جبل التفاحية في ريف اللاذقية، ورغم سريان الهدنة، بقي القصف ليلا من قبل قوات النظام وحلفائه على الجبل، والمناطق المحررة بريف اللاذقية.
في المقابل، نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر عسكري زعمه أن المعارضة أطلقت عدة قذائف صاروخية على أحياء سكنية في مدينة دمشق مصدرها جوبر ودوما. وذكر مصدر أمني سوري لوكالة الصحافة الفرنسية أن «نحو عشر قذائف سقطت في منطقة العباسيين الممتدة من ملعب العباسيين الواقع على ساحة العباسيين إلى حي الزبلطاني».



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.