على وقع الاعتقالات.. الإيرانيون يختارون ممثليهم في البرلمان ومجلس الخبراء

مشاركة ضعيفة.. وتغطية وسائل الإعلام الأجنبية اقتصرت على نقاط حددتها الحكومة وتسجيل مخالفات وخلل في الإنترنت

ايرانيات يملأن بطاقات الاقتراع في مركز اقتراع في مسجد ارشاد بطهران أمس (إ.ب.أ)
ايرانيات يملأن بطاقات الاقتراع في مركز اقتراع في مسجد ارشاد بطهران أمس (إ.ب.أ)
TT

على وقع الاعتقالات.. الإيرانيون يختارون ممثليهم في البرلمان ومجلس الخبراء

ايرانيات يملأن بطاقات الاقتراع في مركز اقتراع في مسجد ارشاد بطهران أمس (إ.ب.أ)
ايرانيات يملأن بطاقات الاقتراع في مركز اقتراع في مسجد ارشاد بطهران أمس (إ.ب.أ)

وسط اعتقالات طالت المئات شهدت إيران أمس انتخابات مجلس خبراء القيادة والبرلمان، وأدلى الإيرانيون بأصواتهم في 52 ألف دائرة انتخابية، فيما أشارت التقارير إلى مشاركة ضعيفة وسط مقاطعة من الأقاليم ذات الأقليات، وجماعات ممن يطلق عليهم «الإصلاحيون».
وأفادت وكالة «فارس» التابعة للحرس الثوري نقلا عن مصدر حكومي مطلع أن عدد المشاركين في مراكز طهران الانتخابية بلغ مليونين و600 ألف، حتى الساعة السابعة والنصف بالتوقيت المحلي، من جملة 8 ملايين يسمح لهم بالمشاركة. وكانت أول إحصائية ذكرتها فارس أظهرت مشاركة مليون و500 ألف حتى الساعة الرابعة. وأعلنت اللجنة المركزية للانتخابات تمديد ساعات التصويت من السابعة إلى التاسعة، فيما أشارت وزارة الداخلية قبل يومين من موعد التصويت إلى أن 8 ملايين و475 ألف شخص في طهران يمكنهم التصويت في الانتخابات.
وفي أول إحصائية غير رسمية أظهرت تقارير وسائل الإعلام اعتقال 186 شخصا بسبب تجاوزات انتخابية، فضلا عن احتجاز مخابرات الحرس الثوري 16 حافلة مع ركابها في محافظة جيلان (شمال إيران) كانت تنقل الناخبين للتصويت في دائرة انتخابية ثانية، كما ذكرت تقارير أن السلطات اعتقلت مجموعة من الناشطين في محافظة خراسان الشمالية عقب تسريب رسائل سرية حول الانتخابات، كما أشارت إلى انفجار قنابل صوتية في محافظة مازندران.
ومن المقرر أن تعلن النتائج بعد ساعات من انتهاء التصويت في عموم إيران بينما تعلن النتائج النهائية في العاصمة بعد مضي ثلاثة أيام. وكان المرشد الأعلى علي خامنئي، من بين أول المسؤولين الذين أدلوا بصوتهم، ودعا خامنئي الإيرانيين إلى «التسابق» في الوصول إلى صناديق الاقتراع. وبدوره، أدلى حسن روحاني بصوته في مقر وزارة الداخلية ضمن جولة تفقدية اطلع خلالها على مسار العملية الانتخابية في اللجنة المركزية للانتخابات.
وتنافس أمس 4844 مرشحا على 290 مقعدا برلمانيا، بينما بموازاة ذلك يتنافس 161 على 88 مقعدا في مجلس خبراء القيادة، وتعد أول استحقاقين انتخابيين بعد التوصل إلى اتفاق نووي في يوليو (تموز) الماضي، وسبق ذلك شهور من الجدل حول الانتخابات وهوية المرشحين ودخول البلاد في الأجواء الانتخابیة مبكرا، مما وضع إيران على وشك أزمة سياسية حادة تمثلت بتصريحات كبار المسؤولين، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي الذي شهدت خطاباته تحولات بانورامية تحذر من «الغزو الأجنبي» و«النيتو الثقافي» و«التغلغل» و«الاقتصاد المقاوم» واتهام الغربيين بالموافقة على اتفاق نووي مع إيران على أمل تغيير مسار النظام.
وتركز حضور وسائل الإعلام وخاصة الأجنبية تحت حراسة مشددة من قوات الأمن على الدوائر الانتخابية المقربة من المراكز الحكومية والعسكرية وأبرزها الدائرتان في وسط العاصمة طهران، حسينية «الإرشاد» القريبة من مقر إقامة خامنئي والحكومة الإيرانية والوزارات السيادية، وهي الحسينية التي يلقي فيها خامنئي غالبية خطاباته، وفي المقابل الدائرة الثانية تمثلت بمعقل الخميني في منطقة جماران التي اعتبرت في الآونة الأخيرة مركزا للتيار المقابل لخامنئي، وكان أبرز المصوتين بحسينية «جماران» الثلاثي البارز حفيد الخميني، حسن الخميني، ورئيس تشخيص مصلحة النـظام، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، ورئيس الجمهورية السابق، محمد خاتمي، فضلا عن وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي فضل الأداء بصوته في «جماران»، بعد توجه غالبية وزراء الحكومة وعلى رأسهم الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى حسينية «الإرشاد»، وسيطرت تقارير وصول المسؤولين والقادة العسكريين للمشاركة في الانتخابات على وسائل الإعلام.
وفي إطار ذلك، تشهد إيران صعود تشكيلة جديدة من الانقسامات السياسية في تحول للتشكيلة التقليدية من الإصلاحيين وأصوليين إلى أنصار للخميني وآخرين لخامنئي، وهو ما يعتبر خلاصة الصراع بين خامنئي ورفسنجاني والتيارات والدوائر التابعة لهم على السلطة، وكان هاشمي رفسنجاني لعب دورا كبيرا في تغلب خامنئي على منافسيه في تقلد منصب الولي الفقيه بعد وفاة الخميني، ومنذ تقلده المنصب أقدم خامنئي على تغييرات دستورية لتتسع صلاحياته وتتغير ولاية الفقيه من النسبية إلى المطلقة. ومع تصاعد الخلافات بين الشريكين الأساسيين في النظام، خاصة بعد دعم خامنئي المطلق للرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، اتجه رفسنجاني وجماعته إلى إحياء ذكرى الخميني والتقرب من حفيده، في محاولة للضغط على خامنئي، وهو ما اعتبره خامنئي في يونيو (حزيران) الماضي محاولات لتحريف صورة الخميني.
وأظهرت مقاطع الفيديو التي نشرها ناشطون في طهران ترديد شعارات تشيد بمحمد خاتمي ومير حسين موسوي ومهدي كروبي، وعلى الصعيد ذاته أكدت وكالات الأنباء الحكومية مشاركة مهدي كروبي المرشح الرئاسي الذي تفرض عليه السلطات الإقامة الجبرية بعد احتجاجات الانتخابات الرئاسية في 2009، وانقسم الإيرانيون حول مشاركة كروبي واعتبرها أنصار خامنئي، تراجعا عن مواقفه السابقة واعترافا بنزاهة الانتخابات، فيما اعتبر مناصروه المشاركة طريقة ذكية منه لكسر حاجز الإقامة الجبرية. وعلى الصعيد ذاته قال موقع «مشرق نيوز» التابع لمخابرات الحرس الثوري إن مير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنود رفضا الإدلاء بصوتيهما في مقر إقامتهما الجبرية، ونفى من جانبه موقع «كلمة» المقرب من مكتب مير حسين موسوي صحة ما تناقلته مواقع الحرس الثوري، وأضاف أن موسوي وزوجته «تقدما الأسبوع الماضي بطلب إلى السجان لتمكينهما من المشاركة في الانتخابات».
في غضون ذلك، شدد هاشمي رفسنجاني على أهمية الانتخابات البرلمانية ومجلس خبراء القيادة وتأثيرهما على مستقبل البلاد في السنوات المقبلة، في إشارة ضمنية إلى انتخاب خليفة خامنئي في الفترة المقبلة. وفي إشارة واضحة إلى خلفية التلاعب بنتائج الانتخابات سابقا قال رفسنجاني إن «أسوأ الذنوب خيانة الأمانة».
من جهته، دافع عضو مجلس صيانة الدستور، محمد يزدي، عن رفض أهلية المرشحين في البرلمان ومجلس خبراء القيادة، قائلا إنه أبعد «المترفين» من الانتخابات. وكان مجلس صيانة الدستور أبعد حفيد الخميني وعددا كبيرا من المرشحين من خوض الاستحقاقين الانتخابيين في إيران. وأكد آية الله يزدي لدى الإدلاء بصوته أمس في قم أنه «يتعذر» عليه كشف المزيد من التفاصيل حول إقصاء المرشحين. ونقلت وكالة تسنيم عن يزدي قوله إن أغلب المرفوضة طلبات ترشحيهم «من بين الأشخاص الذين يفكرون بمصالح شخصية».
واحتدم النقاش حول الانتخابات بعد إبعاد عدد كبير من المرشحين لانتخابات البرلمان ومجلس خبراء القيادة من قبل مجلس صيانة الدستور، ووافق المجلس على أهلية ثلاثة في المائة فقط من المرشحين الإصلاحيين، قبل أن يتراجع ويوافق على عودة نسبة قليلة منهم إلى المعركة الانتخابية.



تركيا: أوزيل يطالب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل طالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات بعد تورط قيادات في حزبه في أزمة صناديق الاستثمار (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل طالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات بعد تورط قيادات في حزبه في أزمة صناديق الاستثمار (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: أوزيل يطالب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل طالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات بعد تورط قيادات في حزبه في أزمة صناديق الاستثمار (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل طالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات بعد تورط قيادات في حزبه في أزمة صناديق الاستثمار (حساب الحزب في إكس)

تحولت أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار في تركيا إلى محور سجال حاد بين الحكومة والمعارضة. ووجه زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، انتقادات حادة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، على خلفية تصريحاته بشأن الأزمة التي أدلى بها ليل الاثنين - الثلاثاء عقب ترؤسه اجتماع حكومته، مضيفاً أن أمامه أحد خيارين إما الاستقالة وإما الدعوة إلى إجراء الانتخابات، بعدما تم الكشف عن تورط قيادات في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في فضيحة مالية مرتبطة بالأزمة.

وتعليقاً على التصريحات، دعا أوزيل الرئيس إردوغان إلى «عدم المراوغة»، مشيراً إلى تورط نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية»، فاطمة بتول صايان كايا، التي تولت من قبل منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية، وزوجها إلياس كايا، في تحصيل مكاسب ضخمة، بلغت أكثر من ملياري ليرة تركية، من أسهم إحدى الشركات عبر التلاعب في صناديق الاستثمار.

الاستقالة أو الانتخابات

وقال أوزيل عبر حسابه في «إكس»: «يا إردوغان، لا تُراوغ... لقد انكشف أمرك، لقد دققت في حسابات زملائي الذين دافعت عنهم (في إشارة إلى رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو في تحقيقات تتعلق باتهامات بالفساد والرشوة، وعدد آخر من رؤساء بلديات المعارضة) ولم تجد أي دليل ضدهم، لكن وزيرتك ونائبة رئيس حزبك اختلست ملياري ليرة من الدولة».

وتساءل: «هل كنت على علم بهذه الاحتيالات؟... إن كنت كذلك، فهذا يعني أنك كنت وراء هذه المؤامرة، وعليك أن تستقيل، وإن لم تكن، فهذا يعني أنك فقدت أهليتك لحكم الدولة وعليك أن تجري انتخابات وتُسلّم زمام الأمور إلى الشخص الذي يستحق».

واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد» عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن، حيث استثمرا نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي. وقررت الهيئة تصفية 131 صندوقاً استثمارياً، يبلغ رأسمالها 18 مليار دولار تسبب التلاعب فيها في أضرار لأكثر من 455 ألف مستثمر.

إردوغان ومحاسبة المتورطين

وشدد إردوغان، في تصريحاته عقب اجتماع حكومته، على أن أسواق رأس المال في بلاده متينة وأساساتها قوية، مشيراً إلى أن المشكلة الحالية في سوق الصناديق الاستثمارية «محدودة» ولا تشكل خطراً على النظام المالي، وأن تصفية الصناديق تسير بدقة، وسيحاسب أمام القانون كل من يثبت تورطه في ممارسات تزعزع استقرار السوق.

إردوغان أكد في تصريحات عقب اجتماع حكومته أن أزمة صناديق الاستثمار محدودة وأن النظام المالي في تركيا قوي (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان اجتماعاً مع الفريق الاقتصادي بالحكومة لبحث تداعيات الأزمة وتنظيم أسواق رأس المال ومنع تكرار مثل هذه المشكلات. ووصف أوزيل، الذي شكل «خلية أزمة» في حزبه عقدت اجتماعاً برئاسته الثلاثاء، أزمة صناديق الاستثمار الجارية بأنها «عملية احتيال القرن»، لافتاً إلى أن حزبه أعد مشروع قانون من 15 مادة لتقديمه إلى البرلمان فور بدء دورته الجديدة في أول أكتوبر (تشرين الأول).

وشبه الأزمة الحالية في تركيا بـ«أزمة مادوف»، وهي أكبر عملية احتيال مالي جرت في أميركا عبر «مخطط بونزي» بقيمة تجاوزت 50 مليار دولار، دبرها المستثمر ورئيس بورصة ناسداك، برنارد مادوف، واستمرت لعقود قبل أن تنهار عام 2008.

أطاحت أزمة صناديق الاستثمار بنائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكمة فاطمة بتول صايان كايا (من حسابها في إكس)

ويقدر حزب أوزيل أن تركيا تواجه عملية سطو لا تقل قيمتها عن 20 مليار دولار، ويطالب بالكشف عما إذا كان تم فتح تحقيق ضد فاطمة بتول صايان كايا وزوجها.

هجوم على أوزيل

وتعليقاً على ما كتبه أوزيل على حسابه في «إكس»، وانتقاداته لإردوغان، قال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» المتحدث باسمه، عمر تشيليك،: «إن جهل السيد أوزغور أوزيل بأبسط مبادئ المسؤولية السياسية واضحٌ وجليّ، إنه وزملاؤه لا يظهرون بتصريحاتهم الخالية من أي مبادئ أو مسؤولية، سوى إرهاقهم السياسي، ويبدو أنهم جعلوا من انعدام المبادئ السياسية برنامجاً حزبياً».

وأضاف تشيليك، عبر حسابه «في إكس»، أن «الكلمات الموجهة إلى رئيسنا ورئيس حزبنا (إردوغان) ليست إلا جهلاً وافتراءً سياسياً، لا ينبغي لأحد أن يشك في أننا سنتصدى لها بأوضح طريقة ممكنة... مبدأ رئيسنا وحزبنا واضح منذ البداية، وهو أن كل من يسيء استخدام سلطته، أو ينتهك القانون، أو يتعدى على حقوق الأمة، بغض النظر عن منصبه أو هويته، سيُحاسب».

وتابع أن «الفهم السياسي لإدارة السيد أوزغور أوزيل يتمثل في التستر الأعمى على الفضائح في الساحات العامة، والدفاع عن المخالفات رغم وجود الوثائق والاعترافات، هذه العقلية القائمة على انعدام المبادئ، التي يُدار بها هذا الحزب، لا تملك دروساً أخلاقية تعلمها لأمتنا، وهم يهاجمون مؤسسات الدولة ومسؤوليها للتستر على الفساد في صفوفهم».


فيلم وثائقي يكشف تفاصيل جديدة عن سرية عملية «البيجر» الإسرائيلية

مواطنون وعناصر إسعاف أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في زبدين في جنوب لبنان وأدت إلى مقتل مصاب بتفجيرات «البيجر» وزوجته (أ.ف.ب)
مواطنون وعناصر إسعاف أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في زبدين في جنوب لبنان وأدت إلى مقتل مصاب بتفجيرات «البيجر» وزوجته (أ.ف.ب)
TT

فيلم وثائقي يكشف تفاصيل جديدة عن سرية عملية «البيجر» الإسرائيلية

مواطنون وعناصر إسعاف أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في زبدين في جنوب لبنان وأدت إلى مقتل مصاب بتفجيرات «البيجر» وزوجته (أ.ف.ب)
مواطنون وعناصر إسعاف أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في زبدين في جنوب لبنان وأدت إلى مقتل مصاب بتفجيرات «البيجر» وزوجته (أ.ف.ب)

يكشف فيلم وثائقي جديد تفاصيل لم تكن معروفة من قبل عن العملية الإسرائيلية التي أدت إلى تفجير آلاف أجهزة «البيجر» التي كان يستخدمها عناصر «حزب الله» في لبنان، مسلطاً الضوء على السباق الذي خاضته إسرائيل للحفاظ على سرية العملية بعدما بدأت تظهر داخل التنظيم شكوك بشأن الأجهزة.

ووفقاً لمواقع عبرية، يحمل الفيلم، الذي أخرجه جاستن بولك، اسم «Paging Hezbollah»، ويتناول مراحل الإعداد للعملية التي استغرقت سنوات، وصولاً إلى تفجير أجهزة «البيجر» في سبتمبر (أيلول) 2024. ويضم مقابلات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الموساد السابق دافيد برنياع، والقائد السابق للمنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي أوري غوردين، إلى جانب إفادات من مسؤولين إسرائيليين سابقين.

ومن بين أبرز التفاصيل التي ظهرت بالتزامن مع الفيلم رواية وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت عن الأيام التي سبقت تنفيذ العملية، عندما بدأت إسرائيل تخشى أن يكون «حزب الله» قد اقترب من اكتشاف حقيقة الأجهزة التي جرى العبث بها وزرع متفجرات داخلها.

وقال غالانت إن إسرائيل علمت خلال الأسبوع الأول من أغسطس (آب) 2024 بأن أحد عناصر «حزب الله» بدأ يشك في أجهزة «البيجر»، ويحاول معرفة ما إذا كانت قد تعرضت للتلاعب.

وفي مقابلة أجراها بعد إقالته من الحكومة، ولم تسمح الرقابة العسكرية بنشر أجزاء منها في حينه، قال إن إسرائيل تمكنت من تحديد هوية الشخص الذي أثارت الأجهزة شكوكه و«تخلصت منه»، في محاولة لمنع انتشار الشكوك داخل التنظيم.

عنصر أمن في «حزب الله» يحمل جهاز «وكي توكي» بعد إزالة البطارية في أثناء تشييع عناصر بالحزب قُتلوا خلال تفجيرات «البيجر» (أ.ف.ب)

لكن الشك لم يكن الخطر الوحيد الذي واجه العملية، فقد اكتشفت إسرائيل أن «حزب الله» بدأ يفحص بعض أجهزة «البيجر»، وأن معدات متخصصة كانت في طريقها إلى لبنان للمساعدة في تحديد ما إذا كانت الأجهزة قد تحتوي على متفجرات.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، كانت إيران قد أرسلت جهازاً للأشعة لفحص أجهزة «البيجر». وقال غالانت إن إسرائيل قررت تدمير معدات الفحص، إلى جانب أهداف أخرى، حتى لا يدرك «حزب الله» أن الضربات مرتبطة مباشرة بالعملية السرية.

وأصبح الوقت عاملاً حاسماً. فمع ظهور مؤشرات على أن الأجهزة قد تخضع لفحص أكثر دقة، كان أمام إسرائيل، وفق رواية غالانت، خيار تنفيذ العملية قبل أن تنكشف أو المخاطرة بأن يؤدي استمرار الانتظار إلى كشفها بالكامل.

وكان نتنياهو قد كشف في وقت سابق جانباً من هذه التفاصيل، قائلاً إن إسرائيل علمت في الأسبوع الثالث من سبتمبر بأن «حزب الله» أرسل ثلاثة أجهزة «بيجر» إلى إيران لفحصها. وأضاف أن إسرائيل قصفت قبل ذلك جهاز فحص كان التنظيم يستعد لإدخاله، كما قتلت الشخص الذي كان سيشغله.

وفي 17 سبتمبر 2024، بدأت العملية بانفجار آلاف أجهزة «البيجر» في أنحاء مختلفة من لبنان، قبل أن تتبعها في اليوم التالي تفجيرات استهدفت أجهزة اتصال لاسلكية. ووفق أرقام أوردتها مصادر إسرائيلية، أدت العمليتان إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة أكثر من 3400.

ووصف غالانت العملية بأنها أُعدت على مدى نحو عقد، وقال إن تفجير أجهزة «البيجر» أدى إلى إصابات واسعة بين عناصر «حزب الله»، خصوصاً في الأصابع والعينين والفخذين.

أما أجهزة الاتصال اللاسلكية التي فُجرت في اليوم التالي، فكانت أكبر حجماً وتحتوي على كميات أكبر من المتفجرات، بحسب غالانت. لكن معظمها كان موجوداً داخل مستودعات عند تفجيرها، ما حدّ من تأثير العملية مقارنة بالمرحلة الأولى.

ويقدم الفيلم الوثائقي، إلى جانب إفادات المسؤولين الإسرائيليين، صورة عن الطريقة التي حاولت بها إسرائيل إبقاء العملية مخفية حتى اللحظة الأخيرة. فلم تكن المسألة، وفق الرواية الإسرائيلية، مجرد زرع متفجرات داخل أجهزة اتصال وإدخالها إلى صفوف «حزب الله»، وإنما الحفاظ على سرية الخطة بعدما بدأت داخل التنظيم محاولات للتحقق من سلامة الأجهزة.

وبحسب غالانت، جرى التعامل مع الأحداث على أنها سلسلة من الضربات المنفصلة، بدلاً من الكشف عن وجود عملية واحدة مترابطة. وكان الهدف من ذلك منع «حزب الله» من جمع الخيوط وفهم الصورة كاملة قبل أن يحين موعد تفجير الأجهزة.

ومع عرض «Paging Hezbollah»، تعود عملية «البيجر» إلى الواجهة من زاوية مختلفة: ليس فقط باعتبارها هجوماً واسعاً استهدف وسائل اتصال «حزب الله»، وإنما أيضاً باعتبارها عملية سرية دخلت في أيامها الأخيرة سباقاً بين الحفاظ على الخطة وإمكانية اكتشافها من داخل التنظيم نفسه.


نتنياهو يلجأ لأساليب انتخابية قديمة لتحسين صورته الأمنية رغم هجوم «حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز)
TT

نتنياهو يلجأ لأساليب انتخابية قديمة لتحسين صورته الأمنية رغم هجوم «حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز)

يستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفس أساليب الحملات الانتخابية التي أثبتت فاعليتها على مدى عقود في محاولته الاحتفاظ بالسلطة في الانتخابات المقررة الشهر المقبل، ويقدم نفسه على أنه الشخص الوحيد القادر على ضمان أمن الإسرائيليين في منطقة معادية.

لكن قبل الانتخابات بأربعة أسابيع، يجد نتنياهو صعوبات في إنقاذ مصداقيته الأمنية التي حطمها هجوم حركة «حماس» المباغت على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في أثناء فترة رئاسته للحكومة، في أحد أسوأ الإخفاقات الأمنية في تاريخ البلاد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وانتخابات 27 أكتوبر هي الأولى في إسرائيل منذ ذلك اليوم الذي شهد سقوط أكبر عدد من القتلى في تاريخها، وكان أسوأ هجوم على اليهود دبرته حركة مسلحة فلسطينية وفاجأت به الجيش الإسرائيلي منذ المحرقة (الهولوكوست).

ويرفع حزب «الليكود» اليميني، الذي ينتمي إليه نتنياهو، شعاراً رسمياً هو «نتنياهو لا يستسلم». وتتوقع معظم استطلاعات الرأي أن الحزب سيخسر نحو ثلث مقاعده في البرلمان.

ويصور نتنياهو منافسيه السياسيين، في خطاباته ومقاطع الفيديو القصيرة الخاصة بالحملة الانتخابية، على أنهم يساريون ضعفاء يفتقرون إلى العزيمة لشن حرب على أعداء إسرائيل، وإلى الشجاعة اللازمة لمواجهة منتقديها في الخارج.

لكن يوهانان بليسنر، رئيس معهد الديمقراطية الإسرائيلي غير الحزبي، قال إن السؤال الكبير هو ما إذا كان نتنياهو، الذي سيبلغ 77 عاماً قبل الانتخابات، لا يزال قادراً على تقديم نفسه باعتباره أكثر المؤهلين لقيادة إسرائيل فيما يتعلق بشؤون الأمن القومي والدبلوماسية أم لا.

واضطر نتنياهو في الأسابيع القليلة الماضية إلى نفي تقارير إعلامية أفادت بأن شركاءه في الشرق الأوسط حذروه من هجوم محتمل لحركة «حماس»، وهو ما استغله خصومه السياسيون.

وقال بليسنر: «هذا أمر جديد. خاض السيد نتنياهو الانتخابات من قبل، لكنه لم يخضها أبداً بعد هذا الفشل الأمني الكبير».

وأضاف أنها «في نواحٍ عديدة استفتاء على رئيس الوزراء الحالي ومسؤوليته عن الفشل ومسؤولية الحكومة والطريقة التي نفذوا بها رد إسرائيل».

نتنياهو يواجه العالم

وأدى هجوم «حماس» على إسرائيل إلى اندلاع حرب على جبهات متعددة حقق فيها الجيش الإسرائيلي بعض النجاحات ضد الحركة الفلسطينية وحلفائها: «حزب الله» و«إيران»، لكنه لم يحقق سوى مكاسب استراتيجية قليلة. ويقول نتنياهو إن الصراع غيّر المنطقة وسيظل يغيرها.

لكن تصرفات إسرائيل في حرب غزة، التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتحويل جزء كبير من القطاع إلى أنقاض، أدت إلى عزلها دبلوماسياً بشكل أكبر. وانسحبت عشرات الوفود من القاعة عندما بدأ نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وتراجع التأييد لإسرائيل حتى في الولايات المتحدة، أهم حليف لها.

وظهرت صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصافح نتنياهو على لوحات الدعاية الانتخابية في حملة عام 2019، لكن صورته غابت هذه المرة عن مقاطع الفيديو الخاصة بحملة حزب «الليكود».

غير أن نتنياهو، الذي ظل لأطول فترة يقضيها رئيس وزراء في المنصب وانتخب رئيساً للحكومة لأول مرة في عام 1996، لم يحد عن الأساليب الانتخابية التي أبقته في السلطة بشكل شبه متواصل منذ عام 2009.

وقال مصدر مقرب من نتنياهو إن رئيس الوزراء يتعامل مع كل الانتخابات كما لو أنه سيخسرها، وإن هذا كان أحد الأسباب التي جعلته يفوز في أحيان كثيرة حتى عندما كانت الظروف ضده.

وذكر مصدر آخر مطلع أن فريق نتنياهو يتمتع بالتركيز على ما يبدو، ولا يظهر أي علامة على الذعر أو التشتت رغم استطلاعات الرأي.

وحظيت كلمة نتنياهو في الأمم المتحدة، والتي دافع فيها بقوة عن إجراءات إسرائيل في المنطقة وهاجم فيها المنتقدين، بتغطية مكثفة على قناته على منصة «تلغرام» التي يستخدمها إلى حد كبير في نشر الرسائل السياسية.

ونشر ستة مقاطع قبل الكلمة، منها مقطع قال فيه: «فخور بتمثيلكم أمام العالم، وعلى وشك الصعود (إلى المنصة) للدفاع عن إسرائيل ضد الأمم المتحدة»، بالإضافة إلى خمسة مقتطفات من كلمته.

وكان الرابط المؤدي إلى الكلمة بالكامل مصحوباً بتعليق باللغة العبرية يقول: «نتنياهو يواجه العالم».

طريق مسدود في النهاية؟

أثار موضوع معتاد آخر في حملة نتنياهو الخوف بين الأحزاب التي تمثل الأقلية العربية في إسرائيل عن طريق التحذير من تشكيل حكومة مع فصائل عربية ستكون متساهلة جداً تجاه الفلسطينيين وتعرض الأمن للخطر إذا فاز منافسوه السياسيون في الانتخابات.

والمنافس الرئيسي لنتنياهو هو غادي آيزينكوت، وهو قائد سابق للجيش من الصقور فقد ابنه في أثناء خدمته في غزة، ويترأس حزب «يشار الجديد» من تيار الوسط. وتعني كلمة (يشار) بالعبرية: «مستقيم» أو «نزيه».

وظهر آيزينكوت منذ يوم السبت فقط في أربعة منشورات لحزب «الليكود»، من بينها صور تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي، تظهره مع قادة الأحزاب العربية.

وقال نتنياهو في مقطع فيديو انتخابي بتاريخ 18 سبتمبر (أيلول): «لا يوجد شيء مستقيم. حزب (يشار( مجرد خدعة. يوجد إما اليسار وإما اليمين. هذا هو جوهر هذه الانتخابات. هل تريدون دولة فلسطينية؟ (أم) تريدون دولة يهودية؟».

لكن أموتز آسا إيل، المحلل السياسي في معهد شالوم هارتمان، قال إن استخدام نتنياهو للأساليب المعروفة ضد آيزينكوت قد تكون محاولة صعب نجاحها بسبب خلفية آيزينكوت الأمنية ومرشحي الأحزاب اليمينية الوسطية.

ورغم أن استطلاعات الرأي بشأن الانتخابات غالباً ما تكون غير دقيقة، يعلم نتنياهو أن حصوله على أغلبية برلمانية تسمح له بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة أمر مستبعد.

وقال آسا إيل: «يبدو أن سياسة نتنياهو تتمثل ببساطة في الفوز بما يكفي لمنع ظهور حكومة بديلة والوصول إلى حالة الجمود تبقيه رئيساً مؤقتاً للوزراء لحين إجراء انتخابات أخرى».