الأمير عبد العزيز بن عبد الله: جائزة خادم الحرمين العالمية للترجمة مشروع رائد للتواصل المعرفي

وصفها بمنبر الاستنارة والحوار والاعتدال والتسامح

الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز (واس)
الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز (واس)
TT

الأمير عبد العزيز بن عبد الله: جائزة خادم الحرمين العالمية للترجمة مشروع رائد للتواصل المعرفي

الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز (واس)
الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز (واس)

وصف الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز، نائب وزير الخارجية رئيس مجلس إدارة مكتبة الملك عبد العزيز العامة رئيس مجلس أمناء جائزة خادم الحرمين الشريفين العالمية للترجمة، «جائزة خادم الحرمين للترجمة» بأنها تمثل منبرا للاستنارة والحوار والاعتدال والتسامح، أضاء سناه من أرض الحرمين، وامتد إلى كل عواصم العالم لتجسير الهوة بين الشعوب والدول، من خلال التحفيز والتشجيع لحركة الترجمة واختراق حواجز اختلاف اللغة ونقل المعارف والعلوم الإنسانية والتطبيقية، بما يسهم في الارتقاء بالمجتمعات الإنسانية.
واعتبر الأمير عبد العزيز في حوار موسع بمناسبة حفل تكريم الفائزين بالجائزة، في دورتها السادسة، أن جائزة خادم الحرمين العالمية للترجمة قطعت شوطا كبيرا في تنشيط حركة الترجمة من اللغة العربية وإليها، من خلال استقطابها خيرة المترجمين وكبريات المؤسسات العلمية والأكاديمية المعنية بالترجمة في جميع أنحاء العالم، وتقديم عدد كبير من الأعمال المترجمة المتميزة لدفع عجلة التنمية وبناء مجتمع معرفي، مؤكدا أن ما حققته الجائزة من منجزات، يجير - لرعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، ودعمه السخي لها، وحرصه على أن ترسخ صفتها العالمية منذ انطلاق دورتها الأولى، وأن تستحوذ على تأييد المجتمع الدولي وتفاعله مع أهدافها النبيلة - كإحدى آليات مبادرة الملك عبد الله للحوار بين الأديان والثقافات، ومد جسور التواصل العلمي والمعرفي بين الثقافة العربية والإسلامية والثقافات الأخرى.
ورأى الأمير عبد العزيز أن الجائزة تسهم في ردم الهوة بين الشعوب والدول، وأنها من أنجح السبل لمجابهة الأفكار المنحرفة ودعاوى الصدام بين الثقافات التي دفع المجتمع الدولي ضريبتها باهظة. وفيما يلي نص الحوار:

> نقف على أعتاب المحطة السابعة من عمر جائزة خادم الحرمين الشريفين العالمية للترجمة، لذا نود أن نقرأ رؤيتكم حيال المنجزات المتحققة والتطلعات المستقبلية في هذه الجائزة العظيمة؟
- لا شك أن عمر هذه الجائزة لا يزال قصيرا في هذا المجال الواسع، الذي يختزل كل الحواجز بين الشعوب والأمم، لكن نستطيع القول بكل ثقة إن الجائزة تشق طريقها بثبات ونجاح صوب القمة والتفرد والصدارة في هذه السنوات البسيطة، فمنذ انطلاقتها وهي تسعى في فلك التنافس المحمود بجوار شقائقها من جوائز الترجمة الأخرى على المستوى الدولي، تمضي في تحقيق الرؤية التي انبثقت منها، وتسعى لتحقيق الرسالة التي من أجلها وجدت، فتمكنت من استقطاب كبريات الجامعات والمؤسسات العلمية والأكاديمية، وجذب أفضل المترجمين في العالم، فضلا عن التأييد والتفاعل الكبير من النخب العلمية والثقافية مع الجائزة وأهدافها، وتقدير أهميتها في تنشيط حركة الترجمة من اللغة العربية وإليها، واستثمار ذلك في تعزيز فرص الحوار والتقارب بين الثقافات، والإفادة من الإبداع العلمي والفكري على أسس من المعرفة الرصينة والاحترام المتبادل للخصوصية الثقافية والحضارية لكافة الدول والمجتمعات، ولا بد أن ندرك أن حركة الترجمة كانت وما زالت واحدة من مقومات التقدم الثقافي للشعوب والدول، ولنا في التاريخ بذلك شواهد عدة، فأهمية الجائزة ليست مقصورة محصورة في تحقيق التواصل الإنساني، بل تجاوز ذلك للإفادة من النتاج العلمي والإبداعي في دعم مسيرة التنمية.
لذا نؤكد أن المنجزات كانت متجاوزة لعمر الجائزة، من حيث معدل الأعمال الفائزة بها، وما يرتبط بها من نفع كبير، وتبقى التطلعات تلامس عنان السماء، لا سيما أن هذه الجائزة تحمل اسم خادم الحرمين الشريفين، وهو اسم غال علينا وله مكانته العالمية التي تدركها الشعوب والدول، ولن يتوقف سقف الطموح عند حد، ولن تكون المنجزات مجرد أعداد من بحوث وكتب، بل ستكون أعمالا خالدة تستقي منها الشعوب معارف وثقافات وعلوما.
> في ست سنوات مضت ذاع صيت هذه الجائزة، وفاقت نظيراتها على المستوى الإقليمي والدولي، وخطفت مقعدا متقدما في صدارة جوائز الترجمة، في نظركم ما سر ذلك النجاح؟
- مقومات النجاح لأي عمل تعود إلى توفيق الله والنية الطيبة والمخلصة وصدق المسعى، فما زلت أذكر جيدا كلمات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، حين إطلاق هذه الجائزة، حيث أوصى أن تكون جائزة نافعة تخدم الإنسانية وتقوي الروابط بين الثقافات، وتسهم في دفع عجلة البناء الحضاري، لهذا تحقق النجاح لها، كما أنها جاءت في توقيت بالغ الأهمية، بعد أن أدرك العالم أهمية الحوار بين الثقافات وأتباع الأديان من أجل التعايش والحفاظ على السلام العالمي، وتجنب ويلات الصراع الثقافي أو الديني، أو محاولات هيمنة ثقافة بعينها على الثقافات الأخرى.
ليس هذا فحسب، فالجائزة تمثل إحدى آليات مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، التي أطلقها قبل عدة سنوات واستقبلها المجتمع الدولي بكل حفاوة وترحاب، ومن ثم كان هذا التفاعل الكبير مع المشروع الذي يترجم توجهات وقناعات قيادة المملكة العربية السعودية وسياساتها الهادفة لكل ما يحقق خير الإنسانية، ولا شك أن رعاية خادم الحرمين الشريفين للجائزة ودعمه السخي لها، واقترانها باسمه، كان له أطيب الأثر في تأكيد عالمية الجائزة، ودعم قدرتها على تحقيق أهدافها، وهنا يشرفني أن أرفع أسمى آيات الشكر لخادم الحرمين الشريفين الذي أهدى العالم هذا المشروع الثقافي والعلمي، ليكون جسرا ممتدا للحوار والتواصل بين مختلف الثقافات، كما يشرفني أن أهدي إليه كل ما تحقق من نجاح.
> لخادم الحرمين الشريفين مبادرات معلومة للجميع للحوار الثقافي والتواصل المعرفي بين الدول والشعوب.. ألا يزال المجتمع الدولي بحاجة إلى مزيد من المبادرات؟
- كلنا ندرك أن العالم مر بمرحلة ضعف وقصور في آليات الحوار الحقيقي والفاعل بين الدول والشعوب، ولا سيما التي تختلف لغاتها، وظلت تلك المجتمعات لعقود طويلة تسبح في دائرة حوار النخب والساسة وليس الحوار المجتمعي الحقيقي، واستمر ذلك أيضا رغم التطور الكبير في تقنيات الاتصالات والمعلومات، حيث سعت كثير من الدول إلى الاستفادة من هذا التطور في الترويج لثقافتها، وليس في معرفة الآخر، من هنا استشرف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أهمية أن يكون هناك عمل مؤسس قائم على المعرفة لردم هذه الهوة واختراق حواجز اختلاف اللغة، ومن ثم تجاوز الآثار الخطيرة لغياب الحوار من صراعات مسلحة وجرائم إرهابية ومحاولات للهيمنة الثقافية، والتاريخ يؤكد أنه كلما تراجع الحوار والتواصل، الذي تمثل حركة الترجمة إحدى آلياته، زادت فرص الصراع والعكس صحيح، كلما نشطت الترجمة تحققت أهداف الحوار وتقدمت الأمم والشعوب، من أجل هذا كله جاءت هذه الجائزة واحدة من روافد التواصل والبناء.
> مجالات الجائزة جاءت في هجرة متضادة من العربية صوب اللغات الأخرى والعكس، فيما تنوعت بين الجهات والهيئات والأفراد أيضا في رؤية مغايرة لجوائز أخرى، كيف تديرون بوصلة المجالات في هذه الجائزة بما يضمن ثبات مؤشرها صوب النجاح؟
- جائزة خادم الحرمين الشريفين للترجمة ولدت لتكون جسرا معرفيا بين الشعوب والدول، لتتبادل المعارف والثقافات، لذا لم تخصص لهيئات ومؤسسات فقط، ولم تقتصر على أفراد، بل كانت شاملة كاملة تعنى بجهود المؤسسات والهيئات، كما تنقب في العلوم الإنسانية من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية والعكس كذلك، وتعنى أيضا بالترجمة في العلوم الطبيعية من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية، والعكس كذلك، إلى جانب تخصيص مجال مستقل لجهود الأفراد، كل هذا التنوع والشمولية في المجالات نسعى من خلاله إلى تجسير تلك الهوة المختلقة بين الشعوب العالمية، ونؤمن بأن تضييق الهوة بين المنجزات العلمية الحديثة في الدول المتقدمة، وما تعانيه كثير من الدول النامية من تأخر في مجال العلوم التطبيقية، لن يكون إلا بتعزيز الترجمة كواحدة من أبرز وسائل تناقل المعارف، كل دول العالم تمر في مسيرتها الحضارية والتاريخية بمراحل صعود وهبوط، ولا يقتصر ذلك على المجال العلمي فقط، بل يشمل الإبداع الأدبي والفني وحتى السلوك العام للأفراد، والحضارة العربية الإسلامية كانت تعيش أزهى عصورها بينما كان الغرب يعاني ظلام العصور الوسطى.
ويعترف المنصفون في الغرب بأن الحضارة الغربية المعاصرة بكل ما تنعم به من تقدم علمي، أفادت من إبداعات ومعارف واكتشافات العلماء العرب والمسلمين، لذا ليس عيبا أن نسعى للإفادة مما أبدعه الآخر، بما يتفق مع تقاليدنا وتعاليم ديننا، وبما يدعم سعي البلدان النامية للتنمية والتطور، فالحضارات الإنسانية تتفاعل وتتلاقح، والمعرفة لا تسير في اتجاه واحد، فكل ثقافة وحضارة لديها ما تقدمه لغيرها، كما أنها تسعى للإفادة من إنجازات الثقافات الأخرى، وهو ما سعت الجائزة لتحقيقه من خلال تخصيص جوائز للترجمة في مجالات العلوم الإنسانية والطبيعية من اللغة العربية وإليها.
> بصمات ومبادرات خادم الحرمين الشريفين لتعزيز الحوار والتقاء أبناء الثقافات حول القواسم المشتركة معلنة ومعروفة.. أين تضعون موقع الجائزة من هذه المبادرات؟
- يدرك خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، أن الحوار هو جسر المضي صوب تعايش سلمي وتعاون بناء يرتقي بالإنسانية ويحارب كافة أنواع الظلم والجور والاضطهاد، لذا فهو يوصي دائما بالعمل صوب تقريب وجهات النظر بشتى السبل، لذا فالجائزة واحدة من هذه الطرق.
نحن لا نقف كثيرا على خارطة المبادرات لتصنيفها وفق درجات، إنما نسعى فقط للعمل نحو الحوار الفاعل والهادف بين الأديان والثقافات المعتمد على تنوع آلياته وتعدد مستوياته العلمية والثقافية، بما يحقق التواصل المنشود مع الآخر، والالتقاء حول القواسم المشتركة التي تحقق التعايش السلمي والتعاون المستمر لخير الإنسانية، وتبني خادم الحرمين الشريفين للجائزة ورعايته لها، ينبع من حرصه على تكامل آليات هذا الحوار، وفي مقدمتها الترجمة، انطلاقا من إدراكه أن اختلاف اللغة من الحواجز التي لا يمكن إغفالها في هذا الشأن، الذي يقوم على معرفة صحيحة بالسمات الأساسية للدول والشعوب وتقاليدها، والملامح التي تشكل هويتها، ودون الترجمة يصبح من الصعوبة بمكان إجراء هذا الحوار، أو على الأقل لا يسهم في تحقيق أهدافه، فالمعرفة هي الأصل في التواصل المعرفي والحضاري.
> دعا خادم الحرمين الشريفين أكثر من مرة لمجابهة الفكر المتشدد ودعاوى التطرف، فهل ترون أن مثل هذه الجوائز المخصصة لتقارب الثقافات ستسهم في وحدة الصف ضد هذه الأفكار وخطرها على الشعوب؟
- إن تقارب المجتمعات وتوحدها في الفكر والمعرفة من أبرز مقومات مجابهة الأفكار المتشددة، تلك الآفة التي دفعت ضريبتها كافة الدول وعانت منها، حيث ترتكز على الفهم الخاطئ وعدم معرفة الآخر بالدرجة الكافية، لذا نجد أن هذه الجائزة ستسهم في وحدة الصف من خلال التركيز على ترجمة كتب الحضارات والمعارف التي تتيح لكل مجتمع معرفة المجتمعات الأخرى، وهذا سيقود بلا شك للتقارب بكل أنواعه، فالحوار سبيل إلى التقارب والتعايش، والترجمة نافذة نطل من خلالها على الآخرين ونشاهد كل جوانب إنجازات الحضارات الأخرى.
> الجائزة تعمل برؤية مستقلة لا تتقاطع مع مؤسسات أو جامعات، وهذا ما يدفعنا للسؤال عن مدى التفاعل والتعاون بين فريق عمل الجائزة وتلك الجهات سواء محلية أم خارجية.
- منذ أن انطلقت الجائزة قبل ست سنوات، ونحن نؤمن بأننا جزء من النسيج الثقافي والمعرفي، نسعى للتفاعل والتعاون مع كل جهة تتفق ورؤية الجائزة.
تلقينا ما يزيد على 200 مشاركة من مؤسسات جامعية وبحثية، رشحت أعمالا صادرة عنها للجائزة منذ دورتها الأولى وحتى السادسة، وهو ما يعكس حرص الهيئات العلمية والأكاديمية الدولية والعربية والسعودية على نيل شرف المشاركة في الجائزة، ونحن سعداء بهذا التفاعل، الذي يبعث على التفاؤل بنمو كبير في مشروعات الترجمة في المملكة خلال السنوات المقبلة، باعتبارها وسيلة للنهوض ومواكبة كل المستجدات في المعارف والعلوم والآداب، ومواصلة مسيرة التقدم التي تنعم بها بلادنا المباركة في كثير من المجالات، حيث إن العمل المؤسسي يفوق كثيرا الجهود الفردية، فضلا عن كونه إطارا جامعا لاستيعاب جهود الأفراد من المترجمين، وتشجيعهم على الترجمة وفق قائمة أولويات واضحة.



السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.


الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

«لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً»، بهذه العبارة وصف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس الوضع في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد هارنيس في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن مشاريع عدة في مختلف أنحاء اليمن». وقال: «المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

وكشف المنسق الأممي عن أن قوات الأمن الحوثية التي تحتجز نحو 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، لا تزال تسيطر على مكاتب عدة تابعة للأمم المتحدة، وصادرت مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية، لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات على أن الوضع سيتغير وأن ذلك «محبط للغاية»، على حد تعبيره.

مركز الملك سلمان

وأوضح هارنيس أن زيارته للرياض جاءت للمشاركة في اجتماع مع مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يجري بحث المشهد الإنساني العالمي. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، تطور مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير، وأصبح اليوم فاعلاً عالمياً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية».

وأضاف: «بطبيعة الحال، لدى مركز الملك سلمان اهتمام كبير بالاستجابة الإنسانية في اليمن؛ ولذلك ركزتُ في هذه الزيارة على الملف الإنساني اليمني، وكان من المفيد جداً تبادل الآراء معهم في هذا الشأن، العلاقة والتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة كانا دائماً ممتازَين (...) وكان دائماً داعماً قوياً للأمم المتحدة وللاستجابة الإنسانية، ما نسعى إليه اليوم هو الارتقاء بهذه العلاقة عبر نقاشات أعمق تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية، وكيف تُنظم الاستجابة الإنسانية، وهذا أمر بالغ الأهمية».

السعودية من أكبر المانحين

وفي سياق حديثه عن الدور السعودي الإنساني والتنموي في اليمن، أشار المنسق الأممي المقيم إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة قدّم دعماً استثنائياً على مدى السنوات العشر الماضية، وكان دائماً من أكبر المانحين، ومن المرجح أن يكون هذا العام المانح الأكبر، ولا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل يمتلك فهماً عميقاً للوضع في اليمن، وهو أمر بالغ الأهمية».

أكد هارنيس أن السعودية واحدة من كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتابع بقوله: «أما على صعيد التنمية، فالجهود لا تقل أهمية، وربما تفوقها، حيث ينفذ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار مشاريع في مختلف أنحاء البلاد. كما أن المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

وفنّد هارنيس حديثه قائلاً: «على سبيل المثال، ملف الكهرباء: هذه المشكلة قائمة منذ ما لا يقل عن 15 أو 20 عاماً، وكانت دائماً نقطة توتر في حياة اليمنيين، الاعتماد كان شبه كلي على المولدات، وما يصاحبها من ضجيج ودخان وتلوث، خلال الأسبوع أو الأيام العشرة الماضية، لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً».

ولفت إلى أن «ما نحتاج إليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هو دولة قوية قادرة على إظهار فوائد التنمية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد للمواطنين، وهذا تطور إيجابي للغاية».

احتجاز موظفي الأمم المتحدة

وقال جوليان هارنيس إن «من أكثر الأمور إيلاماً أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ عقود، وكل ما تهدف إليه وكالاتها وبرامجها هو مساعدة الفئات الأشد ضعفاً، مع الالتزام بالحياد والنزاهة واحترام الثقافة المحلية».

وأضاف: «لكن، ولأسباب لا نفهمها، قامت سلطات الأمر الواقع (الحوثيون) في صنعاء باحتجاز 73 من زملائنا، وتوفي أحدهم أثناء الاحتجاز، كما تم احتجاز موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ولم يحدث ذلك مرة واحدة، بل في 2021 في ديسمبر (كانون الأول) 2023، و2024، وثلاث مرات في 2025، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط».

ويواصل هارنيس حديثه بالقول: «تمت مصادرة مكاتبنا وأصولنا، ولا تزال مكاتب عدة إما تحت سيطرة قوات أمن تابعة للحوثيين أو مغلقة، كما تمت مصادرة مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية لعملنا، ولا توجد أي مؤشرات من صنعاء على أن هذا الوضع سيتغير، وهو أمر محبط للغاية، خصوصاً في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لليمنيين».

الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار منها 1.6 مليار للأولويات القصوى (الأمم المتحدة)

زيارات صعدة

وقال إن زياراته لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين) نحو ست مرات خلال السنوات الماضية، كما بقية المناطق اليمنية الأخرى للحوار لضمان العمل الإنساني. وأضاف: «زرت صعدة للمرة الأولى في 2013، وكنت هناك في 2014 و2015 و2016، ثم قبل عامين، والعام الماضي، كما زرت معظم مناطق اليمن، في كثير من المناطق، السلطة بيد جماعات مسلحة، ولا بد من الحوار معها لضمان العمل الإنساني».

وتابع: «في آخر زيارة لي، التقيت المحافظ، وكان الحديث مُنصبَّاً على استئناف المساعدات الإنسانية، بعد احتجاز موظفينا، قررنا تعليق العمل حتى نفهم المشكلة ونحصل على ضمانات أمنية وإطلاق سراح زملائنا، للأسف، لم نحصل على إجابات واضحة».

انتقاد الحوثيين

وجزم منسق الشؤون الإنسانية لدى اليمن بأن الأمم المتحدة لم تخفف لهجتها أو انتقادها للحوثيين مقابل الحصول على تسهيلات تشغيلية أو خلاف ذلك، وأكد أن «الأمين العام نفسه تحدث مراراً عن احتجاز موظفينا، رؤساء الوكالات تحدثوا، هناك مئات البيانات، لم نتوقف يوماً عن الحديث». مشيراً إلى أن «المؤسف هو أن مئات وربما آلاف اليمنيين المحتجزين لا يُسمع صوتهم».

الرقابة على الإنفاق الإنساني

وفي رده على تساؤلات تُطرح بشأن عملية صرف الأموال الأممية في اليمن، أكد جوليان هارنيس أن «كل ما نقوم به شفاف ومتاح للجمهور عبر نظام تتبع التمويل (fts.un.org)، حيث يمكن الاطلاع على مصادر التمويل والمشاريع منذ سنوات طويلة، كما تخضع جميع وكالات الأمم المتحدة لعمليات تدقيق داخلية وخارجية سنوية، إضافة إلى مراجعات من المانحين».

نقل مكتب المنسق المقيم إلى عدن

وأوضح هارنيس أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية من صنعاء إلى عدن اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على عوامل عدة، «من بينها أن الحكومة اليمنية هي الممثل الرسمي في الأمم المتحدة، وسوء معاملة السلطات في صنعاء للأمم المتحدة»؛ ولذلك رأى أن «يكون مقر المنسق المقيم في عدن».

علاقة جيده مع الحكومة

وأكد أن العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «جيدة وخاصة رئيس الحكومة، ونحن في تنسيق دائم في جميع الصعد». وقال: «هدفنا الدائم هو العمل بشكل وثيق مع الحكومة، ومصلحتنا مشتركة، في البناء والتنمية وتخفيف الأزمة الإنسانية، وهذا ما نسعى إلى تعزيزه، لا بد من قيادة حكومية واضحة وخطة مستقرة، خلال العامين الماضيين، عملتُ على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، وربط أولويات التنمية بأولويات الحكومة، وقد شهدنا تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه».

أولويات عام 2026

وتركز الأمم المتحدة هذا العام في اليمن – حسب هارنيس – على دعم قيادة الحكومة للتنمية بناءً على الأولويات الوطنية، وإنسانياً للحد قدر الإمكان من تداعيات الأزمة الإنسانية وخاصة في مناطق الحوثيين، وسنقوم بذلك الدور هناك عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، مع التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتغذية.

وكشف عن أن «الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات القصوى».


«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
TT

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026»، وذلك في الخامس من فبراير (شباط) الجاري، بقيادة القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية.

وقال الكابتن كيلي جونز، قائد قوة العمل (55)، إنه من «دواعي سرورنا الانضمام إلى شركائنا في القوات البحرية الملكية السعودية في نسخة أخرى من تمرين (إنديجو ديفندر)»، مشيراً إلى أن التمرين أتاح فرصة لتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الجانبين على المستويين العملياتي والتكتيكي.

وأضاف: «من خلال مواصلة التدريب المشترك، عززنا قدرتنا الجماعية على دعم الأمن والاستقرار البحري في المنطقة».

شارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية (القنصلية الأميركية في جدة)

وركّز تمرين «إنديجو ديفندر 2026» على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية.

وأوضح رفيق منصور، القنصل العام للولايات المتحدة في جدة، أن «الشراكة الدائمة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تتجلى في تمارين مثل (إنديجو ديفندر)»، لافتاً إلى أن هذا التعاون يعزز الشراكة الأمنية ويجسد الالتزام المشترك بدعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الازدهار في المنطقة.

وشارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية، من بينهم فرق مكافحة الأضرار، والاشتباك البحري والأمن من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية، إضافةً إلى خفر السواحل الأميركي.

كما شاركت في التمرين المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» (DDG 119) من فئة «آرلي بيرك».

وتغطي منطقة عمليات الأسطول الأميركي الخامس نحو 2.5 مليون ميل مربع من المياه، وتشمل الخليج العربي وخليج عُمان والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، إضافةً إلى ثلاثة مضايق حيوية هي: مضيق هرمز، وقناة السويس، ومضيق باب المندب.