العمليات العسكرية تسابق وقف إطلاق النار في سوريا

تفجير سيارة بتجمع للضباط الروس في جبلة.. والمعارضة تسيطر على بلدتين بريف اللاذقية

العمليات العسكرية تسابق وقف إطلاق النار في سوريا
TT

العمليات العسكرية تسابق وقف إطلاق النار في سوريا

العمليات العسكرية تسابق وقف إطلاق النار في سوريا

تتسابق العمليات العسكرية على طول الجبهات السورية وعرضها، مع موعد وقف إطلاق النار الذي يدخل حيّز التنفيذ بدءا من منتصف هذه الليلة؛ إذ يحاول كل طرف تحقيق مكاسب ميدانية لاستثمارها في مفاوضات جنيف المقبلة. وقد تمكنت فصائل المعارضة أمس من السيطرة على بلدتي الدرة والصراف في ريف اللاذقية، فيما استعادت القوات النظامية بلدة خناصر في ريف حلب الجنوبي من تنظيم «داعش»، في وقت بثّت فيه «حركة أحرار الشام» و«حركة بيان» تسجيلاً مصورًا يظهر تفجيرهما سيارة مفخخة بتجمّع للضباط الروس في منطقة صنوبرة جبلة القريبة من مدينة اللاذقية.
وكانت أطراف العاصمة السورية دمشق، شهدت اشتباكات بين قوات النظام وحزب الله اللبناني من جهة، وفصائل المعارضة المسلّحة و«جبهة النصرة» من جهة ثانية، كان أعنفها في محيط حي جوبر، وترافق مع قصف النظام هذا الحي وحي القابون بقذائف الهاون.
واستبقت الطائرات الروسية موعد وقف إطلاق النار، بتنفيذ غارات مكثفة على مدينة زملكا وبلدة بالا في الغوطة الشرقية، ما أوقع عددًا من الإصابات، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي أشار إلى أن قوات النظام قصفت مدينة معضمية الشام في الغوطة الغربية.
أما في الشمال السوري، فقد استمرت معارك الكر والفر بين غرفة عمليات قوات النظام بقيادة ضباط روس ومشاركة جنود روس، بالإضافة لقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفرقة الأولى الساحلية و«حركة أحرار الشام» و«أنصار الشام» والفرقة الثانية الساحلية والحزب الإسلامي التركستاني و«جبهة النصرة» وفصائل أخرى مقاتلة من جهة أخرى، في عدة محاور بجبلي الأكراد والتركمان بريف اللاذقية الشمالي إثر هجوم معاكس شنتّه فصائل المعارضة على تمركزات قوات النظام في قريتي الدرة والصراف، وتمكنت من استعادتها.
وتمكنت قوات النظام السوري مدعومة بالطيران الروسي من استعادة السيطرة على بلدة خناصر الاستراتيجية الواقعة على طريق الإمداد الوحيد بعد أيام قليلة من سيطرة تنظيم «داعش» عليها. ونقلت وكالة «رويترز» عن مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، قوله: «قوات النظام السوري استعادت الخميس بلدة خناصر في ريف حلب الجنوبي الشرقي، إثر هجوم واسع بدأته الثلاثاء بغطاء جوي روسي مكثف ضد تنظيم داعش، وأسفرت الاشتباكات والغارات الروسية عن مقتل 65 عنصرا من التنظيم».
وتتواصل الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام والتنظيم المتطرف في محيط تلال قريبة من بلدة خناصر، وتسعى الأولى إلى استعادة تلك التلال، ما يخولها ضمان أمن طريق الإمدادات وفتحه مجددا.
وفي ريف حماه الشمالي استهدف الطيران الحربي الروسي بأربع غارات بالصواريخ، مقرات «جيش العزة» التابع للجيش السوري الحر في بلدة اللطامنة، ما أدى إلى مقتل عنصر وإصابة آخرين بجروح. وأفاد «مكتب أخبار سوريا» المعارض، أنها «المرة الثانية التي يستهدف فيها الطيران الروسي مقرات (جيش العزة) منذ بدء طلعاته الجوية في سوريا أواخر الشهر الماضي». ويعد «جيش العزة» أحد أكبر التشكيلات العسكرية المعارضة في ريف حماه، ويخوض عناصره معارك دائمة ضد القوات النظامية جنوب بلدة اللطامنة وفي ريفي حلب واللاذقية.
من جهة أخرى، استهدفت فصائل المعارضة بصواريخ من طراز «غراد» تجمعات القوات النظامية في قرى جورين وشطحة وعين سليمو في منطقة سهل الغاب بريف حماه الغربي، في حين ردت القوات النظامية المتمركزة على حاجز النحل غرب مدينة السقيلبية، بقصف بلدة قلعة المضيق الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف حماه الشمالي الغربي بقذائف المدفعية.
إلى ذلك، أعلنت «حركة أحرار الشام» و«حركة بيان» المعارضتان، استهدافهما بسيارة مفخخة اجتماعا لضباط روس، في منطقة صنوبر جبلة التي تبعد 15 كيلومترًا عن مدينة اللاذقية. وأوضحت الحركتان في بيان مشترك مرفق بفيديو جرى بثّه أمس على صفحاتهما على مواقع التواصل الاجتماعي، إن العملية «تمت بعد رصد واستطلاع داما عدة أسابيع، إلى أن تمكنت سرية (أصحاب النقب) من إيصال السيارة المفخخة إلى القاعدة العسكرية بالتنسيق مع الحركتين، ثم تفجيرها تزامنا مع اجتماع لكبار الضباط الروس، ما أدى إلى مقتل وجرح عدد منهم». وقال البيان: «إن العملية حصلت ليل الأحد الماضي، وقد تأخر الإعلان عنها لأسباب (أمنية)، ريثما عاد المنفذون إلى مناطق سيطرة المعارضة».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.