سليم الجبوري: نسعى لأن تكون علاقاتنا العربية في المستوى المطلوب

رئيس برلمان العراق قال لـ {الشرق الأوسط} إن مقولة «خطورة الوضع» ستنتهي خلال العام الحالي

سليم الجبوري
سليم الجبوري
TT

سليم الجبوري: نسعى لأن تكون علاقاتنا العربية في المستوى المطلوب

سليم الجبوري
سليم الجبوري

قال سليم الجبوري رئيس البرلمان العراقي إن بلاده لن تكون خارج الإجماع العربي ولن يتكرر مشهد العلاقة بين لبنان ودول الخليج، مشيرًا في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أمس، إلى حرص المملكة العربية السعودية على استقرار العراق، ووجود نيات صادقة لدى بلاده لتجديد العلاقة للأفضل.
وحول موقف البرلمان العراقي من الانضمام إلى التحالف العسكري الإسلامي، أوضح أنه إذا كان هدفه ضرب الإرهاب والتطرف والعنف، فهذا أمر جيد وسوف ندعمه، كما تطرق للأوضاع الداخلية في العراق، مشددًا على أهمية الحاجة لتشكيل حكومة جديدة قادرة على تنفيذ البرنامج الحكومي بالاتفاقيات السابقة نفسها التي تتحدث عن الإصلاح والمصالحة والعفو العام.
أفاد الجبوري بأن مقولة خطورة الوضع في العراق سوف تنتهي هذا العام مع إخلاء «داعش» من العراق، إلا أنه أكد الحاجة لوضع استراتيجية شاملة لتحقيق التعايش السلمي وجمع السلاح الموجود خارج إطار الدولة، وكشف عن اعتزام زيارة وفد برلماني عراقي للملكة العربية السعودية قريبًا، وطالب بإصلاحات في آليات عمل الجامعة العربية بحيث تكون قادرة على تنفيذ قراراتها، وطالب بالحفاظ على دورية انعقاد القمة العربية. وفيما يلي أهم ما جاء بالحوار:
* لأول مرة ينعقد اجتماع لرؤساء البرلمانات العربية، هل مثل هذه الاجتماعات تحقق المستهدف منها؟
- هذه الاجتماعات مهمة جدا، لأنها أولا: تستكشف توجهات الدول العربية بشكل صريح. ثانيا: مناقشة الحلول للأزمات التي تهدد المنطقة. ثالثا: تخلق بيئة مشتركة للتفاهم نحتاج إليها في هذه المرحلة للحفاظ على الأمن القومي العربي الذي نعتبره مطلبًا للجميع، سواء بالممارسة العسكرية أو إزالة كل الأسباب التي تؤدي إلى التوتر والعنف والإرهاب، وبالتالي من شارك في هذا الاجتماع كان يمثل الشعوب العربية ونحن بصراحة نجد أنفسنا مسؤولين أمامهم في تحقيق الأمن والاستقرار، ولهذا نعتبر هذه اللقاءات مهمة وحيوية ويتبلور عنها ترجمة عملية للتعامل مع الأزمات التي نمر بها، وهذا ما عبرت عنه اليوم، وهو عمل تشريعات تحقق الاستقرار.
* ألا ترى أن دور الجامعة العربية ومؤسساتها يتراجع ولم يعد فاعلا في حل أي قضية، وكذلك سيطرة حالة من الإحباط على الشعوب، وعدم وجود قرارات مناسبة لاجتياز المرحلة؟
- بصراحة، الانقسامات كثيرة، وسببها اللجوء إلى الهويات الفرعية من الانتماءات المذهبية والقومية والطائفية وأيضًا تدخلات دول كثيرة لا تريد لنا أن يستقر الحال برؤية موحدة شاملة، والمطلوب للخروج من هذه الحالة أن تترك كل دولة لبناء ذاتها وقوتها وسيطرتها على أرضها، ولكن ما يحدث هو التشرذم وبحث البعض عن ملاذات آمنة، وهي في الحقيقة مؤقتة كالعشيرة والإقليم وغيرها من الحلول الضيقة.
* هل الوضع في العراق ما زال خطيرًا كما يبدو في تصريحات المسؤولين العرب والمجتمع الدولي؟ ومتى تختفي هذه الصفة؟
- لم يعد كما كان، بالعكس هناك بعد آخر، وهو أن العراق سوف يتخلص من تنظيم داعش هذا العام، من خلال التطورات الأمنية التي حصلت في الرمادي وسوف تكون في نينوى بشكل واضح، والخطر الأكبر هو ما بعد «داعش»، ويجب أن نتنبه له، أن نخطط من اليوم لوضع استراتيجية للتعايش السلمي، وعمليات نزع السلاح الموجودة خارج إطار الدولة، وعدم عودة التفاوض من جديد بلون وثوب واسم آخر، وهذه كلها تحديات لا ينفرد بها العراق وإنما في دول المنطقة، وكذلك زوال صور التطرف والإرهاب وإنهاء حالة العوز المادي والفقر والجوع، وعدم ترك الشباب العربي للآلة الإرهابية التي تستثمرهم كيفما تشاء، وإيجاد حالة من العدالة الاجتماعية وإصلاح سياسي، وهذه كلها قضايا مهمة.
* ألا ترى أن هذه المطالب يصعب توفيرها في المنظور القريب؟ وهل من معالجات سريعة لإخماد الفتنة التي قد يسببها غياب هذه المطالب؟
- أعتقد أن التكافل العربي مطلوب، والمساعدة يجب أن تتكامل، ومن لم يستطع فعليه ألا يكون عاملا في إشعال الأجواء.
* بالنظر إلى الوضع السياسي في العراق، والعلاقة بين الحكومة وأعضائها والأحزاب؛ هل هناك حاجة تدعو إلى تشكيل حكومة تكنوقراط كما أعلن رئيس الوزراء؟
- نحن في حاجة إلى حالة من التجديد، خصوصًا إذا شعر رئيس الوزراء بأن هذا التجديد سوف يساعده في تنفيذ برنامجه وتحقيق مصالحة تؤدي إلى المزيد من الاستقرار، لكن تشكيل الحكومة الجديدة لا يكون على حساب الكيانات السياسية أو تجاهل الاتفاقات السابقة التي تم إبرامها، والمهم أن تنطلق أي حكومة من مبدأ تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
* ألا ترى أن هذه الرؤية قد تؤدي إلى إعادة إنتاج المحاصصة في الحكومة؟
- نرفض المحاصصة، وهناك فرق بين تجاهل الكتل السياسية وتفاهماتها بشأن الاتفاقات، وأعني بها عدم الانفراد لطرف بتحقيق الإصلاح وقوانين العفو والمصالحة.
* علاقاتكم مع إيران والمناكفات التي تقوم بها ضد عدد من الدول العربية وتدخلها في الشأن العربي وتأثيرها في بعض القرارات، كما حدث أخيرًا بين لبنان ودول الخليج بسبب حزب الله، كيف ترون ذلك؟
- إيران دولة لها وجودها، والخيار ببناء علاقة معها أو حتى مع غيرها قائم على أساس مصالح، ونحن رافضون لأي تدخل في شؤوننا أو حتى استخدام حالة الضعف التي نعيشها في سبيل أن تظهر إمكانياتها في التأثير. هذا أمر يثير القلق ويجب أن نرفضه بشكل واضح، وما حدث أخيرًا بسبب حزب الله في لبنان وعلاقته مع دول الخليج لن يتكرر في العراق، وقد تضامن العراق مع السعودية ورفض الاعتداء على سفارتها وقنصليتيها في طهران، ولن يكون العراق أبدًا خارج الإجماع العربي.
* كيف ترى العلاقة الراهنة بين المملكة العربية السعودية والعراق؟
- لدينا نيات صادقة لتجديد العلاقة بشكل صحيح، ونرى أن المملكة حريصة على استقرار العراق، والسفير السعودي يمارس مهامه في العراق بما يدعم هذه العلاقة، كما نعتزم كوفد برلماني زيارة المملكة العربية السعودية، ونسعى لأن تكون علاقاتنا مع كل الدول العربية بشكل أفضل مما هي عليه الآن.
* هل سينضم العراق إلى مبادرة المملكة بتشكيل تحالف عسكري إسلامي؟ وهل سيوافق البرلمان عليها؟
- العراق عبر عن موقفه، وبالنسبة للبرلمان نرى أن الأمن العربي أولوية وخلق بيئة جيدة مناسبة من التفاهمات، ونرى أن أي توجه من هذا القبيل يحظى بمباركة الدول الأعضاء، وإذا كان يهدف إلى ضرب العنف والتطرف والإرهاب فهذا أمر جيد لا بأس به، وسنمضي باتجاهه وندعمه.
* كيف ترى تأجيل القمة العربية، واعتذار المغرب عن رئاستها واستضافتها؟
- الجامعة العربية تحتاج إلى تجديد في آليات العمل والخطاب، وإلى أبعد من ذلك، وهو طريقة إدارة الجامعة والاستفادة من زخم الأحداث وتفاعل الدول العربية معها، وأن تستثمرها في بناء استراتيجية وعدم الاكتفاء بالإدانة والخطاب وبلورة ما هو موجود إلى واقع عملي ملزم وقرارات تلتزم كل الدول بتنفيذها.
* هل أنتم مع رؤية المغرب في وضع شروط على انعقاد القمة العربية كي تسجل مرحلة جديدة من الصحوة وإنهاء الخلافات والانقسامات؟
- إذا شئنا أن نصحح فلا بأس، لكن على ألا يؤدي ذلك إلى تعطيل العمل وإلى الإشعار بأن الوضع في صورة الانهيار، وبالتالي نحن مع انعقاد القمة والإصلاح في الوقت ذاته.
* كيف ترون التوافق والإعلان الروسي - الأميركي عن وقف إطلاق النار في سوريا؟
- هذا أمر جيد ونحن نبارك وندعم هذا التوجه لأن البعد الإنساني يجب أن يكون حاضرًا بالنظر إلى المأساة التي أصابت الشعب السوري، لكن، أيضًا يجب أن تفكر هذه الدولة في مرحلة أخرى قد لا يكون فيها الأسد أو الشخصيات التي كانت سببًا في الدمار.
نحن مع وقف إطلاق النار وإيجاد حلول عبر التفاهم والحوار، ومن المهم أيضًا الانتقال إلى مرحلة أخرى، وهى كيف يمكن تحقيق الأمن والاستقرار مع عدم ترك ثغرة لأطراف كانت متسببة في الدمار الذي أصاب سوريا.
* هل ترى أن هذا الجديد في سوريا قد ينسحب على تحقيق الاستقرار في العراق خصوصًا فيما يتعلق بالدواعش؟
- الأزمة في سوريا تنعكس على اليمن وأيضًا العراق، ونحن نحرص على إغلاق المنافذ والحدود لأي تأثير من هذا القبيل، لأن تنظيم داعش ما زال يستفيد من الثغرات الأمنية والتحالف مع مجاميع متشددة بعضها عربي والبعض من دول متعددة، وهي تستخدم الحدود وسيلة لتنفيذ أهدافها.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended