الكافيين.. واضطرابات إيقاع نبض القلب

لم ترصد أي علاقة بين الاستهلاك المزمن للشاي والقهوة والشوكولاته وبينها

الكافيين.. واضطرابات إيقاع نبض القلب
TT

الكافيين.. واضطرابات إيقاع نبض القلب

الكافيين.. واضطرابات إيقاع نبض القلب

قد تكون هناك أخبار جيدة لمحبي القهوة والشاي والشوكولاته، مفادها أن «تناول الكافيين Caffeine قد لا يسبب اضطرابات خطيرة في انتظام إيقاع نبض القلب Cardiac Rhythm»، حسبما وجدت دراسة طبية جديدة للباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو تم نشرها ضمن عدد يناير (كانون الثاني) من مجلة رابطة القلب الأميركية. وعلق الدكتور جريجوري ماركوس، الباحث الرئيسي في الدراسة ومدير الأبحاث السريرية في قسم طب القلب في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، قائلاً: «يجب إعادة النظر في النصائح الإكلينيكية ضد الاستمرار في تناول المنتجات المحتوية على الكافيين بغية منع حصول اضطرابات نبض القلب، لأننا بذلك وبلا داع نثبط استهلاك منتجات كالشوكولاته والقهوة والشاي التي بالفعل لها فوائد صحية للقلب».
* الكافيين والقلب
شملت الدراسة نحو 1400 شخص من الأصحاء، تمت متابعتهم لمدة سنة لتقييم تناولهم للقهوة والشاي والشوكولاته، وكانوا يضعون جهازًا محمولاً لرصد نبض القلب طوال الوقت. وتبين للباحثين أن منْ استهلكوا كمية أكبر من الكافيين لم تظهر لديهم دقات إضافية في نبض القلب. وقال الباحثون: «وكانت هذه أول عينة مجتمعية Community - Based للنظر في تأثير الكافيين على ظهور النبض الإضافي المفاجئ، والدراسات السابقة نظرت في ناس المعروف أن لديهم اضطرابات في إيقاع نبض القلب».
وقال معدو الدراسة إن النتائج تتحدى التفكير الطبي الحالي السائد بين كثير من الأطباء ولدى غالبية الناس حول احتمالات تأثر إيقاع نبض القلب بتناول المشروبات المحتوية على الكافيين، ومع ذلك كما قال الباحثون، لا يزال الإفراط في تناول الكافيين يتطلب إجراء بحوث إضافية. ومعلوم أن «انقباضات القلب المبكرة» Premature Cardiac Contractions هي أحد أنواع اضطرابات إيقاع نبض القلب، ويرتبط حصولها بارتفاع احتمالات حصول الوفيات والأمراض القلبية، ورغم ربط المتخصصين الطبيين تناول الكافيين بحصول كل من «إنقباضات الأذين المبكرة» Premature Atrial Contractions (PACS) و«إنقباضات البطين المبكرة» Premature Ventricular Contractions (PVCs) إلاّ أنه وفق ما ذكره الباحثون في مقدمة دراستهم لا تتوفر إحصائيات وبيانات تدعم وجود تلك العلاقة فيما بين الكافيين وتلك الاضطرابات في إيقاع نبض القلب لدى عموم الناس. ولأن منتجات عدة تحتوي على الكافيين ثبت أن لها فوائد صحية للقلب وللأوعية الدموية فإن من الضرر إصدار توصيات بعدم تناول تلك المنتجات خوفًا من احتمال التسبب باضطرابات إيقاع النبض القلبي. وقال الباحثون في محصلة نتائج دراستهم: «في أكبر دراسة لتقييم تأثيرات الأنماط الغذائية وتحديد حصول نبض قلبي مفاجئ أو ما يُعرف بانتباذ القلب Cardiac Ectopy باستخدام مراقبة الهولتر Holter Monitoring لرصد كل نبض القلب على مدار 24 ساعة، لم نعثر على أي علاقة بين الاستهلاك المزمن للمنتجات التي تحتوي على الكافيين وحصول انتباذ القلب».
وقال الباحثون في مناقشات الدراسة إن «القهوة قد تكون من بين المشروبات الأكثر استهلاكا في الولايات المتحدة والقهوة هي المصدر الرئيسي لتناول الكافيين بين عموم البالغين، والتأثير البيولوجي للقهوة قد يكون كبيرًا ولا يقتصر على تأثيرات مادة الكافيين فقط من بين المحتويات الأخرى للقهوة. ووفق نتائج الكثير من الدراسات الطبية الحديثة ثمة علاقة إيجابية بين تناول القهوة بانتظام وانخفاض خطورة الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة مثل مرض السكري وعدد آخر من عوامل خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية مثل السمنة والاكتئاب، وهناك دراسات طبية واسعة رصدت في نتائجها أن منْ يشربون القهوة بشكل معتاد ومستمر لديهم معدلات أقل للإصابة بأمراض شرايين القلب وأمراض الشرايين في بقية الجسم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الشوكولاته والشاي والمركبات الأخرى المحتوية على مادة الكافيين يفترض أن يكون لها آثار إيجابية على أمراض القلب بسبب ارتفاع كمية مواد الفلافونويدات ذات الخصائص المضادة للأكسدة إضافة إلى دورها في زيادة إفراز مادة نيتريك أوكسايد ذات القدرة على توسع الأوعية الدموية وتسهيل مرور الدم لتروية الأعضاء المختلفة في الجسم.
كما أن هناك دراسات أظهرت في نتائجها التأثيرات الإيجابية لتناول الشوكولاته الداكنة في توسيع الأوعية الدموية وخفض ارتفاع ضغط الدم. واستطرد الباحثون في عرض مزيد من تلك الفوائد الصحية وخاصة على القلب للمنتجات المحتوية على الكافيين.
* اضطرابات النبض
واضطراب إيقاع نبض القلب يشمل أنواعًا متعددة من الاختلافات التي تطرأ على أنظمة ومسارات وانتشار وانتقال الإشارة الكهربائية التي تسري في عضلة القلب، والتي بناء على سريان كهربائها يحصل الانقباض في حجرات القلب المختلفة لضخ الدم المتجمع في كل منها. والطبيعي أن تصدر الإشارة الكهربائية من عقدة في الأذين الأيمن ثم تسري أولاً في كافة أرجاء الأذين الأيمن والأيسر ويتهيأ آنذاك الأذينان للانقباض، ثم بعد وقت قصير جدًا تبدأ تلك الإشارة في الانتقال والسريان خلال أرجاء عضلة البطين الأيمن والأيسر، ولذا ينقبض الأذينان أولاً ثم ينقبض البطينان، أي يصدر النبض الذي يحمل كمية من الدم الذي تم ضخه، وهو ما يشعر به المرء عند الضغط برفق على أحد الشرايين كالذي في باطن المعصم. والطبيعي هو حصول إيقاع منتظم ومتوافق ومتكرر لإيقاع نبض القلب.
وحينما يختل هذا النظم الدقيق لسريان الإشارة الكهربائية تحصل أنواع شتى من اضطرابات إيقاع نبض القلب التي يعني حصولها اختلال الترتيب الطبيعي لضخ الدم من الأذينين إلى البطينين ومن بعد ذلك من البطينين إلى بقية أرجاء الجسم، وهو ما قد يعني احتمالات تسبب ذلك بأضرار على تروية القلب بالدم أو تروية الدماغ أو تروية بقية أعضاء الجسم، وما قد يعني أيضًا التسبب باضطرابات كهربائية عالية الخطورة ومهددة لسلامة حياة الإنسان ومهددة لسلامة عمل القلب. وصحيح أن معظم حالات اضطراب إيقاع نبض القلب هي بالأصل غير ضارة، ولكن ثمة أنواع منها قد تكون خطيرة أو حتى قد تهدد حياة المصاب. وعندما تكون دقات القلب بطيئة جدًا أو سريعة جدا أو غير نظامية، فقد لا يكون بمقدور القلب أن يضخ ما يكفي من الدم إلى الجسم، وبالتالي يؤدي إلى نقص التروية الدموية لهذه الأعضاء، وهذا بدوره يلحق الضرر بالدماغ وبالقلب وغيرهما من الأعضاء الحيوية.
وتخطيط رسم القلب هو الوسيلة البسيطة لرسم سريان الشارة الكهربائية داخل حجرات القلب في كل نبضة قلبية، وبحسب شكل رسم تخطيط القلب للنبضة الواحدة ولتتابع مجموعة من النبضات خلال فترة زمنية معينة يتمكن الأطباء من تشخيص نوعية الاضطراب الحاصل في إيقاع نبض القلب. ولذا فإن هذه الاختلافات في إيقاع نبض القلب التي يتم رصدها في تخطيط رسم القلب، يمكن أن تظهر لها أعراض كتسارع أو تباطؤ في دقات القلب، ويمكن أن تظهر لها أعراض في عدم الانتظام الطبيعي في دقات القلب، أو ما يشعر المريض به كخفقان. والخفقان بالأصل هو إحساس المرء بنبض القلب، الذي ينبض طوال الوقت دون أن نشعر به عادة. وتختلف اضطرابات النظم فيما بينها بأهميتها وخطورتها على حياة المريض، فمنها ما يعتبر مظهرًا من مظاهر التنوع الذي ليس له قيمة أو دلالة مرضية، ومنها ما يشكل خطرًا على حياة المريض، أو مرضًا لا بد من علاجه. ومن بين قائمة متنوعة للاضطرابات في إيقاع نبض القلب هناك «انقباضات البطين المبكرة» و«انقباضات الأذين المبكرة» الشائعان نسبيًا، وهما كانا محل الدراسة في بحث الأطباء من جامعة كاليفورنيا محل العرض.
* تأثيرات الكافيين
وتشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى أن الكافيين هو مادة مرة موجود في القهوة والشاي والمشروبات الكولا الغازية والشوكولاته إضافة إلى بعض الأدوية، وله الكثير من التأثيرات على عملية التمثيل الغذائي في الجسم، بما في ذلك تحفيز الجهاز العصبي المركزي، وهذا يمكن أن يجعل المرء أكثر يقظة ويُعطي جسمه دفعة من الطاقة. وبالنسبة لمعظم الناس ليس ضارًا تناول كمية من الكافيين تعادل الموجود في أربعة أكواب من القهوة، ومع ذلك يمكن أن يُؤدي الإفراط في تناول الكافيين إلى مشاكل واضطرابات صحية مثل سهولة النرفزة العصبية وعدم القدرة على النوم والصداع وتسارع نبض القلب وعدم انتظام نبض القلب وجفاف الجسم نتيجة زيادة التبول. وبعض الناس أكثر حساسية من غيرهم لتأثيرات مادة الكافيين، وعليهم الحد من تناوله.
وتضيف رابطة القلب الأميركية أن الكافيين له الكثير من التأثيرات الأيضية Metabolic Effects، مثل تحفيز نشاط الجهاز العصبي المركزي، وتحفيز إفراز وتحرير الأحماض الدهنية الحرة من الأنسجة الدهنية، ويؤثر على الكلى في زيادة التبول وهو ما يمكن أن يؤدي إلى الجفاف.
ويبقى السؤال على حد قول رابطة القلب الأميركية: هل تناول نسبة عالية من الكافيين يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب التاجية؟ وهو ما لم يثبت علميًا ولا يُوجد ما ينفي ذلك ولذا هو سؤال لا يزال قيد الدراسة للوصول إلى إجابة واضحة عنه. ولقد أجريت الكثير من الدراسات لمعرفة ما إذا كان هناك صلة مباشرة بين الكافيين وشرب القهوة وأمراض القلب التاجية، والنتائج متضاربة، وهو ما قد يكون سببه الطريقة التي تم بها القيام بتلك الدراسات والتباس العوامل الغذائية. ومع ذلك، فإن شرب القهوة المعتدل (1 - 2 كوب يوميا) لا يبدو أنه يكون ضارًا.

* استشارية في الباطنية



اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».