مجلس الأمن يمدد العقوبات المفروضة على الحوثي وصالح وابنه أحمد

طالبهم بوقف أعمال العنف والانسحاب من المؤسسات الحكومية في صنعاء

أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال مداولاتهم أول من أمس بشأن «عملية بناء السلام» في مناطق النزاع (أ.ف.ب)
أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال مداولاتهم أول من أمس بشأن «عملية بناء السلام» في مناطق النزاع (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يمدد العقوبات المفروضة على الحوثي وصالح وابنه أحمد

أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال مداولاتهم أول من أمس بشأن «عملية بناء السلام» في مناطق النزاع (أ.ف.ب)
أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال مداولاتهم أول من أمس بشأن «عملية بناء السلام» في مناطق النزاع (أ.ف.ب)

وافقت الدول الخمس عشرة الأعضاء بمجلس الأمن الدولي بالإجماع على تمديد العقوبات الدولية المفروضة على جماعة أنصار الله الحوثيين وعلى الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح لمدة عام. وجاء التصويت صباح أمس الأربعاء على القرار رقم 2266 الذي تقدمت به بريطانيا والذي يدعو كل الأطراف إلى التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن والالتزام بعملية انتقال سياسي وتمديد العقوبات المفروضة على الرئيس السابق صالح، وابنه أحمد علي عبد الله صالح وزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بعد اتهامهم بالاستمرار في عرقلة التوصل إلى حل سياسي للأزمة في اليمن.
وشمل القرار توصية بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة في اليمن وتقديم تقريرها في موعد أقصاه السابع والعشرين من يناير (كانون الثاني) 2017.
وشدد القرار، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، على التزام مجلس الأمن بوحدة وسيادة واستقلال أراضي اليمن، مجددا تأكيد دعوته لجميع الأطراف اليمنية على حل خلافاتهم عن طريق الحوار والتشاور. وأعرب مجلس الأمن عن قلقه من استمرار التحديات السياسية والأمنية والإنسانية التي تواجه اليمن والعنف المتواصل، إضافة إلى مخاوف التأثير السلبي لتنظيم القاعدة على الاستقرار.
وكان مجلس الأمن قد فرض العقوبات في قراره رقم 2140 في مايو (أيار) 2014 بتجميد كل الأصول المالية لكل من الرئيس اليمني صالح ونجله وزعيم الحوثيين ومنعهم من السفر، كما وضع كل من عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحاكم، وهما من أبرز قادة الحوثي، على القائمة السوداء باتهامهم بتقويض السلام والأمن والاستقرار في اليمن.
وطالب مجلس الأمن الحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح بوقف أعمال العنف والانسحاب من جميع المناطق التي استولوا عليها، بما في ذلك المباني والمؤسسات الحكومية في العاصمة صنعاء، وتسليم أسلحتهم التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية والإفراج عن المعتقلين السياسيين وإنهاء تجنيد الأطفال وتسريح الأطفال المجندين في صفوف القوات الحوثية، وعدم القيام بإجراءات وتصرفات من شأنها استفزاز أو تهديد الدول المجاورة.
وشدد القرار على مسؤولية الدول في اتخاذ تدابير لمنع توريد أو بيع أو نقل أسلحة انطلاقا من أراضيها أو بواسطة مواطنيها أو باستخدام طائرات أو سفن تحمل علمها إلى الأفراد والكيانات الواقعة تحت طائلة عقوبات مجلس الأمن. ويشمل الحظر كل الذخائر والمركبات والمعدات العسكرية والمساعدات المالية والتقنية وتوريد مرتزقة مسلحين، إضافة إلى مسؤولية الدول لتفتيش جميع البضائع المتجهة إلى اليمن.
وطالب قرار مجلس الأمن كل الأطراف المعنية، لا سيما الحوثيين، بالتنفيذ الكامل للقرار رقم 2201 والقرار رقم 2015 والامتناع عن اتخاذ مزيد من الإجراءات التي تعرقل التوصل إلى عملية انتقال سياسي في اليمن والالتزام بنصوص مبادرة التعاون الخليجي وآلياتها ونتائج الحوار الوطني الشامل.
وكان المجلس قد تسلم تقرير فريق الخبراء المعني باليمن المنشأ عملا بقرار مجلس الأمن 2140 والذي يشمل تحليلا لتنفيذ تدابير العقوبات المفروضة بموجب نفس القرار، بما فيها تدابير تجميد الأصول وحظر السفر وحظر توريد الأسلحة المحدد الأهداف المفروضة بموجب القرار 2216.
وجاء في التقرير أن الفريق اضطلع بزيارة 16 بلدا منذ تعيينه. واجتمع في المملكة العربية السعودية مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وبمسؤولين آخرين في الحكومة اليمنية الشرعية. وأجرى الفريق عدة محاولات للسفر إلى اليمن، ولكنّ المسؤولين في وزارة الخارجية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الذين وافقوا في البداية على استقبال الفريق، لم يمنحوه بعد إذنا نهائيا بدخول البلد.
وقال التقرير، الذي يقع في 280 صفحة، إن الفريق لاحظ أن الحوثيين، الذين يعملون بالتحالف مع التنظيم السياسي التابع لهم، وهو تنظيم أنصار الله، ما فتئوا يستولون تدريجيا على مؤسسات الدولة فتسببوا بذلك في الأزمة الحالية. وبموجب إعلان دستوري صادر في 6 فبراير (شباط) 2016، قام تنظيم أنصار الله بإنشاء هيئات تضطلع بالمسؤوليات التي تقع حصرا ضمن صلاحيات الحكومة الشرعية في اليمن.
ويعكف الفريق حاليا على التحقيق في قضية تتعلق بنقل محتمل للقذائف الموجهة المضادة للدبابات إلى قوات الحوثيين وصالح، وذلك في أعقاب مصادرة شحنة من الأسلحة المحملة على متن مركب شراعي قبالة ساحل عمان في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي. وقام الفريق بعملية تفتيش شملت الصواريخ والمعدات المرتبطة بها، الموجودة حاليا تحت عهدة الولايات المتحدة الأميركية، ولاحظ أن منشأها هو إيران ولها خصائص مماثلة لتلك التي بدأت تظهر بحوزة الحوثيين عبر وسائط الإعلام لاحقا.
وحدد الفريق بعض مصادر الإيرادات التي تستخدمها قوات الحوثيين وصالح من أجل تمويل العمليات العسكرية. وبالإضافة إلى ذلك، تعقب الفريق أصولا بقيمة 48.8 مليون دولار، تعود ملكيتها لشخصين هما علي عبد الله صالح وأحمد علي عبد الله صالح، وحدد شبكتين ماليتين تستخدمان للتحايل على تدابير تجميد الأصول.
وأكد أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر على مساندتهم للجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ لعقد جولة محادثات والتوصل إلى حل توافقي بين الأطراف المتصارعة وتنفيذ الاتفاقات المبرمة والالتزام بكل القرارات التي أصدرها مجلس الأمن وتسوية الخلاف اليمني عن طريق المحادثات والتفاوض.
وشدد مجلس الأمن على ضرورة تأمين توصيل المساعدات الإنسانية إلى كل المحتاجين في اليمن دون عائق وإلزام جميع الأطراف بضمان سلامة موظفي الأمم المتحدة والعاملين في منظمات الإغاثة الإنسانية والالتزام بحماية المباني الدبلوماسية والقنصليات الأجنبية من أي ضرر أو اقتحام.
وحول الحالة الأمنية، قال التقرير إنه أدت إلى نشوء عقبات كبيرة حالت دون إيصال المساعدات الإنسانية وتوزيعها، وهي عقبات تعزى إلى الانتهاكات الواسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني والانتهاكات المنهجية والخطيرة للحقوق المدنية والسياسية. وساهم الوضع بصورة تراكمية في تردي وتناقص الحيز المتاح للعمل الإنساني.
ولاحظ الفريق أن المدنيين يعانون أكثر من غيرهم من سير أعمال القتال بسبب الاستخدام الواسع النطاق والمنهجي لتكتيكات تعتمد عمليا، وفي بعض الحالات بشكل مباشر، على استخدام التجويع المحظور كأسلوب من أساليب الحرب.
ولاحظ الفريق حدوث اندماج متزايد بين قوات الحوثيين وما تبقى من الوحدات العسكرية المتخصصة التي كانت تخضع سابقا لإمرة الرئيس السابق علي عبد الله صالح وأسرته.
وقد كان للحالة الإنسانية في اليمن أثر كارثي على المدنيين أدى الحصار المفروض على السلع التجارية التي تدخل البلد وعلى مدينة تعز إلى الحد ليس فقط من قدرة المستشفيات والجهات الفاعلة في المجال الإنساني على العمل والاستجابة للأوضاع السائدة، ولكن أيضًا من قدرة الأشخاص على إعالة أنفسهم.
وحول الحالة الأمنية، قال التقرير: «أدت الحالة الأمنية إلى نشوء عقبات كبيرة حالت دون إيصال المساعدات الإنسانية وتوزيعها، وهي عقبات تعزى إلى الانتهاكات الواسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني والانتهاكات المنهجية والخطيرة للحقوق المدنية والسياسية. وساهم الوضع بصورة تراكمية في تردي وتناقص الحيز المتاح للعمل الإنساني. ولاحظ الفريق أن المدنيين يعانون أكثر من غيرهم من سير أعمال القتال بسبب الاستخدام الواسع النطاق والمنهجي لتكتيكات تعتمد عمليا، وفي بعض الحالات بشكل مباشر، على استخدام التجويع المحظور كأسلوب من أساليب الحرب.



الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.