جددت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي دعوتها لدول مجلس التعاون الخليجي إلى فرض ضرائب غير مباشرة من بينها «الضريبة المضافة» على السلع والخدمات لمواجهة انخفاض مدخولاتها نتيجة تراجع أسعار النفط.
وقالت لاغارد أمس إن البديل لتوفير مصادر إضافية للدخل القومي لدول مجلس التعاون الخليجي، هو فرض ضرائب غير مباشرة بدلا من الاتجاه نحو الاقتراض لتعويض انخفاض إيرادات النفط لتمويل الخدمات مثل الضمان والصحة وتحسين قطاع التعليم ومنابر الابتكار، وذلك من أجل استقطاب المواهب ومساهمتها في تحريك عجلة الاقتصاد في سبيل تحقيق الاستدامة.
وأشارت في مؤتمر صحافي عقد البارحة في مدينة دبي الإماراتية على هامش مشاركتها في منتدى المرأة العالمي إلى أن تحقيق ذلك الهدف يأتي عبر البدء في وضع نظام بسيط، يركز مبدئيا على ضريبة القيمة المضافة فمن الممكن أن تحقق إيرادات تصل نسبتها إلى اثنين في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وحثت في الوقت نفسه على زيادة التركيز على ضرائب دخل الشركات إلى جانب الضرائب العقارية والرسوم المخصصة، وكذلك مواصلة الاستثمار في بناء القدرات المتخصصة في إدارة الضرائب مما يمكن أن يسمح باستحداث ضرائب الدخل الشخصي في نهاية المطاف.
وزادت: «نحتاج إلى نظام ضريبي يقتنع في ظله المواطن العادي بأن الشركات متعددة الجنسيات تساهم بنصيب عادل في الحافظة الحكومية لما فيه الصالح العام»، وقالت إن البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خسرت في العام الماضي أكثر من 341 مليار دولار من إيراداتها النفطية في موازناتها العامة، وهو ما تصل نسبته إلى 21 في المائة من إجمالي الناتج المحلي المجمع لهذه البلدان، كما أن عوامل العرض والطلب ترجح استمرار انخفاضها لفترة ممتدة.
ونبهت إلى أنه نظرا لحجم هذه الصدمة الخارجية ومدى استمراريتها المرجحة، سيكون على كل البلدان المصدرة للنفط أن تتكيف مع هذا الانخفاض بالحد من الإنفاق وزيادة الإيرادات وبالطبع تتفاوت احتياجات التكيف المالي من بلد إلى آخر.
وشددت لاغارد على أن معظم الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي بفضل سياساتها الرشيدة قادرة على تحقيق التكيف بوتيرة تمتد عدة سنوات، مما يخفف الأثر على النمو، وتابعت: «أنا على ثقة من قدرتها على أداء هذه المهمة».
ونبهت إلى أن هذه الاقتصادات تحتاج إلى إعادة تصميم نظمها الضريبية وتعزيز أطر ماليتها العامة عن طريق تخفيض اعتمادها الشديد على الإيرادات النفطية وتعزيز مصادر إيراداتها غير الهيدروكربونية، والتي شأنها أن تدعم النمو وخلق فرص العمل كما تساعد في نفس الوقت على تعزيز صلابة البلدان، واحتفاظ بالدين في حدود يمكن تحملها، ويتيح هذا أيضا فرصة فريدة لتصميم نظم ضريبية تركز على العدالة والبساطة والكفاءة.
وبينت لاغارد أن كثيرا من البلدان في حاجة ماسة لتوليد إيرادات أعلى وأكثر استقرارا وإن لم يكن لنفس السبب بالضرورة، موضحة أنه على سبيل المثال تعمل البلدان المصدرة للنفط على التكيف مع واقع جديد يتميز بانخفاض أسعار السلع الأولية وتحتاج البلدان النامية إلى مزيد من الإيرادات المولدة محليا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة الجديدة كما تحتاج بعض الاقتصادات المتقدمة لا سيما في أوروبا إلى زيادة إيرادات ماليتها العامة لدعم تعافيها الاقتصادي واستقرارها المالي.
ولفتت إلى أن نجاح الاقتصادات في القرن الحادي والعشرين يعتمد على النظام الضريبي الدولي الذي يعد وسيلة ضرورية تستطيع من خلالها الحكومات تعبئة إيراداتها في اقتصاد تحكمه العولمة.
وأشارت لاغارد إلى اتفاق مجموعة العشرين مؤخرا بشأن تدابير لمنع «تآكل القواعد الضريبية ونقل الأرباح»، وهو ما يسمى اختصارا مشروع بي اي بي إس الذي تقوده منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، واعتبرته خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لأنه يسعى لمنع الشركات متعددة الجنسيات من تحويل الأرباح بشكل صوري إلى الأماكن التي تطبق ضرائب منخفضة.
وقالت إن مشروع «بي اي إس اي»، يعد تطورا إيجابيا للبلدان التي تسعى لحماية قواعدها الضريبية الوطنية وتطورا سلبيا بالنسبة إلى استراتيجيات التحايل الضريبي في الشركات.
وأشارت إلى أن دعوات الصندوق لتعزيز إيرادات الحكومات، تأتي ضمن سياق المحافظة على الدور السيادي للدول في تقديم الخدمات، في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، مشيرة إلى أنه يجب الأخذ بالاعتبار إلى أن الصناديق السيادية يمكن أن تلعب دورا في تمويل الخدمات الحكومية دون أن تزاحم القطاع المصرفي.
وقالت لاغارد أمس «اقتراحنا بسيط لتأمين يتمثل في ضرورة أن تمول هذه الخدمات الحكومية»، مشيرة إلى أن تمويل تلك الخدمات يأتي على صورتين، إما الاقتراض بشكل كبير وهذا ليس بحل أو النظر إلى الإيرادات الداخلية، والتي يمكن أن يؤمنها فرض الضرائب، والتي تأتي بشكل مباشر أو غير مباشر».
وحول الصناديق السيادية قالت مديرة صندوق النقد الدولي إن الصناديق السيادية تعد أحد أبرز مصادر التمويل، وبشكل واضح يجب أن يتم وفقًا القواعد الإدارية التي وضعت في إطار هذه الصناديق السيادية، ويجب أن تستخدم في إطار عدم ازدحام القطاعات المصرفية والمالية، لكي تستطيع هذه الشركات أن تستمر بالحصول على السيولة، حيث إن القطاع المصرفي مساهم بشكل كبير في عمليات التمويل، لكن يجب أن يكون هناك تنبؤ حول إمكانية تأمين القطاع المصرفي لهذه الأموال والتمويل، وأن هذه الصناديق السيادية يمكن أن تساهم بنفسها في إطار عملية التمويل في حال كانت هناك إيرادات منخفضة، وقالت: «لا اقترح طبعًا أن تكون البديل الوحيد لإيجاد عملية التمويل ولكن هو أحد مصادر التمويل والتي يجب أن نأخذها بعين الاعتبار».
وأشارت إلى أن الإمارات من الدول التي اتسمت بوضوح في خطوتها نحو التنوع الاقتصادي، والتزمت بوضع خطة ونموذج مبني على المعرفة، ولديها الطموح على الاستمرار في ذلك، وقالت: «ما تخبرنا به الأرقام يؤكد أنها تسير بالاتجاه الذي وضعته، وأنها سوف ستستفيد من هذه السياسات، ونحن نرى معدلات النمو من النشاطات غير المرتبطة بالنفط ونتوقع أن ترتفع بحلول عام 2017».
وتابعت: «هناك أطر حمائية للدفع قدما بعملية التنوع الاقتصادي بوتيرة معقولة ولكي وفي الوقت المناسب وتدريجيًا فإن العجز الذي حدث مؤخرًا يخفض تدريجيًا وأن الدولة سوف تكون على خط سليم».
وشددت على أنها تنصح في اجتماعات مجموعة العشرين لدعم عليمة الإيرادات المحلية، من خلال التوجه بدرجة معينة من فرض الضرائب، الأمر الذي يعطي التنافسية الضريبية.
من جهته، توقع عبيد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية في الإمارات الانتهاء من وضع الاتفاق الإطاري لدول مجلس التعاون الخليجي بحلول شهر يونيو، على أن يتم التطبيق حسب قرار المجلس الأعلى لقادة دول التعاون الخليجي بين الفترة من يناير (كانون الثاني) 2018 إلى يناير 2019.
وزاد الطاير بشأن ضريبة الشركات «نحن في المراحل الأولى لدراسة ضريبة الشركات وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية، وليس هناك إطار زمني، لتطبيق الضريبة الشركات أو ليس هناك قانون في الوقت الحاضر أو مسودة قانون معدة في هذا الشأن».
كريستين لاغارد تجدد دعوتها لدول الخليج لفرض ضريبة «القيمة المضافة»
دول مجلس التعاون تحدد يونيو المقبل للاتفاق على وضع الإطار النهائي للضريبة
كريستين لاغارد والطاير خلال المؤتمر الصحافي أمس في دبي (تصوير: غيث طنجور)
كريستين لاغارد تجدد دعوتها لدول الخليج لفرض ضريبة «القيمة المضافة»
كريستين لاغارد والطاير خلال المؤتمر الصحافي أمس في دبي (تصوير: غيث طنجور)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
