«ألكسندر ماكوين» و«تامبرلي» تعيدان الحلم للمرأة بتصاميم تعبق بالسحر والترف

من أجل عيون المستهلك: «بيربري» تغير ملامح الموضة بتشكيلة تحاكي الـ {هوت كوتير»

«ألكسندر ماكوين» و«تامبرلي» تعيدان الحلم للمرأة بتصاميم تعبق بالسحر والترف
TT

«ألكسندر ماكوين» و«تامبرلي» تعيدان الحلم للمرأة بتصاميم تعبق بالسحر والترف

«ألكسندر ماكوين» و«تامبرلي» تعيدان الحلم للمرأة بتصاميم تعبق بالسحر والترف

قبل انطلاق أسبوع الموضة بلندن لخريف وشتاء 2016، أعرب البعض عن تخوفهم من أن يفقد بريقه، بسبب قرار توم فورد أن يهجره إلى لوس أنجليس، لكن لحسن الحظ إن دار «ألكسندر ماكوين» أنقذت الموقف. فهي لم تملأ الثغرة التي كان من الممكن أن يُخلفها غيابه فحسب، بل أنست الكل فيه. فهذا أول عرض للدار في العاصمة البريطانية منذ 14 عاما تقريبا، عندما هجرها مؤسسها الراحل إلى باريس لأسباب استراتيجية. خليفته سارة بيرتون، كانت تعرف أن عودتها بعد كل هذه السنوات لا يمكن أن تمر مرور الكرام، وبأن عليها أن تجتهد أكثر حتى تكون بمستوى التوقعات. لم تخيب الآمال أبدا، إذ قدمت تشكيلة حالمة، تأخذنا إلى عالم سريالي مغزول بالأحلام وقصص الأساطير، وفي الوقت ذاته أخذت كل إطلالة شكل لوحة فنية تمشي بها العارضة وكأنها شبه نائمة أو مستغرقة في أحلام يقظة. شملت التشكيلة كل ما تعشقه امرأة لا تريد التنازل عن أناقتها مهما كان الثمن، بدءا من المعاطف الواسعة التي يزيدها التبطين حجما، أو الفساتين المطرزة بسخاء ودقة متناهية، أو تلك التي نسجتها من التول والأورغنزا وتبدو بسيطة، لكن ما إن تقترب منها حتى تكتشف تفاصيل خفية تزيدها جمالا. بين طياتها أيضًا تستكشف ازدواجية لذيذة، فقوة الجلود، مثلا، تُخفف منها التطريزات والتصاميم الذكورية تُنعمها الأقمشة الأنثوية الشفافة، بينما يأخذ التفصيل الكلاسيكي روحا جديدة بفضل طبعات ورود الياسمين والمغنوليا، فضلا عن الفراشات وغيرها من الحشرات التي باتت لصيقة باسم وأسلوب الدار. كان كل شيء يذكر بعبقرية مؤسس الدار، الراحل ألكسندر ماكوين، وهو ليس انتقاصًا من مهارات سارة بيرتون، بل العكس، بحكم أنها كانت يده اليمين لسنوات طويلة، مما يمنحها الشرعية بأن تُكمل ما بدأه بثقة وبنفس الجرأة. شرحت المصممة أنها تعمدت أن تقدم أزياء أنثوية تناسب عالما يضج بالحياة عندما تغرب الشمس ويحل الظلام، لم تبخل فيها عليها لا بالتطريزات، التي تميزت في فساتين من الجلد، ولا بالأقمشة الشفافة والمنسابة، التي غلبت على فساتين طويلة وأخرى قصيرة، تعرف من النظرة الأولى أنها تناسب المساء والسهرة بقدر ما تناسب اللقاءات المهمة في النهار مع بعض التنسيق والتخفيف.
لكن هل أعادنا العرض إلى 14 سنة إلى الوراء حين كانت الدار تقدم تصاميم سريالية تجمع الجنون بالفنون؟. الجواب هو نعم ولا. نعم لأن كل قطعة فيها تتميز برموز الدار الكلاسيكية، من ميلها إلى التفصيل الرجالي الذي تعلمه كل من الراحل ألكسندر ماكوين وسارة بيرتون على يد خياطي «سافيل رو»، إلى جنوحها إلى عالم غريب وبعيد عن التقليدي تتحول فيها الحشرات إلى كائنات مغرية. ولا، لأنها تتميز بواقعية تخاطب امرأة، قد لا تخاف الاختلاف وتبحث عن الجمال في الطيات والتفاصيل، لكنها تتوخى فيها أيضًا الراحة. وهو ما علقت عليه سارة بيرتون بعد العرض قائلة: «طبعا الروح الإنجليزية حاضرة دائما فيما نقوم به، فنحن نعيش ونقيم في بريطانيا». وأضافت بابتسامة: «هنا أيضًا توجد قلوبنا». السؤال المطروح هو هل يمكن أن تعود الدار إلى البرنامج الرسمي لأسبوع لندن بشكل منتظم، أم ستبقى هذه المشاركة يتيمة؟. الجواب لا يعرفه أحد بعد، فالدار صرحت سابقا بأنها ستقوم بهذه الخطوة لمرة واحدة فقط، ربما لظروف المصممة التي تنتظر مولودها الثالث خلال عشرة أيام تقريبا من الآن، لكن الأيام القادمة يمكن أن تلقي المزيد من الضوء على هذا الأمر.
قبل عرض «ألكسندر ماكوين» بساعة واحدة، كان اللقاء مع المصممة أليس تامبرلي، التي أخذتنا بدورها في رحلة خيالية، لكن بلغة مختلفة تماما. فأبطالها شخصيات أسطورية مثل حوريات البحر والقراصنة، تجسدت في فساتين منسدلة وأخرى مفصلة وكأنها لصبيان أو فتيات يردن التنكر في مظهر الصبيان. وتعترف المصممة أن ما قدمته «لم يتغير عما قدمته سابقًا من ناحية مرحه وأناقته، كل ما في الأمر أني أضفت جرعة شقية أكبر هذه المرة». وتابعت: «يمكنك القول إن بطلة العرض حورية بحر تتقمص شخصية قرصان لتقوم ببعض المغامرات، لكنها في النهاية تعود إلى أصولها كحورية فاتنة وناعمة». هذه القصة المثيرة أخذت أشكال قمصان واسعة وجاكيتات ذكورية وفساتين بتطريزات وكأنها وشم، إلى جانب التطريزات العصرية ذات الألوان المتوهجة التي ظهرت في عروضها السابقة. هذه المرة طرزتها على جاكيتات وفساتين سهرة والكثير من الأوشحة. أما لمناسبات النهار فركزت على الكشمير والصوف اللذين أضفت عليهما روحا عسكرية خفيفة، ربما من أجل أن تمنح التشكيلة قوة تُجنبها الإغراق في الرومانسية والنعومة التي تظهر في الكشاكش والدانتيل، مثلا. فالمصممة لم تنس أن النهار يجب أن يكون للعمل والحياة الواقعية، والمساء للحلم واللعب. وبما أن قوة تامبرلي تكمن أيضًا في فساتين الزفاف، قدمت مجموعة لا بأس بها من التصاميم من الموسلين بالأبيض، بعضها مطرز باليد، يمكن أن تختارها أية عروس شابة وتطوعها بسهولة حسب أسلوبها. أما القاسم المشترك بين كل هذا التنوع، فهو الرقي والعملية، لا سيما فيما يتعلق بسهولة تنسيق كل قطعة مع أخرى فضلا عن مرونة استعمالها في مناسبات متعددة بأساليب مختلفة.
الراقي والعملي كان أيضًا عنوان تشكيلة كريستوفر بايلي التي قدمها لدار «بيربري» يوم الاثنين الماضي. تشكيلة عالمية لا تعترف ببيئة محددة أو ثقافة بعينها، وإن كانت المرأة الشرقية والشرق أوسطية ستُقدرها أكثر. خرج الكل ولسانهم يلهج بأنها أجمل ما قدم لحد الآن. بعض الحاضرات سألن إن كان بإمكانهن الحصول عليها الآن، لكنه صدمن بأنه عليهن انتظارها إلى شهر يونيو (حزيران) القادم. أما بالنسبة لقرار الدار بإتاحة كل ما تقدمه على منصات العرض مباشرة بعده في محلاتها ومواقعها الإلكترونية، فلن يصبح واقعًا إلا في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. ومع ذلك، لم تبخل الدار كعادتها على هذه المرأة التي لا تقوى على الانتظار، وطرحت لها مجموعة من القطع المنتقاة يمكنها الحصول عليها بعد أسبوعين من الآن، إلى جانب حقائب يد، يبلغ عددها 65 فقط، يمكن شراؤها الآن من محلاتها. تتميز هذه الحقائب بأحجام صغيرة وألوان وجلود متنوعة في الحقيبة الواحدة. بيد أن أكثر ما يلفت فيها هو حزامها العريض الذي يمكن استعماله أيضًا كحزام حول الخصر، وتوفر كل واحدة منها على بطاقة ذهبية، فضلا عن إمكانية حفر الأحرف الأولى من اسم صاحبتها عليها. أما بالنسبة لنقلة الدار التي أعلنت عنها منذ ثلاثة أسابيع وهزت أوساط الموضة، بتوفيرها التشكيلة كاملة بعد العرض مباشرة للزبائن، فلن ترى النور قبل شهر سبتمبر القادم، لكن الدار خطت الخطوة الأولى مساء يوم الاثنين الماضي عندما عرضت كل قطعة في محلها الرئيسي بـ«ريجنتس ستريت» على أن تنقلها يوم الاثنين المقبل إلى باريس ومنها إلى عواصم أخرى، لكي تستمتع بها زبونات أخريات يلمسن جمالياتها عن قرب.
قوة التشكيلة، تكمن في عودة المصمم إلى رموز الدار القديمة مثل المعاطف العسكرية التي ستتميز في خريف وشتاء 2016 بأحجامها الواسعة وأزرارها الذهبية الكبيرة، كما بالنقشات المربعة. لكن الجديد فيها جرأة ألوانها، التي تتناقض مع المفهوم الإنجليزي الهادئ مع استعمال نادر لقماش التارتان وتطريز بنطلونات رجالية بالخرز. الجديد أيضًا أن المصمم استعمل الألوان المعدنية بسخاء لا يضاهيه سوى استعماله لنقشات الورود. لم يُنكر المصمم هذا الأمر وقال إنه لم يتقيد بعنوان أو موضوع واحد، بل ركز على «كل الأشياء التي أحب.. إنها بمثابة باتشوورك يضم أشياء متنوعة، من الإيحاءات الأرستقراطية الإنجليزية إلى الإيحاءات العسكرية مع لمسات من الروك أند رول». مثل غيره من المصممين، اجتهد كريستوفر بايلي أن يقدم كل ما تشتهيه المرأة وتحتاجه، إذ اقترح عليها معاطف واسعة بأكتاف مقوسة ومنفوخة، وأخرى مستوحاة من الملابس الرجالية، كما اقترح عليها فساتين ناعمة من الدانتيل وأخرى مستقيمة تستحضر حقبتي الستينات والسبعينات من القرن الماضي بخطوطها وألوانها المعدنية. لكن الأهم في كل هذا، أنه لن تفوتك تلك اللفتة الواضحة نحو الترف، بدرجة تكاد تحاكي الـ«هوت كوتير»، إن لم يكن من خلال التطريز فمن خلال الأقمشة على الأقل. فهناك فستان قصير للنهار، مثلا، مصنوع بالكامل من جلد الثعبان، بألوان متباينة، ومعطف من فرو الراكون استعملت فيه تقنيات خاصة لكي يكتسب مظهرا غنيا ومنفوشا، يقدر سعره بأكثر من 7 آلاف دولار أميركي، وهلم جرا. المعطف الواقي من المطر، الذي يُعتبر من أهم أعمدة الدار، لم يغب، لكنه لم يظهر بنفس قوة العدد التي ظهر بها في المواسم الماضي. فقد اقتصر هنا على مجموعة قليلة مصنوعة من جلد الأفاعي، والجلد اللماع.
إذا كانت فكرة بايلي من دمج «بريت»، «لندن» و«برورسم»، خطوط «بيربري» الثلاث سابقا، في واحد، هو تكثيف الجهود للحصول على جودة مركزة وأناقة راقية، فقد نجح في مهمته، وأكد لنا أن تركيز الأفكار يساعد على الإبداع ويطلق العنان للخيال والابتكار. فهذه أول تشكيلة تجمع كل الخطوط الثلاثة وهي أكبر دليل على نجاح خطته. إنها كذلك آخر تشكيلة سيقدمها بالمفهوم الكلاسيكي، إذ ابتداء من شهر سبتمبر المقبل، ستكون تحت اسم «سبتمبر» عوض الربيع والصيف وستتوفر في السوق مباشرة، تليها أخرى في شهر فبراير (شباط) تحت اسم «فبراير» تكون موجهة للخريف والشتاء. ما لم يغيره المصمم هو حديقة «كينغستون»، مكان العرض المفضل للدار، واكتفى بتغيير الديكور الذي اكتسب حميمية أكبر بألوانه وكراسيه وطريقة رصها بأشكال ملتوية ودائرية لرؤية أفضل، إضافة إلى عدم تغييره تقليده بأن تكون الموسيقى التي ترافق العرض حية. هذه المرة كانت بصوت جايك باغ.



جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.