شدد الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة «مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية»، على أهمية تعاون دول الخليج لمواجهة مشروع إيران لتطوير السلاح النووي، وعلى دول الخليج تطوير قدراتها الذاتية في مجال البحوث النووية، وقال إن ما قامت به السعودية من إنشاء منظومة للصناعات النووية خلال العشرين سنة المقبلة، أمر حيوي وملح، مؤكدًا خطورة سعي إيران للهيمنة السياسية على المنطقة، وتدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية ونشر أفكارها الطائفية، ومحاولة تصدير أزماتها إلى البلدان العربية، ودعمها للإرهاب الطائفي.
وأوضح رئيس مجلس إدارة «مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية»، أن الخطر الإيراني يجب ألا يستهان به، ورغم أننا لا نكنّ أي عداوة لإيران، ولا نريد لها ولا لشعبها أي ضرر باعتبارهم جيرانا ومسلمين، فإن الحفاظ على أمننا الإقليمي يتطلب منا أن نعي، بوصفنا منظومة عربية وإقليمية، أنه آن لنا أن نتكامل لمواجهة هذا الخطر الداهم، وإيجاد التوازن في القوى، فالخلل في هذا التوازن يسمح لإيران باستغلال كل الثغرات للتسلل منها إلى داخلنا.
جاء ذلك خلال محاضرة للأمير تركي بن فيصل، بعنوان «مستقبل العالم العربي في ضوء المتغيرات الراهنة»، في جامعة الملك سعود في الرياض، الذي أشار إلى أن الوضع في الوطن العربي بناء على المعطيات القائمة في الدول - حاليا - لا يدعو إلى التفاؤل، فكما هو واضح للعيان في عالمنا العربي منذ عقود أن حالة التشرذم والضعف قائمة فيه، جراء تداعيات أحداث الانقسام، ومنها الحروب العربية الإسرائيلية، والحرب الأهلية اللبنانية، والحرب العراقية الإيرانية، وغزو العراق للكويت، ثم غزو العراق، بالإضافة إلى الانكفاء على الذات، وعدم التعامل مع المهددات المشتركة لشعوبنا، والأنانية التي وصمت السياسات الخارجية العربية خلال عقود كثيرة، وأيضًا بسبب وقوع الدول العربية ضحية لسياسات وتدخلات خارجية.
وأضاف أن «ما نشهده اليوم في عالمنا العربي من اضطرابات وفقدان للتوازن على مستوى الدول أو على مستوى الإقليم، كان نتيجة حتمية لخطأ السياسات والخيارات المتبعة داخليًا وخارجيًا، مبينا أن تلك السياسات هي التي دمرت العراق وجرت سوريا إلى مستنقع الدم وجعلها مسرحًا للتدخلات الخارجية، وانتشار الإرهاب في كثير من دولنا، كما في اليمن وليبيا، وانتشار ظاهرة الميليشيات المسلحة وتفشي الطائفية، مؤكدًا أن التحديات التي تواجه الوطن العربي كثيرة، داخليًا وخارجيًا، بعضها بيدنا وعلينا وحدنا مواجهتها، وبعضها الآخر للأسف بيد غيرنا، وأرى أن أهم التحديات الاستراتيجية التي علينا مواجهتها حاليًا هو الاستقطاب الجاد للقوى السياسية والاجتماعية الجديدة التي أفرزتها التحولات السياسية الحالية.
وذكر رئيس مجلس إدارة «مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية» أن «انهيار الدول الوطنية في العالم العربي، هو ما سمح للإرهاب والقوى التي لا تؤمن بالدولة بتشكل والتوسع وتعريض الدول والمجتمعات للخطر»، مما يؤكد لنا أن «الحفاظ على الدولة الوطنية في الوطن العربي أمر حيوي لأمن وسلامة مجتمعاتنا، ولكن ذلك لن يتحقق ما لم نعمل على تجنب كثير من السياسات التي كانت متبعة في مجالات التنمية، وأن تكون الدول الحاضنة لجميع مواطنيها بكل ألوانهم وأطيافهم، وفي الوقت نفسه على الحكومات أن تكون سباقة لمتطلبات الإصلاح والتطوير الدائم».
وعن دور الجامعة العربية أشار إلى «ضعف وهشاشة النظام الإقليمي العربي بمؤسساته كافة، فهو قليل الفاعلية، وغير قادر على تأمين الحد الأدنى من الدفاع عن الدول العربية، ناهيك بأن يكسب لها احترامها في إطار النظام العالمي وفي إطار طموحات الشعوب العربية، ورغم قيمة الجامعة العربية، فإن طموحات الانفراد بالزعامة لدى المد القومي الاشتراكي، نهش عظامها وجعلها هيكلاً فقير الإمكانات ومكتوف الأدوات».
وأشاد الأمير تركي بن فيصل، بتعزيز العمل المشترك في المجالات كافة، حتى يكون للعرب فاعلية في النظام الدولي، والابتعاد عن عقد الماضي الآيديولوجية والأنانية وعقدة الصغير والكبير، وأن الضمانة الأكيدة للمحافظة على أمننا واستقرارنا تكمن في المحافظة على وحدة نسيجنا الاجتماعي، وتلاحم القيادة والشعب، واستمرار الدولة في الاستجابة الدائمة لتطلعات المواطنين، وتحقيق طموحاتهم والمساواة بينهم وضمان حقوقهم وحرياتهم المشروعة.
وفي الشأن اليمني، وحول انضمام اليمن إلى دول مجلس التعاون، قال: «منذ أربع سنوات تقريبا تحدثت عن اليمن وأن يكون جزءا من المنظومة الخليجية، لنصبح اتحاد دول الجزيرة، وعلينا ألا نغفل أن اليمن لم يكن بعيدا عن الاجتماع الخليجي، فهناك لجان مشتركة، وتمثيل لليمن في بعض مجالس مجلس التعاون الخليجي».
ووجه رئيس مجلس إدارة «مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية»، رسالة إلى الشباب السعودي: «أنتم المستقبل، أنتم بيدكم ما ستكون عليه أمتكم، عندما نذهب نحن في مجرى السنة الكونية، أرى أنكم ستأخذون بزمام المبادرة، لصيانة وصون هذا الكيان الذي يجمعنا على كلمة الله سبحانه، ثم على مصلحة البشرية، وإذا لم تأخذوا بمسؤولياتكم فنكون نحن قد فشلنا فيما سعينا له دائما، وهو توفير الفرص والإمكانات لكي تنالوا الاستقرار ورغد العيش وفرص العمل، والعطاء الفكري والمادي».
تركي الفيصل: على دول الخليج التعاون وتطوير قدراتها لمواجهة مشروع إيران النووي
قال إن منظومة السعودية للصناعات النووية خلال العشرين سنة المقبلة أمر حيوي وملح
تركي الفيصل: على دول الخليج التعاون وتطوير قدراتها لمواجهة مشروع إيران النووي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
