تفاعلت أزمة حبس شعراء وباحثين وكتاب في مصر على خلفية قضايا نشر، وكان آخرها الحكم بالسجن لمدة عامين على الكاتب أحمد ناجي، الصحافي بجريدة «الأخبار»، بتهمة «خدش الحياء العام»، إثر نشر فصل من روايته «استخدام الحياة» في جريدة «أخبار الأدب».
وأعلنت نقابة الصحافيين المصريين عن مؤتمر موسع للتصدي للهجمة على حرية الصحافة والإبداع، ورفض محاكمة خيال الكاتب، تضامنًا مع أحمد ناجي، عضو النقابة.
يعقد المؤتمر مساء الخميس المقبل بالتعاون مع جبهة الإبداع المصري، ونقابة السينمائيين، ونقابة المهن التمثيلية، واتحاد الفنانين العرب، واتحاد الناشرين، واتحاد الكتاب، وجمعية نقاد السينما، ويشارك في المؤتمر ممثلون عن كل النقابات والهيئات المنظمة للمؤتمر، وحشد كبير من الصحافيين والكتاب والأدباء والفنانين.
وفي سياق موجة الغضب من هذه الأحكام التي طالت في الآونة الأخيرة الباحث في التراث الإسلامي إسلام بحيري، والشاعرة فاطمة ناعوت، صدرت أغلب الصحف المصرية أمس خالية من الأعمدة الخاصة، وتركت أماكنها المخصصة لها بيضاء، كما تصدر هاشتاغ «لا لمحاكمة الخيال»، الصفحة الأولى الرئيسية لصحيفة «القاهرة» الأسبوعية، وتركت الصفحة بيضاء خالية من أي صور أو عناوين.
وفي السياق نفسه، دشن عدد من الكتاب والشعراء والمبدعين حملة على «فيسبوك» بعنوان «احرق إبداعك»، ردا على هذه الأحكام، هددوا بحرقها خلال الأيام المقبلة في تظاهرة ثقافية احتجاجية أمام مبنى المجلس الأعلى للثقافة بأرض الأوبرا بالقاهرة.
ما يزيد هذا المشهد سخونة تقاعس عدد من المؤسسات المتخصصة المنوط بها الدفاع عن حرية الإبداع عن القيام بدورها المأمول، في مقدمتها اتحاد كتاب مصر، والمجلس الأعلى للثقافة، فلديه لجان متخصصة في النقد والرواية والقصة القصيرة، إضافة إلى السياسة الثقافية المضطربة التي تنتجها وزارة الثقافة. وهو ما ينذر - حسبما يرى محللون - بعواقب وخيمة على حرية الإبداع والرأي والتعبير، التي كفلها الدستور، كما يضع مستقبل الثقافة على المحك، وفي الوقت نفسه يصيب الجماعة الثقافية بالتشرذم، ما بين مناهض لهذه الأحكام، ومستسلم لها باعتبارها أحكاما قضائية، لا يتم الطعن عليها ونقضها إلا باللجوء إلى القضاء نفسه.
كان الباحث أحمد ناجي قد حصل على حكم بالبراءة، ثم تمت محاكمته مجددا بعد استئناف النيابة، ليصدر عليه حكم بالحبس لعامين، وهو الأمر نفسه الذي تعرض له الباحث إسلام بحيري، إذ انتهى به المطاف إلى الحبس لمدة عام بتهمة ازدراء الدين الإسلامي.
ويرى قانونيون أن النيابة استغلت حيثيات حكم البراءة باعتبارها دليل إدانة ضد ناجي، وقالت إن «المادة 67 من الدستور حرصت على حرية الإبداع الفني والأدبي، غير أن المادة ذاتها أناطت بالنيابة العامة القيام بدورها في حماية المجتمع من كل تجاوز ناتج عن عدم التفرقة بين حرية الفكر والإبداع، وبين تجاوز تلك الحريات بالقدر الذي يؤدي إلى التعدي على حريات الآخرين وحرمة الآداب والحياء العام». موضحة (أي النيابة) أنه «ليس كل ما يحويه العمل الفني والأدبي يخرج عن نطاق التأثيم الجنائي، باعتبار أن علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري قد ينتج عنها ارتكاب جرائم، وأن هناك من قد يصاب بضرر جراء تلك الجرائم». لكن ناصر أمين، المحامي في مجلس حقوق الإنسان، كشف في تصريحات صحافية، أن مادة خدش الحياء العام موجودة في القانون المصري منذ الأربعينات، وكان يقصد بها السلوك المنحرف للمواطنين في الشارع، غير أنه تم تطبيقها على الإبداع والمبدعين في السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن الدولة المصرية تلعب بالنار بهذه الأحكام العشوائية التي تسيء بصورتها وتشكل قمعًا على حرية التعبير في مصر، وتعد انتهاكا صريحا ومخالفة لمواد الدستور التي تحمي الإبداع وحرية التعبير، وتمنع حبس أي كاتب يعبر عن رأيه حتى لو كان في التعبير خدش للحياء.
من جهته، أهاب الفنان التشكيلي محمد عبلة، عضو لجنة وضع الدستور، بالمثقفين وأصحاب الرأي في الوطن بالوقوف ضد هذه «الهجمة الممنهجة»، على حد قوله. وكتب عبلة على صفحته بموقع «فيسبوك»: «هذه الحملة لإسكات كل صوت يحاول أن يختلف، ولا بد أن نواجهها بشراسة، حتى لا نسلم المستقبل للتخلف والظلام.. إنها مسؤوليتنا جميعا».
7:48 دقيقه
مصر: أزمة حبس الكتٌاب تتفاعل.. ومثقفون يرونها «ممنجهة» لإسكات أي صوت معارض
https://aawsat.com/home/article/576206/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%AD%D8%A8%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D9%8C%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%84-%D9%88%D9%85%D8%AB%D9%82%D9%81%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%87%D8%A7-%C2%AB%D9%85%D9%85%D9%86%D8%AC%D9%87%D8%A9%C2%BB-%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%8A-%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6
مصر: أزمة حبس الكتٌاب تتفاعل.. ومثقفون يرونها «ممنجهة» لإسكات أي صوت معارض
هاشتاغ «لا.. لمحاكمة الخيال» يتصدر مانشيتات الصحف.. وأصحاب الأعمدة الخاصة يتركونها بيضاء
الرئيس المصري أثناء استقباله وزيرة البيئة والتنمية المستدامة والطاقة سيغولين رويال في القصر الرئاسي بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)
- القاهرة: جمال القصاص
- القاهرة: جمال القصاص
مصر: أزمة حبس الكتٌاب تتفاعل.. ومثقفون يرونها «ممنجهة» لإسكات أي صوت معارض
الرئيس المصري أثناء استقباله وزيرة البيئة والتنمية المستدامة والطاقة سيغولين رويال في القصر الرئاسي بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







