بالأمس كان هناك مشهدان في السوق النفطية كلاهما أدى إلى هبوط الأسعار.
أما المشهد الأول فقد رسمه وزير البترول السعودي علي النعيمي في عاصمة النفط الأميركية هيوستن عندما أكد أمام أكبر الشركات العالمية في مؤتمر «سيرا ويك»، أن المملكة لن تخفض إنتاجها النفطي، ولكنها متفائلة بأن ينضم المزيد من المنتجين إلى اتفاقية تجميد الإنتاج التي تم التوصل إليها في الدوحة الأسبوع الماضي مع روسيا وقطر وفنزويلا.
أما المشهد الثاني فقد رسمه في طهران وزير النفط الإيراني بيجان نامدار زنغنه الذي وصف هذا الاتفاق بـ«المثير للسخرية» نظرًا لأنه يضع «مطالب غير واقعية» على إيران. وتأتي هذه التصريحات بعد أيام قلائل من إعلانه دعمه الاتفاق ووصفه له بأنه خطوة إيجابية ستؤدي إلى تحسن وضع السوق.
وقضت تصريحات وزير النفط الإيراني على كل تفاؤل قائم حيال انضمام إيران إلى الاتفاق. وإن كان الرفض الإيراني ليس مستغربًا، ولكنه كان غير متوقع، حيث لم يمهل الوزير الإيراني الأمين العام المكلف لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الليبي عبد الله البدري الذي تحدث أول من أمس في نفس المؤتمر في هيوستن، أن إيران والعراق لم يرفضا الاتفاقية، ولكنهما سيردان عليها لاحقًا. وقال زنغنه: «بعض جيراننا زادوا إنتاجهم إلى 10 ملايين برميل يوميا في الأعوام القليلة الماضية ويصدرون هذه الكمية.. وهم الآن لديهم الجرأة بأن يقولوا إننا يجب علينا جميعا أن نجمد إنتاجنا معا».
وأضاف: «لهذا هم يجمدون إنتاجهم عند 10 ملايين برميل ونحن يجب علينا أن نجمد إنتاجنا عند مليون برميل.. هذا اقتراح مثير للضحك». ودفع التقرير أسعار النفط إلى مزيد من الهبوط مع تراجع عقود خام القياس العالمي مزيج برنت 1.90 في المائة إلى 34.03 دولار للبرميل بحلول الساعة 1450 بتوقيت غرينتش في حين انخفضت عقود الخام الأميركي 2.64 في المائة إلى 32.05 دولار. وبدا النعيمي أكثر تفاؤلاً حيال اتفاقية التجميد، إذ توقع أن توافق معظم الدول الكبرى المنتجة للنفط على مقترح تجميد الإنتاج عند مستويات يناير (كانون الثاني)، آملا في الوقت ذاته أن يجتمع المنتجون مجددًا الشهر القادم لبحث اتفاقية التجميد. وقال النعيمي: «هناك منطق عام وهناك حاجة إلى المزيد من الأموال، وأعتقد أن هذا المنطق لن يجعل جميع الدول، بل سيجعل معظم الدول توافق على التجميد». وقطع النعيمي جميع الشكوك حول خفض إنتاج المملكة من النفط الخام، ولكنه أكد أن المملكة ملتزمة باتفاقية تجميد الإنتاج التي قد تسفر عن تحسن في وضع، فاتحًا في الوقت ذاته الباب أمام المزيد من التعاون مع المنتجين لدعم الأسعار.
وفي ما يتعلق بخفض وتجميد الإنتاج قال النعيمي إن المملكة لا ترى فائدة من الحديث عن خفض الإنتاج لعدم وجود ثقة في أن يلتزم المنتجون بذلك ولهذا فضلت أن تقوم مع كبار المنتجين بتجميد الإنتاج.
وطمأن النعيمي بالأمس شركات النفط الأميركي الحاضرة للمؤتمر في هيوستن، والتي كانت تنتظر أن تسمع ما يدور في رأسه، إذ إن الكل يلقي باللوم على السعودية في الانخفاض الحالي للأسعار ويرون أن المملكة تحارب منتجي النفط الصخري بإبقاء إنتاجها عاليا.
وقال في خطابه: «واسمحوا لي أن أؤكد مرة أخرى كي يسجل التاريخ أننا لم نعلن الحرب على النفط الصخري أو الإنتاج من أي دولة أو شركة بعينها، فما نقوم به لا يختلف مطلقًا عما يقوم به أي ممثل لقطاع الطاقة في هذه القاعة، فنحن نعمل على التعاطي مع ظروف السوق الصعبة والمليئة بالتحديات ونسعى للوصول إلى أفضل النتائج الممكنة في بيئة تتمتع بمستويات عالية من التنافسية».
وأضاف: «من شأن الأسواق التي تتسم بالكفاءة أن تحدد أين سيستقر السعر الهامشي للبرميل على منحنى التكلفة. ومن ثم، فالضرورة تحتم على منتجي البترول عالي التكلفة السعي لإيجاد طريقة لخفض التكاليف، أو اقتراض الأموال أو توفير السيولة النقدية. وهذا يبدو صعبًا، وللأسف هو كذلك، لكن هذه هي الطريقة الأكثر فعالية لإعادة التوازن للأسواق. فتقليل الإنتاج منخفض التكلفة بهدف دعم الإمدادات مرتفعة التكلفة لن يؤدي إلى شيء سوى إرجاء محصلة لا مفر منها».
وأضاف النعيم أن أي إجراء يمكننا القيام به لتقليص دورات الهبوط أو تخفيف حدتها سيكون مفيدًا دون شك، وهذا يتضمن السعي من أجل السماح للأسواق بالعمل في إطار حد أدنى من التدخل.
وقال: «ونحن نأمل أن يستمر هذا المستوى من البراعة وسرعة الاستجابة والجاهزية الذي أظهره منتجو النفط الصخري، فلقد تقتضي الحاجة توفير هذه الإمدادات على وجه السرعة بمجرد عودة التوازن للأسواق وإحكام السيطرة عليها».
وأشار النعيمي إلى أنه سعيد بأن يرى المنتجين الأميركيين وقد بات بمقدورهم الآن تصدير النفط الخام بحرية ودون قيود.. «ونعتقد أن ذلك سيسهم في تحسين كفاءة السوق العالمية ومرونتها. وهذه هي العولمة بحذافيرها، فنحن جميعًا في سفينة واحدة». وقال البدري في كلمته في هيوستن مشيرا إلى مشاريع النفط الصخري: «لا أعرف كيف سنتعايش معا؟». والسبب في عدم قدرة أوبك على التعايش مع النفط الصخري كما أوضح البدري أنه «إذا ارتفعت الأسعار في 2017 أو 2018 فإن النفط الصخري الأميركي سيكبح صعود السعر. ذاك هو الفرق هذه المرة». وبسبب هذا الأمر فإن تراجع الأسعار أكثر من 70 في المائة في 20 شهرا لا يشبه دورات الصعود والهبوط السابقة.
وقال عبد الله البدري خلال حديثه، إن منتجي النفط الصخري الأميركيين سيسارعون إلى استئناف العمليات إذا تعافت الأسعار إلى 60 دولارا من 30 دولارا للبرميل حاليا.
وقال أمام المئات من المسؤولين التنفيذيين لشركات النفط العالمية إنه مستعد للتحدث مع المسؤولين الأميركيين بشأن انهيار أسعار النفط، لكنه لم يذكر نوع الإجراء الذي قد يتوقعه من المنتجين الأميركيين.
وأكد النعيمي أنه على الرغم من أن أوجه الشبه مع تجارب دورات الماضي قد تكون مفيدة، فكل حقبة لها ما يميزها عن غيرها. والفترة التي نعيشها تختلف عن حقبة الثمانينات. وشرح النعيمي السبب وراء نظرته بأننا لا نعيش في نفس دورة هبوط أسعار النفط التي شهدها العالم في الثمانينات حيث قال: «فنحن نتعامل مع سوق أكثر تعقيدًا ومليئة بالتحديات، وهناك الكثير من المؤثرين الجدد والأدوات المالية التي لم تكن ببساطة موجودة قبل 35 عامًا.» وأضاف: «وكل دورة تمر بها سوق البترول تأتي مصحوبة بقدر من الغموض. وعلى الرغم من أن سوق البترول العالمية قد باتت أكثر كفاءة وديناميكية على مدى العقود الكثيرة الماضية، فإنها لا تزال تأتينا بالمفاجآت، التي يكون بعضها مرحبًا به والبعض الآخر لا. وتظل تقلبات الأسعار والتذبذب المفرط في اتجاهاتها– صعودًا وهبوطًا في السوق – من التحديات الرئيسية التي نواجهها.»
وأوضح النعيمي في حديثه أمام أكبر رؤساء للشركات العالمية والوزراء الحاضرين الأسس التي تقوم عليها السياسة البترولية للمملكة والتي تقوم على أربع أسسس أوضحها وهي كالتالي:
ثانيًا، إننا نستثمر مبالغ طائلة للاحتفاظ بطاقتنا الاحتياطية الحيوية للمساعدة في تلبية الطلب الإضافي أو التعاطي مع انقطاع الإمدادات العالمية إذا دعت الحاجة إلى ذلك. وقد قمنا بذلك في أعقاب إعصار كاترينا، على سبيل المثال.
ثالثًا، تسعى المملكة إلى تحقيق الاستقرار في أسواق النفط. وفي هذا السياق، فإننا نتواصل بشكل دائم مع جميع المنتجين الرئيسيين في محاولة للحد من التقلبات، ونسعى للتوصل إلى توافق جماعي ونرحب بأي عمل تعاوني.
رابعًا وأخيرا، فإننا نظل ملتزمين بتلبية جزء كبير من الطلب العالمي على الطاقة على أسس تجارية بحتة، فنحن لا نسعى للاستحواذ على حصة أكبر في السوق}.
النعيمي يؤكد عدم محاربة النفط الصخري.. والبدري: «أوبك» لا تستطيع التعايش معه
عبر عن تفاؤله باتفاقية الدوحة.. وإيران تصفها بغير الواقعية
وزير البترول السعودي علي النعيمي (أ.ف.ب)
النعيمي يؤكد عدم محاربة النفط الصخري.. والبدري: «أوبك» لا تستطيع التعايش معه
وزير البترول السعودي علي النعيمي (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
