الغابة الملكية في الهند وقصة أسود الجزيرة العربية

وجهة لا بد أن تزورها مرة على الأقل في حياتك

عرض الأسود
عرض الأسود
TT

الغابة الملكية في الهند وقصة أسود الجزيرة العربية

عرض الأسود
عرض الأسود

إنها المكان الذي يجب عليك زيارته مرة واحدة على الأقل في حياتك، فهي نافذة حقيقية على الحياة البرية، إنها الغابة الملكية في الهند.
الكثير من القراء العرب قد انطلقوا في رحلات للسفاري لمشاهدة حياة الأسود على الطبيعة، ولكن الأسود الآسيوية التي لا تعيش إلا في الهند لديها تراث خاص للتواصل مع الناس من شبه الجزيرة العربية.
وقد يجد الكثير منكم في الوقت الحالي صعوبة بالغة في تخيل شبه الجزيرة العربية وهي تسرح فيها الأسود والنمور، حيث ظلت تلك المخلوقات مألوفة لدى سكان شبه الجزيرة العربية حتى بدايات القرن العشرين.

المجد المفقود

انقرض الأسد الفارسي الآن في شبه الجزيرة العربية، ولكن يُعتقد أن الأسود التي ما زالت تعيش في الهند هي نفس فصيلة الأسود التي كانت تعيش ذات مرة في إيران.
وتقول إحدى الروايات إن آخر الأسود الإيرانية قتل على يد ظل السلطان نجل ناصر الدين شاه (قبل عام 1919)، ولكن من ناحية أخرى فإن آخر التقارير المعول عليها حول وجود الأسود في إيران يرجع إلى عام 1942 حيث شوهد زوج منهما بالقرب من دزفول، بواسطة المهندسين الأميركيين الذين كانوا يعملون في بناء خط السكك الحديدية (هيني 1943، هارينتغون 1977:72).
كان الأسد ضمن فئة ألعاب الملوك أو مجرد الصيد من أجل المتعة، وذلك أحد الأسباب الرئيسية وراء انقراض هذا الحيوان.
لذا، إذا ما أردت البحث عن الإرث المفقود - فإن حديقة غير الوطنية الهندية هي وجهتك الأولى، وهي بقعة زاهية ونادرة للقطط الفارسية القديمة.
في العقود الأخيرة، تمكنت الهند من إنقاذ الأسد الآسيوي من حافة الانقراض من خلال محمية طبيعية واحدة. ومع بداية القرن العشرين، كان هناك بضع عشرات من تلك الأسود في حديقة غير الوطنية. ولقد اختفت تلك الأنواع من الأسود عمليا من كافة المناطق الأخرى في شبه الجزيرة العربية وآسيا.

التراث

تعتبر الأسود الآسيوية في حديقة غير من تراث آخر مهراجا لولاية غوجارات، وكان يُدعى نواب جوناغاد (حيث الاسم الأخير يعود للإمارة الهندية الأخيرة خلال الحكم البريطاني للهند). وكان المهراجا قد وضع مساحة كبيرة من منطقة غير تحت الحماية وحظر اصطياد الأسود، وبالتالي ضمان نجاة تلك الوحوش في البرية. وأقامت الحكومة الهندية، بعد إلغاء النظام الأميري في البلاد، حديقة ساسان غير الوطنية في عام 1965 بهدف حماية وزيادة تعداد الأسود في الحديقة، الذي وصل اليوم إلى 530 أسدا.

كيفية وميعاد الوصول

يمكن الوصول إلى حديقة غير الوطنية من المدن الهندية التالية: نيودلهي، ومومباي، أو أحمد آباد. وفي البداية، يمكن استقلال الطائرة أو القطار. ولكن الوصول النهائي لا بد أن يكون من خلال الطريق للوصول إلى ساسان، وهو المعسكر الرئيسي.
أكثر الأوقات شعبية لزيارة حديقة غير الوطنية يكون بين شهر ديسمبر (كانون الأول) إلى مارس (آذار). ومن المرجح أن ترى الحياة البرية، مثل الأسود، عندما يكون الطقس حارا من مارس (آذار) وحتى مايو (أيار)، عندما يأتون للحصول على المياه.
وأروع رحلات السفاري تلك التي تبدأ في الصباح الباكر، عندما تكون الأسود في قمة نشاطها. حيث تميل الأسود للنوم بقية اليوم ولا تتحرك كثيرا. ينبغي تجنب عطلات نهاية الأسبوع والإجازات بسبب الازدحام ورسوم الدخول المرتفعة.

رحلات سفاري الأسود

تحققت رغبتي في رؤية هذا الحيوان المفترس المهيب لما رافقت فريقا من باحثي الحياة البرية إلى حديقة غير. بعد عدة أيام من القلق وقبل يوم واحد من وصولنا إلى المكان جاءنا تأكيد للحجز لدى سينه سادان، ويمكن القول بأنه أكثر الأماكن زيارة في حديقة غير بالنسبة لمسافري الدرجة الاقتصادية. وحصلنا على أفضلية الاستفادة من رحلات السفاري المتعددة خلال اليوم والليلة الواحدة إلى جانب لمسة شخصية طيبة من قبل سلطات المحمية المتحفظة بشأن زيارتنا للمحمية.
كانت الإقامة تضم كافة وسائل الراحة الحديثة مثل المياه الباردة والساخنة والمطبخ الذي يقدم المأكولات الرائعة. وبعد قضاء ليلة مريحة هناك، كنت مستعدة جدا ليوم حافل مليء بالمغامرة والإثارة. تخيرت سيارة جيب لرحلات السفاري حيث إنها أفضل السيارات لاستكشاف الحياة البرية للأسود المهيبة.
أقيمت منطقة للمعلومات داخل حديقة غير الوطنية حيث يُسمح للسياح بالزيارة انطلاقا منها. يتم تنظيم عروض الأسود في يوم الأحد من كل أسبوع، حيث يمكن للمهتمين بالحياة البرية الاستمتاع بمشاهدة الأسود أثناء الصيد.
انطلقنا إلى الحديقة في صباح اليوم التالي وشاهدنا أحد طيور الطاووس مستعرضا بكامل ريشه البهي كما لو كانت تحية لطيفة للحاضرين من على رؤوس الأشجار، حيث كان ذيله الملكي زاهيا بألوانه الجميلة.
بعد دقائق من دخول حديقة غير الوطنية، كنت أنتظر بفارغ الصبر رؤية الأسد الكبير. وبعد فترة قصيرة، شاهدنا أسدا في منتصف العمر يسترخي في شمس الصباح. كان جالسا على قدميه ويبدو في منظر رائع، كان شعره بلون ذهبي لامع، وتعبر مخالبه المسترخية عن قوة هائلة ولكنها كامنة. وأثناء إعجابنا بذلك الأسد، ظهر أسد صغير آخر من خلف الأكمة. وجلس بجانب رفيقه في مشهد تحية للزوار السعداء متخذين مواضع رائعة تبهر كاميرات التصوير لدينا. يوجد هناك الآن ما لا يقل عن عشر سيارات محملة بالزوار ومتوقفة في مختلف الأماكن حول الأسود، ولكنها تبدو غافلة ولاهية، وفي حالة استرخاء تام حيال الزوار من البشر.
انطلقنا إلى عمق الغابة نحو بركة للمياه تمتد عبر مساحة كبيرة من أوراق الأشجار الميتة، حيث كانت إحدى إناث الأسود مستلقية في كسل تحت أشعة الشمس. ثم اكتشفنا أن الأسد قد قتل أحد حيوانات الجاموس ثم انتقل إلى حيث يرقد. ولقد كان جالس بشموخ على عرش من الأوراق الذابلة، كان ملك الغابة يلحظ اقترابنا منه في هدوء. كانت أشباله تلعب وتعبث بالقرب من قدميه في حين كانت أمهم تراقبهم عن كثب. وفي ذات الوقت، استمر الأسد في تناول وجبته الملكية في حين كانت إناث الأسد الأخريات تتجه في تؤدة نحو الحيوان المذبوح. وأثناء مرورها أمامنا، بقينا متجمدين في أماكننا وتسري الرعشات والرجفات في أجسادنا. في ذلك الوقت، كان الأسد الذي يبدو سعيدا بوجبته يتنحى جانبا ليسمح للإناث بتناول وجبتهن. كانت الشجرة التي يستقر الأسد أسفلها تحمل علامات من مخالبه القوية، وهي بمثابة تحذير علني بأن المتجاوزين لحدود مملكته سوف يلقون جزاء عسيرا.
عبر الأيام الثلاثة التي قضيناها في رحلات السفاري داخل حديقة غير الوطنية، كنا محظوظين بدرجة كافية لرؤية الأسود كل يوم - وفي أكثر من مناسبة شاهدناهم جميعا بأنفسنا. وفي صباح اليوم التالي، شاهدنا أحد الأسود وزوجته يمشيان على مسافة قريبة من السيارة، مما أصابني تقريبا بنوبة قلبية. وكان ذلك على الطريق الرئيسي في المعسكر. لا يجب أبدا العبث مع هذه القطط الكبيرة، فكلنا ندرك تماما قوتها الحقيقية، والخطر الكامن وعدم القدرة على التنبؤ بأفعالها حين الاقتراب منها. وحتى ذلك الوقت، كانت الإثارة في مشاهدة تلك الحيوانات تفوق كل الحذر.
كنت عالقة تماما بمشاهدة تلك العائلة الملكية ولم أتمكن من تحويل ناظري عنها، فلقد كانت متعة رائعة لعيني. كانت الأشبال تخوض في برك المياه بينما كان صاحب الجلالة وقرينته يستمتعان بالنظر في منتهى الكبرياء والفخار. لم أر وحشا بمثل تلك المهابة والفخار من قبل. إنها لتجربة مذهلة أن تلتقط الصور لمختلف حالات الأسد المزاجية في يوم واحد.
بالنسبة لأولئك الذين لم يحالفهم الحظ لرؤية الأسد في رحلات السفاري، فإن إدارة الغابات تنظم عرض الأسود يوم الأحد من كل أسبوع، حيث يمكن للزائر الاقتراب من الوحوش التي تجوب البرية في لامبالاة في الغابات الشجرية ويمكن مشاهدة الأسود أثناء رحلات الصيد. إن تركيز حراس الغابات على عرض الأسود هو المسؤول جزئيا عن عدم رؤية أحدها في وقت آخر.

موطن القبائل

في المساء، ومع انتهاء رحلات السفاري، ومن خلال الغبار أرى خيال أحد الرجال الذي يرتدي ملابس بيضاء، ويتمشى عبر الغابة مع قطيع من الجاموس. من العجيب للغاية أن نراه يسير في هدوء خلال الغابة المليئة بالأسود - وخصوصا عندما تلقينا تعليمات صارمة بعدم مغادرة السيارات أبدا. ولكن بدا أنه من «أهل الأسود»، وهما قبيلتان من الهنود، قبيلة مالداريس الهندوسية وقبيلة سيديس المسلمة، اللتان تشتركان مع الأسود في نفس الغابة. ومن الطبيعي تماما لأولئك القوم أن يعبروا أراضي الأسود في هدوء وسلام.
يمكنك أيضا زيارة المستوطنات القبلية داخل وحول الحديقة الوطنية. وتعود أصول القبيلة المسلمة إلى أفريقيا، وظلوا يسكنون تلك الغابات لأكثر من 14 قرنا. تعود قبائل السيديس إلى شمال أفريقيا، ولقد جاء بهم إلى الهند المهراجا جوناغاد، من أجل رعاية الأسود في إمارته. وتشير روايات أخرى إلى أنهم جيء بهم كعبيد للعمل في خط السكك الحديدية الذي يمر عبر إمارة جوناغاد. وبصرف النظر عن القصة الحقيقية، تتكلم قبيلة سيديس اليوم بلغة ولاية غوجارات وتتبنى طريقة الحياة ذاتها هناك، ولا يُعبر عن أصولهم الأفريقية إلا عن طريق رقصات الدارمر والهامتشي. بمعنى، إن أولئك الناس هم مثال حي على الحياة في أحضان الطبيعة.
عندما نعود إلى الفندق، فإن إحدى الفعاليات الثقافية المنظمة هناك للترفيه عنا هي «رقصة قبلية من قبيلة سيديس». ومع قرع الطبول ورقص أفراد القبيلة على المسرح، فإن وجوههم الملونة بالأبيض كانت ترسم لوحة رائعة في الليل البهيم، وإنه لمنظر يصعب نسيانه. ولكن الأكثر من الرقصات نفسها، كان تاريخهم هو أكثر ما أبهرني.
حان وقت رحيلنا عن الحديقة عندما أصر المرشد الخاص لنا على نحو مفاجئ أن نتحرك بالسيارات إلى إحدى الأشجار المعينة هناك، التي يوجد على فرعها ثعبان ملفوف. وبنظرة مفاجئة اكتشفنا وجود أحد الأسود برفقة زوجته. وشاهدناها وهي تتودد إليه بمحبة وعطف بينما كان يركز ناظريه علينا. وعلى العكس من النمور، التي تعيش في عزلة ويصعب رؤيتها في مجموعات، من السهل مشاهدة الأسود في مجموعات أو مع العائلة. والأسود من الحيوانات الاجتماعية، حيث يمكن لاثنين من الأشقاء الذكور العيش سويا، والمشاركة في الإناث والأراضي.
تتميز النباتات والحيوانات في حديقة غير الوطنية بالتنوع والكثرة، كما أدت إلى نشوء النظم البيئية للمحافظة عليها، وبسبب ذلك تم الإعلان عنها بأنها منطقة محميات طبيعية. وبعد انقضاء العرض، غادرت في حسرة وألم. كل تلك الساعات من التجوال في حلقات مفرغة، على الأراضي المتربة، والطرق الوعرة، انطلاقا في الفضاء الفسيح بالمحمية مع سيارات تحمل أناس آخرين، كانت أكثر مما تستحق. وكان الاقتراب من ملك الغابة ومشاهدة تلك اللحظات الحميمة في حياة تلك الحيوانات لا يمكن أن يكون متاحا إلا في ذلك المكان.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.