وزير المالية السعودي: توجه لتعزيز توطين صناعات قطع الغيار العسكرية

قال إن التسهيلات الجمركية لا تتوافر في الأسواق العالمية الأخرى

وزير المالية السعودي خلال جولته في معرض توطين الصناعات العسكرية (واس)
وزير المالية السعودي خلال جولته في معرض توطين الصناعات العسكرية (واس)
TT

وزير المالية السعودي: توجه لتعزيز توطين صناعات قطع الغيار العسكرية

وزير المالية السعودي خلال جولته في معرض توطين الصناعات العسكرية (واس)
وزير المالية السعودي خلال جولته في معرض توطين الصناعات العسكرية (واس)

كشف الدكتور إبراهيم العساف، وزير المالية السعودي، عن وجود توجه محلي لتعزيز صناعات القطع العسكرية في البلاد، متطلعًا إلى ضرورة استفادة القطاع الخاص من تلك الفرص، خصوصًا أنها تعرض على نطاق كبير احتياجاتها التي يمكن للقطاع الخاص الإسهام فيها. وبيّن وزير المالية السعودي، خلال تصريح صحافي، عقب جولة له في معرض القوات المسلحة لدعم وتوطين قطع الغيار، أن تلك الفرص تشكل ضمانًا لجودة المنتج وسرعة تأمينه، مع تأكيده على أن الصناعات الصغيرة أساس للصناعات الكبيرة. وشدد العساف على أن عرض 40 ألف فرصة استثمارية، إلى جانب مشاركة شركات سعودية كبرى مثل أرامكو وسابك والكهرباء وتحلية المياه، وشركات عالمية متخصصة في مجال تصنيع قطع الغيار، تتعامل مع القوات المسلحة، تجسد تنوع الاقتصاد الوطني وجودة صناعاته المحلية.
ولفت وزير المالية السعودي، إلى أن المعرض يعزز من تنوع الاقتصاد السعودي الموجود في البلاد، نظرًا لما يحتويه من صناعات مختلفة، منها التقني والطبي والخاص بالتجهيزات العسكرية، مشددًا على قدرة الشركات السعودية لتحقيق مكاسب كبرى متى ما واصلت العمل في مجالات التصنيع، مضيفًا «هناك سوق كبيرة يمكن الاستثمار فيها على المستويات المحلية والخليجية والعربية، والتسهيلات الجمركية المقدمة في هذه السوق لا تتوافر في كثير من الأسواق العالمية الأخرى».وأشار العساف إلى التسهيلات المقدمة من وزارة المالية عبر المؤسسات التابعة لها للشركات الوطنية المصنعة، سواء من ناحية منحها الأولوية في جميع الإجراءات، أو دعمها بالقروض المساعدة والمشجعة لها للاستمرار في اتجاه التصنيع محليًا، مبينًا أن الوزارة ستظل داعمة للتوجه العائد بالنفع الكثير على الوطن في مناحٍ كثيرة، مضيفًا أن «الوزارة تعمل على توفير الإنفاق من خزينة الدولة، وتقليل المصاريف المالية العالية»، معللاً ذلك بأن تكاليف قطع الغيار المصنعة خارجيًا مرتفعة، وتزيد قيمتها المالية بأضعاف أضعاف عنها متى كان التصنيع محليًا.
وأوضح وزير المالية السعودي، أن التصنيع المحلي لقطع الغيار المستخدمة في الآليات العسكرية، يختصر كثيرًا من الوقت الذي تستغرقه صناعة تلك القطع حتى تسليمها والبدء بالاستفادة منها، خصوصًا أن عامل الوقت أمر مهم جدًا وأساسي بالنسبة للقطاعات العسكرية.
وحث العساف باقي القطاعات والجهات الحكومية، على المبادرة بمثل هذه التجمعات التي تعنى بتوطين الصناعات محليًا وطرح الفرص الاستثمارية التصنيعية لديها ليمكن للقطاع الخاص الاستفادة منها، وتحقيق الأهداف السامية، ونيل المكاسب المادية والفنية على مستوى القطاع العام والخاص على حد سواء.
من جانب آخر، أكد خبراء في مجال توطين صناعة قطع الغيار، أهمية دور المراكز البحثية والعلمية في نقل التقنية، وأهمية الجودة والمواصفات في توطين الصناعة، ومحور حقوق الملكية الفكرية وآثارها في التصنيع المحلي، ومحور الهندسة العكسية وآلية التصنيع وإجراءات وتأهيل المنتجات للتصنيع المحلي، والمحور الأخير عن تحويل الدراسات والبحوث العلمية إلى منتجات صناعية.
وتضمنت أوراق العمل أمس ندوة عن دورة الابتكار، وورقة تطبيقات الهندسة العكسية في صناعة قطع الغيار، أما الورقة الثالثة فتتحدث عن الهندسة العكسية من الفكرة إلى المنتج.
من جانبه، أكد الدكتور عبد الرحمن آل إبراهيم، محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة بالسعودية، التزام المؤسسة بشراء نحو ألف قطعة غيار من مصانع محلية، تصل قيمتها الإجمالية إلى ما يقارب 14 مليون ريال (3.7 مليون دولار)، بهدف دعم الاقتصاد الوطني، لافتا إلى أن المؤسسة تنتج خمسة ملايين متر مكعب من إجمالي ثمانية ملايين تستهلكها السعودية يوميًا.
وأوضح محافظ المؤسسة خلال مشاركته في ندوة المراكز البحثية والعلمية في نقل التقنية، ضمن فعاليات معرض القوات المسلحة لدعم توطين صناعة قطع الغيار في الرياض أن المواد الكيميائية كل الداخلة في صناعة التحلية، تنتج محليا، مفيدًا بأن نحو 15 في المائة من قطع غيار صناعة التحلية تنتج محليا ونعمل على زيادتها.
ولفت آل البراهيم إلى أن 91 في المائة من محطات التحلية تدار بأيدٍ وطنية، فيما جرى توطين قطاع التشغيل بنسبة 93 في المائة منها، لافتًا إلى بدء التوجه لتصنيع قطع الغيار في المؤسسة عام 1998، إذ أنشئت لجنة للتصنيع من ذوي الخبرة بالمؤسسة، وفي عام 2003 أنشئت شعبة للتصنيع المحلي، لتعمل على نقل وتوطين التقنية، وحصر الفرص الاستثمارية بالمؤسسة، ونشر ثقافة التصنيع، والتنسيق مع الجامعات ووزارة التجارة والهيئة العامة للاستثمار والغرف التجارية، وزيارة المصانع المحلية الخاصة بتصنيع قطع الغيار للاطلاع على إمكاناتها وتأهيلها والاستفادة من خبراتها العملية.
وكشف الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد، رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، عن خطة وشراكات مقبلة لإيجاد مشروعات جامعية ومراكز التطوير تعكس برامج التحول الوطني في مجال الصناعات لعدد من الجهات الحكومية والوزارات.
وشدد الأمير تركي على ضرورة جعل الصناعات السعودية ذات قيمة، مبينًا أن المرحلة تتطلب بناء القدرات بالبلاد، وتنويع القاعدة الاقتصادية، من أجل تسريع معدلات النمو وتوجه الدولة نحو القطاع الصناعي كقطاع مؤهل للإسهام بفاعلية في عملية التنويع.
وأشار الأمير تركي إلى توقيع اتفاقيات مع شركات عالمية مختصة بالبحوث والتطوير من أجل توطين الصناعة، وعدم الاعتماد على الاستيراد الصناعي الذي غالبا ما يكون بكميات كبيرة. وأبان رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، أن الشركات الصغيرة لن تكون كافية ما لم يكن هناك تعاون مع الشركات الكبيرة، مستشهدًا بتجربة كوريا وتطورها الصناعي الذي حدث في مدة وجيزة.
من جهة أخرى، شدد الدكتور سعد القصبي، محافظ هيئة المواصفات والمقاييس والجودة، خلال ورقة عمل قدّمها، على أهمية المواصفات في القطاع الخاص وتهيئة البيئة التحتية، والاستخدام الأمثل للمعدات، وتحقيق السلامة للعاملين، متناولاً منظومة الجودة بشكل عام وتطوير المواصفات، وكونها بحاجة أن تدار بعناية وكفاءة.
في حين أوضح المهندس يوسف البنيان، الرئيس التنفيذي المكلف لشركة سابك «دخلنا في شراكات استراتيجية على نقل التقنية، وهذا هو سر نجاح الشركة واحتلالها المركز الثاني على مستوى العالم في هذا المجال»، مبينًا أن استراتيجية سابك هي الشراكات الاستراتيجية للبحث عن المعلومة، مشيرًا إلى أن سابك لديها أكثر من عشرة آلاف براءة اختراع، وأن منتجات سابك موجودة في أكثر من 45 دولة حول العالم.
وكشف البنيان عن وجود 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، مشتريات محلية مصنعة داخليًا، لافتا النظر إلى أن منتجات سابك يجب أن تكون قادرة على المنافسة داخليًا وخارجيًا.



اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)
علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)
TT

اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)
علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي، مدفوعاً بنسبة نمو بلغت 3.8 في المائة بنهاية عام 2025، ومعززاً بانخفاض مستويي التضخّم العام والأساسي إلى 12.2 و13.5 في المائة على التوالي، مقارنة مع نسبتي 18.1 و19.2 في المائة للعام الأسبق.

هذه الإحصاءات المحدّثة والواردة ضمن المراجعة الماكرواقتصادية التي عاود البنك المركزي إعدادها سنوياً، تتماشى مع تقديرات متقاربة لصندوق النقد الدولي خلصت إلى توقعات بتحقيق نمو حقيقي بنسبة 4.7 في المائة خلال العام السابق، ليبلغ الناتج المحلي الإجمالي (الاسمي) نحو 34.5 مليار دولار، ممّا يفضي إلى استبعاد استنتاجات مختلفة أشارت إلى تخطّي مستوى 40 مليار دولار.

وإذ لا يزال الرقم على مسافة بعيدة من المستوى الأعلى البالغ 54 مليار دولار قبل الانهيارات المالية والنقدية في خريف عام 2019، يكتسب تحديد المستوى المرجعي للناتج من قبل السلطة النقدية والمؤسسة المالية الدولية، أهمية استثنائية في ظل التوقعات المستجدة باستعادة مسار الانكماش الحاد للناتج اللبناني والمخاوف من انفلاش مرافق لمستويات الغلاء، بفعل العمليات الحربية المستعرة للشهر الثاني رغم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع جديدة، والتداعيات المتواصلة للنزاع الإقليمي على الجبهة الإيرانية والحصار المزدوج المفروض على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي.

مصرف لبنان المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام)

مزيد من الضغوط

وبينما يواصل صندوق النقد حجب ترقباته الخاصة بأداء الاقتصاد المحلي على المديين القريب والمتوسط، لم يتردّد البنك المركزي عن إشهار تحذيره من أن تتراجع الأرقام الإيجابيّة المسجّلة بشكل ملحوظ في العام الحالي، نتيجة للحروب المحليّة والإقليميّة. وبالتنويه، «فإنّه من المتوقّع أن تُؤدّي هذه التوتّرات الأخيرة إلى مزيد من الضغوط على الماليّة العامّة وزيادة تكاليف إعادة الإعمار وتفاقم مَواطن الضعف القائمة في القطاع المالي، مما يُقوّض الاستقرار الماكرواقتصادي وآفاق النمو».

وبالفعل، فقد تسبّب التوغّل المستجد للبلاد في حال «عدم اليقين»، وارتفاع حدة المخاطر السيادية والعامة والتراجع الحاد في مجمل الأنشطة الاقتصادية، بارتفاع حاد في منسوب القلق الداخلي على المستويات كافة، من فقدان زخم النهوض النسبي الذي واكب انطلاق العهد الرئاسي وحكومته الأولى، وسط ترقبات أولية بانكماش محدث للناتج بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام، معززاً بخسائر مادية مباشرة وغير مباشرة تناهز 5 مليارات دولار حتى الساعة، وباندفاع مؤشر أسعار الاستهلاك إلى تسجيل زيادة وازنة تعدّت نسبة 17 في المائة بنهاية الربع الأول من العام الحالي.

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مجتمعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رئاسة الحكومة)

المخاوف من تفاقم التوترات

ولم يعد خافياً في الأوساط العامة، شيوع المخاوف من تفاقم التوترات الداخلية المؤثرة تلقائياً على الاستقرار النسبي خارج مناطق العمليات العسكرية، فيما تتوالى إشارات الصعوبات الاقتصادية والمالية بفعل الانحدار الحاد في إيرادات الخزينة بنسبة تخطّت 35 في المائة خلال الشهرين الحالي والسابق، والانكفاء الأشد حدة في أنشطة مؤسسات القطاع الخاص، ولا سيما السياحية والفندقية والخدمية، والتي تنذر بموجات صرف للعمالة في قطاعات حيوية، تعقب الإجراءات التحوطية التي شملت فرض إجازات مؤقتة وخفض الرواتب أو «تعليق» دفعها بذريعة انعدام الموارد التشغيلية.

ويخشى فعلياً، وفق مسؤول مالي معني، من تداعيات أكثر إيلاماً تصيب مجمل الشرائح الاجتماعية في حال استمرار الحرب وذيولها، وخصوصاً لجهة الاستقرار النقدي وتراجع تدفقات التحويلات والسيولة وعجز وزارة المال عن الإيفاء بتعهد تحسين مداخيل القطاع العام، بسبب ضغوط الإنفاق المتزايدة والموجهة خصوصاً لمساعدة أكثر من مليون نازح.

سيارة تحمل مراتب مثبتة على سقفها تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة العلم اللبناني (أ.ف.ب)

وبرز في هذا السياق، تأكيد البنك المركزي على استهداف الحفاظ على الاستقرار النقدي في كل الظروف، والعمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الانتظام المالي، واستعادة عافية القطاع المصرفي باعتباره شرطاً أساسياً لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الإيفاء بكامل التزاماتها تجاه المواطنين وموظفي القطاع العام.

انتعاش العام الماضي

وكشفت مراجعة البنك المركزي أنّ الاقتصاد المحلي «أظهر بعض بوادر الانتعاش المتواضع في العام الماضي، حيث ساهم التحسّن الطفيف في مستوى الحوكمة المحليّة في تهيئة بيئة عمل أفضل للأنشطة الاقتصاديّة»، منوهاً بتحقّق إشارات إيجابيّة محليّاً ودوليّاً، ارتبطت بوجود «حكومة تتمتّع بصلاحيّات كاملة، مقارنةً بوضعيّة تصريف الأعمال للحكومة السابقة، والإقدام على إنشاء هيئات ناظمة لقطاعيّ الكهرباء والاتّصالات وتعزيز إجراءات الرقابة على الحدود».

وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ استئناف المحادثات مع صندوق النقد وتحسّن العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، عزّزا التفاؤل، حسب التقرير، وإن بشكل حذر، بشأن زيادة المساعدات الخارجيّة وعودة رؤوس الأموال الدوليّة بشكل تدريجي.

وبالأرقام، تظهر إحصاءات مصرف لبنان زيادة اسميّة بنسبة 17.3 في المائة في واردات السلع الاستهلاكيّة والتي تُعد مؤشّراً للاستهلاك، إلا أنّه حذّر من أنّ هذه المستويات لا تزال أقل بنسبة 16.8 في المائة من متوسّط ​​مستواها المسجّل خلال الفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019.

الدخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

ونتج انتعاش الاستهلاك بشكل جزئي عن تحسن أوضاع السيولة، حيث تمّ رفع حدود السحوبات على دفعتين لصالح المودعين في البنوك بموجب التعميمين 158 و166. في حين انخفضت تدفّقات التحويلات الماليّة الواردة من اللبنانيين في الخارج والتي تشكّل أحد المصادر الرئيسية للاستهلاك بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي، مع التنويه بالتعويض المرجّح من التدفقات غير المسجلة والزيادة الكبيرة بنسبة 64 في المائة في أعداد الوافدين خلال النصف الثاني من العام الماضي، وتنشيط حركة السياحة.

مزارع يحمل أوراق تبغ في حقل وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في قرية رأس العين قرب صور (رويترز)

وعلى صعيد الاستثمار، أشار البنك المركزي إلى أنّه في حين ارتفعت القيمة الاسميّة لواردات الآلات والمعدّات، والتي يمكن اعتبارها مؤشّراً لتكوين رأس المال، بنسبة 31.9 في المائة خلال العام الماضي، إلا أنّ هذه الأرقام لا تزال أقل بنحو 40 في المائة من المتوسّط المسجّل للفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019، مما يوحي بأنّ هذا التحسّن يعود إلى تأثير انخفاض قاعدة المقارنة وليس إلى حلقة استثمار مستدامة.

أما بالنسبة إلى الاستيراد، فقد ارتفع بدوره بنسبة 24.7 في المائة، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 21.1 مليار دولار، أي ما يمثّل نحو 64 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 34.5 في المائة، لتصل إلى 3.6 مليار دولار، ما نتج عنه عجز تجاري مقداره 17.4 مليار دولار، يمثل عبئاً مؤثراً على نموّ الناتج المحلّي الإجمالي.


ولي العهد السعودي: «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي: «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» قد أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة، بما حققته من تحول شامل وملموس في المناحي الاقتصادية، والخدمات، والبنية التحتية واللوجستية، وجوانب الحياة الاجتماعية، موضحاً أن الرؤية «استهلت في عام 2026 مرحلتها الثالثة والأخيرة التي تمتد لخمس سنوات قادمة حتى عام 2030، محافظة فيها على التركيز على أهدافها طويلة المدى مع تكييف أساليب التنفيذ وفق متطلبات المرحلة، بما يدفع باستدامة التقدم والازدهار ويجعل المملكة في طليعة الدول تقدماً».


نتائج قوية متوقعة لشركات التكرير الأميركية جرَّاء حرب إيران

مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

نتائج قوية متوقعة لشركات التكرير الأميركية جرَّاء حرب إيران

مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

من المتوقع أن تعلن كبرى شركات التكرير الأميركية المستقلة عن نتائج أقوى في الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، مدعومة بانقطاع الإمدادات المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، والتي دفعت هوامش أرباح الوقود إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وتظهر البيانات الأولية أن شركات التكرير حققت ارتفاعاً ملحوظاً في هوامش أرباح الديزل ووقود الطائرات مقارنة ببداية العام، وذلك عقب بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي ضيق يمر عبره نحو خمس نفط العالم، وحصة كبيرة من صادرات الوقود العالمية. ويتوقع المحللون أن يظهر معظم هذا الارتفاع في الأرباح لاحقاً خلال العام.

وقد ارتفعت أسهم شركات التكرير الأميركية الكبرى، مثل «فاليرو إنرجي» و«فيليبس 66» و«ماراثون بتروليوم»، بأكثر من 20 في المائة حتى الآن هذا العام.

وقال ماثيو بلير، المحلل المتخصص: «شهدت شركات التكرير أداءً متقلباً في الربع الأول من عام 2026؛ حيث أدى تصاعد وتيرة حرب إيران إلى قيود على الإمدادات العالمية، مما رفع هوامش الربح بشكل كبير»؛ مشيراً إلى أن المشتقات النفطية هي التي حققت أكبر ارتفاع في هوامش الربح.

أرباح الديزل

وارتفعت هوامش ربح الديزل مع توقف تدفق البراميل التي كان يتم نقلها عادة من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.

وأشار المحللون إلى أن انخفاض المخزونات أصلاً قبل صدمة المعروض العالمية ساهم أيضاً في هذا الارتفاع. وعلى عكس البنزين، كانت أسواق الديزل أقل قدرة على استيعاب الصدمة، مما جعل مصافي التكرير خارج الشرق الأوسط في وضع أفضل للاستفادة من الطلب الإضافي.

وقفز هامش الربح الآجل للديزل منخفض الكبريت للغاية، وهو مؤشر على هامش ربح المصفاة، بنسبة 105 في المائة، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 86.25 دولار للبرميل في 20 مارس (آذار).

وأضاف المحللون أن هوامش ربح وقود الطائرات قد ارتفعت أيضاً منذ بداية النزاع، لا سيما بالنسبة لمصافي التكرير الساحلية والمصافي الموجهة للتصدير.

ويعد الشرق الأوسط مُصدراً رئيسياً لوقود الطائرات، وقد امتدت الاضطرابات اللوجستية بسرعة إلى أسواق الطيران، وخصوصاً في آسيا وأوروبا.

ومنذ ذلك الحين، شهدت هوامش ربح وقود الطائرات ارتفاعاً ملحوظاً، لا سيما بالنسبة لمصافي التكرير الساحلية والمصافي الموجهة للتصدير.

ارتفاع أسعار البنزين

ساهم اضطراب الإمدادات في دعم هوامش أرباح البنزين، وإن كان ذلك بدرجة أقل؛ حيث كانت الأرباح محدودة في وقت سابق من الربع، مع تشغيل المصافي بكامل طاقتها وتوفر الإمدادات بكثرة.

وارتفع هامش ربح تكرير البنزين في الولايات المتحدة إلى 37.62 دولار للبرميل في 27 مارس، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين.

وتجاوز متوسط ​​سعر البنزين في محطات الوقود في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون في نهاية مارس، لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، مسجلاً بذلك أعلى ارتفاع شهري له منذ عقود.

ومن المقرر أن تبدأ شركة «فيليبس 66» الإعلان عن أرباح شركات التكرير يوم الأربعاء المقبل، ويتوقع المحللون أن تسجل الشركة خسارة قدرها 0.27 دولار للسهم، مقارنة بخسارة قدرها 0.90 دولار للسهم في العام الماضي، وفقاً لتقديرات مجموعة بورصة لندن.

وحذرت شركة التكرير التي تتخذ من هيوستن بولاية تكساس مقراً لها، من أن أرباحها في الربع الأول من العام تأثرت سلباً بالارتفاع الحاد في أسعار السلع، مما أدى إلى خسائر في التحوط قبل الضريبة بلغت نحو 900 مليون دولار، وهو تحدٍّ واجهته أيضاً شركات تكرير أخرى مع ارتفاع أسعار النفط الخام، مما قلل من المكاسب الناتجة عن هوامش الربح المرتفعة.

التحوط

تستخدم الشركات أدوات التحوط للحماية من تقلبات أسعار النفط. ويقول المحللون إن هذه الخسائر مرتبطة إلى حد بعيد بطريقة المحاسبة، وستنعكس عليها لاحقاً، ولكنها مع ذلك أثرت على نتائج الربع الأول.

وعلى الرغم من التأثير السلبي على المدى القريب، فلا تزال شركة «فيليبس 66» في وضع جيد على المدى الطويل، بفضل إنتاجها المرتفع من المقطرات، والذي يعد من بين الأقوى في القطاع، وفقاً لما ذكره ألين غود، المحلل في «مورنينغ ستار».

ويتوقع المحللون أن تعلن شركة «فاليرو»، ثاني أكبر شركة تكرير أميركية من حيث الطاقة الإنتاجية، عن ربح قدره 3.15 دولار للسهم، ارتفاعاً من 0.89 دولار للسهم قبل عام، وذلك وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وحققت شركة التكرير التي تتخذ من سان أنطونيو بولاية تكساس مقراً لها، مكاسب بفضل هوامش الربح القوية في ساحل الخليج المكسيكي، لكن هذه المكاسب كانت محدودة بسبب إغلاق مصفاتها في كاليفورنيا، وحريق اندلع في وحدة معالجة الديزل بالهيدروجين، في بورت آرثر بولاية تكساس.

«ماراثون بتروليوم»

وتوقعت مجموعة بورصة لندن أن تعلن شركة «ماراثون بتروليوم»، أكبر شركة تكرير أميركية من حيث الحجم، عن ربح للسهم الواحد قدره 0.86 دولار، مقارنة بخسارة قدرها 0.24 دولار للسهم الواحد في العام الماضي.

وأشار بعض المحللين إلى أن «ماراثون» في وضع أفضل للاستفادة من الظروف الحالية، نظراً لوجودها في أسواق وسط القارة الأميركية والساحل الغربي، متوقعين أن يتم تخصيص معظم التدفقات النقدية الفائضة، لعمليات إعادة شراء الأسهم.

وسيترقب المستثمرون التوجيهات خلال الأشهر المقبلة، مع بدء انعكاس ارتفاع هوامش ربح الوقود بشكل أوضح على الأرباح. ويتوقع المحللون أن تستفيد شركات التكرير الأميركية من بيئة الهوامش المواتية خلال الفصول القليلة المقبلة.

وقال جيسون غابلمان، المحلل في شركة «تي دي كوين»: «من المرجَّح أن تركز السوق بشكل أكبر على أرباح الفترة المتبقية من العام»؛ مشيراً إلى أن قوة الهامش لم تظهر إلا في وقت متأخر من الربع.