هيكل.. رجل التناقضات

كان دائما تواقًا لجذب الانتباه والاهتمام في وقت كان فيه على بداية الطريق نحو الانزواء والخفوت الصحافي

مصريون يودعون كاتبهم أثناء خروج جنازته من مسجد الحسين (أ.ف.ب)
مصريون يودعون كاتبهم أثناء خروج جنازته من مسجد الحسين (أ.ف.ب)
TT

هيكل.. رجل التناقضات

مصريون يودعون كاتبهم أثناء خروج جنازته من مسجد الحسين (أ.ف.ب)
مصريون يودعون كاتبهم أثناء خروج جنازته من مسجد الحسين (أ.ف.ب)

«لا يمكن أن يكونوا في انتظاري»، قالها محمد حسنين هيكل مع ومضة بدت في عينيه. وكان يشير إلى جمع من الصحافيين والمصورين الذين ينتظرون خارج ذلك الفندق الفاخر في ميلانو حيث كنا نحضر المؤتمر الذي ترعاه منظمة اليونيسكو حول «النظام الجديد للاتصالات والمعلومات في العالم».
واتضح أن جماعة المصورين والصحافيين كانوا ينتظرون، سرا، خروج مجموعة من كبار الموديلات العالميات الموجودات في المدينة لحضور عرض الأزياء السنوي هناك.
«حسنا، كما توقعت»، قالها نجم الصحافة المصرية بطريقة فلسفية، حيث كانت لهجته مزينة بلمحة من لمحات خيبة الأمل. كان هيكل دائما تواقا لجذب الانتباه والاهتمام، وفي ذلك الوقت تحديدا، في أواخر السبعينات، كان على بداية الطريق نحو الانزواء والخفوت الصحافي. فلقد توترت علاقاته كثيرا بالرئيس أنور السادات، وعانى كثيرا على يديه، وحرمه تقريبا من حق ممارسة مهنته المحببة إلى قلبه. وبالنسبة إليه، كما هو الحال بالنسبة لكافة الصحافيين الحقيقيين، كان الانخراط في الأحداث اليومية مثل المخدر الذي إن حُرم منه يحول حياته إلى جحيم لا يُطاق على الأرض.
ونظرا لحياته الطويلة جدا والمليئة بالكثير من الأحداث الكبيرة، كان يمكن اعتبار هيكل مجموعة من الرجال الممتزجين في رجل واحد. فلقد رأيناه من قبل حينما كان مراسلا صحافيا شابا لدى واحدة من الصحف المصرية الناطقة باللغة الإنجليزية، وهي صحيفة «ذي إجيبشيان غازيت»، والموجهة بالأساس لخدمة الوافدين العاملين في البلاد. ومن خلال عمله هناك أظهر هيكل موهبة صحافية متفردة كصحافي ميداني يعمل على تغطية الحرب العالمية الثانية وهوامشها الأفريقية، ثم، حركة التأميم النفطي في إيران. وكانت إيران هي موضوع كتابه الأول المعنون «البركان الإيراني»، والذي بسط فيه القول كثيرا حول رؤية العرب للتحولات الإيرانية أكثر من حديثه عن تلك التحولات نفسها.
لم يكد هيكل يبلغ من العمر 30 عاما حتى تولى رئاسة تحرير جريدة «أخبار اليوم» المصرية العريقة، وبالتالي أمّن لنفسه موطئ قدم راسخاً داخل عالم السياسة رفيعة المستوى في القاهرة، وسط دهاة السياسة وأساطينها. ثم جاء وقت معرفته بالمقدم جمال عبد الناصر، الضابط الكاريزماتي الذي تزعم حركة الضباط الأحرار شبه السرية بالجيش المصري والتي بسطت سيطرتها على مقاليد الحكم في القاهرة.
كُتبت، عبر العقود اللاحقة، الكثير من المقالات والكتب حول العلاقة الرابطة بين عبد الناصر وهيكل. وجاء السرد العام واصفا تلك العلاقة بالوثيقة، أو الصديقة، أو ربما الأخوية بين الرجلين، وهو ما قوبل باعتراض معتبر من قبل الكثيرين وآخرهم أرملة السيد ناصر نفسه؛ إذ صورت هيكل في مذكرات لها نُشرت قبل بضع سنوات، بأنه لم يكن أكثر من بوق كبير من مختلف الأبواق التي كانت تحيط بزوجها الراحل. وقالت أيضا، من بين أشياء أخرى، إن المقالات الافتتاحية الشهيرة التي كان يخطها هيكل في صحيفة «الأهرام» المصرية الكبيرة، التي ترأس تحريرها لما يربو على 18 عاما في عهد ناصر ثم السادات، كانت تُنشر وفق إملاءات مباشرة من جانب زوجها إلى هيكل الذي لم يكن يضيف عليها من شيء سوى اسمه. وجدت ذلك عصيا على التصديق. قد يكون ناصر ممليا الموضوعات السياسية الرئيسية في كل يوم إلى هيكل. ولكن هيكل، ومن دون شك، كان أكبر من مجرد قلم مستأجر لخدمة نظام حاكم.
في واقع الأمر، وعبر مقالاته، وضع هيكل بصمته وأسلوبه الصحافي الفريد، من خلال استخدام العبارات الحادة الموجزة، والمفردات اللغوية البسيطة التي لا تتجاوز الألفي كلمة بحال، وبالتالي يمكنها الوصول حتى إلى المواطنين العرب من الأميين الذين كانوا يستمعون لمقالاته عبر إذاعة صوت العرب.
ليس هناك من شك أنه ما من صحافي عربي في التاريخ وحتى الآن قد استحوذ على تلك القاعدة الواسعة من الجمهور مثل هيكل. ويرجع نجاح هيكل، في جزء منه، إلى موهبته الخاصة في «تبسيط» الأطروحات والأفكار السياسية المعقدة بالإضافة أنه كانت لدى هيكل دائما قصة جيدة تستحق الرواية. وسواء كان أحدنا يحب عبد الناصر من عدمه، فأنا من بين أولئك الذين لا يحبونه، إلا أنه كان يقدم سردا جذابا ومميزا على الدوام. فلقد أخبر العرب بأنهم تعرضوا للاحتلال والإذلال لقرون كثيرة، وأن الوقت قد حان بالنسبة لهم للتحرر من قيودهم والسلاسل التي تربطهم والعودة إلى التاريخ كأمة موحدة وكبيرة. كما كانت الهوية المصرية، وهي تيمته الفرعية في كل خطاب، تتمتع بقدرها المعقول من الجاذبية أيضا: فبعد كل شيء، كان ناصر هو الرئيس «المصري» الأول الذي يحكم مصر منذ عهد الفراعنة. لم تفلح سياسات الإصلاح الزراعي في نقل الفلاح المصري من طبقة الفقراء إلى زمرة الأغنياء. ولكنها منحتهم «شعورا»، أو لعلي أقول: «وهما» بأن المستقبل الأفضل بات يلوح في الأفق. وفي حين أن المواطن المصري ليس مقاتلا بالسليقة، إلا أن أغلب المصريين كانوا يتيهون فخرا بإعادة بناء قواتهم المسلحة في أعقاب هزيمة عام 1948 المهينة، وهو الفخر الذي ازداد عمقا بعد الفشل الذريع الذي منيت به قوات بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في مصر.
أعاد هيكل طرح هذا السرد مرارا وتكرارا في كل مناسبة مع الجرعة المناسبة من العاطفة الخطابية المؤثرة.
ومع ذلك، يتعين علينا الاعتراف بأن الفرصة التاريخية لعبت دورها الرائع في بناء موقف هيكل الأسطوري. حيث كانت مصر الدولة الوحيدة القادرة على تطوير ودعم وسائل الإعلام ذات الامتداد العربي القومي الكبير. وكان لدى لبنان الموهبة وربما بعض من رؤوس الأموال الخاصة التي تمكنها من إنتاج المواد الإعلامية الخاصة. ولكن إثر الانقسامات الطائفية التي قزّمت الدولة إلى كانتونات عرقية، لم يكن لبنان الصغير يستطيع توفير الخطاب القومي العربي المؤثر مثل مصر. حيث كانت وسائل الإعلام اللبنانية تخاطب شريحة محددة وصغيرة للغاية من المثقفين العرب، وكان الإعلام اللبناني بمثابة المطبخ الصغير عند مقارنته بمتاجر الوجبات «الإعلامية» المصرية السريعة والشهيرة في عهد ناصر. وفي تلك المتاجر الإعلامية الشهية، كان هيكل يشغل منصب كبير الطهاة. وجود هيكل في وقتنا هذا يعد ضربا من المستحيل نظرا للانفجار الإعلامي العربي الهائل، وحقيقة أن الحكومات العربية فقدت فعليا احتكارها للمعلومات، ناهيكم عن سحر الإنترنت الذي حول الملايين من الناس إلى صحافيين، من كافة الأنواع والأشكال.
كان يصور نفسه متلفعا بالنزعة الثورية الشعبية ولكن مع ذوق الباشا المصري الأصيل. وكان لديه حساب شخصي لدى دار هاويس وكيرتس في لندن حيث كانوا يصنعون له ستراته الفاخرة الخاصة، وخصوصا الصدريات الجذابة التي كان يعتز بها كثيرا. وكان سيجار هافانا المفضل لديه دائما ما يأتي من عند ديفيدوف، ولم يكن يرضى بأي نوع آخر غير مشروبه المفضل ماركة شيفاز ريغال. وفي رحلاته السنوية المقدسة إلى لندن كان لا يمكث إلا في فندق كلاريدج الفاخر، وهو من أرقى وأغلى الفنادق في العاصمة البريطانية بأسرها.
عانى هيكل كذلك من مرض التناقضات السياسية العضال. كان يبشر بالتحالف مع الكتلة السوفياتية القديمة باسم معاداة الإمبريالية ولكنه كان بكل جوانحه مناهضا عميقا لليسار. وفي الحقيقة، لعب الرجل دورا مثيرا للجدل في سياسة السادات للتطهير من الناصريين اليساريين، ومن بينهم علي صبري وشعراوي جمعة. كان متحمسا للغاية للاستيلاء على السلطة في إيران على يد فدائيي الإسلام، وهم النسخة الإيرانية من الإخوان المسلمين، تحت قيادة آية الله الخميني، ولكنه عارض وبشدة وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر عن طريق الانتخابات.
ومن بين التناقضات الأخرى كان تفاخره بأنه ليس إلا «مراسلا»، مشددا على أن الصحافيين لا ينبغي عليهم الضلوع في أمور الحكم والسياسة، ناهيكم بسياسات ما وراء الكواليس. وبرغم ذلك، تولى منصب وزير الإعلام، وإنني على يقين، أنه تطلع إلى منصب وزير الخارجية كذلك. وبمزيد من الأهمية، كان يتيه بسعادة غامرة لما انخرط في جهود الوساطة السرية بين واشنطن وطهران بشأن إطلاق سراح الدبلوماسيين الأميركيين الرهائن لدى ملالي الخميني في طهران. وكان شريكه في تلك الجهود الأسطورية هو اريك روليو الصحافي الفرنسي المصري الذي امتدت علاقته بهيكل لأكثر من 30 عاما.
كان هيكل يتمتع بحس فكاهي لاذع. ولذلك، كان قد أعرب عن تقديره للبيان المنشور في طهران من جانب رابطة الصحافيين المسلمين الذي وصفه بعبارة «الجندي الحقيقي للإسلام». ومن الأفكار المطروحة للنقاش في الوقت الحالي هي إعادة تسمية الشارع الذي تقع فيه السفارة المصرية في طهران ليحمل اسم هيكل. وهو الشارع الذي يحمل الآن اسم خالد شوقي الإسلامبولي، وهو الرجل الذي اغتال الرئيس الراحل محمد أنور السادات.



بعد ظهورها في إعلان رمضاني... مصريون لعبلة كامل: «وحشتينا»

لقطة لعبلة كامل تتوسط كلاً من منة شلبي وياسمين عبد العزيز مأخوذة من الإعلان التلفزيوني
لقطة لعبلة كامل تتوسط كلاً من منة شلبي وياسمين عبد العزيز مأخوذة من الإعلان التلفزيوني
TT

بعد ظهورها في إعلان رمضاني... مصريون لعبلة كامل: «وحشتينا»

لقطة لعبلة كامل تتوسط كلاً من منة شلبي وياسمين عبد العزيز مأخوذة من الإعلان التلفزيوني
لقطة لعبلة كامل تتوسط كلاً من منة شلبي وياسمين عبد العزيز مأخوذة من الإعلان التلفزيوني

بعد نحو ثماني سنوات من الغياب عن الأضواء، أثار إطلاق إعلان إحدى شركات الاتصالات في مصر، مع بداية شهر رمضان، ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد ظهور النجمة المصرية المحبوبة «عبلة كامل» في نهاية الإعلان.

في الإعلان، تظهر عبلة كامل لبضع ثوانٍ فقط في مشهد واحد، وهي تستقبل الممثلتين ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في بيتها، وينتهي بتعليق صوتي تقول فيه: «متخليش حاجة أبداً تحوشك عن اللي واحشك... طول ما إحنا مع بعض، رمضان بينوّر بينا».

ظهور عبلة كامل المفاجئ يأتي بعد أنباء عن خضوعها لعدة عمليات جراحية، في الأشهر الأخيرة، ورغم مشاركتها البسيطة، فإنها لقيت صدًى عميقاً بين المصريين الذين تأثروا لمجرد رؤيتها، وتمنّوا أن يكون ذلك إيذاناً بعودتها إلى الشاشة.

شارك في الحملة أيضاً نخبة من نجوم مصر البارزين، من بينهم محمد منير، وأمير عيد، وأسماء جلال، ومحمد ممدوح، وطه دسوقي، ومصطفى غريب، وحاتم صلاح.


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.


«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
TT

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج ممن يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وجاء هذا النقاش في جلسة حوارية عقدتها وزارة الإعلام ضمن حفل إطلاق «مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا» يوم الأحد، بعد أشهر من العمل عليها، كانت خلالها المحاكم السورية تتلقى مزيداً من دعاوى التحريض على العنف والاعتداء الناجم عن خطاب الكراهية.

وفي حفل أقيم في فندق «داما روز» وسط العاصمة دمشق حضره عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلين عن وسائل الإعلام المحلي، وعدد كبير من الإعلاميين، أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت عنوان «إعلام مهني... وكلمة مسؤولة».

ووقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، في إعلان عن التزام الإعلام الوطني بالمدونة.

وزير الإعلام حمزة المصطفى يتحدث عن «مدونة السلوك» الأحد (وزارة الإعلام)

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى، في إطلاق المشروع، إن «المدونة جهد إعلامي تعتبر الأهم على مستوى المنطقة، وهي جهد جماعي شارك فيه أكثر من ألف صحافي لمدة تزيد على 5 أشهر».

واعتبر وزير الإعلام المدونة «نقطة البداية وليست وثيقة عابرة»، وسيعقد مؤتمر سنوي يجمع الصحافيين السوريين لمناقشتها وتطويرها، مؤكداً على أن العمل الإعلامي دون معايير محددة ضابطة ومسؤولة تنظمه سيتحول قطعاً باتجاه الفوضى.

وجاء إطلاق مدونة السلوك المهني في ظل حالة من الفوضى وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وما تلاها من انفتاح إعلامي، أفسح المجال لتصدر نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المشهد والتأثير بالرأي العام. الأمر الذي كانت له ارتدادات سلبية في ظل الاضطرابات السياسية والاستقطاب الحاد، وما رافقتها من موجات عنف وأحداث دامية على الأرض، كما حصل في مناطق الساحل والسويداء العام الماضي.

مصادر قضائية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الشكاوى المتعلقة بالفتنة والتحريض الطائفي والتجييش والحض على القتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزايدت خلال العام الماضي، في حين لا يوجد هناك تفعيل جدي في تحريك الادعاء، لغياب دور فاعل لقسم مكافحة الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى تأخر تعديل القانون 20، لعام 2022، الخاص بالجرائم الإلكترونية، الذي أصدره النظام المخلوع بهدف كم الأفواه والحد من الحريات.

وأضافت المصادر أن هذه الثغرة وغياب الرادع يسهمان في زيادة الفوضى وتعزيز خطاب الكراهية الذي يهدد السلم والاستقرار المجتمعي. ورأت في صدور مدونة سلوك مهني وأخلاقي مبادرةً تسهم في زيادة الوعي للتمييز بين حرية التعبير والتحريض.

ناشطة تحتج على موجة العنف والهجمات الطائفية في الساحل السوري بمواجهة متظاهر في ساحة المرجة في دمشق 9 مارس 2025 (أ.ب)

الصحافي والناشط السياسي السوري مشعل العدوي، الذي يقدم عبر قناته على «يوتيوب» نقداً سياسياً معنياً بالشأن السوري، علّق على «مدونة السلوك» أن صدورها في هذا التوقيت مهم جداً، ويساعد في هذه المرحلة على تعزيز إحلال السلم الأهلي، ويضبط الخطاب الإعلامي سلوكياً وأخلاقياً، ليتواءم مع الوثائق الدولية ويحترم حقوق الإنسان وحقوق الضحايا، وهذا كله «جيد جداً»، مع الإشارة إلى أن خطاب الكراهية في سوريا يأتي من خارج السياق الإعلامي، وأغلبه قادم من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.

جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، قال إن «الكلمة هي مسؤولية»، وإن إطلاق المدونة يؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى «الحرية المسؤولة، ويعلي من شأن الكلمة الدقيقة».

من جانبه، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، علي عيد، إن «التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية، وتضخم دور الذكاء الاصطناعي. وأصبح أثر الكلمة أسرع وأخطر، والمدونة ليست بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل هي إطار للتنظيم الذاتي، وهو أعلى درجات حماية الحرية».

من حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

وفي جلسة حوارية حول المدونة، اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس، على ما طرحه ميسر الجلسة خلدون الزعبي حول استفحال خطاب الكراهية بين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال وزير العدل ليس هناك خطاب كراهية، وإنما هناك «عشوائية»، مؤكداً على أنه خطاب دخيل على سوريا، في حين قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وبحسب وزير العدل مظهر الويس، فإن مدونة السلوك المهني «تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية». مشيراً إلى أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، ووجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء.

وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة و10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وقد صدرت بـ3 لغات؛ العربية والإنجليزية والكردية.