رئيس وزراء بريطانيا «ينتزع» اتفاقًا عسيرًا مع قادة أوروبا لبقاء بلاده داخل الاتحاد

كاميرون يحدد يونيو المقبل تاريخًا للاستفتاء.. وسالموند: اسكوتلندا ستسعى للاستفتاء على الاستقلال إذا صوتت إنجلترا لترك أوروبا

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتحدث للصحافيين أمس لدى عودته إلى لندن من قمة بروكسل بخصوص الاتفاق العسير الذي انتزعه من قادة الاتحاد الأوروبي لضمان بقاء بلاده في المجموعة الأوروبية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتحدث للصحافيين أمس لدى عودته إلى لندن من قمة بروكسل بخصوص الاتفاق العسير الذي انتزعه من قادة الاتحاد الأوروبي لضمان بقاء بلاده في المجموعة الأوروبية (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء بريطانيا «ينتزع» اتفاقًا عسيرًا مع قادة أوروبا لبقاء بلاده داخل الاتحاد

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتحدث للصحافيين أمس لدى عودته إلى لندن من قمة بروكسل بخصوص الاتفاق العسير الذي انتزعه من قادة الاتحاد الأوروبي لضمان بقاء بلاده في المجموعة الأوروبية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتحدث للصحافيين أمس لدى عودته إلى لندن من قمة بروكسل بخصوص الاتفاق العسير الذي انتزعه من قادة الاتحاد الأوروبي لضمان بقاء بلاده في المجموعة الأوروبية (أ.ف.ب)

بعد مفاوضات شاقة وماراثونية استغرقت نحو 30 ساعة، أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أنه نجح في التوصل إلى اتفاق مع زعماء الاتحاد الأوروبي خلال قمة بروكسيل، التي انعقدت يومي الخميس والجمعة الماضيين، على العلاقات الخاصة بين الجانبين، وحصوله على عدد من المطالب التي طلبت بها بريطانيا للبقاء في الاتحاد الأوروبي، معربا عن ارتياحه بصورة خاصة لانتزاعه موافقة على فرض قيود على المساعدات الاجتماعية الممنوحة للرعايا الأوروبيين المهاجرين العاملين في بريطانيا، وهو الموضوع الذي أثار استياء دول أوروبا الوسطى والشرقية التي يعمل كثير من مواطنيها في المملكة المتحدة.
وقال كاميرون في مؤتمر صحافي ليلة يوم الجمعة الماضي في بروكسيل إن «هذه الصفقة وفت بالالتزامات التي قمت بها في بداية إعادة التفاوض هذه»، مشيرا إلى أنه «ستكون هناك قيود صارمة على الوصول إلى نظامنا للرعاية الاجتماعية بالنسبة للمهاجرين في الاتحاد الأوروبي»، وأضاف موضحا أن «بريطانيا لن تنضم أبدا إلى اليورو، وقد استطعنا تأمين حماية حيوية لاقتصادنا.. أعتقد أن هذا يكفي بالنسبة لي، وسأوصي أن تبقى المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، وأن تأخذ الأفضل من الاتفاق».
من جهته قال دونالد تاسك، رئيس المجلس الأوروبي، في المؤتمر الصحافي نفسه، إن قمة الاتحاد الأوروبي مع بريطانيا توصلت إلى اتفاق يقوي الوضع الخاص لبريطانيا في الاتحاد، موضحا أن «الاتفاق ملزم قانونا ولا عودة فيه، وقد اتخذ من قبل كل الدول الـ28 الأعضاء..كما أنه يعالج كل شواغل بريطانيا من دون التخلي عن أي من القيم الأساسية للاتحاد». فيما اعتبر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أن الاتفاق عادل للطرفين.
وبموجب الاتفاق الذي توصل إليه زعماء الاتحاد الأوروبي في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، فإنه يمنح بريطانيا هامشا من الحرية في تطبيق القواعد المصرفية والسوقية، ولكنه يؤكد أنه ستكون هناك مجموعة قواعد واحدة للقطاع المالي داخل الاتحاد الأوروبي.
لكن فرنسا حثت على تقليص هامش الحرية الممنوح للعاصمة لندن، على أساس أنه قد يعطي ميزة غير عادلة للمركز المالي البريطاني، الذي يوفر نحو عشرة في المائة من إجمالي الناتج المحلي البريطاني. كما يحافظ الاتفاق النهائي على معظم التنازلات التي قُدمت لبريطانيا في النسخ السابق للتسوية، على الرغم من أنه قد لا يعالج المخاوف التي أثارها المنظمون والمحللون البريطانيون.
وفي الجانب المالي يؤكد نص الاتفاق على أن المنظمين البريطانيين، مثل بنك إنجلترا في لندن، سيكونون مسؤولين عن الإشراف على البنوك والأسواق الوطنية عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على الاستقرار المالي. فيما رُفضت محاولات استبعاد الأسواق من مجال هامش الحرية خلال المفاوضات.
وفور عودته إلى بريطانيا أمس، التقى رئيس الوزراء البريطاني أعضاء حكومته، معلنا تاريخ 23 من يونيو (حزيران) المقبل موعدا للاستفتاء على البقاء في الاتحاد الأوروبي، وأنه سيخوض اعتبارا من يوم أمس معركة لإقناع المشككين البريطانيين بالتصويت بنعم، كما شدد في تصريح مقتضب على أن بريطانيا «ستكون أقوى وأكثر أمنا وازدهارا ضمن اتحاد أوروبي تم إصلاحه»، وأن الاستفتاء هو «أحد أهم قرارات» الجيل الحالي، وأن البقاء في أوروبا يمثل «أفضل الممكن»، معتبرا أن خروج بلاده من الاتحاد سيخلق حالة من الارتباك، وهذا من شأنه تهديد اقتصاد وأمن بريطانيا.
وإذا كانت الصحافة المحافظة علقت بتشكك على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في بروكسل، إلا أن كاميرون حصل على دعم وزيرة الداخلية تيريزا ماي، المشككة الشهيرة التي قررت التصويت لصالح البقاء، حيث صرحت ماي في بيان إن «الاتحاد الأوروبي بعيد عن المثالية، وهذا الاتفاق لا بد أن يكون جزءا من عملية تغيير وإصلاح دائمة.. لكن المصلحة الوطنية تقضي بالبقاء في الاتحاد لأسباب أمنية، وللحماية من الجريمة والإرهاب، ولتسهيل التجارة مع أوروبا، والوصول إلى الأسواق العالمية».
وبخصوص الاستفتاء المرتقب، حذرت صحيفة «ذي تايمز» أمس من أن رئيس الوزراء سيخوض «صراعا ضاريا» لإقناع مواطنيه، مبدية تشكيكها في الاتفاق الذي تم التوصل إليه في بروكسل، وهو موقف أعربت عنه معظم عناوين الصحافة البريطانية باستثناء «غارديان» و«فاينانشال تايمز».
وفي محاولة لإقناع معارضيه، أشار رئيس الوزراء البريطاني إلى مزايا العضوية داخل الاتحاد الأوروبي، خلال الاستهلال الرسمي للحملة الدعائية قبل إجراء استفتاء حول استمرار بريطانيا في التكتل.
وقال أمس في أعقاب جلسة طارئة لمجلس الوزراء البريطاني، إن بريطانيا كعضو في الاتحاد الأوروبي «أكثر أمانا وأقوى وأفضل.. ومن يروج لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يروج لمخاطرة في زمن مضطرب»، ولقفزة إلى المجهول.
وأعلن كاميرون إجراء الاستفتاء على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في 23 من يونيو المقبل، وقال إن مجلس الوزراء وافق على أن توصي الحكومة بالتصويت لصالح بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، مع السماح لوزراء فرادى بالترويج للمعسكر الداعي لخروج بريطانيا من التكتل. لكنه رأى في الوقت نفسه، أن الاتحاد الأوروبي لا يزال بحاجة إلى إصلاح حتى بعد حزمة الإصلاحات التي جرى الاتفاق عليها مساء أول من أمس، رغم أنها تعطي لبريطانيا حقوقا استثنائية بغرض الحيلولة دون خروجها من التكتل.
من جانبه، قال زعيم القوميين السابق في اسكوتلندا أمس إن الضغط سيتزايد بشدة لإجراء استفتاء ثان على الاستقلال إذا صوتت إنجلترا لصالح ترك الاتحاد الأوروبي على خلاف رغبة اسكوتلندا.
وقالت نيكولا ستيرجون، الرئيسة الحالية للحزب القومي الاسكوتلندي ورئيسة وزراء اسكوتلندا، إنها تدعم البقاء في الاتحاد الأوروبي، كما تظهر استطلاعات الرأي أن أغلبية الاسكوتلنديين، البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة، يؤيدون أيضا هذا الرأي.
وقال أليكس سالموند، رئيس الحزب القومي الاسكوتلندي السابق، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «أعتقد أن الاستفتاء في أنحاء المملكة المتحدة على المحك، وسيعتمد الأمر تماما على الحجج المطروحة.. وإذا تم إجبارنا على ترك الاتحاد الأوروبي ضد رغبتنا بأصوات إنجلترا، التي ستكون الأكثر عددا في الاقتراع، فإن الضغط لإجراء استفتاء آخر على الاستقلال في اسكوتلندا سيكون فكرة لا تقاوم، وأعتقد أنه سينفذ بسرعة كبيرة».



محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.