«التكامل الاقتصادي».. طوق إنقاذ أفريقيا من قبضة الركود العالمي

الرؤساء يدعون إلى استغلال الإمكانات الفائقة والواعدة للقارة السمراء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط نظراءه الأفارقة خلال أعمال منتدى «أفريقيا 2016» في شرم الشيخ أمس (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط نظراءه الأفارقة خلال أعمال منتدى «أفريقيا 2016» في شرم الشيخ أمس (رويترز)
TT

«التكامل الاقتصادي».. طوق إنقاذ أفريقيا من قبضة الركود العالمي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط نظراءه الأفارقة خلال أعمال منتدى «أفريقيا 2016» في شرم الشيخ أمس (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط نظراءه الأفارقة خلال أعمال منتدى «أفريقيا 2016» في شرم الشيخ أمس (رويترز)

افتتحت أمس أعمال منتدى التجارة والاستثمار في أفريقيا: «أفريقيا 2016»، بمنتجع شرم الشيخ شرق مصر، والذي يستمر على مدار يومين، حيث أكد عدد من الرؤساء الأفارقة على ضرورة تفعيل مزيد من التعاون بين دول القارة السمراء، خاصة في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي وتراجع أسعار النفط الذي أثر سلبا على دول القارة، ما يفرض إيجاد تكامل بين كافة الشركاء الأفارقة لإضافة المزيد من الاستثمارات في أفريقيا.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «تحقيق التنمية يعتبر التحدي الرئيسي الذي نجابهه جميعا، ويستدعي منا تطوير آليات العمل الأفريقي المشترك والأخذ بنموذج التكامل والاندماج الإقليمي، خاصة في ضوء الارتباط الوثيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية في أفريقيا، والحاجة إلى تنفيذ مشروعات إقليمية عملاقة في مجالات عدة بما في ذلك البنية الأساسية، فضلا عن تعزيز تنافسية أسواقنا الوطنية بما يزيد من قدرتها على جذب الاستثمارات والنفاذ إلى الأسواق الدولية أخذا في الاعتبار التحديات المتزايدة التي يواجهها الاقتصاد العالمي».
وأكد السيسي على أن «المنتدى لا يستهدف فقط تعريفكم وتعريف مجتمع الأعمال العالمي بالفرص الاستثمارية التي تزخر بها القارة الأفريقية، إنما إلى فتح قنوات مباشرة وفعالة للتواصل والتعاون فيما بين ممثلي مجتمع الأعمال الأفريقي ونظرائهم في العالم»، وذلك في حضور أكثر من 1200 شخصية اقتصادية أغلبهم من القارة الأفريقية، وبينهم شخصيات اقتصادية دولية مهتمة بالقارة السمراء.
ودعا الرئيس السيسي «الأشقاء من القادة الأفارقة، وكذلك مجتمعي الأعمال الأفريقي والدولي والشركاء في التنمية، إلى أن نضع سويا اللبنات الأولى لإطلاق الكثير من المشروعات والمبادرات التنموية وفق إطار يراعي التوازن المطلوب بين الطموحات المشروعة لأبناء القارة في غد أفضل، وبين تطلع شركائنا في التنمية إلى حوافز وعوائد تفتح آفاقا أرحب لمزيد من الاستثمارات وتدفقات رؤوس الأموال». مبديا أمله في أن تخلص أعمال المنتدى إلى أن يكون خطوة هامة ومحورية على مسار إنجاز ما تصبو إليه شعوب أفريقيا من تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة ومستدامة وحياة كريمة لمواطنينا والأجيال القادمة.
* رؤية الرؤساء
ومن جانبه، قال رئيس السودان عمر البشير، خلال جلسة نقاشية عقدت ضمن الفعاليات، إن مشكلة الاقتصاد الأفريقي تكمن في ضعف البنية الأساسية، إضافة إلى المشكلات الأمنية، موضحا أن من ضمن المشكلات أيضا إنتاج مواد أولية وتصديرها إلى دول متقدمة ليتم تصنيعها ثم تعود بأسعار مضاعفة، مشددا على أهمية تعزيز البنية الأساسية للتعاون الاقتصادي الأفريقي. وأكد البشير ضرورة حل النزاعات بين الدول الأفريقية وتصنيع المواد الخام، وتشجيع التجارة البينية الأفريقية، مشيرا إلى أن بلده يعد سوقا ضخمة وواعدة، ومن الممكن أن يكون سلة غذاء العالم بما يملكه من إمكانات سواء من أراض أو مياه أو موقع جغرافي متميز وموارد طبيعية أخرى. كما شدد على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص وتشجيع صغار المنتجين في التنمية، مشيرا إلى دور صناديق التمويل العربية في تعزيز اقتصاد بلاده، ومعربا عن تفاؤله بعد عدة مؤشرات إيجابية تحققت في بلاده، منها تراجع التضخم وارتفاع معدلات النمو والاستقرار الأمني والتوافق السياسي، بالإضافة إلى الحوار الوطني الذي يضم أغلب القوى السياسية.
من جهته، قال رئيس نيجيريا محمد بخاري إن بلاده عضو قديم في أوبك، إلا أن الأزمة الحالية أثرت سلبا على الاقتصاد النيجيري. وأضاف أن اقتصاد بلاده يعتمد في جانب منه على الاستثمار الأجنبي، مشددا على أن نيجيريا تملك مساحات شاسعة من الأراضي وكل ما يحتاجه المستثمر من معدات.
ونبه بخاري إلى أن من المشكلات المهمة التي تواجه الاقتصاد الأفريقي هو الإرهاب الدولي، موضحا أن «جزءا من التمويل الذي يخصص للاستثمار يذهب إلى تعزيز الأمن».
كما قال رئيس وزراء إثيوبيا هيلي ماريام ديسالين: «أتفق مع ما سبق في أن الاقتصاد الأفريقي تأثر بالتطورات الجارية في الاقتصاد العالمي، ولدينا سياسات لدعم الاقتصاد بتنمية الصادرات، ويجب أن يكون الاقتصاد متنوعا لتحقيق تنمية حقيقية. وإثيوبيا لديها توجهات إيجابية في الاقتصاد».
وأشار رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوبيانغ إلى أن «أفريقيا تمر بمرحلة كساد اقتصادي وصعوبات تتطلب ضرورة التعاون الأفريقي؛ ما أدى إلى بطء التنمية في القارة السمراء، بالإضافة إلى مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية. وذلك لا يجب أن يقلل من عزيمتنا ولا بد من مواجهته»، مضيفا أنه «لا يمكن أن نخاطر بحريتنا واستقلالنا لأي أسباب كانت».
كما قال أوبيانغ: «إننا محظوظون حتى الآن لعدم وصول الإرهاب إلى بلادنا، والمجتمع مترابط ومؤهل للتطور الذي نسعى إليه»، موضحا أنه ينبغي إيجاد تكامل بين كافة الشركاء الأفارقة لإضافة المزيد من الاستثمارات للقارة.
وبدوره، شدد رئيس الغابون علي بونغو على أهمية مواجهة المشكلات الاقتصادية الأفريقية والبدء في الاستثمار الجاد، معربا عن تفاؤله بالمرحلة القادمة، ومشددا على «ضرورة الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة حتى يصبح النمو الاقتصادي مستداما».
وأوضح بونغو أن بلاده حققت خلال الفترة الأخيرة تقدما في إنتاج النفط، مشيرًا إلى الاعتماد على صناعة الأخشاب، وأن بلاده تسعى خلال الفترة المقبلة إلى رفع كفاءة العمال وتطوير مهاراتهم من أجل تحقيق التنمية.
* فرص ذهبية لمصر
وعلى هامش المنتدى، قال وزير المالية المصري هاني دميان إن المنتجات المصرية أمامها فرصة كبيرة لاختراق الأسواق الأفريقية ذات الكثافة السكانية الكبيرة، خاصة أن هذه الأسواق تضع اشتراطات أقل من نظيراتها في الأسواق الأوروبية، والمتقدمة.
وأضاف دميان أن انضمام مصر للتكتلات الاقتصادية الأفريقية يفتح مجالا واسعا أمام منتجاتها بتيسيرات كبيرة على صعيد الجمارك والضرائب وسهولة الانتقال وغيرها، ما يعد فرصة لمضاعفة الصادرات المصرية إلى تلك الأسواق. موضحا أن الصناعات الصغيرة والمتوسطة أمامها فرصة ذهبية في تصدير منتجاتها للأسواق الأفريقية، مستغلة الجهود التي تبذلها مصر لتوسيع نطاق التعاون مع الدول الأفريقية المختلفة.
وشدد دميان على ضرورة اهتمام القطاع الخاص والاتحادات الصناعية والتجارية في مصر بتوطيد علاقاتها الأفريقية، مشيرا إلى أن الحكومة المصرية وقعت على اتفاقيات تجارية لتسهيل دخول المنتجات المصرية إلى الأسواق الأفريقية، ومنها كينيا وغيرها من دول القارة السمراء.
وعلى صعيد ذي صلة، أعلن وزير التجارة والصناعة المصري، طارق قابيل، أمس الانتهاء من إعداد خطة تحرك شاملة لتنمية وتعزيز علاقاتها التجارية والاقتصادية مع الدول الأفريقية، مؤكدا أن السوق الأفريقية تمثل إحدى أهم أولويات سياسة التجارة الخارجية المصرية حيث تسعى الوزارة لبناء جسور علاقات قوية مع مختلف دول القارة السمراء بما ينعكس إيجابًا على حركة التجارة والاستثمار.
وقال الوزير إن الحكومة المصرية حريصة على تدعيم علاقات التعاون والصداقة مع الدول والتكتلات الأفريقية من خلال إبرام اتفاقيات تجارية لزيادة حجم التبادل التجاري مع دول القارة، لافتًا إلى أن مصر تقوم بتدعيم الموقف الأفريقي الخاص بالتكامل القاري من خلال مساندتها للتكتلات الاقتصادية الأفريقية المختلفة.
* اتفاقية تحرير التجارة
وأوضح قابيل أن مصر ستشارك في المفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة القارية في أفريقيا، والتي ستنطلق غدا الاثنين، ولمدة 5 أيام، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا وتستهدف إقامة منطقة تجارة حرة بين دول التكتلات الأفريقية الثلاث (الكوميسا والسادك وشرق أفريقيا)، مضيفا أن وزارة التجارة والصناعة تقوم بدور المنسق العام للجنة الوطنية والتي تضم في عضويتها ممثلين عن كافة الجهات المعنية.
وحول التبادل التجاري بين مصر وأفريقيا، أكد قابيل أن حجم الصادرات المصرية إلى أفريقيا خلال عام 2014 بلغ نحو 3.9 مليار دولار مثلت نحو 14.7 في المائة من إجمالي صادرات مصر للعالم، والتي بلغت نحو 26.8 مليار دولار. وتراجعت قيمة الصادرات المصرية إلى أفريقيا بمعدل 10.4 في المائة خلال 2014. مقارنة بعام 2013 والذي بلغت خلاله قيمة الصادرات 4.3 مليار دولار، كما شهد عام 2014 تراجعا في قيمة الواردات من أفريقيا لتسجل 1.2 مليار دولار مقابل 1.4مليار دولار في 2013 وبنسبة انخفاض 13.1 في المائة، وهو الأمر الذي انعكس على انخفاض حجم التبادل التجاري بين مصر والدول الأفريقية ليسجل 5 مليار و144 مليون دولار في 2014 مقابل 5 مليار و788 مليون دولار في 2013 وبنسبة تراجع 11.1 في المائة.
كما حققت مصر فائضا في الميزان التجاري بقيمة 2.6 مليار دولار خلال 2014 مقارنة بنحو 2.9 مليار دولار في 2013 وبنسبة تراجع 9.2 في المائة، كما تقدر الاستثمارات المصرية المباشرة في أفريقيا بنحو 8 مليارات دولار تتركز في قطاعات المقاولات والإنشاءات والصناعات الهندسية والصناعات الكيماوية.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».