السعودية توقف أكبر هبة مالية لدعم جيش لبنان.. والإمارات والبحرين تؤيدان

مصدر مسؤول: الرياض فعلت كل ما في وسعها للحيلولة دون وصول الأمور إلى ما وصلت إليه

جنود لبنانيون في حفل استعراض لدى تسلم دفعة من الأسلحة من فرنسا في  أبريل الماضي ومولت السعودية هذه الصفقة فيما عرف بـ «الهبة» للجيش (غيتي)
جنود لبنانيون في حفل استعراض لدى تسلم دفعة من الأسلحة من فرنسا في أبريل الماضي ومولت السعودية هذه الصفقة فيما عرف بـ «الهبة» للجيش (غيتي)
TT

السعودية توقف أكبر هبة مالية لدعم جيش لبنان.. والإمارات والبحرين تؤيدان

جنود لبنانيون في حفل استعراض لدى تسلم دفعة من الأسلحة من فرنسا في  أبريل الماضي ومولت السعودية هذه الصفقة فيما عرف بـ «الهبة» للجيش (غيتي)
جنود لبنانيون في حفل استعراض لدى تسلم دفعة من الأسلحة من فرنسا في أبريل الماضي ومولت السعودية هذه الصفقة فيما عرف بـ «الهبة» للجيش (غيتي)

أعلنت السعودية، أمس، إيقاف أكبر دعم في تاريخ لبنان من المساعدات العسكرية لتسليح الجيش اللبناني، وقدرها 3 مليارات دولار، وإيقاف ما تبقى من المساعدة المقررة بمليار دولار التي خصصت لقوى الأمن اللبناني، مشيرة إلى أنها عملت كل ما في وسعها للحيلولة دون وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، وأنها على يقين بأن هذه المواقف لا تمثل الشعب اللبناني. وأيدت الإمارات الإعلان السعودي، وأكدت أن القرار اللبناني الرسمي بات مختطفا ضد مصلحة لبنان ومحيطه العربي. وتبع التأييد الإماراتي تأييد بحريني لما ذهبت إليه السعودية، وقالت المنامة إن الهدف من القرار هو ألا يقع اللبنانيون أسرى لإملاءات حزب الله.
وأوضح مصدر سعودي مسؤول في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية، أمس، أن الرياض أوقفت مساعدتها العسكرية للبنان، نظرًا للمواقف اللبنانية التي لا تنسجم مع العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث قامت السعودية بمراجعة شاملة لعلاقاتها مع لبنان بما يتناسب مع مواقفها ويحمي مصالح السعودية، واتخذت قرارات؛ منها إيقاف المساعدات المقررة من الرياض لتسليح الجيش اللبناني عن طريق فرنسا، وقدرها 3 مليارات دولار، وإيقاف ما تبقى من مساعدة المملكة المقررة بمليار دولار، المخصصة لقوى الأمن الداخلي اللبناني.
وقال المصدر، إن السعودية عملت كل ما في وسعها للحيلولة دون وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، ليؤكد في الوقت ذاته وقوفها إلى جانب الشعب اللبناني بكل طوائفه، وأنها لن تتخلى عنه وستستمر في مؤازرته، وأنها على يقين بأن هذه المواقف لا تمثل الشعب اللبناني.
وأشار المصدر إلى أن الرياض «تُقدر المواقف التي صدرت من بعض المسؤولين والشخصيات اللبنانية، بمن فيهم السيد تمام سلام، رئيس الوزراء اللبناني، والتي عبّروا من خلالها عن وقوفهم مع الرياض، وتضامنهم معها، وتعرب عن اعتزازها بالعلاقة المميزة التي تربط السعودية بالشعب اللبناني، التي تحرص دائما على تعزيزها وتطويرها».
وأضاف: «دأبت السعودية، وعبر تاريخها، على تقديم الدعم والمساندة للدول العربية والإسلامية، وكان للبنان نصيب وافر من هذا الدعم والمساندة، والمملكة وقفت إلى جانب لبنان في كل المراحل الصعبة التي مر بها وساندته دون تفريق بين طوائفه وفئاته، وهو أمر يعرفه جميع اللبنانيين، ولسنا بحاجة إلى التدليل عليه».
واستشهد المصدر بآخر ما قدمته السعودية من دعم للجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي «حرصًا منها على ما يحقق أمن لبنان واستقراره ويحافظ على سيادته، ورغم هذه المواقف المشرفة، فإن المملكة تقابل بمواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر العربية والإقليمية والدولية، في ظل مصادرة ما يسمى حزب الله اللبناني إرادة الدولة، كما حصل في مجلس جامعة الدول العربية، وفي منظمة التعاون الإسلامي، من عدم إدانة الاعتداءات السافرة على سفارة المملكة في طهران والقنصلية العامة في مشهد، التي تتنافى مع القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية والتي قوبلت بتنديد من كل دول العالم، ومن مجلس الأمن الدولي، والمنظمات الدولية الأخرى، فضلا عن المواقف السياسية والإعلامية التي يقودها ما يسمى حزب الله في لبنان ضد السعودية، وما يمارسه من إرهاب بحق الأمتين العربية والإسلامية».
وأفاد المصدر أن السعودية ترى أن «هذه المواقف مؤسفة وغير مبررة، ولا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين، ولا تراعي مصالحهما، وتتجاهل كل المواقف التاريخية للمملكة الداعمة للبنان خلال الأزمات التي واجهته اقتصاديًا وسياسيًا».
من جهة أخرى، عبرت الإمارات، عبر وزارة الخارجية والتعاون الدولي، عن تأييدها الكامل لقرار السعودية بإجراء مراجعة شاملة للعلاقات مع الجمهورية اللبنانية، وقرارها بوقف مساعداتها لتسليح الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي اللبنانية، على خلفية المواقف الرسمية للبنان في المحافل العربية والإقليمية في الآونة الأخيرة، وآخرها عدم إدانة الاعتداء الإيراني على سفارة وقنصلية المملكة في إيران.
وقالت وزارة الخارجية في بيان لها إن قرار السعودية يأتي في أعقاب تكرار المواقف السلبية اللبنانية تجاه الإجماع العربي بصورة واضحة ومسيئة ومثيرة للاستياء والاستغراب، رغم التواصل مع الجهات اللبنانية المعنية.
وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن القرار اللبناني الرسمي بات مختطفا ضد مصلحة لبنان ومحيطه العربي، كما يبدو واضحا من هيمنة ما يسمى حزب الله ومصادرته القرار الرسمي اللبناني مما أسفر عن موقف لبناني متباين ضد المصالح العربية الجامعة.
وذكرت «الخارجية» الإماراتية، أنه «على الرغم من الدعم التاريخي والتقليدي من السعودية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربي للبنان، واحتضانها للبنانيين ليكونوا جزءا أصيلا في مسيرة التنمية والازدهار على مدى السنوات الماضية، ووقوفها إلى جانب لبنان في الظروف الصعبة التي مر بها، فإننا، وللأسف، نرى هذه التوجهات السلبية التي لا تعبر عن توجه غالبية اللبنانيين».
وأكدت الخارجية أنه في ضوء ذلك، فإن دولة الإمارات تدعم وبشكل كامل قرار السعودية بإيقاف المساعدات المقررة للجيش اللبناني، وقوى الأمن اللبنانية، داعية لبنان واللبنانيين في الوقت ذاته إلى إعادة لبنان إلى محيطه العربي، بعيدا عن التأثيرات الإيرانية التي يتبناها ما يسمى بحزب الله.
يذكر أن ميشال سليمان، الرئيس اللبناني السابق، قال في كلمة وجهها إلى اللبنانيين، إن السعودية قررت تقديم مساعدة سخية بقيمة 3 مليارات دولار مخصصة للجيش اللبناني لتقوية قدراته، وستسمح بحصول لبنان على أسلحة حديثة، مشيرًا إلى أن هذا الدعم هو الأكبر في تاريخ لبنان والجيش.
من جهتها، قالت البحرين في بيان أمس إن الهدف من قرار السعودية هو ألا يقع اللبنانيون أسرى لقرارات حزب الله وإرادته. وأيدت المنامة ما ذهبت إليه الرياض في إجراء مراجعة شاملة للعلاقات مع لبنان. وجاء في البيان: «حزب الله الإرهابي بات متحكما في القرار الرسمي اللبناني، ونأمل أن تعيد الدولة اللبنانية حساباتها وتردع التنظيم الإرهابي».



الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادَِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يؤكد السفير الأسبق أن «السعودية ليست بلد حرب، ولها جهود داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، مضيفاً: «باكستان أيضاً مؤهلة لحيادها بين الطرفين، فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

ويوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، وأشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود أن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من إيران، أبان عسيري أن «إيران كانت عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

وبموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية المملكة 2030) هي خير برهان، حيث تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «لذا؛ سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة حقيقية

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

ويدرك المطيري أن «الجانب الاقتصادي أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع (رؤية السعودية 2030)، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة»، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بـ5 مليارات دولار، يقول السفير الأسبق: «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

وفي سياق متصل، تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


أمير قطر ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
TT

أمير قطر ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد اليوم في الديوان الأميري.

وفي بداية الاجتماع، رحب الشيخ تميم برئيس الوزراء الباكستاني والوفد المرافق، مؤكداً تقديره للدور الذي تقوم به باكستان في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)

من جانبه، جدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت دولة قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه قطر من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأكد الجانبان، خلال الاجتماع، ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها، وبما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

,عقد أمير قطر ورئيس وزراء باكستان لقاء ثنائياً، تبادلا خلاله وجهات النظر حول التطورات الراهنة ذات الاهتمام المشترك، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، لا سيما في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة، واستقرارها.

رئيس الوزراء الباكستاني يصل إلى الدوحة في زيارة عمل للبلاد (قنا)

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة اليوم الخميس في زيارة عمل للبلاد، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة للشؤون الخارجية.