البيت الأبيض يؤيد كشف شفرة أحد هواتف إرهابي كاليفورنيا

بعد انقسام وجدل بين الأمن والخصوصية

الزوجان سيد فاروق وتشفين مالك اللذان نفذا عملية إطلاق النار بضاحية سان بيرناردينو بولاية كاليفورنيا الأميركية نهاية العام الماضي.. والصورة تعود إلى يوليو 2014 أثناء مرور الزوجين بجمارك مطار شيكاغو أوهير الدولي
الزوجان سيد فاروق وتشفين مالك اللذان نفذا عملية إطلاق النار بضاحية سان بيرناردينو بولاية كاليفورنيا الأميركية نهاية العام الماضي.. والصورة تعود إلى يوليو 2014 أثناء مرور الزوجين بجمارك مطار شيكاغو أوهير الدولي
TT

البيت الأبيض يؤيد كشف شفرة أحد هواتف إرهابي كاليفورنيا

الزوجان سيد فاروق وتشفين مالك اللذان نفذا عملية إطلاق النار بضاحية سان بيرناردينو بولاية كاليفورنيا الأميركية نهاية العام الماضي.. والصورة تعود إلى يوليو 2014 أثناء مرور الزوجين بجمارك مطار شيكاغو أوهير الدولي
الزوجان سيد فاروق وتشفين مالك اللذان نفذا عملية إطلاق النار بضاحية سان بيرناردينو بولاية كاليفورنيا الأميركية نهاية العام الماضي.. والصورة تعود إلى يوليو 2014 أثناء مرور الزوجين بجمارك مطار شيكاغو أوهير الدولي

بعد يومين من أمر من محكمة اتحادية في ولاية كاليفورنيا لشركة «آبل» بكشف شفرة هاتف استعمله سيد فاروق الذي قتل، مع زوجته تشفين مالك، 14 شخصًا في مكان عمله خلال حفل بمناسبة الكريسماس في نهاية العام الماضي، وبعد ظهور انقسام واضح وسط الأميركيين بين مؤيدي خصوصية أصحاب الهواتف، ومؤيدي الأمن الوطني، تدخل البيت الأبيض، ودافع عن الخصوصية. لكن أيد كشف شفرة هاتف فاروق.
وقال جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض: «طلب مساعدة مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في اختراق بيانات في هاتف مرتكب أعمال قتل إرهابية هو طلب محدد. ولا يعني أن (إف بي آي) تبحث عن (باب خلفي) للوصول إلى شفرة هواتف أخرى».
خلال مناظرة تلفزيونية أخرى بين المرشحين لرئاسة الجمهورية باسم الحزب الجمهوري، أول من أمس، انتقد كل المرشحين شركة «آبل». وانتقد المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب قرار «آبل» الرافض لحكم المحكمة.
وفي الكونغرس، أيد الحكومة عدد كبير من الأعضاء. غير أن بعض الديمقراطيين تحفظوا.
وقال السيناتور رتشارد بير (جمهوري، ولاية نورث كارولاينا)، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ: «ليس تنفيذ أمر محكمة اختياريًا» وقال السيناتور رون وايدن (ديمقراطي، ولاية أوريغون)، عضو اللجنة: «يجب أن تطيع أي شركة أي أمر قضائي حسب قدرتها على ذلك. لكن، يجب عدم الضغط على شركة لتؤذي زبائنها».
ودافع عن شركة «آبل» كبار المسؤولين في شركات إنترنت رئيسية. منهم جان كوم، مؤسس ورئيس شركة «واتس آب»، وكتب في حسابه: «أظل دائمًا معجبًا بإصرار تيم كوك رئيس شركة (آبل)، وبدفاعه عن خصوصية الزبائن، وحماية البيانات. لا يمكننا أن نسمح بمثل هذا (كشف تشفير هاتف)، وإلا، فستصبح حريتنا على المحك».
وتزامن تحدي شركة «آبل» بارتفاع في أسهمها. وذلك بعد أن فاجأت سوق السندات الأميركية بأنها ستبيع سندات بقيمة 12 مليار دولار أميركي. ويتوقع أن يبدأ إقبال كبير على شراء هذه السندات.
وحسب «رويترز» قد يجد المستثمرون سندات «آبل» جذابة بشكل خاص مقارنة بعائدات أرباح الشركة. وهذه هي المرة الخامسة، منذ عام 2013، التي تطرح فيها «آبل» سندات بعدة مليارات من الدولارات.
وفي يوم صدور أمر المحكمة الاتحادية في ولاية كاليفورنيا بكشف التشفير يوم الثلاثاء الماضي، أعلن تيم كوك، رئيس شركة «آبل»، رفض الطلب لأن الشركة «لا تقدر على الوصول إلى كلمة مرور» أي من الزوجين، وأن كل واحد منهما كان يعرف كلمته.
وكتب في رسالة شديدة اللهجة نشرت في موقع الشركة: «حتى هذه اللحظة، فعلنا كل شيء في وسعنا، وفي نطاق القانون، لمساعدة مكتب التحقيقات الفيدرالي. الآن، تطلب منا الحكومة الأميركية شيئًا نحن، ببساطة، لا نملكه. وتطلب شيئا نراه خطرًا إذا اخترعناه. تطلب منا فتح باب خلفي للوصول إلى (آيفون)».
وأضاف: «مثل هذه الاختراع، إذا حدث، سيضعف بصورة خطرة للغاية أمن (آيفون). بمجرد اختراع هذه التكنولوجيا، يمكن استخدامها مرارًا وتكرارًا، وفي أي عدد من الأجهزة، وفي أي وقت، وفي أي مكان. ستكون مثل (المفتاح الرئيسي) الذي يقدر على فتح مئات الملايين من الأقفال (رغم أن صاحب كل قفل عنده مفتاح خاص به). مثل (مفتاح رئيسي) لكل مطعم، وبنك، ومتجر، ومنزل. لن يقبل أي شخص عاقل هذه التكنولوجيا».
وقال: «نؤمن بأن معارضتنا لطلب الحكومة (والمحكمة) ليست شيئًا عاديًا. نحن نأخذها على محمل الجد. ونشعر أننا يجب أن نتكلم في مواجهة ما نراه تجاوزًا من قبل حكومة الولايات المتحدة».
وحسب وكالة «أسوشييتد برس»، لا يطلب أمر المحكمة من «آبل» كسر التشفير على هذه التليفونات الذكية، بل تعطيل الميزة التي تمسح البيانات على الهاتف بعد 10 محاولات غير صحيحة في إدخال كلمة المرور. وكان محققو «إف بي آي» اشتكوا بان ذلك يحدث لهم كلما حاولوا الوصول إلى كلمة المرور. وطلبوا تعطيل الميزة، حتى يحاولوا «بروتال فورس» (القوة الغاشمة)، وهي تكنولوجيا تستخدم عشرات الملايين من مجموعات الحروف، دون المخاطرة بحذف محتويات التليفون.
في الأسبوع الماضي، قال مدير «إف بي آي»، جيمس كومي أمام الكونغرس: «مضى شهران منذ بداية التحقيقات في هجمات كاليفورنيا، وحتى الآن، لم نفك أي شفرة».
وقال الناطق باسم البيت الأبيض إن «(إف بي آي) تطلب اختراق بيانات هاتف واحد».
وانتقد المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب قرار «آبل» الرافض لحكم المحكمة.
وقال رئيس شركة «آبل» تيم كوك إن «التحايل على أمن برمجيات (آيفون) يهدد أمن جميع عملائها»، وقال في بيان له إن حكم المحكمة كان «خطوة غير مسبوقة تهدد أمن عملائنا، كما أن تداعياته أبعد من كونه قضية قانونية واحدة».
وطالب الحكم القضائي «آبل» بالمساعدة في التحايل على برامج الحماية الموجودة على هاتف «آي فون» كان يمتلكه فاروق، إذ يقول مكتب التحقيقات الفيدرالي إنه يحتوي على معلومات بالغة الأهمية.
وتخضع البيانات على أجهزة أبل، مثل الرسائل النصية والصور لعمليات تشفير تلقائية بعد تحديث أصدرته الشركة في سبتمبر (أيلول) 2014.
ويعني ذلك أنه في حالة إغلاق الجهاز، لا يمكن الوصول إلى البيانات إلا من خلال شفرة سرية. وفي حالة إخفاق محاولات الدخول باستخدام شفرات غير صحيحة 10 مرات، فسوف يمحو الجهاز جميع البيانات عليه تلقائيًا.
وبعد اعتقال فاروق وزوجته، استعاد المحققون أجهزة إلكترونية تابعة لهما، بما في ذلك «أصابع محركات الأقراص»، و«أقراص صلبة» لكومبيوترات، وهواتف ذكية.
وقال مدير سابق للمركز القومي لمكافحة الإرهاب مات أولسن، إن الحكومة تملك وسائل أخرى للوصول إلى البيانات. وأضاف: «هذه حالة من الحالات التي يجب على شركات مثل شركة آبل إثبات أنهم مواطنون صالحون، وإثبات استعداهم لتنفيذ أوامر المحاكم القانونية».
لكن، قال كيفن بانكستون، مدير معهد التكنولوجيا المفتوحة لأميركا الجديدة (إن أو إيه تي): «تأمر المحكمة (آبل) بالقيام بما يُسمى (بناء البرمجيات الخبيثة)، التي تقوض ميزات الأمان الخاصة في منتجاتها»، وقال إنه ليس متأكدا أن الشركة تقدر على أن تفعل ذلك من الناحية التكنولوجية.
وأضاف: «إذا كان بإمكان المحكمة أن تجبر شركة (آبل) على القيام بذلك، تستطيع أن تحبر شركات أخرى لتفعل أفعالاً مماثلة، أو أفعالاً أخرى. ليس هذا عن هاتف واحد. ولكن عن كل برامجنا، وعن جميع الأجهزة الرقمية التي نستعملها كلنا، شركات وأفرادًا».
وطلب مكتب التحقيقات الفيدرالي من «آبل» أن تفعل شيئين؛ الأول هو تبديل الشركة لجهاز آي فون الخاص بفاروق حتى يتمكن المحققون من إجراء محاولات غير محدودة باستخدام شيفرات سرية تفاديًا لخطر محو البيانات. والشيء الثاني هو أنها ترغب من «آبل» في أن تساعد في تطبيق وسيلة تتيح تجربة مجموعة من الشفرات السرية المختلفة بسرعة. ومن المعلوم أن فاروق استخدم شفرة سرية من أربعة أرقام، وهذا يعني وجود 10 آلاف تركيب محتمل. ويرغب مكتب التحقيقات الفيدرالي في استخدام ما يعرف بهجوم «القوة الغاشمة»، وهو بالمعني الحرفي تجربة كل تركيب حتى الوصول إلى تركيب صحيح يفتح الجهاز.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».