التاريخ الكامل لأفلام أقوى المخلوقات: سوبرمان وباتمان

على مشارف فيلم يجمعهما للمرة الأولى

هنري كافيل في دور «سوبرمان» … وبن أفلك في دور «باتمان»
هنري كافيل في دور «سوبرمان» … وبن أفلك في دور «باتمان»
TT

التاريخ الكامل لأفلام أقوى المخلوقات: سوبرمان وباتمان

هنري كافيل في دور «سوبرمان» … وبن أفلك في دور «باتمان»
هنري كافيل في دور «سوبرمان» … وبن أفلك في دور «باتمان»

في مطلع السبعينات، نشرت مجلة «دي سي» للمسلسلات والرسوم الكرتونية عددًا أرادته انطلاقة لخط جديد. كانت قد ابتكرت شخصية باتمان، وهو ابن الأرض الذي يستحوذ على ثروة أبيه ويستخدمها لتحقيق العدالة في مدينة غارقة في عتمة الفساد، وابتكرت قبله شخصية سوبرمان، ابن الكوكب البعيد الذي يُـلقى به على الأرض فيتبناه أميركي وزوجته لينشأ مدافعًا عن الأرض مجيّرًا قوته لمحاربة الشر.
كل من هاتين الشخصيّتين يتمتع بقوّة كبيرة ومختلفة. باتمان لا يستطيع التحليق في الفضاء لكنه خفيف القفز، قوي البدن ولديه قدرة على مجابهة خصومه بردائه الأسود كونه اقتبس سلوكه من دون قرار منه عندما سقط في بئر وأصيب بعضة من الوطاويط (لذلك يحمل اسم «باتمان» أي الرجل الوطواط). سوبرمان يتمتع بشخصية أكثر تحررًا من المكان. يستطيع أن يطير في الفضاء البعيد منطلقًا كصاروخ عابر، لا للقارات فقط، بل للكواكب أيضًا. يقاوم الجاذبية كيفما أراد ويستطيع أن يوقف القطار السريع بكفّـه أو، كما مرّ في فيلم سابق، إيقاف حركة الأرض الدائرية لكي يعود الزمن إلى الوراء.
* بداية ونهاية
بعد عقود على ظهور ذلك العدد خطر لهوليوود الجمع بين سوبرمان وباتمان في فيلم واحد. كلاهما كان أعاد حشد المعجبين بعد سلسلة من الأفلام المتفرقة، وأنجزا إيرادات عملاقة حول العالم. والفكرة خطرت سنة 2001 وتم تكليف كاتب السيناريو أكيفا غولدمان لكتابة السيناريو. وهذا فعل لقاء مبلغ يتجاوز المليون لكن السيناريو لم يعجب الشركة ولو أن اسم غولدمان لا يزال موجودًا على النسخة المعروضة حاليًا. أما الإخراج فكان عرض على الألماني وولفغانغ بيترسون الذي انسحب بعدما طالت الفترة الزمنية التي مر الفيلم خلالها بالكثير من التغييرات قبل أن يبدأ التصوير في العام الماضي.
الذي تسلم المهمّة عنه هو زاك سنايدر وهو مخرج معتدل القدرات، فنيًا، لكن وراءه أعمال ناجحة من بينها «300» و«ووتشمان» و«رجل من فولاذ» ومنها دلف إلى «باتمان ضد سوبرمان».
وكانت شخصية سوبرمان ظهرت على الشاشة الكبيرة لأول مرّة من خلال أفلام كرتونية قصيرة سنة 1941، أي بعد تسع سنوات من ظهورها على الورق. بعد ذلك هو بطل تلفزيوني في مسلسلين أولهما سنة 1948 وثانيهما سنة 1950 قبل أن تتلقف السينما الشخصية مرّة أخرى في أول فيلم حي (غير مرسوم) في عام 1951 ومن بطولة جورج ريفز.
المنتجان البريطانيان إيليا وألكسندر سولكيند أغارا على الشخصية سنة 1978 وأنتجا «سوبرمان» من بطولة كريستوفر ريف. ونجاح الفيلم استدعى عودة السينما إلى الشخصية مرّة أخرى بعد عامين في «سوبرمان 2».
مخرج «سوبرمان» كان رتشارد دونر (لاحقًا حقق سلسلة «سلاح قاض» Lethal Weapon مع مل غيبسون وداني كلوفر) وباشر الإعداد لتصوير «سوبرمان 2» عندما وقع خلاف بينه وبين المنتجين الشقيقين فاستبعداه وجلبا رتشارد لستر وهو من رعيل سينما الستينات البريطانية التي، كغيرها من سينمات العالم في ذلك الحين، بحثت وقدّمت وجهًا جديدًا ومغايرًا لما سبقها من أعمال. فهو الذي حقق شابًا «ليلة يوم صعب» بطولة البيتلز (1964) و«الفرصة، وكيف تستحوذها» The Knack and How to Get it (في العام التالي).
كلا الفيلمين: «سوبرمان» و«سوبرمان 2» نجح على أكثر من صعيد فني وتقني ومادي، ولستر صنع الفيلم الثالث الذي كان أيضًا من بطولة كريستوفر ريف. عندما باع الأخوين سولكيند الحقوق لشركة «كانون» الإسرائيلية، تسلم سيدني فيوري المهمّة وأنتج فيلما رديئًا للغاية تسبب في إيقاف أي محاولة لإنتاج «سوبرمان» جديد إلى أن انبرت شركة وورنر وقدمت «سوبرمان يعود» مع برايان سينغر وراء الكاميرا وبطولة براندون راوث، سنة 2006 ثم «رجل من فولاذ» سنة 2013 مع زاك سنايدر مخرجًا وهنري كافيل ممثلاً.
* سد نفس
رحلة «باتمان» لم تختلف في مسيرتها العامّـة كثيرًا، لكنها انفردت بهامش أعرض من النجاح في العقد الماضي على الأخص.
الشخصية ذاتها وُلدت سنة 1939 (بعد خمس سنوات من ولادة سوبرمان) وانتقلت إلى الشاشة الصغيرة (كانت بالفعل صغيرة جدًا وبالأبيض والأسود طوال الوقت) في الأربعينات.
السينما لم تقترب منها حتى عام 1966 ولهذه الغاية تم جلب بطلي المسلسلين وهما أدام وست (في دور «باتمان») وبيرت وورد (في دور معاونه الأصغر سنا روبين).
ذلك الفيلم كان عذرًا فقير التكوين يفتقد الخيال والقدرة على إضافة ما تستطيع السينما عادة إضافته من عناصر إنتاجيه وفنية. أخرجه لسلي مارتنسون (إحدى الموسوعات المطبوعة تذكر أنه لا يزال حيًا ما يعني أن عمره الآن 101 سنة، ويؤكد ذلك موقع ProImdb).
سدّت هذه النتيجة نَفَس وورنر التي ألغت فكرة اتباعه بجزء جديد. وبقي باتمان تسلية مطبوعة (ولا يزال) إلى أن نفضت الشركة الغبار عنه مجددًا وأسندت إخراجه إلى تيم بيرتون سنة 1989. هذا استعان بالممثل مايكل كيتون (وسط احتجاج المعجبين بباتمان) لكن الفيلم نجح وتم تحقيق جزء ثان سنة 1992 مع نفس المخرج والممثل. لكن جووَل شوماكر تسلم المهام واستبدل باتمان بالممثل فال كيلمر سنة 1993 في «باتمان للأبد»، ثم استبدل كيلمر بالممثل جورج كلوني في الجزء الرابع «باتمان وروبين» سنة 1997.
هذا الفيلم كان من الهوان بحيث سقط في حفرة. لكن وورنر أصرت على منحه فرصة جديدة وجلبت للمشروع أحد أفضل سينمائيي هوليوود اليوم وهو كريستوفر نولان، الذي أنجز ثلاثة أجزاء من بطولة كريستيان بايل أولها «باتمان يبدأ» سنة 2005 وثانيها «الفارس الداكن» (2008) وآخرها «الفارس الداكن يصعد» (2012).
«باتمان ضد سوبرمان» الذي ينطلق للعروض خلال أسابيع قليلة يجمع بين هنري كافيل في دور الرجل الفضائي بينما يؤدي بن أفلك دور باتمان. وأفلك هو الجديد في هذه التجربة، إذ لعب كافيل دور سوبرمان في «رجل من فولاذ» في حين أن أفلك لعب شخصية سوبر هيرو آخر هو Daredevil ذات مرّة لكنه لم يتوقع أن يلعب دور باتمان من قبل.



«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
TT

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)

أعلنت «استوديوهات MBC»، الذراع الإنتاجية لـ«مجموعة MBC»، اكتمال المراحل الأخيرة من فيلم «جحيم العابرين»، المقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب السعودي أسامة المسلم، تمهيداً لعرضه في صالات السينما السعودية اعتباراً من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن يصل لاحقاً إلى عدد من المدن العربية.

وصُوّرت جميع مشاهد الفيلم في السعودية، وتولت إخراجه المخرجة السعودية هناء العمير، فيما كتب أسامة المسلم السيناريو المقتبس من روايته، ويشارك في بطولته أضواء بدر، وباسل الصلي، ومحمد علي، وشجاع نشاط، وعزيز غرباوي.

وينتمي «جحيم العابرين» إلى سينما التشويق والغموض والرعب، مستنداً إلى الأسلوب الذي عُرف به المسلم في أعماله الأدبية، والقائم على مزج الفانتازيا بالإثارة النفسية، وتقديم شخصيات وأحداث غامضة ضمن حبكة متسارعة.

وتبدأ أحداث الفيلم على طريق منعزلة، عندما تصادف فتاة تقود سيارتها بمفردها شاباً تعطلت مركبته، فتقرر مساعدته وإيصاله إلى أقرب محطة، رغم شعورها بالقلق تجاه الموقف. وسرعان ما تتحول الرحلة في عتمة الليل إلى سلسلة من الأحداث الغريبة والمخيفة، لتدخل الشخصيتان في مواجهة متصاعدة مع مخاطر تضع إمكانية نجاتهما موضع تساؤل.

يأتي الفيلم ضمن شراكة أعلنت عنها «استوديوهات MBC» وأسامة المسلم قبل نحو عامين، تستهدف تحويل عدد من روايات الكاتب السعودي إلى أعمال درامية وسينمائية.

ويحمل الفيلم بصمة المنتج محفوظ الزهراني، فيما تولى سفيان الفاني إدارة التصوير، وتولت شركة «Aflam Production» التنفيذ، وهو من إنتاج «استوديوهات MBC»، وإخراج هناء العمير، وقصة وسيناريو أسامة المسلم.


«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
TT

«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)

في عام 1954، وبينما كانت سفينة مدنية تمخر عباب البحر، فوجئ الركاب بوحش يخرج من تحت الماء. وحش ضخم ما لبث أن هاجم السفينة وأطاح بها وبمن فيها، قبل أن يغوص مجدداً في أعماق البحر.

تحرّكت القوات البحرية للتحقيق في الحادث، وأخذت تجمع شهادات بعض من شاهدوه في قرى الساحل، قبل أن يعاود الوحش ظهوره، مطيحاً بمزيد من السفن ومنتقلاً إلى اليابسة، حيث تسبّب في مقتل ضحايا كثيرين. لم يكن هناك ريب في أن مدينة طوكيو ستكون الهدف التالي لهذا الوحش الذي لم تنفع معه جميع الأسلحة. وكان الدمار الذي لحق بطوكيو شبيهاً بذلك الذي لحق بمدينتَي هيروشيما وناغازاكي، خصوصاً أن الوحش كان ملوّثاً بالإشعاع النووي.

قال أحد المسؤولين حينها: «إذا لم تقضِ عليه القنبلة النووية، فكيف سنقضي نحن عليه؟».

سؤال وجيه، لكن ذلك لم يوقف محاولات اليابانيين التصدّي للوحش والقضاء عليه... أو هكذا خُيّل لهم.

«غودزيللا» الأول: الوحش في المدينة (توهو كومباني)

تميُّز

ورد كل ما سبق في فيلم «غودزيللا» الذي أخرجه حينها إيشيرو هوندا. وقد عاد الوحش للظهور 38 مرّة في أفلام يابانية، ثم أميركية - يابانية. وسيحطّ الفيلم الـ39 خلال أيام على الشاشات تحت عنوان «غودزيللا ناقص صفر» (Godzilla Minus Zero)، وسنراه في الشهر الثالث من العام المقبل في فيلم يجمعه مجدداً بكينغ كونغ، عنوانه «Godzilla x Kong: Supernova».

باتت أفلام غودزيللا منذ سنوات عدَّة تقدّمه وحشاً كارثياً يهدّد السلامة البشرية بقوّته الطاغية. وما بات يغيب عن معظم تلك الأفلام هو التعامل مع الدوافع التي وفّرها الفيلم الأول وبعض الأفلام التي تبعته في الخمسينات والستينات؛ وهي أن الوحش لم يكن ليظهر على السطح لولا التجارب النووية التي أجراها الروس والأميركيون، بموافقة اليابان، في البحار القريبة.

بذلك حمل «غودزيللا» وتوابعه الأولى رسائل سياسية تحذّر من مغبّة السلاح النووي. وهو أمر شاركت هوليوود في إثارته في الستينات عبر أفلام لا علاقة لها بالوحوش، مثل «على الشاطئ» لستانلي كرامر، و«دكتور سترانجلف» لستانلي كوبريك، و«لعبة الحرب» لبيتر ووتكنز.

ما ميّز سلسلة «غودزيللا» عن تلك الأفلام الهوليوودية هو أنها دمجت سينما الوحوش الجوراسية بالرسالة السياسية. لاحقاً، جرى تخفيف الرسالة السياسية والدفع باتجاه التقليل من التحذير من الويلات النووية، لصالح إنتاجات ضخمة تحتفي بالوحش بوصفه مصدر خطر بذاته فقط؛ بقوّة بدنية طاغية سيفشل البشر في التصدّي لها، قبل أن يعود إلى أعماق البحر ويتنفّس الناس الصعداء، بانتظار فيلمه المقبل.

وكان على الفيلم المقبل، تبعاً للتقاليد، أن يكون أكبر، والخطر أشدّ. فلمَ لا يُجمع هذا الوحش الأسطوري مع وحش آخر من النوع نفسه وبالضخامة نفسها، مثل كينغ كونغ؟

سبق كينغ كونغ غودزيللا في الظهور على الشاشة، إذ اكتشفه فيلم «كينغ كونغ» لماريون س. كوبر سنة 1933. فيه نتابع سفينة تبحث عن قبيلة على جزيرة مخفية، فتكتشف وجود وحوش ما قبل التاريخ، وفي مقدّمتها تلك الغوريلا الضخمة التي تقع في حب بطلة الفيلم (فاي راي). وعندما يُقبض عليه ويُنقل إلى نيويورك للمتاجرة به، يفكّ قيوده وينطلق باحثاً عن الفتاة الشقراء التي أحبّها من النظرة الأولى، ليحملها إلى سطح مبنى الإمباير ستايت، مواجهاً الطائرات الحربية التي تهاجمه، قبل أن يقضي عليه حبّه.

الفيلم المقبل من السلسلة «غودزيللا ناقص صفر» (روبوت كوميونيكاشن)

استلهام حادثة حقيقية

كان «كينغ كونغ» الأصلي، في الواقع، رومانسياً في الباطن وتشويقياً في الظاهر. وما يجمعه مع «غودزيللا» هو تلك النبرة الحزينة عن حال وحش كان يفضّل البقاء مجهولاً، لولا قيام الإنسان بانتشاله من بيئته.

بدأ الجمع بين «غودزيللا» و«كينغ كونغ» سنة 1963 بفيلم آخر لإيشيرو هوندا، هو «King Kong vs. Godzilla». لكن المخرج، إذ استعار كينغ كونغ من الغرب ليجمعه مع ندّه الشرقي، حافظ على النبرة السياسية وأدان، عبر حكايته، المتاجرة بالوحشين، كما فعل «كينغ كونغ» الأول.

لاحقاً، عندما اندفعت هوليوود لإنتاج «غودزيللا» الخاص بها سنة 1989، بفيلم من إخراج رولاند إيميريش، استغنت عن المعاني التي تداولتها السلسلة اليابانية لصالح الإبهار التقني. وتكرّر ذلك في «غودزيللا» هوليوودي آخر سنة 2014، عبر فيلم لغارث إدواردز. ولم تمضِ إلا بضع سنوات حتى بدأ الجمع بين الوحشين الضخمين على الطريقة الهوليوودية، في فيلمين أخرجهما آدم وينغارد، هما «غودزيللا ضد كينغ كونغ» (2021)، و«غودزيللا ضد كونغ: الإمبراطورية الجديدة» (2023). هذا مع العلم أن السينما اليابانية نفسها جمعت كذلك بين بطلها غودزيللا ووحوش جوراسية أخرى، ضمن الفحوى نفسه الملائم للفيلم الأول من السلسلة.

لكن لا شيء مما يُنتج حالياً يشابه، في فحواه وغاياته، نسخة هوندا سنة 1954. ففيها أمانة في ضمّ البعد السياسي إلى الحكاية الخيالية. وبداية الفيلم، حيث تتعرّض سفينة الصيد لغضب الوحش، تلتقي مع حادثة فعلية لسفينة صيد يابانية تعرّض بحّارتها لإشعاع نووي، بفعل تجربة نووية أجرتها الولايات المتحدة قبل 3 سنوات من إنتاج الفيلم.

مضى «غودزيللا»، كما قدّمه هوندا، إلى أبعد من مجرّد ربط الحادثة ببداية الفيلم؛ فالوحش الذي أُوقظ من سباته في أعماق المحيط بدا غير قادر على استيعاب ما أيقظه. بات الإنسان عدوّاً له. وأكثر من ذلك، يدمّر معظم طوكيو في ثورته، مذكّراً بما حاق بمدينتَي ناغازاكي وهيروشيما. وعندما يعود إلى حيث أتى، يترك بصمته لنا لنتذكّر.

إنها رسالة بالغة الأهمية، ضاعت في طيّات الرغبة في استغلال غودزيللا كوحش مخيف فقط. فالأفلام اللاحقة، في العقدين الأخيرين على الأخص، أبقت على الوحش وأهملت رسالته، في الوقت الذي كان يمكن لها أن تنجز الاثنين معاً، كما فعلت الأفلام الأولى. لم يهتمّ صانعو أفلام «غودزيللا» الحديثة إلا بكيفية تحويل الوحش إلى مصدر مادي، شأنه شأن كل السلاسل الأخرى، من «باتمان» إلى «جوراسيك بارك»، ومن «كوكب القردة» إلى «سبايدر مان» و«ستار وورز».


شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
TT

شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)

مخرج «المواطن أسامة» أحمد حسّونة (حسابه الشخصي)

المواطن أسامة

(جيد)

* إخراج: أحمد حسّونة

* فلسطين (2026) | النوع: تسجيلي

الكاميرا التي تصوّر «كاميرا مان» فلسطينياً ينتقل في الشوارع العارية من الحياة وبين المباني المدمّرة تقول كل شيء عن المصوّر وغزّة. هناك نوع من الإخراج المباشر للواقع لا يحتاج إلى تقنيات عالية، ولا إلى إدخال عناصر تكمّل ما يهدف المخرج إلى إيصاله للمشاهدين.

كل شيء في «المواطن أسامة» واضح. هو عن رجل وكاميرا وأسرته وعلاقاته بالبشر الآخرين. كذلك هو عن غزّة وما كابدته من دمار وإبادة نتج عنهما مقتل قرابة 200 مصوّر وصحافي، من بين العدد الهائل الذي تجاوز 70 ألف ضحية. نشاهد المصوّر الصحافي أسامة العشّي تلازمه أصوات القصف ومشاهد الدمار. أسامة محمّل بالحزن على الواقع وبالخوف على سلامة عائلته. لا يذكر الكثير عن سلامته، لكن الفيلم يوحي دوماً بأنها مهدّدة في أي لحظة. قيمة الفيلم هي أنه لا يطلب منّا أن نشاهد ما يفعله الإسرائيليون بالفلسطينيين، بل أن نشاهد كيف يعيش الفلسطينيون حياتهم، من خلال متابعة شخص واحد لا يريد التوقّف عن عمله.

لا يصف المخرج حسّونة العدوان بالكلام، ولا يهتم بإيراد شهادات ضحايا الوضع أو بتصوير مشاهد العنف لذاتها. هذا كلّه ظهر في أفلام أخرى. رغم ذلك، لا يفتر تأثير الفيلم على مشاهديه؛ لأن موضوعه هو إنسان عليه أن يعمل لينقل إلى العالم صورة، وعليه أن يُعنى بتأمين الطعام والماء لأسرته والتعامل مع ظروف النزوح.

هذا فيلم تسجيلي عارٍ من الإضافات التقنية والتدخّلات الفنية التي نراها في أفلام تسجيلية أخرى. لذا فهو، مثل «صوت هند رجب»، ولو كان بعيداً عنه أسلوباً وموضوعاً، يعرض الحالة جيّداً، ولا يطلب لنفسه أكثر من ذلك.

القضية رقم صفر

(جيد)

* إخراج: كاظم فيّاض

* لبنان/الإمارات (2026) | النوع: دراما نفسية

هناك لقطة خاطفة في الدقائق الأخيرة من الفيلم تصوّر المحامي، محور الفيلم، بكاميرا بعيدة، وهو يتحدّث بصوت عالٍ وحادّ. المشكلة هي أن أحداً ليس موجوداً حوله. اللقطة التالية تعود إلى ما سبقها، حيث يواجه المحامي أسئلة عن الأزمة التي يعاني منها، ما يكشف سرّاً دفيناً يتجاوز الوضع الراهن ليعود إلى أمس بعيد.

في أساسه، «القضية رقم صفر» دراما نفسية ذات عقدة تبحث في العلاقة بين الإنسان ووالديه، وبينه وبين فكرة الموت، باعتبار الحياة فخّاً فُرض عليه العيش فيه. شخصيات الفيلم مجتمعة في مكان واحد، ومتنافرة في الأفكار والمواقف في كل اتجاه.

الطريقة التي صاغ بها المخرج رؤيته هذه مثيرة للاهتمام؛ إذ تدخلنا في واقع، ثم تأخذ هذا الواقع وتدمجه بالخيال، قبل أن تطيح به أيضاً. ليس تنفيذ هذا سهلاً، وفي البال صنع «ثريلر» منه، خصوصاً أن الأحداث تقع غالباً داخل مكان واحد. وعندما تنتقل إلى أماكن أخرى، تبقى في الداخل، باستثناء مشهد واحد يقع في الشارع. فيلم كاظم فيّاض، وهو فيلمه الثاني بعد «يوسف» الذي قدَّمه قبل 3 سنوات، دراما داكنة مع موجات من الكوميديا السوداء، تتجلّى في الفصل الثاني، من أصل 4، عندما يبدو أن جميع من في مكتب المحاماة يعانون من فوضى التواصل. ويتّضح السبب في ذلك في الفصلين التاليين، حيث يُكشف عمّا تؤول إليه أحوال كل هذه الشخصيات. للأسف، هناك بعض التكرار في مشاهد الفصل الرابع، وإن كان لا يؤثر على سياق الفيلم إلا بقدر محدود.

«القضية رقم صفر» عمل جادّ ومختلف عمّا يتوقّعه معظمنا. القصّة نفسها يمكن أن تُروى بأكثر من وسيلة أو أسلوب، لكن اختيار المخرج لوسيلته يعكس رغبته في ذلك الاختلاف ورؤيته الخاصّة لما يطرحه. فيلم طموح بأسلوب يحتاج من المشاهد إلى بعض المثابرة قبل الوصول إلى قاع أزمات أبطاله. والتمثيل ممتاز من الجميع بلا استثناء، ويعود ذلك إلى إدارة محكمة وعلاقة هندسية يرسمها المخرج جيّداً بين المكان واللقطة والشخصية.