مخاوف طبية من تناول الأدوية المضادة للحموضة

مخاطر من تأثيرات بعض أنواعها على الكليتين وحدوث هشاشة العظام

مخاوف طبية من تناول الأدوية المضادة للحموضة
TT

مخاوف طبية من تناول الأدوية المضادة للحموضة

مخاوف طبية من تناول الأدوية المضادة للحموضة

ربما شاهدت الإعلانات التلفزيونية من بطولة الممثل الكوميدي البدين الدمث المعروف بلاري ذا كابل غاي. يظهر لاري في الإعلان بقميصه من دون أكمام وقبعته بينما يقود شاحنة ضخمة أو يعدو بزلاجة ثم يتوقف ليمضغ قدم ديك رومي أو ضلعا مشويا، بينما يعلن حبه لأميركا ولعقار «بريلوسيك أو تي سي» لعلاج الحموضة المستمرة في المعدة. وهنا يظهر تحذير على الشاشة بأنه لا يجب تناول الدواء لأكثر من 14 يوما، على أن يكون هناك فاصل زمني بين كل مرة وأخرى لا يقل عن أربعة أشهر، غير أن التحذير لا يستمر على الشاشة سوى لحظات، وقد لا تراه إن طرفت بعينيك أو حاولت تعديل وضعية نظارتك.
لاحظ تود سيملا هذه الإعلانات أيضا رغم أنه ليس من المتابعين لها. وعلق سيملا، اختصاصي علم الصيدلة بكلية طب فينبرغ بجامعة نورثويست والرئيس السابق لجمعية طب الشيخوخة: «لا أرى لاري ذا كابل غاي يقول إنك لو تناولت هذا الدواء باستمرار سوف تتأثر كليتاك أو ربما ستتأثران»!

* مخاوف من أدوية الحموضة
ومنذ أن عرضت الأدوية المضادة للحموضة في التسعينات من القرن الماضي المعروفة باسم «مثبطات مضخات البروتون proton pump inhibitors» المعروفة اختصارا «بي بي آي PPI»، انتشرت تجاريا تحت أسماء «نيكسيوم Nexium»، أو «بريف أسيد Prevacid»، أو «بريلوسيك Prilosec» وأصبحت من بين أكثر الأدوية انتشارا في الولايات المتحدة، حسبما يشير الممثل ذا كابل غاي تباع من دون وصفة طبية. وتتغلب هذه الأدوية على أحماض المعدة وتتفوق على غيرها من الأدوية من صنف «حاصرات إتش 2 H2 blockers»، مثل «زنتاك Zantac»، «تاغاميت Tagamet»، و«بيسيد Pepcid».
بيد أن هذه العقاقير أثارت قلق مستخدميها، ففي السنوات الأخيرة أفادت عدة دراسات بوجود صلة بين استخدام مستحضر «بي بي آي»، وظهور عدد من المشكلات الصحية، منها هشاشة العظام، وانخفاض مستوى المغنيسيوم، وإصابة الكلى، وربما مضاعفات في الأوعية الدموية.
كما أنها ترتبط بحدوث عدوى من بكتيريا الكلوستريديوم وحدوث مرض ذات الرئة، ويعتقد الباحثون أن تقليل حموضة المعدة يسمح للبكتيريا بالانتعاش والانتشار لتصل إلى أجزاء أخرى مثل الرئتين والأمعاء.
وأشار آخر ما توصل إليه الباحثون، حسب ما نشرته مجلة «جاما» الطبية الشهر الماضي، إلى المخاطر المتزايدة للدواء بين المستخدمين من مرضى الكلى، الذي يعد أمرا مقلقا في حد ذاته.

* مضاعفات شديدة
ويقول الدكتور آدم شونفيلد، أستاذ الأمراض الباطنية بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وكتب كثيرا من المقالات والأبحاث عن الأعراض الجانبية لبعض العقاقير «إن كان بمقدورك أن تعالج وتقضي على العدوى.. وبإمكانك علاج الهشاشة، رغم أن الأمر قد يكون كارثيا بالنسبة لكبار السن. إلا أن المر ليس هينا بالنسبة لمرضى الكلى المزمنين».
واعتمدت الدراسة الحديثة التي أجراها فريق من جامعة جونز هوبكنز على جمع بيانات على مدار سنوات من خلال مصدرين: الأول هو عينة شملت 10482 شخصا بالغا في أربع مدن بولايات كاليفورنيا، ومسيسسيبي، ومينيسوتا، وميريلاند (متوسط أعمارهم 63 عاما)، وعينة شملت مائتين وخمسين ألف مريض من مركز الرعاية الصحية بمناطق بنسلفانيا الريفية.
وكشفت الأرقام أن أمراض الكلى المزمنة ارتفعت بنسبة تتراوح بين 20 و50 في المائة بالنسبة لمن يتناولون «مثبطات مضخة البروتون» مقارنة بالمرضى الذين لا يتعاطون هذا الدواء، وفق مورغان غرامز، أستاذة الكلى وعلم الأوبئة بجامعة جونز هوبكنز.
وشأن غيرها من الدراسات المتعلقة بالأدوية، أظهرت تلك الدراسة صلة ما بين الأدوية وبعض الأمراض، وإن كان الدواء لا يعد سببا مباشرا لها. غير أنه في العينة التي جُمعت من ولاية بنسلفانيا، وثق العلماء تأثير الجرعة على التالي: ارتفعت المخاطر بنسبة 15 في المائة بين من يتعاطون الدواء مرة واحدة يوميا، في حين زادت النسبة إلى 46 في المائة بين من يتعاطون الدواء مرتين يوميا، مقارنة بمن لا يستخدمون الدواء. «ويقودنا هذا إلى الاعتقاد بوجود سبب مرتبط بهذا الدواء»، وفق غرامز.
وأشارت الباحثة غرامز إلى أن بعض الإحصائيات عن مقدار المخاطر الناتجة عن عقار ما أو مرض ما تبدو مبالغا فيها بعض الشيء. بيد أن أمراض «الكلى تعد شائعة إلى حد كبير، خصوصا بين البالغين الكبار». ويستخدم كثيرون عقاقير «بي بي آي»، وحتى عندما يكون هناك نحو 15 مليون مستخدم لها، فقد يكون هناك آثار جانبية بسيطة تؤثر على كثير من الناس.

* كبار السن
وحسب سيملا، فإن على كبار السن تحديدا الانتباه إلى هذا الأمر، فهم أكثر عرضة للحموضة جزئيا، لأن العضلة التي تمنع أحماض المعدة من الارتفاع إلى المريء ترتخي وتضعُف مع التقدم في السن.
وعليه فالبالغون الكبار يتناولون تلك الأدوية، وفى الوقت نفسه هم أكثر عرضة للأمراض والاضطرابات الناجمة عنها، خصوصا مع الاستخدام على المدى البعيد.
ونتيجة لذلك، قامت جمعية الشيخوخة الأميركية العام الماضي بإضافة «مثبطات مضخة البروتون» إلى قائمة العقاقير الضارة بكبار السن، نظرا لما تسببه من هشاشة في العظام وعدوى بكتيريا القولون.
وأصدرت إدارة «الغذاء والدواء» الأميركية كثيرا من إرشادات السلامة عن تلك العقاقير والعلاقة بينها وبين مخاطر الإصابة بهشاشة العظام وانخفاض نسب المغنيسيوم وعلاقتها بأمراض الكلى وغيرها من الأمراض.
قد يجعلك هذا تفكر في أن استخدام مثبطات ضخ البروتون سوف يتراجع، إلا أن الأمر ليس كذلك.
وحسب شونفيلد «على الرغم من هذه المعلومات فإن هذه الأدوية يجرى وصفها بكثرة من قبل الأطباء»، فخلال الفترة من 1999 حتى 2002، أفاد 9 في المائة من الناس من الفئة العمرية بين 55 و64 بأنهم استخدموا مضادات الحموضة (منها مثبطات مضخة البروتون) خلال الأيام الثلاثين السابقة، وفق مركز مراقبة الأمراض. وبعد ذلك بعشر سنوات، ارتفعت النسبة إلى 16 في المائة، وبين كل الوصفات الطبية كانت أدوية القلب والكولسترول الأكثر شيوعا في الفئة العمرية بين 55 و64.
يتردد الأطباء في الإشارة إلى أن مثبطات مضخة البروتون قد تكون ضرورية بالنسبة لمن يعانون من قرحة هضمية أو لمرضى العناية المركزة وغيرهم من الحالات. وتمثل تلك الأدوية الخيار الفعال لحموضة المعدة الحادة، بيد أنه يوصف باستخدامها، سواء وصفها الأطباء أو جرى بيعها مباشرة من قبل الصيدلي، للاستخدام على المدى القصير.
قال شونفيلد إن هناك أيضا «كبار السن ممن اعتادوا تناول تلك العقاقير على مدار 10 أو 20 عاما، ربما أن الدواء قد وصف خلال فترة الإقامة في المستشفى ولم يستكمل بعد ذلك، وربما أن المريض تناول نوعا من الدواء غير الموصوف له بعد أن ضايقه إحساس الحموضة، ثم شعر بتحسن واستمر بعدها في تناوله، رغم أن المشكلة انتهت منذ فترة طويلة. وغالبا ما يهمل الأطباء السؤال عن المدة التي استمر فيها المريض في تناول العقار» حسب شونفيلد.
إن مراجعة جميع الأدوية بصفة منتظمة، سواء تلك التي وصفها الطبيب أو التي اشتراها المريض من الصيدلية مباشرة، دائما ما تنجح في تقليل الاستخدام المفرط لمضادات الحموضة.
وقد اقترح شونفيلد تقليل جرعة مثبطات مضخة البروتون كي نتأكد إن كان المريض يحتاج إلى كل تلك الجرعة، ليقرر بعدها إذا ما كان يجب تغيير العقار إلى عقار «حاصرات إتش تو» المضاد للهستامين ذي الآثار الجانبية الأقل.
والأفضل من كل هذا أن العلاج غير الدوائي قادر غالبا على التقليل من إحساس حرقة المعدة وغيرها من المشكلات المرتبطة بالحموضة، حيث يساعد نقصان الوزن في هذا الأمر مثلما تساعد بعض الأدوية مثل الأسبرين. ويقترح سيلما رفع مقدمة السرير حتى لا ترتفع أحماض المعدة بسهولة.
بالإضافة إلى ذلك «فإن تناول كثير من الدهون، والشحوم، أو المشروبات، وكثير من الكحوليات أو الكافيين يعد من مهيجات إحساس حرقة المعدة»، وفق شونفيلد. ولذا فإن من الأفضل أيضا، أن يتوقف الناس عن أكل الشوكولاته.

• خدمة «نيويورك تايمز»



تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
TT

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب، دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

تؤكد الطبيبة دانيلا كريمالدي، أستاذ مساعد طب الأعصاب بجامعة نورث ويسترن فاينبرج في شيكاغو، أن «ضبط مواعيد الامتناع عن تناول الطعام ليلاً بما يتماشى على إيقاع مواعيد النوم الطبيعية يساعد في تحسين التنسيق بين القلب والأيض والنوم، مما يصب في النهاية لصالح القلب والشرايين».

وفي دراسةٍ نشرتها الدورية العلمية Arteriosclerosis, thrombosis and Vascular Biology المتخصصة في أمراض القلب والأوعية الدموية، أكدت الطبيبة كريمالدي أن تخفيف الإضاءة في الغرفة والامتناع عن تناول الطعام لفترة طويلة قبل النوم يؤديان إلى تحقيق مكاسب كبيرة للقلب ومؤشرات الأيض، خلال النوم وطيلة اليوم التالي.

ولم يقم المتطوعون في الدراسة بتقليل السعرات الحرارية، خلال الوجبات التي يتناولونها قبل النوم، بل قاموا فحسب بتغيير موعد تناول الوجبة الأخيرة في اليوم.

وأكد الطبيب فيليس زي، مدير مركز طب النوم بجامعة فاينبرج، في تصريحات لموقع «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن «المسألة لا تتعلق بنوعية أو كمية ما تأكله، بل أيضاً بمواعيد تناول الطعام فيما يتعلق بساعات النوم، حيث إن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بفترة كافية يعود بفوائد فسيولوجية على الشخص».

وفي إطار الدراسة، قام الباحثون بتقسيم 39 شخصاً يعانون السمنة وتتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، إلى مجموعتين، وكان يُطلب من المجموعة الأولى تخفيف الإضاءة في الغرفة قبل ثلاث ساعات من النوم، والامتناع عن تناول الطعام لفترة تتراوح بين 13 و16 ساعة ليلاً على مدار نحو سبعة أسابع، في حين كان أفراد المجموعة الثانية يأكلون في مواعيدهم المعتادة.

وتبيَّن من التجربة أن سرعة نبضات القلب تراجعت بنسبة 5 في المائة، وانخفض ضغط الدم بنسبة 3.5 في المائة ليلاً لدى أفراد المجموعة الأولى، كما تحسَّن لديهم أيضاً مستوى السكر بالدم. وخلصت الدراسة إلى أن هذا التغيير في روتين النوم وتناول الغداء يبشر بتحسن كبير في وظائف القلب والشرايين وعملية الأيض لمن يلتزمون به.


لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
TT

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد وُلد هوغو باول بعملية قيصرية في ديسمبر (كانون الأول)، بوزن 3.1 كيلوغرام، في مستشفى كوين شارلوت وتشيلسي، التابع لمؤسسة إمبريال كوليدج للرعاية الصحية، وهي إحدى مؤسسات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في لندن.

ولم تُسجّل سوى حالتين مماثلتين في أماكن أخرى من أوروبا، بينما وُلد طفل من رحم مُستزرع من متبرعة حية لأول مرة في المملكة المتحدة العام الماضي.

ووُلدت والدة هوغو، غريس بيل، بمتلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر (MRKH)، وهي حالة نادرة تؤدي إلى غياب أو عدم اكتمال نمو الرحم.

وفي عام 2024، خضعت بيل لعملية زراعة الرحم، في جراحة استمرت 7 ساعات، قبل أن تبدأ رحلة علاج الخصوبة بعد أشهر.

ووصفت غريس ولادة طفلها بأنها «معجزة بكل معنى الكلمة»، مؤكدة أنها لم تتخيل يوماً أن تصبح أماً.

كما أعربت عن امتنانها العميق لعائلة المتبرعة، قائلة إنها تفكر فيهم يومياً، وتأمل أن يجدوا بعض السكينة في معرفة أن ابنتهم منحتها «أعظم هدية... هدية الحياة».

وقد زُرعت خمسة أعضاء أخرى من نفس المتبرعة في أربعة أشخاص آخرين.

وقرر والد ووالدة هوغو أن يحمل الطفل الاسم الأوسط «ريتشارد»، تكريماً للبروفسور ريتشارد سميث، الرئيس السريري لمؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة، والذي حضر لحظة الولادة، وتأثر بشدة عندما علم بتسمية الطفل على اسمه.

وبحسب الأطباء، قد يقرر الزوجان إنجاب طفل ثانٍ، على أن يُزال الرحم المزروع بعد ذلك، لتجنب الاستمرار في تناول أدوية تثبيط المناعة.

ويُشار إلى أن حالات الولادة من أرحام متبرعات متوفيات لا تزال نادرة عالمياً، إذ يُقدّر عدد الأطفال الذين وُلدوا بهذه الطريقة بنحو 25 إلى 30 حالة فقط حول العالم.


تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.