4 سيناريوهات تحدد مصير الحوثي والمخلوع بعد تحرير صنعاء

الناطق الرسمي باسم الجيش اليمني يدعو الضباط الذين يقاتلون مع الانقلابيين للعودة إلى صوابهم

آثار الدمار تبدو واضحة بأحد الأحياء السكنية في تعز عقب اشتباكات بين قوات الشرعية وميليشيات صالح والحوثي (غيتي)
آثار الدمار تبدو واضحة بأحد الأحياء السكنية في تعز عقب اشتباكات بين قوات الشرعية وميليشيات صالح والحوثي (غيتي)
TT

4 سيناريوهات تحدد مصير الحوثي والمخلوع بعد تحرير صنعاء

آثار الدمار تبدو واضحة بأحد الأحياء السكنية في تعز عقب اشتباكات بين قوات الشرعية وميليشيات صالح والحوثي (غيتي)
آثار الدمار تبدو واضحة بأحد الأحياء السكنية في تعز عقب اشتباكات بين قوات الشرعية وميليشيات صالح والحوثي (غيتي)

يواجه تنظيم حزب أنصار الله الحوثي بزعامة عبد الملك الحوثي الذي يغتصب السلطة في اليمن بقوة سلاح الميليشيات التابعة له، ومعه الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح الذي يتحالف مع الحوثي عبر القوات الموالية له، أربعة سيناريوهات، من بينها النهاية المأساوية التي تشبه نهاية الزعيم الليبي معمر القذافي الذي قضى عليه الشعب في نفق تحت قارعة طريق خارج المدينة.
وركز مختصون في العلوم العسكرية والسياسية والشؤون الأمنية في اليمن والخليج العربي على أن التقدم الذي يحرزه الجيش اليمني الرسمي على الأرض تحت غطاء جوي من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، من شأنه التعجل في استعادة العاصمة صنعاء، وتحويل ميليشيات التمرد إلى فلول تتخذ من كهوف الجبال ملاذا لها، أو الهروب إلى خارج البلاد.
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» العميد ركن سمير الحاج الناطق الرسمي باسم الجيش اليمني أن القوات النظامية تتعهد بالتفريق بين من يضع السلاح ويقر عمل الحكومة الشرعية، ومن يستمر في القتال.
وقال إن وضع الحوثيين بعد استعادة العاصمة صنعاء من الانقلابين، سيكون آمنا في حال وضعوا السلاح، لكنه سيكون على العكس تماما في حال قرروا مقاومة الشرعية في أي حال من الأحوال.
وأضاف: «نحن نفرق بين صنفين، منهم الذي يضع سلاحه الآن ولا يشارك في القتال أعتقد أنهم سيتحولون إلى مواطنين عاديين خاصة إذا لم تكن عليهم جرائم ضد أي مواطن. أما الصنف الآخر الذي سيستمر في القتال حتى آخر لحظة أو الذي عليهم جرائم مثبته أو عليهم دعاوى جنائية من قبل أي مواطن فستتم محاكمتهم محاكمة عادلة وينالون جزاءهم بالقانون».
وشدد على أن الجيش الوطني والمقاومة هم أداة لإنقاذ الشعب اليمني متعهدا أمام المواطنين بأن يكون الجيش الحامي والحارس لكل مكتسبات الشعب والأمين والساهر على أمنه واستقراره وتحقيق تطلعاته نحو الحرية والديمقراطية والعيش الكريم في دوله النظام والقانون والمواطنة المتساوية للجميع دون تمييز.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور علي الخشيبان وهو كاتب ومحلل سياسي، إن هناك الكثير من السيناريوهات التي من الممكن أن تحدث عندما يتم انتصار الشرعية في اليمن والوصول إلى صنعاء.
وزاد أن «من هذه الاحتمالات أن يهرب الرئيس صالح خارج اليمن وهذا الاحتمال ضعيف، لكنه ممكن في حال رضيت الشرعية بذلك، وأعتقد أن الأقرب أن يتم القبض عليه وتتم محاكمته وقد ينتهي في معركة من معارك تحرير صنعاء، أما بالنسبة للحوثيين فأعتقد أنهم قد يتحولون إلى جيوب مقاومة ولكنها لن تدوم طويلا».
من جهة أخرى، أوضح لـ«الشرق الأوسط» الدكتور أحمد الموكلي، وهو خبير في الشؤون الأمنية، أن المجتمع اليمني مجتمع قبلي تحكمه عادات وتقاليد بما في ذلك الثأر من القتلة والخونة، وحينما يقع الحوثي والمخلوع ومعاونوهما في يد الشعب اليمني فلن يرحمهم، مشددا على أن ما حدث لليمن واليمنيين على يد هذه العصابات شيء فظيع ويعتبر بمثابة كارثة إنسانية: «وهذا وحده سبب كاف يدفع اليمنيين للانتقام من هؤلاء بأنفسهم». وأعرب عن أمله في ألا يصل الأمر إلى ذلك في ظل وجود دولة القانون التي تحفظ للجميع حقوقهم بما في ذلك القتلة والخونة.
وركز على أن «وضع الحوثي والمخلوع صالح بعد تحرير صنعاء لا يخرج عن أربعة سيناريوهات»، مبينا أن الأول يتمثل في أن تتدارك جماعة الحوثي والمخلوع صالح أوضاعهما وترضخان للقرار الأممي 2216 بما في ذلك العقوبات المفروضة عليهم. وقال: إن «هذا في ظني أفضل السيناريوهات بالنسبة لهم إذا ما تداركوا الأمر ورضخوا لخيار الحل السياسي».
وبين أن السيناريو الثاني يتمثل في أن تلجأ هذه العصابات إلى الكهوف والجبال وممارسة حرب العصابات كما كان يحصل في أفغانستان لطالبان وتنظيم القاعدة، واصفا هذا السيناريو في حال تحققه بأنه سيكون محفز أكبر لانتشار الإرهاب في داخل اليمن وبالتالي ستصبح هذه العصابات وقادتها هدفا للقوى الكبرى وستكون نهايتهم على إحدى الضربات الجوية التي قد تنفذها القوى الكبرى كأميركا أو حتى على يد القوى الإقليمية.
وأبان أن السيناريو الثالث، يتلخص في «هروب قادة هذه العصابات خارج اليمن إلى دول تغذي الإرهاب وتنميه في المنطقة مثل إيران لتعمل هذه العصابات لإدارة فلولها من الخارج وهذا ربما قد يطيل حالة عدم الاستقرار في اليمن».
وبحسب الموكلي، يقضي السيناريو الرابع أن يلقى قادة هذه العصابات نفس مصير معمر القذافي وتكون نهايتهم إما على يد الشعب اليمني أو على يد بعض أجهزة الاستخبارات الموجودة في اليمن كي تموت هذه القيادات ويموت سر الدول الداعمة لها معها.
وشدد على أن دور الجيش اليمني بعد تحرير صنعاء سيكون دورا محوريا وفعالا إذا ما تخلص من الحرص القديم وبقايا الدولة العميقة «فالشعب اليمني شعب فطن وسيستفيد من التجارب التي حدثت في المنطقة مثل ليبيا وسوريا، وبالتالي سيبحث عن الأمن وسيكون خير معين للجيش في بسط الأمن».
إلى ذلك، دعا العميد سمير الحاج، جميع الضباط والأفراد في القوات المسلحة اليمنية والمغرر بهم والذين لا يزالون يقاتلون في صفوف الانقلابيين إلى العودة إلى جادة الصواب والانضمام إلى إخوانهم في قوات الشرعية دفاعا عن اليمن الكبير والذي يتسع لجميع أبنائه.
وطالب مستشار رئيس الأركان والمتحدث باسم الجيش اليمني من أفراد الجيش اليمني السابق أن لا يقفوا على الحياد في معركة التحرير الجارية بين قوات الشرعية ومتمردي الحوثي وفلول قوات المخلوع صالح.
وقال العميد الحاج، إنه بعد الانتصارات الأخيرة لقوات الشرعية والمقاومة لم يعد لمنتسب للجيش اليمني أن يقف على الحياد، فالأمور باتت واضحة للعيان والالتحاق بالجيش الشرعي أصبح واجبا تحتمه مصلحة الوطن ليكون الجميع مشاركا في التحرير ورافضا للانقلاب الحوثي.
وأضاف: «جميع الذين في منازلهم من أبناء القوات المسلحة والأمن عليهم الاستجابة لنداء الواجب الذي تحتمه عليهم اللحظة التاريخية التي تمر بها البلاد والانضواء تحت راية الشرعية والمقاومة الشعبية حتى يتم تجنيب البلاد ويلات الحرب التي يدفعنا إليها المغامرون والمقامرون من أتباع الحوثي وصالح»٠
ودعا العميد الحاج الجميع إلى تغليب مصلحه الوطن واعتبارها فوق كل اعتبار آخر، فهذه المرحلة تعد فرصة سانحة للجميع لإثبات الولاء المطلق لله ثم للوطن ولا يجوز إضاعتها خاصة مع اقتراب موعد النصر ودحر الانقلاب وآثاره الكارثية التي أدخل البلاد فيها.



الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.