القوات الشرعية تتقدم في معاركها بتعز.. ومظاهرات تطالب بمحاكمة إيران

اليمنيون يطالبون المجتمع الدولي بإلزام الميليشيات بتنفيذ القرار 2216

أطفال تجمعوا في شارع جمال عبد الناصر وسط المدينة احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية في تعز (غيتي)
أطفال تجمعوا في شارع جمال عبد الناصر وسط المدينة احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية في تعز (غيتي)
TT

القوات الشرعية تتقدم في معاركها بتعز.. ومظاهرات تطالب بمحاكمة إيران

أطفال تجمعوا في شارع جمال عبد الناصر وسط المدينة احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية في تعز (غيتي)
أطفال تجمعوا في شارع جمال عبد الناصر وسط المدينة احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية في تعز (غيتي)

انطلقت، أمس (الأربعاء)، الحملة الشعبية الموسعة في اليمن لمطالبة المجتمع الدولي بإلزام ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح الانقلابية بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216، وبمشاركة كبيرة من كافة وسائل الإعلام الرسمية اليمنية والدولية ومختلف الصحف والمواقع الإخبارية الإلكترونية والقنوات الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعية الأكثر تداولا في العالم («تويتر»، و«فيسبوك»، ومدونات، وغيرها).
وتهدف الحملة التي تحمل عنوان هاشتاغها «ندعم 2216 ليمن بلا ميليشيا»، إلى حشد الدعم الشعبي لمطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالاضطلاع بدور أكثر فاعلية في إجبار ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، والانصياع غير المشروط وتنفيذ بنود القرار الدولي رقم 2216 الصادر تحت البند السابع.
ودعت اللجنة التحضيرية للحملة كل الفعاليات الشعبية المحلية داخل اليمن وخارجه إلى التفاعل مع الحملة الشعبية الموسعة الهادفة إلى حث المجتمع الدولي على الاضطلاع بواجباته في إلزام الميليشيا الانقلابية في اليمن بتنفيذ القرار 2216 ووقف الانتهاكات غير المسبوقة التي ترتكبها ضد المدنيين والانسحاب الفوري وغير المشروط من المدن اليمنية وتسليم مؤسسات الدولة والأسلحة المنهوبة.
وقال بليغ المخلافي، إعلامي وناشط سياسي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار 2216 أصبح واحدة من أهم المرجعيات في الشأن اليمني، ولم يسبق أن حدث إجماع في مجلس الأمن على قضية ما كما حدث في القضية اليمنية والقرار 2216». وأضاف أن «هذا القرار صادر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وهذا الفصل يجيز لمجلس الأمن تنفيذ القرارات الصادرة تحته بمختلف الطرق بما في ذلك استخدام القوة لأي دولة من الدول الأعضاء، لكن للأسف الشديد حدث نوع من التراخي أو التباطؤ في تنفيذ القرار من قبل مجلس الأمن وتم تفويض التحالف العربي ضمنيًا باستخدام القوة لتنفيذ القرار، إلا أن بعض الدول الكبرى تحاول استخدام القرار لتحقيق توازنات معينة وتلجأ أحيانا لممارسة ضغوط دبلوماسية غير مقبولة على قيادة التحالف العربي».
وتابع القول: «ومن هنا يأتي دور الحملة الشعبية الداعمة لتنفيذ القرار 2216 باعتباره مطلبًا سياسيًا وشعبيًا يمنيًا والسبيل الوحيد للوصول إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن الذي عانى من جنون الميليشيات المسلحة والتدخلات الإيرانية في شؤونه الداخلية».
وذكر المخلافي أن «الوضع الإنساني الذي يعيشه اليمن بشكل عام وتعز بشكل خاص واحدًا من أهم الأسباب التي تحملنا جميعًا مسؤولية المطالبة بتنفيذ القرار الأممي، حيث هناك أكثر من ثلاثة ملايين نسمة في تعز يعيشون حصارًا منذ أكثر من 6 أشهر منع خلالها الماء والغذاء والدواء وهذا ليس غريبًا على ميليشيات الحوثي فخلال سنواتها الأولى التي قضتها متحكمة بمحافظة صعدة قامت بفرض حصارًا مشابهًا على قرية دماج، لكن الأمر هنا أصبح مختلفًا فالحصار الآن يطال أكبر المحافظات اليمنية سكانًا».
وأكد الناشط السياسي لـ«الشرق الأوسط» أنهم سيطالبون «بتنفيذ القرار من أجل اليمن ومن أجل تعز التي تحاصرها الميليشيا وتقتل أبناءها وتدمر كل شيء فيها بصورة لا تنم سوى عن مستوى البشاعة والحقد اللذان يسكنان نفوس قادتها المريضة».
ويأتي ذلك، في الوقت الذي خرجت الجاليات اليمنية في أوروبا وأميركا بمظاهرات ووقفات احتجاجية ضد التدخلات الإيرانية في اليمن وضرورة تطبيق القرار الأممي 2216. وقال منظمو مظاهرة الـ17 من فبراير (شباط) أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك أنهم «يستعدون للخروج بمظاهرة كبرى أمام مقر الأمم المتحدة في نفس يوم انعقاد مجلس الأمن لمناقشة الأوضاع في اليمن». وأكدوا أن «الجالية اليمنية سوف تطالب مجلس الأمن بمحاكمة إيران التي تسببت بقتل الأبرياء في اليمن بسبب دعمها للانقلابيين، وأنهم سيطالون بمحاكمة».
وكشف منظمو هذه المظاهرة أنهم عند الخروج بمظاهرة أخرى، في عدد من الدول الأوروبية، عند انعقاد مجلس الأمن لمناقشة أوضاع اليمن، سيطالبون بمحاكمة إيران وتطبيق القرار الأممي 2216، منددين في الوقت ذاته «بمواقف إيران الإرهابية ضد أبناء اليمن وتحميلهم مسؤولية ما لحق باليمن من دمار وتخريب وقتل وتشريد مئات الآلاف من اليمنيين».
وفي المقابل، نظم شباب وشابات محافظة تعز، وقفة شبابية، أمس، أمام مكتب التربية، وذلك تزامنا لعقد مجلس الأمن الدولي جلسته حول اليمن، وستكون الحملة تحت شعار «نطالب بتطبيق قرار مجلس الأمن 2216».. أنقذوا اليمن من الميليشيات الانقلابية وحصارها للمدن اليمنية، وخصوصا محافظة تعز.
وشهدت جبهات القتال في محافظة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، مواجهات عنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المسنودة من قوات التحالف التي تقودها السعودية، من جهة، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، تكبدت فيها هذه الأخيرة الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد.
واشتدت المواجهات في الجبهة الشمالية، مقوات عصيفرة، والجبهة الشرقية في حي كلابة والزهراء، استخدم الطرفان فيها مختلف أنواع الأسلحة، وذلك بعد محاولة القوات المشتركة التقدمة إلى مواقع الميليشيات الانقلابية واستعادتها منهم. وقال مصدر في المقاومة الشعبية في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعدما تمكن عناصر الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من تطهير واستعادة جبال الجزب وكلبين والريامي في جبهة حيفان، جنوب تعز، وأجبروا عناصر الميليشيات الانقلابية عن التراجع والفرار بعدما تكبدت الخسائر الفادحة، قصفت الميليشيات بشكل وحشي قرى مديرية حيفان والأحياء السكنية بمدينة تعز بمختلف أنواع الأسلحة، وسقط قتلى وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال».
وأضاف أنه «بمساندة طيران التحالف التي شنت غاراتها المركزة والمباشرة على مواقع ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، تمكنت القوات المشتركة من تحقيق النصر والتقدم وتطهير عدد كبير من المواقع؛ الأمر الذي جعل الميليشيات تقوم بتحركات غير طبيعية في مناطق أخرى في محاولة منها الالتفاف على عناصر المقاومة والجيش الوطني المرابطين في جبهة الشقب، شرق جبل صبر، خاصة بعدما تم استعادة الكثير من المواقع والتباب الهامة والاستراتيجية في مديرية المسراخ، جنوب المدينة».
وذكر المصدر ذاته أنه الميليشيات الانقلابية قامت بحملة اعتقالات كبيرة في أوساط المواطنين في منطقة الجند، شرق المدينة، تحت حجة انتمائهم للمقاومة الشعبية وخوفا من بدء عمليات عسكرية من قبل سكان المنطقة التي يعتبر الحوثيون أن سكانها من الموالين لهم.
وتواصل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مديرية المسراخ، جنوب مدينة تعز، عمليات تطهير المناطق التي تمت استعادتها من الميليشيات الانقلابية ونزع الألغام التي زرعتها في بعض المناطق والطرق الرئيسية، حيث غنمت القوات الموالية للشرعية عددا من الأسلحة والعتاد العسكرية بما فيها رشاشات وآليات عسكرية وكمية كبيرة من الذخائر التي تركتها الميليشيات أثناء فرارها من المناطق التي تقدمت إليها القوات خاصة المحيطة بمركز مديرية المسراخ التي لا تزال الميليشيات تسيطر عليه. واستهدفت الميليشيات الانقلابية بقصفها مواقع تمركزها بما فيها القصر الجمهوري وتبة سوفياتيل وحي بازرعة والعرسوم وجبل الوعش ووادي عرش والدفاع الجوي وتبة الزنقل والحصب واللواء 35 بالمطار القديم، أحياء ثعبات والأربعين وعصيفرة والموشكي والدمغة والمحافظة والدحي والبعرارة وقرى صبر والمسراخ. وعلى الجانب الإنساني، دشنت المبادرة الشبابية لكسر الحصار عن تعز، قافلة (الضمير)، عملية توزيع المواد الطبية وأسطوانات الأكسجين لعدد من مستشفيات تعز، وذلك بالتعاون مع ائتلاف الإغاثة الإنسانية بمدينة تعز، التي وصلت إلى المدينة من خلال قافلة الضمية بعدما أطلقتها خلال الأيام الماضية بدعم وتمويل من أبناء منطقة الحجرية، أكبر قضاء في محافظة تعز، ومؤسسة «معا للتنمية».
وتسلم كل من مستشفى الروضة وهيئة مستشفى الثورة بمدينة تعز، الكميات المخصصة لهما من المساعدات الطبية والتي تم إقرار نسبتها من قبل اللجنة الطبية العليا، مقارنة باحتياجات كل مستشفى.
ووصلت قافلة الضمير إلى مناطق الحصار في المدينة، أمس (الأربعاء)، بعد خمسة أيام من انطلاقها من مدينة التربة جنوب تعز، والتي كانت تحمل مساعدات إغاثية من الغذاء والدواء وأسطوانات الأكسجين، بدعم ذاتي من أبناء قطاع الحجرية.
وتعاني مدينة تعز أوضاعا إنسانية بالغة السوء، جراء الحرب والحصار الخانق المفروض عليها منذ أشهر من قبل الميليشيات الانقلابية التي تمنع دخول المواد الطبية والغذائية وكل المستلزمات من منافذ المدينة التي تسيطر عليها.



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».