بحث الرئيس الأميركي باراك أوباما وقادة دول رابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان) أمس سبل إيجاد رد موحد قبل صدور حكم قضائي لمحكمة تابعة للأمم المتحدة على أنشطة توسيع الجزر التي تجريها الصين، وذلك في إطار قمة غير مسبوقة لقادة آسيان في الولايات المتحدة.
وشكل البيت الأبيض، الذي يراهن على سعي الصين إلى تجنب صورة المتنمر الإقليمي، تحالفًا غير رسمي مع حلفاء في المحيط الهادي للضغط على بكين من أجل احترام حكم القانون. ولذلك يأمل أوباما في توحيد الصف في وجه الصين على خلفية النزاعات الحدودية البحرية القائمة بين بكين وعدد من هذه الدول، من خلال استضافة ممثلي عشر دول في رابطة دول جنوب شرقي آسيا في «سانيلاندز» بكاليفورنيا. وتجري هذه القمة بعيدًا عن واشنطن في منتجع سانيلاندز الصحراوي في «رانشو ميراج» على بعد 160 كلم شرق لوس أنجليس، الذي ارتاده الرؤساء الأميركيون منذ دوايت آيزنهاور. ومن المقرر أن تصدر محكمة التحكيم الدائمة في الأمم المتحدة في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) المقبلين قرارا حول شرعية مطالبة الصين بمنطقة بحرية واسعة تعرفها بعبارة «منطقة الخطوط التسعة»، حيث كثفت الصين وجودها العسكري، فيما تطالب دول عدة بالسيادة على أراض فيها. وسيؤدي تأييد مشترك للولايات المتحدة و(آسيان) للحكم أيا كان إلى مضاعفة الضغوط على الصين، التي ترفض الاعتراف بالمحكمة. وفي هذا السياق، أوضح آرنست باور من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن المجتمعين «يأملون أن يسعى الصينيون إلى تجنب العزلة الدولية ومخالفة القانون الدولي، إن لم يكن ذلك فورا فمع مرور الوقت».
وافتتح أوباما اللقاء بالإعلان أن هذه القمة تتقاسم «هدفا مشتركا هو بناء نظام إقليمي، حيث تتصرف كل الدول وفقا للقواعد نفسها».
وترى الإدارة الأميركية في هذه القمة سبيلا لإبراز متانة الروابط مع (آسيان) قبل انتهاء ولاية أوباما، في يناير (كانون الثاني) 2017. وينتظر أن تعزز زيارتان مقررتان لأوباما إلى فيتنام ولاوس هذا العام هذه الرسالة. وتابع الرئيس الأميركي موضحا: «رغم مواجهة الولايات المتحدة تهديدات طارئة حول العالم، شددت بصفتي رئيسًا على ضرورة استغلال سياستنا الخارجية فرصًا جديدة، وفي القرن الحادي والعشرين تقل المناطق التي توفر فرصًا أكثر من منطقة آسيا - المحيط الهادي. ولهذا قررت في مرحلة مبكرة من رئاستي إعادة موازنة السياسات الخارجية للولايات المتحدة، بصفتها من دول المحيط الهادي، للعب دور أكبر وعلى المدى الطويل في منطقة آسيا - المحيط الهادي».
وتأتي القمة فيما يتحدث مسؤولو «آسيان» والولايات المتحدة عن صد صيني يزداد قوة، حيث تستعين بكين بنفوذها الدبلوماسي والاقتصادي لإضعاف الانتقادات. فيما يؤكد المسؤولون تعرض كمبوديا ولاوس، وهما بلدان عضوان في «آسيان» لا مطالب لهما في بحر الصين الجنوبي، إلى ضغوط مركزة للخروج من الصف، علما بأنهما يشهدان تدفقا كبيرا للاستثمارات الصينية. وفي هذا السياق قال دبلوماسي من جنوب شرقي آسيا إن «الرسالة مغزاها اخضعوا وإلا..» مضيفًا أن «الصين تملك قدرات ضغط».
لكن البعض يرى أن هذا الضغط بدأ يأتي بعكس أهدافه، ويجبر دول «آسيان» على التوجه إلى الولايات المتحدة. وهذا بالفعل ما يسعى أوباما إلى الاستفادة منه في سانيلاندز.
ففي بورما مثلاً تراجع نفوذ بكين الطويل الأمد، مع خشية القادة العسكريين من الاعتماد المفرط على الصين التي دفعتهم إلى إفساح المجال لتحسين العلاقات مع واشنطن. أما في الولايات المتحدة فيرجح أن تطغى وفاة القاضي في المحكمة العليا انتونين سكاليا على جهود أوباما الأخيرة لإبراز إعادة توجيه سياساته. لكن البيت الأبيض يأمل في توجيه رسالة إلى المنطقة، مفادها تأكيد استمرار الالتزام الأميركي.
وفي هذا السياق، قالت مستشارة الأمن القومي سوزان رايس: «إنها المرة الأولى لاستضافتنا قادة (آسيان) هنا في الولايات المتحدة في اجتماع مماثل.. ونجاحنا في ذلك يعكس ثمار استمرار الاستثمار الكبير والمستدام لهذه الإدارة وللرئيس أوباما شخصيا.. وهذا يثبت التزامنا الثابت حيال هذه المنطقة الحيوية».
ويواجه عدد كبير من دول «آسيان» خلافات حدودية مع بكين في بحر الصين الجنوبي، الذي يعد المعبر الاستراتيجي للتجارة العالمية والغني بالثروات السمكية والنفطية. فيما تقوم الصين بردم جزر اصطناعية لتشيد عليها مرافئ ومنصات هبوط وبنى تحتية مختلفة، وهو ما أدى إلى حدوث توتر متزايد مع الدول المجاورة، مثل فيتنام وتايوان والفلبين وماليزيا وبروناي. ورسميًا تلزم واشنطن موقفًا محايدًا حول مسائل السيادة، إلا أنها تندد بـ«تسليح» الصين للمنطقة، وتدعم بشكل صريح دول جنوب شرقي آسيا.
12:21 دقيقه
أوباما وقادة «آسيان» يسعون إلى جبهة موحدة في وجه الصين
https://aawsat.com/home/article/570701/%D8%A3%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%C2%AB%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D9%86%C2%BB-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9-%D9%85%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86
أوباما وقادة «آسيان» يسعون إلى جبهة موحدة في وجه الصين
على خلفية النزاعات الحدودية القائمة بين بكين ودول الجوار
أوباما وقادة «آسيان» يسعون إلى جبهة موحدة في وجه الصين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
