المقابر التركية.. المقر الأخير لمئات اللاجئين السوريين

اضطروا إلى الاختيار بين الموت قصفًا أو غرقًا

إمام يقرأ آيات من القرآن الكريم في مقبرة بمدينة إزمير التركية ترحما على روح لاجئ سوري (نيويورك تايمز)
إمام يقرأ آيات من القرآن الكريم في مقبرة بمدينة إزمير التركية ترحما على روح لاجئ سوري (نيويورك تايمز)
TT

المقابر التركية.. المقر الأخير لمئات اللاجئين السوريين

إمام يقرأ آيات من القرآن الكريم في مقبرة بمدينة إزمير التركية ترحما على روح لاجئ سوري (نيويورك تايمز)
إمام يقرأ آيات من القرآن الكريم في مقبرة بمدينة إزمير التركية ترحما على روح لاجئ سوري (نيويورك تايمز)

عكف العمال التابعون لمجلس المدينة على تغطية النعشين بالتراب، بينما استمر إمام في قراءة دعاء باللغة العربية، مردّدا: «ربنا اغفر لنا خطايانا، واعف عنا».
وغاب جانب أساسي عن المشهد؛ دموع الأقارب والأحباب وأسماء المتوفيين، اللذين أشير إليهما بأرقام فحسب، حيث حمل أحد النعشين رقم: 42453. والآخر: 42454. وتحولت هذه المدينة الساحلية، بالنسبة لمئات الآلاف من اللاجئين الفارين من حروب الشرق الأوسط بحثًا عن الأمان في أوروبا، إلى نقطة عبور. فيما أصبحت بالنسبة لمئات آخرين، وجهتهم الأخيرة.
وقال أحمد التان، إمام بمقبرة دوغانكاي، التي خصصت مساحات لدفن المهاجرين المجهولين الذي يلقون حتفهم في البحر: «إننا نواجه الآن حالات تغرق فيها أسر بأكملها بالبحر، ولا يتبق أحد لتسلم الجثامين». ومع إرسال حلف شمال الأطلسي «الناتو» سفنا حربية لبحر إيجة، في إطار محاولات جديدة لاحتواء تدفق اللاجئين القادمين عبر تركيا باتجاه أوروبا، ما تزال الوفيات في تصاعد، حيث لقي منذ بداية السنة 400 شخص مصرعهم على الأقل، تبعًا لما أعلنته المنظمة الدولية للهجرة. وتشير الإحصاءات إلى أنه خلال عام 2016 حتى الآن، وصل ما يزيد على 76.000 شخص، أي بمعدل نحو 3.000 يوميًا، إلى سواحل اليونان قادمين من تركيا.
واعتقد المسؤولون أن تكثيف الدوريات من جانب حرس السواحل الأتراك، وانخفاض درجات الحرارة والأمواج العاتية بالبحر، سيخففان من الإقبال على العبور على الجانب الآخر من البحر المتوسط، إلا أن هذه العوامل لم تؤثر إلا بشكل ضئيل على أعداد اللاجئين المتدفقين على أوروبا. بل إن وتيرة محاولات العبور ارتفعت خلال الأسابيع الأخيرة، مع سعي اللاجئين اليائسين للاستفادة من انخفاض الرسوم التي يفرضها المهربون عادة خلال الشتاء، عندما تزداد مخاطر الرحلة بحرا. إلى ذلك، يتوقّع المسؤولون الأتراك أن تزداد الأعداد بدرجة أكبر، مع قدوم موجة جديدة من الفارين من غارات القصف الروسية المكثفة، والهجوم الذي تشنه القوات الحكومية السورية بالقرب من حلب هذا الأسبوع.
وعن ذلك، قال مهدي، 36 عامًا، وهو لاجئ سوري ومدرس سابق كان يستعد للقيام بالرحلة إلى السواحل الأوروبية برفقة زوجته وطفلين يبلغان من العمر 11 و3 سنوات، إنه «ليس أمامنا خيار سوى الرحيل الآن. لقد أصبح من الصعب بالفعل الوصول لأوروبا، وسيزداد صعوبة لأن هذه الدول تفضل أن نغرق على أن نعيش على أراضيها».
أما بلال (35 عامًا) فانطلق في رحلته باتجاه اليونان على متن قارب خشبي، حمولته 30 شخصا، مع زوجته وثلاثة أطفال (10 و8 و6 سنوات)، إلى جانب 34 بالغًا آخر و15 طفلاً. وقال: «لم يستطع المحرك تحمل الوزن، وتعطل عن العمل في منتصف الرحلة. بعد ذلك، انقلب القارب ووجدنا أنفسنا جميعًا في المياه شديدة البرودة». وتشبثت زوجته باثنين من أطفالهما، وربطت سترتي النجاة الخاصة بهما بسترة النجاة التي يرتديها، لكن لم يكن باستطاعة أي منهم السباحة. وتسبب التيار القوي للمياه في تحركهما بعيدًا عن بعضهم البعض. وتابع: «ظللنا بالماء ما يزيد على الساعتين، قبل قدوم حرس السواحل. ورأيت الناس من حولي يموتون واحدً تلو الآخر». وبدأ نجل بلال، إبراهيم (6 سنوات)، إثر ذلك في التقيؤ دمًا، بينما غابت ابنته عن الوعي، لكن نجح أفراد الأسرة في النجاة. أما أبناء ابن عمه الثلاثة الذين كانوا معه على متن القارب، فقد غرقوا جميعًا مع 18 راكبا آخر.
وعن هذا، قالت زوجته، خلود: «أصبح الموت قدرنا، فإما أن تموت من القصف في سوريا أو تموت في البحر».
وتتجلى المأساة الإنسانية بكامل أبعادها داخل أكبر مشرحة في إزمير، حيث فاقت أعداد الجثث الواردة إليها قدرتها مؤخرًا، وتعمل المشرحة الآن على توسيع نطاق قدرتها لتوفير مزيد من المساحة للجثث المتدفقة. وتكشف صور المهاجرين المتوفين أن الغالبية من الأطفال، بعضهم بعمر صغير لا يتجاوز 4 شهور.
وقال مسؤول بالمشرحة، رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول له الحديث لوسائل الإعلام، إن «أصعب جزء في عملنا استقبال جثث الأطفال، إنهم في أعمار كان ينبغي فيها أن يلعبوا ويمرحوا في البحر، لكن بدلاً من ذلك تقذف الأمواج أجسادهم واحدًا تلو الآخر». وشرح أنه بمجرد قدوم جثث اللاجئين إلى المشرحة، يجري الاحتفاظ بها مدة 15 يومًا لتوفير وقت للأقارب للتعرف على ذويهم وتسلم جثثهم. وحال عدم التعرف عليهم خلال تلك الفترة، يجري قسم الطب الشرعي تشريحًا للجثث ويسجل الحامض النووي الخاص بها. ويجري تغسيل وتكفين كل جثمان، تبعًا للشريعة الإسلامية، قبل إرساله للمقبرة حيث يجري الأئمة مراسم دفن إسلامية كاملة. وقال الإمام التان: «قررنا توفير مقابر خاصة للاجئين، لجعل عملية التعرف عليهم سهلة قدر الإمكان، حتى بعد دفن الجثامين. ولدينا منظومة كاملة لمساعدة الأسر على تحديد جثامين أبناءها ولو بعد 100 عام».
في المتوسط، يقيم الأئمة الأربعة العاملين بالمقبرة مراسم خمس جنازات يوميًا، لمواطنين أتراك ومهاجرين. ويقولون إنهم ما يزالون يعانون من وطأة عدد المهاجرين المجهولين الذين أشرفوا على مراسم دفنهم العام الماضي. وقال التان: «أصبت بانهيار لدى دفني طفل يبلغ 3 شهور فقط. وعجزت عن السيطرة على نفسي. إنه من الصعب قبول هذا الوضع، لأن هذه الوفيات يمكن منعها من جانب السياسيين، لكنهم لا يفعلون ذلك، بل ويزداد الأمر سوءا».
وبعد عاصفة استمرت ثلاثة أيام، تدفق اللاجئون على الكثير من نقاط المغادرة عبر الساحل، متلهفين للرحيل قبل قدوم عاصفة جديدة. ووقفت قمر، أم لثلاثة أطفال، حاملة طفلها البالغ 5 شهور تتطلع باتجاه البحر، وقالت: «أشعر بالفزع على سلامة أطفالي، لكنها مغامرة يجب أن نخوضها. الكثيرون يموتون، لكن كثيرين آخرين ينجون. الله وحده سيقرر مصيرنا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.