صدى «رعد الشمال» يعيد إلى الأذهان تحالف تحرير الكويت بعقيدة الدفاع الإسلامي

حفر الباطن «أرض التحالفات والبطولات» بكامل التجهيزات العسكرية والبنية التحتية المؤهلة

أفراد من القوات السودانية الذين وصلوا أمس للمشاركة في مناورات {رعد الشمال}
أفراد من القوات السودانية الذين وصلوا أمس للمشاركة في مناورات {رعد الشمال}
TT

صدى «رعد الشمال» يعيد إلى الأذهان تحالف تحرير الكويت بعقيدة الدفاع الإسلامي

أفراد من القوات السودانية الذين وصلوا أمس للمشاركة في مناورات {رعد الشمال}
أفراد من القوات السودانية الذين وصلوا أمس للمشاركة في مناورات {رعد الشمال}

قبل 25 عاما، كانت الأراضي السعودية مقرا لتحالف كبير تجاوز الثلاثين دولة شاركت في حرب تحرير الكويت، يعاد ذكره مع قرب بدء مناورات «درع الشمال» الأكبر في تاريخ الشرق الأوسط، حيث ستشارك عشرون دولة، وقوات درع الجزيرة، إضافة إلى السعودية القائد في هذا التمرين الشامل.
عشر دول من الدول العشرين المشاركة سبق لها الاحتشاد في مدينة الملك خالد العسكرية بحفر الباطن (شمال شرقي السعودية) في تحالف دولي أثناء حرب تحرير الكويت 1990 - 1991، وسجلت كل القوات المشاركة آنذاك بفاعلية في تحقيق الهدف الكبير بتطهير الكويت من احتلال نظام صدام حسين لها.
اليوم، تتوالى القوات العشرين للوصول إلى منافذ السعودية البرية والبحرية وأيضًا مطار مدينة الملك خالد العسكرية المتطورة، والتي تستضيف كذلك مقر قوات «درع الجزيرة» المعنية بالدفاع عن أمن دول الخليج وردع أي اعتداء تتعرض له، وتتميز بالتدريب الجيد في ملامح تشكيل عقيدة دفاعية عربية وإسلامية معولة على القدرات الذاتية والتحالفات الإقليمية، في حماية المجال وحفظ استقراره، بعد نجاحات سعودية في «عاصفة الحزم» التي مكّنت الشرعية اليمنية من استعادة غالب الأراضي من الميليشيا الحوثية والانقلابيين الموالين لعلي عبد الله صالح، مما أفرز وبفعل الدبلوماسية السعودية كذلك عن قيادة الرياض لقاطرة إسلامية تهدف إلى الحماية الذاتية وتفعيل جهود حفظ أمن المنطقة واستقرارها، وشجّع على مواصلة مساعي تأسيس تحالف أوسع لمواجهة الإرهاب والأطماع الخارجية.
مدينة الملك خالد العسكرية، تعد ثاني أحدث المدن العسكرية السعودية، وتصنف كأكبر القواعد العسكرية في الشرق الأوسط، وتملك الكثير من المقومات التي أكدتها خلال احتضانها قوات تحرير الكويت، وبقوام عدد يتجاوز المليون عسكري، واليوم هي على استعداد لوجود ما يقارب 200 ألف عسكري من الدول الإسلامية المشاركة في التمرين الأكبر، تشكّل في وجودها أكبر القوات المسلحة الإسلامية، مثل السعودية وباكستان ومصر والإمارات وماليزيا وسلطنة عمان، وغيرها من القوات عالية التجهيز.
تحتوي تجهيزات المدينة العسكرية على كل الأسس المساندة لأي تمرين عسكري، من خدمات ومرافق، في منطقة صحراوية لا تبعد كثيرا عن الحدود السعودية مع الكويت والعراق، مستفيدة أيضًا من القرب من مياه الخليج العربي، وتضم كذلك مستشفى عسكريا يحوي الكثير من المعدات الطبية المتقدمة، ومراكز تدريب ومقرات واسعة، لقوات برية وقوات الدفاع الجوي ومقرا للطيران الخاص بالقوات البرية الملكية.
المدينة العسكرية، ومعها محافظة حفر الباطن التي تبعد ما يقرب على الخمسين كيلومترا، لم تعد غريبة على سماع صدى ومشاهدة الطائرات الحربية، وهدير المعدات العسكرية، لكنها ورغم ذلك احتضنت المدينة قبل عامين تمرين القوات السعودية الأكبر والشامل بينها، الذي كان أطلق عليه تمرين «سيف عبد الله» وفيه استعرضت القوات أمام الملك سلمان (ولي العهد آنذاك) أبرز معداتها وتدريبها وظهرت فيه للمرة الأولى علنيا صواريخ «رياح الشرق» التي طرقت الآذان عبر الإقليم، ووجهت الرسالة للداخل والخارج، وتستضيف من وقت لآخر وبشكل سنوي بعض التمارين المشتركة بين قوات كبرى منها الولايات المتحدة وفرنسا.
رمزية المكان، والحشد العسكري المشارك في «رعد الشمال»، يؤكدان على الدور السعودي في تحقيق السلم للإقليم ودعم البلدان العربية، إن كانت هبّت السعودية حكومة وشعبا مع الكويت، فالتمرين المقرر بدؤه بعد أيام ويستمر لأكثر من أسبوعين يبرز مواقف الرياض العابرة من التاريخ إلى الحاضر والمستقبل، وأنها أساس في قيادة الرؤية العربية والإسلامية، رصيدها من التاريخ يعطي الثقة لدى القادة والشعوب العربية والإسلامية في نجاح الأمور التي تسعى الرياض لتحقيقها، فهي تتحرك ومعها رسائل السلام والقوة كضرورة للأمن الاستراتيجي، وتجمّع القوات الأكبر والأشمل في تاريخ الدول الإسلامية، يضعها في مسار التحالفات والمواقف الداعمة لتقوية المواقف العربية والإسلامية.
«رعد الشمال» السعودي ينتظر منه في مكان جمع القوات لتحقيق الانتصارات أن يكون أثره مطرا على جمع الدول الإسلامية في عقد إقليمي قوي مع قرب انطلاق الاختبار الكبير في حفر الباطن، لتوحيد المفاهيم العملياتية وتحقيق التعاون والتكامل في تنفيذ العمليات المشتركة بشكل عام إلى جانب تبادل المعرفة والخبرات وتحقيق أكبر قدر ممكن من توحيد مفهوم العمليات المشتركة بين الدول العشرين المشاركة والتي تشكل أكثر من نصف التحالف الإسلامي العسكري.
السعودية التي تنشد الحلول الدبلوماسية في حل الخلافات دوما، وفق تتابع الأحداث، تجعل القوة خيارا أخيرا لتحقيق السلم الدولي، وما شهدته حرب الخليج الثانية تعبير عن الكثير من المواقف السعودية، وما تبعها قبل عام من نصرتها للشعب اليمني، وهو ما أكده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأسبوع الماضي، لدى استقباله ضيوف مهرجان الجنادرية الوطني للتراث والثقافة، أن السعودية مستعدة للدفاع عن بلاد المسلمين، قائلا: «نتعاون مع إخواننا العرب والمسلمين في كل الأنحاء في الدفاع عن بلدانهم وضمان استقلالها، والحفاظ على أنظمتها كما ارتضت شعوبهم».
وتأتي مناورات «رعد الشمال» في خضم دور سعودي إقليمي متزايد واثق الخطى والقبول الإسلامي، خصوصا قبل وبعد أن أعلنت السعودية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي تشكيل تحالف عسكري إسلامي ضد الإرهاب، وما تقوده منذ مارس (آذار) الماضي من تحالف عربي في اليمن ضد الحوثيين والرئيس المخلوع صالح، وتحضر المناورات قبل أكثر من شهر من اجتماع ينتظر عقده أواخر مارس القادم ليكون الأول من نوعه للتحالف العسكري الإسلامي ضدّ الإرهاب الذي أعلنه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع، ويضم 34 دولة، وما يسبق التمرين من إعلان إرسال طائرات حربية إلى تركيا لاستهداف مقاتلي تنظيم داعش في سوريا، والاستعداد للمشاركة بقوات برية للغرض ذاته، كما أن الرياض جزء من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد التنظيم منذ سبتمبر (أيلول) 2014.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.