وزير الطاقة الأردني: الحكومة تراجع خطاب النوايا حول استيراد غاز من إسرائيل

أكد أنه لن يتم بأي حال من الأحوال الارتهان لمصدر واحد للتزود

الطاقة أحد أكبر التحديات التي تواجه الأردن وخلال عام 2014 بلغت كلفة استيراد الطاقة نحو (18%) من الناتج المحلي الإجمالي
الطاقة أحد أكبر التحديات التي تواجه الأردن وخلال عام 2014 بلغت كلفة استيراد الطاقة نحو (18%) من الناتج المحلي الإجمالي
TT

وزير الطاقة الأردني: الحكومة تراجع خطاب النوايا حول استيراد غاز من إسرائيل

الطاقة أحد أكبر التحديات التي تواجه الأردن وخلال عام 2014 بلغت كلفة استيراد الطاقة نحو (18%) من الناتج المحلي الإجمالي
الطاقة أحد أكبر التحديات التي تواجه الأردن وخلال عام 2014 بلغت كلفة استيراد الطاقة نحو (18%) من الناتج المحلي الإجمالي

أعلن وزير الطاقة الأردني، الدكتور إبراهيم سيف، أن الحكومة تراجع بنود خطاب النوايا الذي وقعته مع شركة «نوبل إنيرجي» الأميركية لاستيراد غاز من إسرائيل. وقال سيف أمس أثناء مناقشة مجلس النواب لمفاوضات تجريها الحكومة مع شركة «نوبل إنيرجي» لاستيراد غاز من إسرائيل، إن «غاز (نوبل إنيرجي) يعتبر أحد الخيارات والبدائل الكثيرة المتاحة التي يمكن اللجوء إليها، ولن يتم بأي حال من الأحوال الارتهان لمصدر واحد للتزود، حمايةً للمصالح الوطنية إذ أؤكد للمجلس الكريم على وجود مسارات متوازية من شأنها إحداث تنافس بين المزودين لتحسين شروطنا التفاوضية ضمن مساعي تأمين احتياجاتنا من الطاقة».
وأضاف ضمن هذا السياق: «ستستمر الحكومة ومن خلال شركة البترول الوطنية بالتنقيب عن المصادر المحلية المحتملة وخلال أسابيع يتوقع أن نتوصل لاتفاق مع إحدى الشركات العالمية للتنقيب وذلك بعد انسحاب شركة (BP) من الاستثمار في الحقل في نهاية عام 2013».
وعرض الوزير أمام البرلمان تفاصيل الاتفاقية ومسارها قائلا: «تم توقيع خطاب نوايا بين شركة الكهرباء الوطنية وشركة (نوبل إنيرجي) بشهر سبتمبر (أيلول) 2014، حيث تضمن خطاب النوايا إطارًا عامًا حول الكميات والأسعار التي يمكن لشركة الكهرباء الوطنية الحصول عليها من (نوبل إنيرجي) في حال تم التوصل إلى اتفاق حول الكثير من البنود الخلافية التي لا تزال عالقة. وتم توقيع مسودات مذكرات (خطابات نوايا) مشابهة مع السلطة الفلسطينية وجمهورية مصر العربية ضمن مساعي شركة (نوبل) لتأمين مشترين لما يمكن إنتاجه في المستقبل». وقال: «هناك جوانب مرتبطة بالبنية التحتية الداعمة للمشروع والتي لا تزال قيد البحث، حيث إن المتغيرات التي طرأت في السوق منذ توقيع خطاب النوايا فرضت إعادة النظر في الكثير من البنود ولم يتم حتى الآن التوصل إلى اتفاق بشأنها وهي قيد البحث على المستوى الفني».
إن مسودة خطاب النوايا مع نوبل المشار إليها أعلاه لم تحدد إطارًا زمنيًا، بل تركت الباب مفتوحًا لمزيد من التفاوض حول الجوانب الفنية حال التوصل إلى اتفاق، وهناك الجوانب المالية المرتبطة بالأسعار التي يمكن أن يتم التزويد على أساسها، وكذلك الكميات التي يمكن أن تلتزم الأطراف بشرائها على أساس سنوي، وفترة التعاقد، وفي ضوء المتغيرات الهائلة في سوق النفط العالمية، والتحولات التي يشهدها خليط الطاقة في المملكة.
وقال وزير الطاقة الدكتور إبراهيم سيف: «يعتبر قطاع الطاقة أحد أكبر التحديات الرئيسية التي تواجه الاقتصاد الأردني، وخلال عام 2014، بلغت كلفة استيراد الطاقة نحو (18 في المائة) من الناتج المحلي الإجمالي، انخفضت خلال العام الماضي إلى نحو (12 في المائة) بفضل تراجع أسعار النفط عالميًا، والتحول من استخدام الوقود الثقيل إلى استخدام الغاز الطبيعي المسال لتوليد الكهرباء اعتبارًا من يوليو (تموز) الماضي بنسبة (85 في المائة)».
وأضاف سيف تقوم استراتيجية الحكومة فيما يخص قطاع الطاقة على محورين رئيسيين هما تنويع وتأمين مصادر التزود وزيادة الفعالية في استخدامات الطاقة. من هنا جاء التركيز على مسارات رئيسية أربعة في توليد الكهرباء، بدءًا من استخدام الغاز في توليد الكهرباء إلى الصخر الزيتي، والمشروع النووي، وأخيرًا الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
وتابع: «من جهة مصادر التزود فإن الأردن حتى عام 2010 وكما هو معروف اعتمد على الغاز المصري لتوليد الكهرباء، إلا أنه ومنذ عام 2011 بات الخط الناقل للغاز (فجر) يتعرض لاعتداءات، ولم يتم انتظام التزود بالغاز من مصر الشقيقة منذ ذلك الحين، مما أدى إلى التحول إلى زيت الوقود والديزل لتوليد الكهرباء وهو ما رتب كلفًا إضافية على النظام الكهربائي، وأدى إلى تراكم المديونية على شركة الكهرباء الوطنية، كذلك عانت الكثير من الصناعات المحلية جراء تلك الانقطاعات وما نجم عنها من ارتفاع الكلف، ضمن هذا الإطار فإننا نتابع باهتمام الاكتشافات الأخيرة التي أعلن عنها في مصر (حقل ظهر) وحيث يوجد تعاقدات بين لغاية عام 2034، وتم الاتفاق على بروتوكول جديد للتعاون يضمن حقوق الأردن في الكميات التي لم يتم الحصول عليها خلال فترات الانقطاع». وقال: «انسجاما مع أهداف الاستراتيجية الشاملة لقطاع الطاقة بتنويع مصادر التزود بالطاقة وعدم الاعتماد على مصدر وحيد وتجنب تكرار آثار انقطاع الغاز المصري فقد قامت الحكومة بدراسة جميع الخيارات والبدائل المتاحة لها بهدف تأمين أكثر من مصدر للغاز الطبيعي للمملكة».
وحول مشروع استيراد الغاز الطبيعي بواسطة البواخر عبر ميناء العقبة قال وزير الطاقة: «أولا جاء هذا المشروع كأحد الحلول لمعالجة الأزمة، فقد وافق مجلس الوزراء بتاريخ 26 / 05 / 2012 على تنفيذ مشروع استيراد الغاز الطبيعي المسال بواسطة البواخر عبر ميناء العقبة، حيث تم توقيع اتفاقية استئجار باخرة الغاز العائمة بتاريخ 31 / 07 / 2013، وكذلك التوصل لاتفاق مع شركة (شل) العالمية لتوريد 150 مليون قدم مكعب يوميًا، إضافة إلى تأمين كميات غاز إضافية أخرى من السوق العالمي وتم بحمد الله الانتهاء من تنفيذ المشروع في منتصف عام 2015، وحاليًا فإن التزود يتم من خلال شركة (شل) العالمية الحاصلة على حقوق تطوير حقول الغاز في دولة قطر».
وتقدر استطاعة التخزين في الباخرة العائمة 160 ألف متر مكعب غاز مسال والتي تعادل (3.4) مليار قدم مكعب غاز طبيعي بالحالة الغازية والتي تكفي لسد احتياجات محطات الكهرباء لمدة 8 أيام، وبات هذا أحد المصادر الآمنة والمستقرة للتزود بالغاز على مدى العشر سنوات المقبلة، وسوف تحتفظ الحكومة بهذا الخيار الاستراتيجي ضمن سياساتها تنويع مصادر التزود والحفاظ على البدائل المتاحة.
وحول استيراد الغاز من قبالة شواطئ غزة قال سيف: «يتم التفاوض حاليًا مع شركة (بريتش غاز) لاستيراد الغاز من سواحل غزة، وتم توقيع خطاب نوايا بين شركة الكهرباء الوطنية وشركة (بريتش غاز) خلال شهر من عام 2014 على هامش مؤتمر دافوس، ولا تزال المفاوضات مستمرة حول الجوانب الفنية والمالية مع الشركة وكبار المستثمرين في المشروع».
وحول مشروع أنبوب النفط الخام والغاز الطبيعي العراقي الأردني قال الوزير سيف: «يجري حاليًا مباحثات بين الجانب الأردني والجانب العراقي لمشروع مد خط أنابيب لتصدير النفط والغاز الطبيعي من البصرة إلى العقبة، وخلال الأسبوع الماضي تم اختيار الشريك الاستراتيجي (المطور) لتنفيذ المشروع الذي سيزود الأردن بجزء من احتياجاته من الغاز الطبيعي بالإضافة إلى النفط الخام».
وقال الوزير: «تم توقيع مذكرة تفاهم بتاريخ 9 / 09 / 2014 بين وزارة الطاقة والثروة المعدنية ووزارة الطاقة والتجارة والصناعة والسياحة في جمهورية قبرص للتعاون في مجال الطاقة، وكذلك دراسة إمكانية تصدير الغاز الطبيعي من قبرص إلى الأردن والمباحثات جارية بهذا الخصوص، حيث قمت شخصيًا بزيارة قبرص في الأسبوع الأخير من العام الماضي والتقيت المسؤولين هناك لبحث التعاون في مجال التزود بالغاز، وبالأمس التقيت في مكتبي نائب وزير الخارجية القبرصي لمتابعة الأطر الممكنة للتعاون».
وأضاف: «يوجد اليوم وفد برئاسة أمين عام وزارة الطاقة والثروة المعدنية في الجمهورية الجزائرية لبحث إمكانية التزود بالغاز، وسوف نطلع المجلس الكريم على نتائج تلك المباحثات».
وعبر النواب عن رفضهم لتوقيع اتفاقية استيراد غاز من إسرائيل، مطالبين الحكومة بوقف المفاوضات مع شركة «نوبل إنيرجي» لاستيراد غاز من إسرائيل، وعدم توقيع الاتفاقية، والتوجه إلى بدائل أخرى من الدول العربية لاستيراد غاز من الدول العربية. وأعلنت كتلة مبادرة النيابية في كلمة ألقتها النائبة وفاء بني مصطفى رفضها لاستيراد غاز من إسرائيل، مطالبة من الحكومة البحث عن بدائل للطاقة من فلسطين والجزائر.
وأشارت الكتلة إلى أنه لا يجوز استيراد غاز من إسرائيل التي تحتل وتقتل الشعب الفلسطيني، مضيفة أن الاتفاقية ستحقق أرباحا لحكومة الاحتلال قدرها 8 مليارات دولار.



قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
TT

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الخميس، إنه «واثق جداً» من أن أوروبا ستفرج عن جزء من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف الارتفاع الحاد في أسعار الوقود العالمية، في وقت تستعد فيه دول الاتحاد الأوروبي للاجتماع مع المفوضية الأوروبية لبحث استجابة منسقة لارتفاع الأسعار.

وأضاف رايت في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»: «أوروبا يمكنها أيضاً المساعدة في الوضع، وأنا واثق جداً من أنها ستفعل»، داعياً إلى إفراج منسق عن مخزونات الديزل مع دخول موسم الحصاد وموسم التدفئة الشتوية، وقال إن الوقود متاح ويمكن طرح مزيد منه في الأسواق.

وأضاف: «أعتقد أن لدينا بعض الأخبار الإيجابية القادمة».

ومن جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن على أوروبا إتاحة مزيد من الديزل في الأسواق «فوراً»، في أحدث ضغط من واشنطن على حلفائها الأوروبيين للمساهمة في تخفيف شح إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار.

وتأتي هذه التصريحات بعد أن أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزوناتهما الطارئة من الديزل للمساعدة في خفض الأسعار العالمية، أو مواجهة احتمال فرض قيود أميركية على صادرات الديزل، وفق ثلاثة أشخاص مطلعين على المناقشات.

اجتماع أوروبي الجمعة

وفي بروكسل، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن دول الاتحاد الأوروبي ستجتمع مع المفوضية، الجمعة، لبحث استجابة منسقة لارتفاع أسعار الوقود.

وكان مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش قد وصف في وقت سابق الخميس أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل بأنه «غير متوقع» بالنسبة إلى الأوروبيين، محذراً من تداعيات اقتصادية كبيرة لمثل هذه الخطوة.

أزمة تتجاوز الخام

ويأتي التحرك الأميركي والأوروبي في وقت تواجه فيه أسواق المنتجات النفطية نقصاً متزايداً، رغم تحسن تدفقات الخام من بعض مناطق الخليج.

وتضررت طاقات التكرير في المنطقة وروسيا، فيما أدى استمرار اضطرابات الشحن وتراجع صادرات بعض المنتجين إلى تشديد سوق الديزل، الذي تعتمد عليه قطاعات النقل والزراعة والصناعة والتدفئة.

كما يزيد دخول موسم الحصاد في الولايات المتحدة وموسم التدفئة الشتوية في أوروبا من حساسية السوق تجاه توافر الديزل، وهو ما يفسر تركيز واشنطن على طرح مخزونات الطوارئ بدلاً من انتظار زيادة الإمدادات الجديدة.


النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
TT

النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)

قفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة عند التسوية يوم الخميس، بعد تقارير عن إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بالتزامن مع تعليق الصين صادرات المنتجات النفطية، ما عزز المخاوف من تفاقم نقص الوقود في الأسواق العالمية.

وارتفع خام برنت تسليم ديسمبر (كانون الأول)، العقد القياسي الجديد، 4.28 دولار، أو 4.37 في المائة، إلى 102.31 دولار للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.45 دولار، أو 2.71 في المائة، إلى 92.87 دولار.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة تستعد لإرسال حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بينما يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.

وقال ترمب للصحافيين قبل مغادرته البيت الأبيض في رحلة انتخابية إنه يدرس خياراته بشأن إيران، مضيفاً أن طهران أمام خيار إبرام «صفقة عادلة جداً» أو مواجهة عواقب أخرى.

وزادت الضغوط على أسواق الوقود بعدما أفادت «رويترز» بأن مصافي التكرير الصينية علّقت صادرات المنتجات النفطية إلى خارج هونغ كونغ وماكاو حتى إشعار آخر، وفق أربعة مصادر مطلعة على الأمر.

وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، إن قرار الصين يشير إلى مخاوف بشأن توافر المنتجات النفطية في السوق المحلية، مشيراً إلى أن تأثير هذه الخطوة على واردات الخام الصينية سيظل مرتبطاً بمدى استمرار السحب من مخزونات الخام والوقود.


مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
TT

مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)

أشادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بمتانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على احتواء تداعيات الحرب في المنطقة، مؤكدة أن هذه المرونة تستند إلى قوة الأسس المالية والاقتصادية، ووفرة الهوامش المالية والخارجية، ومتانة القطاع المصرفي، والاستثمارات الاستراتيجية في الطاقة والخدمات اللوجستية والتنويع الاقتصادي. وفي السياق ذاته، شدد الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي، على أهمية تعميق التكامل الاقتصادي الخليجي وتعزيز سلاسل الإمداد والممرات التجارية واللوجستية لرفع قدرة المنطقة على امتصاص الصدمات الخارجية.

غورغييفا تتحدث إلى وزير المالية السعودي على هامش اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون (إكس)

وأضافت غورغييفا، خلال الاجتماع المشترك لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون، في المنامة الخميس، الذي ترأسه وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، أن صدمة إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب في المنطقة جرى احتواؤها بعد سبعة أشهر من اندلاعها، مشيرة إلى أن دول الخليج تحركت سريعاً لإعادة توجيه الإمدادات الحيوية بعيداً عن مضيق هرمز، بما حافظ على تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية وتجنب صدمة أكبر للاقتصاد العالمي.

وأوضحت أن زيادة الإمدادات الجديدة، والسحب من المخزونات، وتراجع الطلب، أسهمت أيضاً في تعزيز هذا التكيف، مؤكدة أن مرونة اقتصادات دول المجلس «ليست مصادفة»، وإنما ثمرة إصلاحات أسهمت في بناء أساسيات اقتصادية قوية وهوامش مالية وخارجية مريحة وأطر موثوقة للسياسات.

وأشارت غورغييفا إلى استمرار دور أنظمة ربط أسعار الصرف في دعم الاستقرار والثقة، إلى جانب تمتع القطاع المصرفي بمستويات مرتفعة من رأس المال والسيولة، فيما أسهمت الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية في تخفيف أثر صدمة الإمدادات.

انكماش في 2026 وتعافٍ في 2027

لكنها لفتت إلى أن تداعيات الحرب لا تزال كبيرة، إذ أدت شبه حالة الإغلاق التي شهدها مضيق هرمز والاضطرابات في البحر الأحمر إلى تقليص صادرات النفط والغاز، بينما أدى تضرر منشآت الطاقة إلى خفض الطاقة الإنتاجية، في حين تأثر النشاط غير النفطي بتراجع التجارة وضعف ثقة الشركات وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقالت إن التوقعات تشير إلى انكماش اقتصاد دول مجلس التعاون في 2026، مع انخفاض حاد في إنتاج المحروقات وتباطؤ ملحوظ في نمو الأنشطة غير النفطية، بينما يُتوقع في 2027 تعافٍ قوي، بشرط حدوث تطبيع تدريجي في حركة الشحن.

وحذرت في المقابل من أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، وأن آفاق الاقتصاد الخليجي ستعتمد على مدة الصراع وشدته ونطاقه الجغرافي، موضحة أن استمرار الاضطرابات أو تصاعدها قد يؤخر التعافي ويضغط على ثقة المستثمرين ويجعل جهود التنويع وخلق الوظائف أكثر صعوبة.

«الجسر البري» وسكة الحديد

ودعت غورغييفا دول الخليج إلى مواصلة الإصلاحات التي ترفع الإنتاجية وتعزز قدرة اقتصاداتها على مواجهة الصدمات المستقبلية، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي ودعم مسار التنويع.

وفي الجانب المالي، أوصت بأن تعمل السياسات المالية على تخفيف أثر صدمات الطلب في القطاعات غير النفطية، على أن تكون أي مساعدات للأسر والشركات مؤقتة وموجهة وشفافة، مع تحديد موعد واضح لانتهائها.

وحذرت من أن التحفيز المالي الواسع في حال كانت المشكلة الأساسية ناتجة عن اضطرابات في جانب الإمدادات قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية والخارجية، داعية، مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها، إلى إعادة بناء الاحتياطيات المالية وتوجيه الحيز المتاح نحو الاستثمارات العامة الحيوية المرتبطة بالتنويع والأمن الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالتجارة، قالت إن الاضطرابات الأخيرة أظهرت أن الاحتياطيات المالية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تحل محل القدرة المادية على مواجهة صدمات التجارة.

وأشارت إلى أن زيادة طاقات التخزين والمخزونات من السلع الأساسية توفر حماية منخفضة التكلفة أمام الاضطرابات القصيرة، بينما تتطلب الاضطرابات الأطول بنية تحتية آمنة لإعادة توجيه التجارة، مدعومة بالجاهزية اللوجستية.

وقالت إن تحليلات الصندوق تظهر أن استكمال سكة حديد دول مجلس التعاون والجسر البري السعودي من شأنه أن يقلص بدرجة كبيرة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مضيفة أن تقديرات الصندوق تشير إلى قدرة هذين المسارين على رفع الناتج الخليجي حتى في حال بقاء المضيق مفتوحاً.

غورغييفا خلال مشاركتها في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون في المنامة (إكس)

التنويع والقطاع الخاص والذكاء الاصطناعي

وأكدت غورغييفا أن الحرب أعادت التأكيد على أهمية أجندات التحول الاقتصادي في دول المنطقة، مشيرة إلى أن اتساع القطاع غير النفطي في البحرين والسعودية والإمارات ساعد على تخفيف حدة الصدمة.

ودعت دول المجلس إلى مواصلة الإصلاحات بغض النظر عن مستويات أسعار النفط، مع التركيز على توسيع دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، ومواءمة المهارات مع احتياجات سوق العمل، والاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

كما أشارت إلى تنامي أهمية الأصول الرقمية في دول مجلس التعاون، موضحة أن إجمالي النشاط على سلاسل الكتل ارتفع، وفق تقديرات الصندوق، من نحو 6 مليارات دولار في 2020 إلى 92 مليار دولار في 2024.

وقالت إن هذا التطور يوفر فوائد تشمل كفاءة المدفوعات وابتكار أسواق رأس المال وتعزيز دور الخليج في التمويل العالمي، لكنه في المقابل يفرض تحديات اقتصادية ومالية وتشغيلية وتنظيمية، ما يتطلب أطراً قانونية ورقابية وإشرافية قوية، إلى جانب تحسين جمع البيانات والرصد وتعزيز التعاون الدولي.

أمين عام «التعاون»: تعزيز التكامل الاقتصادي

من جانبه، قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، إن المنطقة تواجه بيئة اقتصادية وجيوسياسية بالغة التعقيد، بعدما أظهرت الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة وحركة الشحن والخدمات اللوجستية والتجارة سرعة انتقال التطورات الجيوسياسية إلى الاقتصادات والأسواق العالمية.

الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية (إكس)

وأشار إلى أن اقتصادات دول المجلس أثبتت مرونة مالية واقتصادية كلية قوية، عازياً ذلك إلى سنوات من السياسات الاقتصادية والمالية، وقوة المراكز المالية، ومتانة الأنظمة المصرفية، والاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والربط البيني والتنويع الاقتصادي.

وأكد أن الأولوية العاجلة تتمثل في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، مع إبقاء السياسات مرنة وقادرة على الاستجابة للتطورات المتسارعة، مشدداً على أن التعامل مع الصدمات الجيوسياسية لا ينبغي أن يقتصر على إدارة تداعياتها المباشرة، بل يجب أن يشمل ترسيخ المرونة الاقتصادية على المدى الطويل.

ودعا الأمين العام إلى تسريع جهود تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي، وتيسير حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والمواطنين، وتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية، وتطوير ممرات تجارية ولوجستية أكثر مرونة وتنوعاً.

كما شدد على أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية التي تعزز دور القطاع الخاص وترفع التنافسية وتشجع الابتكار والتحول الرقمي، وتسهم في تسريع الانتقال إلى اقتصادات أكثر تنوعاً وقائمة على المعرفة.

وقال البديوي إن تعميق التكامل بين أسواق دول المجلس وبنيتها التحتية وأنظمتها المالية وسلاسل إمدادها يعزز قدرتها الجماعية على امتصاص الصدمات الخارجية وتحويل التحديات إلى فرص للنمو المستدام.

وأكد التزام مجلس التعاون بمواصلة تنسيق السياسات وتعميق التكامل والتحول الاقتصادي، بما يعزز أسس اقتصادات دول المجلس ويدعم تحقيق الازدهار المستدام.