هل ستصدق روسيا هذه المرة مع أوبك؟

بشأن اتخاذ إجراء مشترك للسيطرة على أسعار النفط العالمية

هل ستصدق روسيا هذه المرة مع أوبك؟
TT

هل ستصدق روسيا هذه المرة مع أوبك؟

هل ستصدق روسيا هذه المرة مع أوبك؟

بالأمس نقلت وكالة الإعلام الروسية عن مسؤول بارز في وزارة الخارجية الروسية قوله إن بلاده ترغب في تحسن العلاقات بين إيران والسعودية في وقت تشتد فيه الحاجة إلى اتخاذ إجراء مشترك للسيطرة على أسعار النفط العالمية.
ونقلت الوكالة عن زامير كابلوف المسؤول بوزارة الخارجية الروسية قوله: «نحتاج جميعا إلى الاستقرار في سوق النفط والعودة إلى الأسعار الطبيعية (للخام)... وتلك هي البلدان المهمة وبخاصة المملكة العربية السعودية وإيران التي تبذل قصارى جهدها من أجل العودة إلى سوق النفط».
وتصريح كابلوف ليس بالجديد ولا بالغريب، فروسيا منذ نحو عشرين عامًا وهي تشجع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على خفض إنتاجها في وقت الأزمات التي تؤدي إلى هبوط أسعار النفط، وتبعث مبعوثيها إلى اجتماعات المنظمة وتتعهد بالمشاركة في التخفيض ولكن شيئًا لم يحدث.
وها هي تصريحات المسؤولين الروس تتوالى منذ الشهر الماضي، داعين فيها ومرحبين بكل أوجه التعاون مع أوبك، فهل سيصدق الروس هذه المرة ويقومون بخفض إنتاجهم مع أوبك؟
وهذه الإجابة مبنية على تاريخ طويل ومعروف من مواقف روسيا مع أوبك حضر فيها التعهد بالمشاركة في التخفيض، إلا أن شيئًا لم يحدث.
ومن أوائل من حذروا من عدم جدية الروس هو محافظ السعودية في منظمة أوبك الدكتور محمد الماضي، الذي قال في ورقة ألقاها قبل نحو عام في مؤتمر الإعلام البترولي الخليجي الثاني في الرياض إن لدى روسيا تاريخا طويلا في التعهدات غير الجادة.
واستشهد الماضي بموقف روسيا في عام 2002 وأنها على الرغم من تعهدها بالتخفيض فإنها تفعل العكس. وقال: «ليس خافيًا أن روسيا، وكما يثبت التاريخ، قد زادت إنتاجها لمدة ستة شهور متتالية، على الرغم من موافقتها على تخفيض إنتاجها في عام 2002».
التاريخ الروسي
وقبل أسبوع تقريبا أصدر معهد أكسفورد لدراسات الطاقة ورقة تتحدث عن روسيا ومواقفها تجاه أوبك. وخلصت الورقة إلى أن روسيا لن تفعل شيئًا هذه المرة لخفض الإنتاج، إذ إنها تعودت على أن تقوم أوبك بالتضحيات من أجل دعم الأسعار، ولهذا فهي تنظر أن تقوم أوبك مجددًا بهذا الدور.
واستعرضت ورقة أكسفورد المرات الثلاث التي تمت فيها موافقة روسيا وتعهدها على خفض إنتاجها والتي انتهت دون أي خفض لبرميل واحد من قبل الروس.
وكانت أولى هذه المرات في عام 1997 / 1998 خلال الأزمة الآسيوية عندما انهارت أسعار النفط إلى ما دون 10 دولارات بنهاية عام 1998. وتكرر الأمر ذاته في عام 2001 / 2002 عندما انهارت الأسعار بسبب المخاوف من ركود عالمي نتيجة الاعتداءات التي تعرض لها مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة. وهي المرة التي أشار إليها الماضي في ورقته العام الماضي. وآخر هذه المرات في عام 2008 / 2009 عندما انهارت الأسعار انهيارا مشابهًا للانهيار التي تعيشها الأسعار اليوم، إذ انخفض النفط من 147 دولارا في يوليو (تموز) 2008 إلى قرابة 30 دولارا في ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام.
وأوضحت ورقة أكسفورد في استنتاجها: «ونتيجة لذلك فمن الواضح أن روسيا قد اعتمدت تاريخيا خطا ثابتا قائما على أخذ أي سعر عند يتعلق الأمر بسوق النفط، إذ إنها تفترض أن أوبك، وخصوصا المملكة العربية السعودية، ستكون دائما هي السباقة في ردة الفعل وخفض الإنتاج لإعادة التوازن في السوق».
موقف الرياض
وبعد كل هذه السنوات لا يبدو مستغربًا أن الرياض ترفض اتخاذ أي إجراء فردي لإعادة استقرار وتوازن سوق النفط، إذ ما زالت المملكة تكرر نفس الرسالة في كل مرة، وهي أنها ترحب بالتعاون مع كل المنتجين لإعادة التوازن للسوق شريطة أن يتم ذلك بصورة جماعية.
ولم يتغير موقف المملكة حيال هذا الأمر منذ عام 2014 عندما تقابل وزير البترول السعودي علي النعيمي ووزير الطاقة الروسي إلكسندر نوفاك في فيينا في نوفمبر (تشرين الثاني) قبل يومين من اجتماع أوبك التاريخي التي رفضت فيه خفض إنتاجها لدعم الأسعار وتركت الأمر للسوق.
وبحسب ما أوضحته بعض المصادر لـ«الشرق الأوسط»، ففي ذلك الاجتماع السعودي الروسي الذي انعقد برعاية وزير نفط فنزويلا رافائيل راميرز، اقترح وزير البترول السعودي على نوفاك أن تقوم روسيا بالمساهمة مع أوبك في الخفض، ولكن نوفاك اعتذر بحجة أن الشركات النفطية الروسية - التي كان يمثلها في الاجتماع رئيس شركة روسنفت ايغور سيتشن - لا تستطيع خفض إنتاجها لأسباب فنية. وكان رد النعيمي عليه: «إذا لم ترد تخفيض إنتاجك فسوف تجبرك السوق على فعل ذلك».
وبالحديث عن روسنفت فقد أوضح سيتشن الأسبوع الماضي أن صناعة النفط الروسية التي تعد الأضخم في العالم ستظل قادرة على المنافسة مهما يكن السعر، وذلك بفضل الانخفاض الحاد لقيمة الروبل في الفترة الأخيرة.
واقترح سيتشن في كلمة في لندن خلال مناسبة أسبوع البترول الدولي أن تخفض كبرى الدول المنتجة للنفط الإنتاج بواقع مليون برميل يوميا لدعم أسعار الخام المتدنية. وقال سيتشن إن تخمة المعروض الحالية في السوق سببها زيادة إنتاج أعضاء أوبك. ولم يذكر سيتشن ما إن كانت روسيا مستعدة لخفض الإنتاج. وقال: «مَن المفروض أن يقوم بتخفيض الإنتاج؟ هل ستخفض السعودية إنتاجها؟ هل ستخفض إيران إنتاجها؟ هل ستخفض المكسيك إنتاجها؟ هل ستخفض البرازيل إنتاجها؟ من سيقوم بتخفيض إنتاجه؟!».
ويقول الخبير النفطي والممثل الوطني السابق للكويت في منظمة أوبك عبد الصمد العوضي لـ«الشرق الأوسط»: «يجب على أوبك أن لا تستمع إلى روسيا أو إلى أي دولة أخرى. لقد عملنا سنوات طويلة مع الدول خارج أوبك ولكنهم في أوقات الحاجة لخفض إنتاجهم لدعم الأسعار لا يقومون بفعل شيء». وأضاف العوضي: «كما أن العلاقات متوترة بين روسيا ودول منطقة الخليج والشرق الأوسط على خلفيات الخلافات السياسية وهذا يعقد أي تعاون، ولهذا أنا أرى أن على أوبك أن تفكر بالحل بناء على أدواتها».
مشكلات روسيا
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الرمادي أن السكين وصلت إلى العظم في روسيا، ولهذا فإنها مضطرة إلى أن تقوم بفعل شيء من أجل دعم الأسعار. وقد لا تتمكن روسيا من خفض إنتاجها الآن لأنها في أشهر الشتاء، ولكنها تستطيع أن تتعهد بخفض الإنتاج الآن وتخفضه في الصيف.
ويقول أحد المصادر في أوبك لـ«الشرق الأوسط» إن روسيا بالفعل تواجه مشكلات في إنتاجها ولا تستطيع إيقافه بصورة مفاجئة. وقال المصدر إن المسؤولين الروس الذين حضروا للقائهم في فيينا قد أوضحوا في أكثر من مناسبة أن روسيا لا تستطيع إيقاف إنتاجها في الشتاء لأن الآبار النفطية سوف تتجمد ويجب أن يكون التخفيض تدريجيا.
وأضاف المصدر أن روسيا قادرة حتى الآن على الاستمرار في الإنتاج نظرًا لأن الحكومة تتحمل الجزء الأكبر من هبوط أسعار النفط من خلال تعديل الضريبة على النفط. ومع الأسعار الحالية فإن الشركات الروسية لا تزال قادرة على مواصلة الإنتاج لأن العبء انتقل إلى الحكومة ولكن هذا لا يعني أن روسيا لا تستطيع التخفيض على كل حال.
وكانت روسيا وهي من أكبر منتجي النفط في العالم رفضت مرارا التعاون مع أوبك في السنوات الأخيرة رغم هبوط أسعار الخام الذي يمثل شريان الحياة لاقتصادها.
وتبددت الآمال في إبرام اتفاق عالمي بشأن الإنتاج بسبب موقف إيران. وترفع طهران إنتاجها سعيا لاستعادة حصتها في السوق بعد رفع العقوبات لتفسح الطريق لعودتها إلى السوق بعد غياب طويل.
ومما يقلل من فرص التعاون بين إيران والسعودية العداء السياسي بين البلدين لدعم كل منهما طرفا مختلفا في الصراعات الدائرة في سوريا واليمن.
ونزل خام القياس العالمي مزيج برنت نحو 70 في المائة منذ منتصف عام 2014. وبعد كل هذه السنوات والتعهدات يبدو أن روسيا لم تتعلم الدرس وما زالت تظن أن أوبك ستظل كما هي وستقدم التضحيات لأن الأسعار تضغط على اقتصادها بشدة على ميزانياتها، ولذا على الأرجح لن يكون هناك أي تخفيض روسي. ولكن الذي تعلم الدرس فعلا هو المملكة، التي توقفت عن تقديم أي تضحيات وتنازلات دون أي تعاون من المنتجين الكبار في العالم.



صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.


الهند والبرازيل توقّعان اتفاق تعاون في المعادن النادرة

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الهند والبرازيل توقّعان اتفاق تعاون في المعادن النادرة

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقَّعت الهند والبرازيل، السبت، اتفاقاً يهدف إلى تعزيز تعاونهما في مجال المعادن النادرة، وذلك إثر اجتماع في نيودلهي بين رئيس الوزراء ناريندرا مودي، والرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وقال مودي إن هذا الاتفاق «خطوة رئيسية نحو بناء سلاسل إمداد تتصف بالمرونة».

وأكد لولا، الذي وصل إلى نيودلهي الأربعاء يرافقه 12 وزيراً ووفد كبير يضم رؤساء مجالس إدارات أكبر الشركات البرازيلية، أن «زيادة الاستثمارات، والتعاون حول الطاقات المُتجدِّدة والمعادن النادرة في صلب الاتفاق الرائد الذي وقعناه اليوم». لكن لم تُعلن تفاصيل الاتفاق.

وتملك البرازيل ثاني أكبر احتياطي عالمي لهذه المعادن الضرورية لمنتجات عدة، مثل السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، والهواتف الذكية، إضافة إلى محركات الطائرات والصواريخ الموجهة.

وتسعى الهند إلى تقليص اعتمادها على الصين، وقد طوَّرت إنتاجها الوطني وأنشطتها على صعيد إعادة التدوير، في موازاة بحثها عن موردين جدد للمعادن النادرة.

شريك تجاري رئيسي

شدَّد مودي على أن «البرازيل هي الشريك التجاري الرئيسي للهند في أميركا الجنوبية»، مضيفاً: «نحن ملتزمون بزيادة حجم تجارتنا الثنائية إلى ما يفوق 20 مليار دولار خلال الأعوام الـ5 المقبلة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية إنه تم السبت أيضاً إنجاز 9 اتفاقات وبروتوكولات تعاون، تشمل التعاون الرقمي والصحة وريادة الأعمال وميادين أخرى.

وأوضح ريشاب جاين الخبير في «مجلس الطاقة والبيئة والمياه» ومقره نيودلهي أن التعاون المتنامي بين الهند والبرازيل في مجال المعادن النادرة يكمّل الالتزامات الأخيرة على صعيد سلاسل الإمداد مع الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي.

وإذا كانت هذه الشراكات تتيح للهند الوصول إلى تقنيات متقدمة وعمليات تمويل، وتزودها بقدرات على المعالجة المتطورة، فإن «هذه التحالفات مع دول الجنوب تظلّ ركيزةً أساسيةً لضمان تنوّع مصادر الموارد على الأرض، والمساهمة في صياغة القواعد الجديدة للتجارة العالمية»، وفقاً لما قاله جاين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُشكِّل الهند التي تضم أكبر عدد من السكان في العالم، السوق العاشرة للصادرات البرازيلية، مع تجارة ثنائية تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار عام 2025.

وتشمل الصادرات البرازيلية الرئيسية إلى الهند: السكّر، والنفط الخام، والزيوت النباتية، والقطن، وخام الحديد. وازداد الطلب عليها في ضوء التوسُّع السريع للبنى التحتية والنمو الصناعي في الهند التي تطمح إلى أن تكون رابع اقتصاد في العالم.

وأبدى وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جيشانكار، ثقته بأن المحادثات بين لولا ومودي «ستمنح علاقاتنا دفعاً جديداً».

ولاحظ مودي أن «تعاوننا في مجال الدفاع يتطوِّر باستمرار»، مشيداً بشراكة تُحقِّق مكاسب للبلدين على السواء.

بدورها، تُعزِّز الشركات البرازيلية حضورها في الهند. ووقَّعت مجموعة «أداني وإمبراير» في يناير (كانون الثاني) الماضي اتفاقاً لتصنيع مروحيات.

وتحدَّث لولا، الخميس، خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، داعياً إلى وضع إطار متعدد الطرف للحوكمة العالمية يشمل الذكاء الاصطناعي. ويتوجَّه الرئيس البرازيلي بعدها إلى كوريا الجنوبية حيث يلتقي رئيسها لي جاي ميونغ، ويشارك في منتدى اقتصادي.


نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
TT

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

في ختام استثنائي حبس أنفاس الأوساط التقنية والسياسية العالمية، أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين، أطلقت من خلالها دعوة عالمية لبناء ذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي» بوصفه ركيزة أساسية لمستقبل البشرية. ورغم أن القمة نجحت في حشد تعهدات استثمارية بلغت 270 مليار دولار، فإن كواليسها شهدت صراعاً مريراً حول «هوية المستقبل»؛ حيث اصطدمت طموحات الأمم المتحدة في الحوكمة المركزية بجدار «التحرر التقني» الذي شيدته واشنطن، في مواجهة أعادت رسم خريطة النفوذ الرقمي بين القوى العظمى.

كواليس المخاض العسير

لم يكن تأخير إعلان البيان الختامي لعدة ساعات مجرد عطل بروتوكولي، بل كان انعكاساً لمخاض عسير وتباين حاد في الرؤى بين واشنطن وبكين من جهة، وبين التوجهات الأممية والقطاع الخاص من جهة أخرى.

وكشفت مصادر من داخل الغرف المغلقة عن أن مسودة البيان تعرضت لتعديلات جوهرية في اللحظات الأخيرة، بعد أن اصطدمت مطالب الأمم المتحدة بفرض «رقابة مركزية» بـ«فيتو» أميركي صارم قاده مايكل كراتسيوس.

وبينما كانت المنظمة الدولية، بقيادة أنطونيو غوتيريش، تسعى لتأسيس هيئة رقابية عالمية للذكاء الاصطناعي تحاكي نموذج «لجنة المناخ»، فجر كراتسيوس، مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض، مفاجأة سياسية كبرى بإعلانه الصريح: «نحن نرفض تماماً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

كلمات كراتسيوس لم تكن موقفاً عابراً، بل كانت إعلاناً عن سقوط «الوفاق الرقمي» التقليدي لصالح «سيادة الابتكار».

«عقيدة كراتسيوس»

برز مايكل كراتسيوس خلال القمة بوصفه أحد أبرز المخططين الاستراتيجيين في إدارة ترمب، متجاوزاً دور رئيس الوفد ليكون «رأس الحربة» في صياغة عقيدة تقنية أميركية جديدة. يرى كراتسيوس أن إخضاع الذكاء الاصطناعي لبيروقراطية دولية هو «وصفة لقتل الإبداع»، وتحويل التكنولوجيا إلى أدوات لـ«السيطرة الطاغية» بيد مؤسسات مركزية غير منتخبة.

مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض يتحدث في قمة نيودلهي (إ.ب.أ)

وفي هجوم لاذع، انتقد كراتسيوس المنتديات الدولية التي تبالغ في التركيز على «المخاطر الوجودية» والمخاوف المناخية، واصفاً إياها بـ«الأعذار الآيديولوجية» التي تهدف لفرض وصاية تعيق تقدم الدول النامية وتثبت نفوذ الهياكل البيروقراطية القائمة. بالنسبة لكراتسيوس، المعركة هي صراع على «التحرر التقني»، حيث يجب أن تظل التكنولوجيا وسيلة لتحقيق الرخاء لا قيداً تُكبّل به الاقتصادات الناشئة.

رؤية مودي «الإنسانية»

وسط هذا الاستقطاب الحاد، نجحت الدبلوماسية الهندية في طرح مخرج توافقي أرضى كل الأطراف. وأعلن وزير تكنولوجيا المعلومات الهندي، أشويني فايشناو، أن الإعلان الختامي حاز على موافقة 86 دولة ومنظمتين دوليتين هما الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، واستند إلى رؤية رئيس الوزراء ناريندرا مودي للذكاء الاصطناعي «المتمحور حول الإنسان».

وقد اعتمد الإعلان مبادئ «الرفاه للجميع» و«السعادة للجميع»، مع التركيز على «ديمقراطية الموارد» لضمان وصول التكنولوجيا إلى كل فئات المجتمع. وبناءً على هذا الحل، وافقت دول متنافسة مثل (الولايات المتحدة، الصين، المملكة المتحدة، كندا، ألمانيا، إندونيسيا) على إطار يوازن بين النمو الاقتصادي والانسجام الاجتماعي، دون الحاجة إلى هيئة رقابة مركزية خانقة.

يصطف الزوار في طابور أمام كشك «أوبن إيه آي» للحصول على صورة مطبوعة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي خلال قمة نيودلهي (رويترز)

الأرقام التي هزت نيودلهي

بعيداً عن السياسة، تحولت القمة إلى منصة لأضخم الالتزامات المالية في تاريخ التكنولوجيا الحديثة، حيث كشف فايشناو عن أرقام تعكس الثقة العالمية في «المحرك الهندي»:

- 250 مليار دولار: تعهدات موجهة حصراً للبنية التحتية، تشمل بناء مراكز بيانات فائقة القدرة وشبكات حوسبة سحابية عملاقة.

- 20 مليار دولار: ضخ مباشر في رأس المال الجريء والتقنيات العميقة لدعم الشركات الناشئة المتخصصة في الخوارزميات المتقدمة.

- السيادة المحلية: أعلنت مجموعات وطنية مثل «ريلاينس» و«أداني» عن مشاريع ذاتية تجاوزت قيمتها 200 مليار دولار، مما يؤكد رغبة الهند في امتلاك «السيادة التقنية» الكاملة على بياناتها.

محور واشنطن-نيودلهي الجديد

لم يخلُ المشهد من إعادة ترتيب أوراق القوى الكبرى؛ حيث شهدت القمة حضور «جبابرة التقنية» مثل سوندار بيتشاي (غوغل)، وسام ألتمان (أوبن إيه آي)، وبراد سميث (مايكروسوفت). وتوج هذا الحضور بتوقيع اتفاقية «باكس سيليكا» (Pax Silica) بين واشنطن ونيودلهي.

هذه الاتفاقية تهدف لتأمين سلاسل إمداد تكنولوجيا السيليكون، وهو ما يمثل رداً استراتيجياً مباشراً لمواجهة النفوذ الصيني المتصاعد. ورغم أن بكين وقعت على البيان العام للقمة، فإن «باكس سيليكا» خلقت محوراً تقنياً مغلقاً يضمن تدفق الرقائق والخبرات الأميركية نحو الهند، مما يجعل نيودلهي الحصن الرقمي الأول في آسيا.