الاقتصاد الهندي يبدي مرونة وسط التباطؤ العالمي

تسارع نموه إلى أكثر من 7 % على أساس سنوي

الاقتصاد الهندي يبدي مرونة وسط التباطؤ العالمي
TT

الاقتصاد الهندي يبدي مرونة وسط التباطؤ العالمي

الاقتصاد الهندي يبدي مرونة وسط التباطؤ العالمي

أكد تقرير أنّ الاقتصاد الهندي قد تحلى بالمرونة في بيئة اقتصادية تتسم بالتباطؤ العالمي وكثرة التقلبات، وتميّز بنمو الناتج المحلي الإجمالي الذي من المقدر تسارع نموه إلى أكثر من 7 في المائة على أساس سنوي خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس. ويتوقع كل من صندوق النقد الدولي والحكومة الهندية استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل سريع أيضًا خلال السنة المالية القادمة، بحيثُ بيّن صندوق النقد الدولي أنّ انخفاض أسعار السلع وارتفاع الاستثمارات الناتجة عن الإصلاحات السياسية الأخيرة سوف يعزّز النمو، في حين يرى التقرير ضرورة عدم المبالغة في التطلعات.
وقد أشار التحليل الأسبوعي للأسواق الناشئة الصادر عن شركة آسيا للاستثمار، والذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إلى أنه وفقًا لبيانات الناتج المحلي الإجمالي للفصل الرابع من عام 2015 التي تم إصدارها الأسبوع الماضي، فقد سجّل معدل نمو بلغ 7.3 في المائة على أساس سنوي، مما عدّل من التباطؤ في الفصل الرابع بزيادة بلغت 7.7 في المائة. هذا وقد نمت الاستثمارات بأقل نسبة في سنة واحدة، في حين شهدت الصادرات أكبر انخفاض في أكثر من أربع سنوات كما سجّلت الواردات أكبر تراجع لها في غضون عامين. وإلى ذلك فإنّ العنصر الأكثر إيجابية في هذا الإصدار الأخير هو زيادة نمو الاستهلاك الخاص، فضلاً عن أنّ تراجع الواردات بنسبة تفوق الصادرات أدى إلى ازدياد التوازن التجاري مما يشكّل تطورًا مشجعًا بشأن خطط الهند لخفض العجز في الحساب الحالي. كما أظهر الإصدار الأخير من الناتج المحلي الإجمالي أن هنالك عوامل خارجية كانت محفّزة لنمو الاقتصاد، كما يتوقع صندوق النقد الدولي منهم مواصلة تقديم هذا الدعم. وعلى الرغم من ذلك يرى تقرير شركة آسيا للاستثمار أنّ الاقتصاد المحلي يواجه عقبات من شأنها عرقلة النمو مرة أخرى في السنة المالية القادمة.
وبحسب التقرير فخارجيًا سوف يساهم عاملان رئيسيان بشكلٍ إيجابي في النمو الاقتصادي للهند خلال السنة المالية القادمة. أولاً، إنّ انخفاض أسعار النفط يفيد الهند باعتبارها مستوردًا صافيًا للنفط، كما أن الحكومة الهندية التي سبق أن اضطرت إلى خفض ما تدفعه للدعم سوف تجد الفترة القادمة فرصةً مواتيةً لخفض عجزها المالي. ومن جانبٍ آخر قد انخفضت أسعار بيع الطاقة بالجملة أيضًا مما ساعد على ازدهار التصنيع. ثانيًا، انخفضت قيمة الروبية الهندية بما يقارب 10 في المائة في الأشهر الاثني عشر الماضية، كما أن من شأن تحسين القدرة التنافسية أن يساعد على تعزيز قطاع التصدير الضعيف في الهند. هذا ويتوقّع أبرز المحللين عدم ارتفاع أسعار النفط والروبية، ومما لا شك فيه أن يستمر في التأثير بصورة إيجابية على النمو في السنة المالية القادمة.
أما داخليًا، فإنّ الظروف الاقتصادية المحلية أكثر تشابكًا، إذ إن تضخم العملة وسياسة الأسعار في أدنى مستوياتهما منذ الأزمة المالية العالمية، إذ من المتوقع على نطاق واسع أن يقوم البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر خلال النصف الأول من عام 2016، مع احتمالية تزايد التخفيضات، إذ إن التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة يؤخر خطط مجلس الاحتياطي الاتحادي لرفع أسعار الفائدة.
أما على الصعيد المالي فإنّ انخفاض نفقات الدعم سوف يفسح المجال للحكومة للإنفاق بحرية أكبر على جوانب أخرى، الأمر الذي ينبغي تأكيده في الميزانية المالية في وقت لاحق من هذا الشهر. وعلاوة على ذلك، فإنّ من شأن الزيادة المتوقعة في رواتب العمال العامة أن تدعم نمو الاستهلاك المنزلي، ولكن الزيادات في الأجور قد تستغرق وقتًا طويلاً حتى يم تنفيذها. هذا وإنّ السياسات النقدية والمالية سوف تساعد على خلق بيئة محلية ملائمة لازدهار الأعمال التجارية.
ومع ذلك، يجب تغيير عاملين رئيسييّن حتى يعاود الاقتصاد النمو خلال السنة المالية القادمة. أولاّ، يجب على حزب «بهاراتيا جاناتا» الذي يقود الحكومة أن يكوّن مجموعة أغلبية في مجلس الشيوخ (راجيا سابها)، إذ إن عدم وجود مجموعة أغلبية قد أعاق قدرة الحكومة الهندية على تنفيذ إصلاحات واسعة النطاق. هذا وسوف تستمر انتخابات الولاية حتى السنة المالية القادمة، مما سوف يحدّد ما إذا كان حزب «بهاراتيا جاناتا» سوف يحصل على مجموعة أغلبية في مجلس الشيوخ. ثانيًا، تدعو الحاجة إلى هطول مزيد من الأمطار، حيثُ عانت المناطق الريفية على مدار سنتين متتاليتين من الجفاف مما أضرّ بالقطاع الزراعي. ومن شأن جني محصولٍ أفضل أن يوفّر دفعة تشتد الحاجة إليها في القطاع الأولي. عمومًا، إنّ كلا العاملين خارج عن سيطرة الحكومة الهندية، ولا بدّ من تحسينهما قبل تحقّق توقعات صندوق النقد الدولي والحكومة.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.