السفير الإيراني السابق في الرياض: طهران دفعت ثمنًا باهظًا بعد الاعتداء على السفارة السعودية

صادقي قال إنه قطع وعدًا في الرياض بحماية مصالحها الدبلوماسية قبل الاعتداء

السفير الإيراني السابق خلال مغادرته العاصمة الرياض الشهر الماضي بعد القرار السعودي بقطع العلاقات مع طهران (واس)
السفير الإيراني السابق خلال مغادرته العاصمة الرياض الشهر الماضي بعد القرار السعودي بقطع العلاقات مع طهران (واس)
TT

السفير الإيراني السابق في الرياض: طهران دفعت ثمنًا باهظًا بعد الاعتداء على السفارة السعودية

السفير الإيراني السابق خلال مغادرته العاصمة الرياض الشهر الماضي بعد القرار السعودي بقطع العلاقات مع طهران (واس)
السفير الإيراني السابق خلال مغادرته العاصمة الرياض الشهر الماضي بعد القرار السعودي بقطع العلاقات مع طهران (واس)

بعد أسابيع من مغادرة الطاقم الدبلوماسي الإيراني الرياض في أعقاب قطع العلاقات مع طهران، كشف السفير الإيراني، حسين صادقي في حوار نشرته صحيفة «اعتماد» تفاصيل جديدة عن ملابسات الاعتداء على مقر البعثات الدبلوماسية السعودية وآخر لحظاته في الرياض.
وأكد صادقي صحة التقارير التي ذكرت أنه قطع عهدا لدى الخارجية السعودية بعدم تعرض مقراتها الدبلوماسية للأذى، وذلك بعد أن أعربت الرياض عن قلقها بشأن أمن السفارة وسلامة الدبلوماسيين، عقب انتهاك مسؤولين بارزين في طهران للأعراف الدبلوماسية في تعليقاتهم على إعلان إعدام المواطن السعودي المدان نمر النمر. وأضاف أنه بعد الطلب السعودي بتوفير الحماية المطلوبة للمقرات الدبلوماسية، طالبت «الخارجية» الإيرانية من الأجهزة الأمنية بالتحرك العاجل «نظرا لخلفية الاعتداء على السفارات» في طهران.
على صعيد متصل، أعرب صادقي عن تفاؤله بأن تكون بلاده «تلقت درسا مهما» في توفير حماية المقرات الدبلوماسية وأمنها في العاصمة، وأن تساعد الإجراءات التي اتخذت بعد حادثة الاعتداء على منع تكرار أي حادث مماثل في المستقبل، مؤكدا أن بلاده دفعت ثمنا باهظا بعد الاعتداء على السفارة السعودية. واعتبر صادقي في أول حوار له مع صحيفة إيرانية بعد عودته من الرياض، أن إيران تضرّرت من مهاجمة الإيرانيين لمقر البعثات الدبلوماسية، فضلا عن تبعات سلبية كبيرة لاحقت طهران منذ الثاني من يناير (كانون الثاني) الماضي. وتابع صادقي أن خطأ الاعتداء على السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد تسبب في دفع بلاده ثمنا باهظا وتلقت السياسة الخارجية الإيرانية «ضربات مهلكة» على حد تعبيره، فضلا عن خسائر، قال: إنها طالت الحضارة والثقافة الإيرانية، وألحقت الضرر بالقيم والمبادئ الثورية، مضيفا أن الاعتداء قدم أكبر الخدمات للسعودية في ظل الـظروف الراهنة. لكنه في المقابل، فضل الابتعاد عن الحديث حول المهاجمين وتفاصيل الاعتداء. وأوضح صادقي أن بلاده، التي كانت تأمل في استغلال إعدام نمر النمر ضد السعودية، واجهت في المقابل إدانة دولية واسعة وألحقت أضرارا كبيرة بالمصالح القومية.
من جانب آخر وفي إشارة ضمنية إلى الخلافات بين حكومة روحاني ودوائر هرم السلطة الإيرانية، لمح صادقي إلى أن جهات تعارض سياسة روحاني تقف وراء الاعتداء على السفارة السعودية. وقال: إن هناك «فئة تريد التأثير بواسطة قوتها التنفيذية على سياسة الحكومة المنتخبة». وفي تلميح إلى دور قوات الباسيج، أضاف أن «الحكومة لا ترحب بمن يعارضها، لكن عندما المعارضة تؤدي إلى الاعتداء أو تحقير بلد آخر وتلحق خسائر كبير بالبلاد هنا تزداد المشكلة سوءا».
ونفى السفير الإيراني أي وعود سعودية لإيران بشأن تخفيف حكم الإعدام على نمر النمر، موضحا أن السعوديين يعتبرون النمر مواطنا سعوديا وأن الاتهامات موجهة له من القضاء السعودي المستقل، كما نفى أن تكون الرياض أطلعت طهران عن موعد تنفيذ الإعدام.
وعن قطع السعودية العلاقات مع طهران، صرح صادقي أن بلاده كانت قد قررت إبلاغ السعودية بإمكانية عودة طاقمها الدبلوماسي إلى مقر السفارة وتعويض الخسائر التي لحقت بها، لكنه وصف الإجراء بالمتأخر، كما نفى صادقي أي وساطات أجنبية من بلد ثالث بعد حادث الاعتداء على السفارة، مشددا أن البلدين ليسا بحاجة إلى طرف ثالث لإعادة العلاقات بينهما.
في سياق ذلك، شرح صادقي أن روحاني منذ وصوله إلى الرئاسة كان يتطلع لتعزيز العلاقات مع السعودية وتفعيل الاتفاقية الأمنية بين البلدين والتقارب بين طهران والرياض، لكنه اعتبر فقدان الثقة بين أهم لاعبين في المنطقة سببا في عدم تجاوب الرياض مع مبادرات حكومة روحاني. وفي هذا الصدد، قال صادقي إن بلاده والسعودية لديهما خلافات عميقة حول قضايا إقليمية، خاصة في العراق وسوريا واليمن. وفي إشارة إلى تسميته سفيرا لإيران قبل عام، اعتبر صادقي ذلك نتيجة إصرار روحاني على إعادة العلاقات وتعزيز العلاقات الثنائية والتعاون بين إيران والسعودية، معربا عن أمله بأن تعيد الرياض النظر في سياسة إغلاق الباب بوجه طهران. ورفض صادقي أن تكون تسمية السفير الإيراني في الرياض مقابل عدم تسمية السعودية سفيرا في طهران دليل ضعف لحكومة حسن روحاني قبل إعلان قطع العلاقات.
يشار إلى أن مصادر مطلعة مقربة من البرلمان الإيراني كانت قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بأن حكومة روحاني ووزير الخارجية ظريف تعرضوا لضغوط من كبار المسؤولين بسبب إخفاقه في إعادة العلاقات مع الرياض، وهو ما اعتبروه «لهاث طهران وراء الرياض». وحول تسمية إيران بلدا ثالثا لتمثيل مصالحها في الرياض، قال صادقي إن بلاده لم تتخذ أي قرار بعد بهذا الخصوص.



إيران تؤكد سقوط قتيلين في الهجوم الأميركي على لارك

مارة يعبرون أمام جدارية جدارية في أحد شوارع وسط طهران، الاثنين 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مارة يعبرون أمام جدارية جدارية في أحد شوارع وسط طهران، الاثنين 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران تؤكد سقوط قتيلين في الهجوم الأميركي على لارك

مارة يعبرون أمام جدارية جدارية في أحد شوارع وسط طهران، الاثنين 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مارة يعبرون أمام جدارية جدارية في أحد شوارع وسط طهران، الاثنين 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

قتل شخصان وأصيب آخرون في الهجوم الأميركي الذي استهدف، مساء الأحد، جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، وفق ما أفادت وكالة «إرنا» الرسمية، الاثنين.

ونقلت الوكالة عن حاكم جزيرة قشم المجاورة، حسين أمير تيموري، قوله إن «الهجوم على جزيرة لارك في وقت متأخر الأحد أسفر عن استشهاد شخصين وإصابة آخرين»، مضيفاً أن المصابين «يتلقون الرعاية الطبية ويخضعون للعلاج».

ولم يوضح تيموري ما إذا كان القتيلان والمصابون عسكريين أم مدنيين.

وأتى التأكيد بعدما كانت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد أوردت في تقرير أولي غير رسمي مقتل شخصين وإصابة اثنين، قبل أن يمتنع «الحرس» في بيان لاحق عن إعلان حصيلة محددة، مكتفياً بالقول إن عدداً من عناصره وسكان المنطقة سقطوا بين قتيل وجريح.

مركبات تمر قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران، الاثنين (رويترز)

وأثار غياب حصيلة نهائية تكهنات بشأن حجم الخسائر. وكانت بعض الحسابات الفارسية على منصة «إكس» قد تحدثت عن سقوط أكثر من 50 من عناصر «الحرس الثوري» بين قتيل وجريح، من دون تؤكد مصادر مستقلة هذه الحصيلة.

وكتب علي قلهكي، وهو صحافي مقرب من دوائر الحكم، أن عدد القتلى كان من العوامل التي دفعت طهران إلى تنفيذ الهجوم الانتقامي، من دون أن يورد رقماً محدداً.

ومن جهتها، أفادت القناة 14 الإسرائيلية بمقتل عشرات من عناصر «الحرس الثوري» وإصابة نحو 100 آخرين في الضربة.

وكانت القوات الأميركية قد استهدفت منصتي إطلاق في لارك، في أول ضربة أميركية معروفة داخل إيران منذ أواخر يوليو. وقالت «سنتكوم» إن عناصر من «الحرس الثوري» كانت تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية الضربة بأنها «محدودة ودقيقة» ضد قوات زرع ألغام قالت إنها شكلت «تهديداً وشيكاً» للمضيق.

وردت إيران لاحقاً بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدتين أميركيتين في الأردن. وأعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض ثمانية صواريخ دخلت أجواء المملكة.


بزشكيان: استمرار الحرب ليس في مصلحة إيران

بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان: استمرار الحرب ليس في مصلحة إيران

بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن طهران لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة، وإن استمرار الحرب «ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة»، غداة تجدد المواجهة العسكرية المباشرة بين البلدَيْن في مضيق هرمز.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون و«شنغهاي بلس» في قرغيزستان، وفق بيان للرئاسة الإيرانية.

والتقى بزشكيان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون و«شنغهاي بلس» في قرغيزستان، وبحثا أحدث تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين طهران وإسلام آباد.

لقاء يجمع الوفدَين الإيراني والباكستاني على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

ويجري بزشكيان سلسلة لقاءات ثنائية على هامش القمة. ويشمل برنامجه لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جينبينغ. ووصف بزشكيان قمة منظمة شنغهاي قبل مغادرته طهران بأنها «رمز لوجود أصوات متنوعة ومستقلة على الساحة الدولية»، وقال إن حضور معظم قادة المنطقة والمحادثات الثنائية على هامشها يمكن أن يُسهم في المسارات الأمنية والاقتصادية والسياسية.

وقال بزشكيان، خلال لقائه رئيس الوزراء الهندي: «ما زلنا نسعى إلى تحقيق مسار الاتفاق والتفاهم، ونعتقد أن استمرار الحرب ليس في مصلحتنا، ولا في مصلحة المنطقة، ولا يتوافق مع مصالح البشرية».

وأضاف أن طهران ترى أن «حل القضايا القائمة يكمن في الحوار والتعاون»، داعياً إلى استخدام «جميع القدرات لمنع اتساع نطاق انعدام الأمن والصراع».

وأشار إلى أن حكومته سعت منذ توليها مهامها إلى «تأمين السلام والأمن وتسوية القضايا عبر الحوار والتفاوض»، متهماً الولايات المتحدة باختيار «مسار الحرب وانعدام الأمن وفرض الإرادة بالقوة» بدلاً من الآليات الدبلوماسية.

وقال بزشكيان إن إيران «لا ترحب بالحرب أبداً»، وإن مسؤولية حكومته تقتضي إبعاد الإيرانيين عن «الخطر وانعدام الأمن» وتهيئة الظروف لتحقيق «السلام والطمأنينة والأمن».

واتهم الرئيس الإيراني واشنطن بعدم تنفيذ التزاماتها في اتفاقات سابقة، قائلاً إن طهران التزمت بما قبلته في إطار تلك التفاهمات، لكنها لا تزال تحاول، رغم ذلك، العودة إلى مسار الاتفاق.

بزشكيان يُجري مباحثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف أن «تيارات» داخل الولايات المتحدة ترى مصالحها في استمرار الحرب، داعياً إلى تعزيز «الإرادات الداعية إلى السلام» والتحرك نحو الاستقرار والأمن.

وتأتي تصريحات بزشكيان بعد ضربة أميركية استهدفت، الأحد، منصتي إطلاق في جزيرة لارك الإيرانية بمضيق هرمز، في أول هجوم أميركي معروف داخل إيران منذ أواخر يوليو.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها استهدفت عناصر من «الحرس الثوري» كانت تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى المضيق، ووصفت العملية بأنها «محدودة ودقيقة».

وردت إيران لاحقاً بإطلاق صواريخ باتجاه قاعدتين أميركيتين في الأردن. وقالت طهران إن الهجمات جاءت رداً على ضربة لارك، فيما أعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ دخلت أجواء المملكة.

دور هندي

وطلب بزشكيان من مودي استخدام اتصالات الهند مع الأطراف المختلفة للمساعدة في دفعها من «مسار الحرب وإراقة الدماء إلى طريق الحوار والاتفاق».

وشدد على أن مكانة الهند وقدراتها، إلى جانب علاقاتها الدولية، يمكن أن تُسهم في دعم جهود السلام والاستقرار في المنطقة.

وحسب بيان الرئاسة الإيرانية، قال مودي إن الهند حافظت على اتصالاتها وتعاونها مع إيران خلال «الفترة الصعبة الأخيرة»، وأبدى تأييده لمواصلة الجهود الرامية إلى إرساء السلام. ولم يصدر هذا التصريح في المادة المتاحة عن مصدر هندي مستقل.

وتناول اللقاء أيضاً العلاقات الاقتصادية بين البلدَين. وقال بزشكيان إن طهران ونيودلهي تستطيعان توسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية، و«رفع مستوى العلاقات» عبر تعزيز التعاون الثنائي و«تحييد آثار العقوبات».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

واتهم بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة فرض قيود على تعاون إيران مع الدول الأخرى، مؤكداً استعداد طهران لتوسيع علاقاتها مع الهند رغم تلك الضغوط.

وقال بزشكيان قبل توجهه إلى بشكيك إن «عدم الاستقرار والاضطراب في المنطقة لا يصب في مصلحة أي من الدول»، داعياً دول المنطقة إلى العمل معاً لتأمين الأمن والاقتصاد والتنمية. وأضاف: «لا نسعى للحرب... لكننا سنرد بحزم على المعتدين».

وبحث الجانبان، وفق بيان الرئاسة الإيرانية، التعاون في مجالي النقل والملاحة البحرية، والتطورات المتعلقة بمضيق هرمز، ومسار التعاون في ميناء تشابهار.

وأكد البيان أن الطرفين ناقشا أيضاً توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية والتعاون الاستراتيجي بين إيران والهند.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أميركا تضرب «قوات زرع الألغام» في لارك… وترمب يلوّح بتدمير جزيرة خرج

مقاتلة شبح أميركية من طراز «أف 35» تحلق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلة شبح أميركية من طراز «أف 35» تحلق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
TT

أميركا تضرب «قوات زرع الألغام» في لارك… وترمب يلوّح بتدمير جزيرة خرج

مقاتلة شبح أميركية من طراز «أف 35» تحلق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلة شبح أميركية من طراز «أف 35» تحلق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر الاثنين، مقطعاً مصوراً مولداً بالذكاء الاصطناعي قال إنه يُظهر جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، «تُنسف إلى أشلاء»، فيما نفت طهران تعرض الجزيرة لهجوم وقالت إن عملياتها النفطية مستمرة.

وجاء المنشور بعد ساعات من استئناف المواجهة العسكرية المباشرة، بعدما ضربت القوات الأميركية منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك. وقالت «سنتكوم» إن الجيش الأميركي أحبط محاولة إيرانية لزرع ألغام جديدة في مضيق هرمز.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «جزيرة خرج تُنسف إلى أشلاء!!!»، وأرفق العبارة بمقطع يُظهر انفجارات ضخمة، من دون توضيح ما إذا كان يشير إلى هجوم وقع بالفعل أو يوجه تهديداً للجزيرة.

وقالت «رويترز» إنها تحققت، باستخدام برامج لكشف الصور المتلاعب بها، من أن المقطع كان على الأرجح مولداً بالذكاء الاصطناعي. وبعد ساعات من نشره، لم تظهر أدلة على تعرض خرج لهجوم. ولم يصدر تعليق على الفور من البيت الأبيض أو وزارة الدفاع الأميركية.

ونقلت «نور نيوز» عن حميد بورد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، قوله إن العمليات النفطية في خرج لم تتوقف، مضيفاً: «تغريدات ترمب مثيرة للسخرية، والوضع في خرج هادئ».

وقال بورد إن الجزيرة تعرضت لقصف أميركي وإسرائيلي متكرر في السابق، لكن العاملين في قطاع النفط لم يسمحوا بتوقف العمليات «ولو للحظة واحدة»، مشيراً إلى أعمال جارية لإعادة بناء الخزانات والأرصفة البحرية وتحديثها.

وكانت خرج تتولى نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية قبل الحرب التي بدأت بهجمات أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير. ومن شأن استهدافها تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بصورة كبيرة وزيادة الضغط على اقتصاد البلاد.

وتقع خرج على بعد نحو 660 كيلومتراً غرب لارك، في شمال الخليج العربي، وكانت منذ فترة طويلة محطة التصدير الرئيسية للنفط الإيراني. وإيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك».

ترمب: لا سلاح نووياً لإيران

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إيران كانت ستستخدم سلاحاً نووياً لو امتلكته، محذراً من أن إسرائيل و«جزءاً كبيراً من الشرق الأوسط» كانا سيتعرضان للدمار.

وأضاف: «لو كان لديهم سلاح نووي، لأطلقوه»، وقال إن الولايات المتحدة أو أوروبا ربما كانتا «التاليتين». وتابع: «لا يمكن السماح لهم بامتلاك سلاح نووي، ولن يمتلكوا سلاحاً نووياً».

وقال ترمب: «هؤلاء أناس عنيفون للغاية وأشرار»، مضيفاً أن إسرائيل كانت «ستختفي» لو امتلكت طهران السلاح النووي واستخدمته.

وأشاد بالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وحملة الضغط المالي الأميركية، قائلاً إن إيران أصبحت «دولة فاشلة». وأضاف: «كان الحصار مذهلاً»، مشيراً أيضاً إلى «الضربات المالية التي نوجهها إليهم».

وأكد أن القوات البحرية والجوية الإيرانية تكبدت خسائر واسعة، وقال: «بحريتهم انتهت. قواتهم الجوية انتهت. قادتهم رحلوا. وكل دفاعاتهم المضادة للطائرات... لقد دُمر كل شيء».

وتطرق ترمب إلى الهجمات الإيرانية على دول الجوار في بداية الحرب، قائلاً: «الجميع أصيب بالصدمة. لقد فوجئت». وأضاف أنه رأى في تلك الهجمات سبباً لخسارة طهران ما كان لديها من دعم.

وفي طهران، قال الرئيس مسعود بزشكيان، الاثنين، إن إيران لا تسعى إلى الحرب، مضيفاً قبيل توجهه إلى قرغيزستان برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي: «لن نصمت أبداً في مواجهة أي عدوان، وسنرد بحزم على المعتدين».

ضربة لارك والرد الإيراني

وكان التصعيد قد بدأ، في وقت متأخر الأحد، بضربة أميركية على منصتي إطلاق في جزيرة لارك، في أول هجوم أميركي معروف داخل إيران منذ أواخر يوليو، بعد نحو شهر من توقف العمليات العسكرية المباشرة.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم «سنتكوم»، إن عناصر من «الحرس الثوري» رُصدت وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن القوات نفذت «عملاً محدوداً ودقيقاً» ضد قوات زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري» التي شكلت «تهديداً وشيكاً» للمضيق.

ورفضت «سنتكوم» اتهام إيران بأن الضربة تمثل «عملاً عدوانياً»، ووصفته بأنه «كاذب تماماً». وقالت إن إيران «خلقت التهديد»، وإن الجيش الأميركي قضى عليه لحماية الملاحة التجارية والبحارة المدنيين والتدفق الحر للتجارة العالمية.

وكان قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر قد أعلن، الجمعة، أن القوات الأميركية أكملت إزالة الألغام البحرية من ممرات الشحن الدولية في المضيق.

وقال ترمب الأسبوع الماضي إن جميع الألغام في المياه الدولية جرى تفجيرها أو إزالتها، محذراً من أن أي سفينة تضبط وهي تزرع ألغاماً جديدة «ستُدمر فوراً وبشكل منهجي».

وكانت آخر ضربة أميركية معروفة داخل إيران في 29 يوليو، عندما أعلن الجيش تنفيذ «موجة كثيفة من الضربات» على عشرات أهداف «الحرس الثوري»، بينها مواقع للمراقبة والدفاع الساحلي.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات قرب لارك، فيما أعلن «الحرس الثوري» سقوط عدد من عناصره وسكان المنطقة بين قتيل وجريح، وتعهد بأن الهجوم سيقابل بـ«الرد ومعاقبة المعتدي».

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الولايات المتحدة نفذت الضربة بواسطة طائرة مسيّرة. وكانت قد نقلت تقارير أولية غير رسمية عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين.

وكتب حسين محبي، المتحدث باسم «الحرس»، أن الهجوم على لارك سيقابل بـ«معاقبة المعتدي»، وقال لاحقاً إن الولايات المتحدة ستدفع تداعياته «في المجالين الاقتصادي والعسكري».

ووصف محبي الضربة بأنها «خطأ استراتيجي وقاتل» من إدارة ترمب، وقال إنها «ستغير التوازن ضد مخططيها» وسترتب «تكاليف باهظة».

وتقع لارك شرق قشم وجنوب جزيرة هرمز، عند أحد أضيق أجزاء المضيق، وتضم قاعدة عسكرية إيرانية وموقعاً لتصدير النفط منذ أواخر الثمانينات، وتشرف على مسارات الملاحة قرب بندر عباس.

جزيرة خرج الايرانية في صورة من الاقمار الاصطناعية (رويترز)

هجمات إيرانية

وردت إيران لاحقاً بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدتين أميركيتين في الأردن. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن القاعدتين استُخدمتا في شن الهجوم على لارك ودعمه.

وأعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ دخلت المجال الجوي للمملكة، بينما قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن قواتها الجوية تعاملت مع مسيّرة إيرانية فوق مياهها الإقليمية، ونفت صحة إعلان طهران استهداف قاعدة المنهاد الجوية.

وكان الجيش الإيراني قد أعلن استهداف المنهاد بطائرات مسيّرة، قائلاً إن الهجوم استهدف مواقع تتمركز فيها قوات ومروحيات أميركية رداً على الخسائر في لارك.

وقال مسؤول أميركي لشبكة «فوكس نيوز» إن جميع الصواريخ الإيرانية المتجهة إلى القوات الأميركية في الأردن تقريباً جرى اعتراضها، ولم تسجل «آثار كبيرة» حتى ذلك الوقت.

ونقلت وكالة «مهر» عن بيان لـ«الحرس الثوري» أنه استخدم صواريخ للدفاع الجوي لإسقاط طائرة مسيّرة أميركية تحطمت في مياه الخليج العربي.

حركة محدودة في هرمز

وأظهرت بيانات الشحن أن عدد سفن السلع الأولية التي أمكن رصدها وهي تعبر مضيق هرمز انخفض إلى خمس سفن يومياً في مطلع الأسبوع.

وقد يكون العدد الفعلي أعلى، إذ أوقفت بعض السفن تشغيل أنظمة التعريف الآلي لتفادي الهجمات. وقال تحالف متعدد الجنسيات تشرف عليه البحرية الأميركية إن حركة الملاحة التجارية لا تزال عند «مستويات منخفضة».

وكان نحو خُمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم يمر عبر المضيق قبل الحرب، وكانت قرابة 130 سفينة تعبره يومياً. وقال ترمب إن 24 سفينة عبرته خلال الأسبوع الماضي.

ويكرر ترمب القول إن مضيق هرمز مفتوح، بينما وصفت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» تلك التصريحات بأنها «كذبة واضحة»، وجددت القول إن المضيق مغلق أمام السفن التي لا تحمل تصريحاً إيرانياً.

وأعلنت «سنتكوم» أنه حتى 30 أغسطس أعادت قواتها توجيه 83 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت إلى متن سفينتين لضمان الامتثال للحصار الأميركي على إيران.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي، نقلاً عن «الحرس الثوري»، إن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت فيها النيران وتوقفت تماماً بعد إصابتها بلغمين بحريين في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز.

وأضاف «الحرس» أن الناقلة كانت تحاول عبور المضيق بصورة «غير قانونية»، من دون تقديم تفاصيل عن اسمها أو طاقمها، وحذر من أن المصير نفسه ينتظر السفن الأخرى التي تنتهك لوائحه الإلزامية للعبور.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت السبت بأن مقذوفاً مجهولاً أصاب ناقلة، السبت، شمال خصب في سلطنة عُمان، بينما كانت متجهة إلى داخل المضيق. ولم تسجل إصابات أو آثار بيئية، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.