كيري: العقوبات المفروضة على روسيا ستبقى حتى تنفيذ اتفاق مينسك

موسكو تحذر من حرب باردة جديدة بسبب تصاعد العنف في أوكرانيا.. ووزيرة الدفاع الألمانية تصف الموقف الروسي بالمزدوج

رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف في حديث مع رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالسأثناء انعقاد مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف في حديث مع رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالسأثناء انعقاد مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
TT

كيري: العقوبات المفروضة على روسيا ستبقى حتى تنفيذ اتفاق مينسك

رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف في حديث مع رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالسأثناء انعقاد مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف في حديث مع رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالسأثناء انعقاد مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس أن العقوبات المفروضة على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية يجب أن تبقى «طالما لزم الأمر»، في حين تنوي بعض الدول الأوروبية رفعها، وفي مقدمتها فرنسا.
وقال كيري خلال المؤتمر المنعقد حول الأمن في ميونيخ بجنوب ألمانيا: «إني واثق من أن أوروبا والولايات المتحدة ستبقيان متحدتين لإبقاء العقوبات طالما لزم الأمر، ولتقديم المساعدة الضرورية لأوكرانيا. الخيار بالنسبة لروسيا بسيط: إما تطبيق اتفاق مينسك كليا (حول أوكرانيا)، أو الاستمرار في مواجهة عقوبات تؤثر على الاقتصاد»، مضيفا أن «الطريق نحو تخفيف العقوبات هو سحب الأسلحة والقوات من دونباس، وضمان عودة جميع الرهائن الأوكرانيين، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل للأراضي المحتلة، ودعم انتخابات حرة ونزيهة تخضع لمراقبة دولية في دونباس، بموجب القانون الأوكراني، واستعادة سيطرة أوكرانيا على أراضيها داخل حدودها الدولية».
في غضون ذلك، ذكر وزير الخارجية الألماني فرنك فالتر شتاينماير أمس في مؤتمر ميونيخ للأمن أن ممثلي أوكرانيا وروسيا، وألمانيا وفرنسا، اتفقوا على العمل بشأن أفضل طريقة تجاه إجراء انتخابات محلية في شرق أوكرانيا.
والتقى شتاينماير ونظيره الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الأوكراني بافيل كليمكين والمدير السياسي في وزارة الخارجية الفرنسية نيكولا دو ريفيير، في ميونيخ أمس، بعد عام من الموافقة في مينسك على اتفاق إحلال السلام في أوكرانيا.
وقال شتاينماير إن مجموعة الاتصال المعنية بأوكرانيا سوف تناقش «اقتراحات ملموسة من أجل تنفيذ أفضل لوقف إطلاق النار والإعداد للانتخابات المحلية في شرق أوكرانيا، ولضمان الأمن في هذه الانتخابات».
وتضم مجموعة الاتصال روسيا وأوكرانيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. ويتم الإبلاغ عن انتهاكات وقف إطلاق النار في أوكرانيا بشكل يومي تقريبا، ولذلك يعد تنفيذ الاتفاق أمرا مهما للغاية إذا أرادت روسيا التخلص من العقوبات الغربية المعرقلة لاقتصادها. لكن يبقى السؤال عن كيفية إجراء الانتخابات في المنطقة، عقبة أخرى.
في غضون ذلك، حذر مراقبون دوليون أمس من أن العنف في شرق أوكرانيا ما زال يتصاعد، وأن الانفصاليين الذين تدعمهم روسيا نقلوا أسلحة ثقيلة مجددا إلى جبهة المعارك، في حين ردت موسكو باتهام كييف بانتهاك اتفاق السلام.
وفي أحدث مؤشر على أن جهود السلام لم تحقق إلا تقدما طفيفا بعد ما يقرب من عامين من ضم موسكو لشبه جزيرة القرم، وصف رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف علاقات الشرق والغرب بأنها «بدأت تنزلق إلى حرب باردة جديدة»، وقال إن حلف الأطلسي يتصرف بشكل «عدائي» تجاه روسيا.
لكن لامبرتو زانييه، الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي تراقب شرق أوكرانيا، قال في مؤتمر ميونيخ للأمن إن الأوضاع «أصبحت صعبة مجددا.. ونحن نرى تصاعدا ملحوظا للأحداث وانتهاكات لوقف إطلاق النار.. رأينا وقائع لإعادة نشر أسلحة ثقيلة في مواقع أقرب من خط المواجهة.. واستخدام قاذفات صواريخ متعددة ومدفعية»، في إشارة إلى الأسلحة الثقيلة التي كان من المفترض نزعها وفقا لاتفاق سلام وقع في مينسك منذ نحو عام.
من جهته، اتهم ميدفيديف، الذي كان يتحدث أيضا في ميونيخ، كييف بمحاولة إلقاء اللوم على موسكو في القصف المستمر في المناطق الصناعية بشرق أوكرانيا، والخاضعة حاليا لسيطرة الانفصاليين، وقال إن «اتفاقات مينسك يجب احترامها من الجميع. لكننا نعتقد أن الأمر أولا وقبل كل شيء يرجع إلى السلطات في كييف لتحقيق ذلك».
إلا أن فيليب بريدلاف، القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي، قال إن روسيا لديها القدرة على «تصعيد وتهدئة» الصراع كما تشاء للضغط على حكومة كييف. فيما تصر روسيا على رفض تلك الاتهامات.
وكان وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أكثر المسؤولين الألمان حذرًا في صياغة موقفه تجاه الاتفاق الأميركي الروسي الخاص بالهدنة في الحرب السورية. إذ عبر شتاينماير أمس عن تفاؤل حذر حينما قال: «يمكننا خلال الأيام القادمة رؤية ما إذا كان الاتفاق سيصمد أم لا». إلا أن وزيرة الدفاع الألمانية اورسولا فون دير لاين أثارت شكوكًا واضحة حول جدية الموقف الروسي حينما اتهمت روسيا وسوريا بممارسة «لعبة مزدوجة».
وقالت الوزيرة في حديث مع صحيفة «دي فيلت» بأن روسيا وسوريا طمرتا حلب تحت «سجادة من القنابل» ويروجان في الوقت نفسه إلى مواصلة مؤتمر فيينا الخاص بالحرب في سوريا.
ووصفت فون دير لاين موقفها الشكاك، على هامش المؤتمر الأمني في ميونيخ، بأنه «ارتياب صحي» في محله. وأكدت الوزيرة عدم وجود «ضمانة» على تنفيذ اتفاق الهدنة الذي صاغه وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكنها اعتبرت الاتفاق فرصة تتمنى على روسيا أن تغتنمها من أجل تحقيق السلام في سوريا. وتمنت فون دير لاين أن يبدد الجانب الروسي هذه الشكوك من خلال مواقف وتصريحات واضحة خلال المؤتمر.
وكان القصف العنيف على حلب، وتصريح بشار الأسد حول مواصلة الحرب حتى استعادة كامل الأراضي السورية، قد ألقت ظلالاً من الشك حول مصير الاتفاقية التي أعلنها كيري ولافروف. وقال ايشنجر بأن استثناء «داعش» و«جبهة النصرة» من اتفاقية الهدنة قد يعني مواصلة القصف الروسي - السوري لمواقع كافة معارضي الأسد باسم مواصلة الحرب على التنظيمين.
من ناحيته قال فولجانج ايشنجر، رئيس مؤتمر الأمن الدولي، بأنه بانتظار «ضمانة» يطلقها الجانب الروسي على التمسك باتفاقية الهدنة. وقال ايشنجر لصحيفة «بيلد» في هذا الأسبوع، وخلال أيام المؤتمر، سيظهر ما إذا كان اتفاق الهدنة سيصمد، وما إذا كان المعنيون به سيلتزمون بها، وما إذا كانت المدافع ستسكت.
إلا أن كلمة رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف لم تبدد المخاوف التي عبرت عنها فون دير لاين وايشنجر. إذ اتهم ميدفيديف بدوره الغرب بالازدواجية الأخلاقية في التعامل مع الوضع الدولي، كما عبر عن قناعته بأن العالم قد عاد إلى أجواء الحرب الباردة، وقال: إنه يتولد لديه الانطباع بأنه يعيش في العام 1962 وليس في العام 2016.
ورغم «وضوح» الموقف الذي طالبت به روسيا مختلف الدول المشاركة في مؤتمر الأمن، قال ميدفيديف بأن الوقت الحالي ليس وقت إرسال قوات برية إلى سوريا. وهو رد واضح على رغبة السعودية، وأيدتها تركيا في ذلك، إرسال مثل هذه القوات إلى سوريا. وطالب رئيس الوزراء الروسي بالمزيد من التعاون بين ممثلي المجتمع الدولي، وبالحوار مع الرئيس بشار الأسد، والحفاظ على وحدة سوريا.
ورد وزير الخارجية شتاينماير على تعبير الحرب الباردة الذي استخدمه ميدفيديف بالقول: إن العالم لم يعد إلى أجواء الحرب الباردة وإن خلاف الغرب مع روسيا لا يرتقي إلى هذا الوصف. وخفف شتاينماير من تصريحات ميدفيديف حينما قال للصحافة بأن وسائل الإعلام فهمت رئيس الوزراء الروسي بشكل خاطئ، وأنه فهم أن ميدفيديف يعبر فقط عن خشيته من العودة إلى أجواء الحرب الباردة.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.