كيري: العقوبات المفروضة على روسيا ستبقى حتى تنفيذ اتفاق مينسك

موسكو تحذر من حرب باردة جديدة بسبب تصاعد العنف في أوكرانيا.. ووزيرة الدفاع الألمانية تصف الموقف الروسي بالمزدوج

رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف في حديث مع رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالسأثناء انعقاد مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف في حديث مع رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالسأثناء انعقاد مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
TT

كيري: العقوبات المفروضة على روسيا ستبقى حتى تنفيذ اتفاق مينسك

رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف في حديث مع رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالسأثناء انعقاد مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف في حديث مع رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالسأثناء انعقاد مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس أن العقوبات المفروضة على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية يجب أن تبقى «طالما لزم الأمر»، في حين تنوي بعض الدول الأوروبية رفعها، وفي مقدمتها فرنسا.
وقال كيري خلال المؤتمر المنعقد حول الأمن في ميونيخ بجنوب ألمانيا: «إني واثق من أن أوروبا والولايات المتحدة ستبقيان متحدتين لإبقاء العقوبات طالما لزم الأمر، ولتقديم المساعدة الضرورية لأوكرانيا. الخيار بالنسبة لروسيا بسيط: إما تطبيق اتفاق مينسك كليا (حول أوكرانيا)، أو الاستمرار في مواجهة عقوبات تؤثر على الاقتصاد»، مضيفا أن «الطريق نحو تخفيف العقوبات هو سحب الأسلحة والقوات من دونباس، وضمان عودة جميع الرهائن الأوكرانيين، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل للأراضي المحتلة، ودعم انتخابات حرة ونزيهة تخضع لمراقبة دولية في دونباس، بموجب القانون الأوكراني، واستعادة سيطرة أوكرانيا على أراضيها داخل حدودها الدولية».
في غضون ذلك، ذكر وزير الخارجية الألماني فرنك فالتر شتاينماير أمس في مؤتمر ميونيخ للأمن أن ممثلي أوكرانيا وروسيا، وألمانيا وفرنسا، اتفقوا على العمل بشأن أفضل طريقة تجاه إجراء انتخابات محلية في شرق أوكرانيا.
والتقى شتاينماير ونظيره الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الأوكراني بافيل كليمكين والمدير السياسي في وزارة الخارجية الفرنسية نيكولا دو ريفيير، في ميونيخ أمس، بعد عام من الموافقة في مينسك على اتفاق إحلال السلام في أوكرانيا.
وقال شتاينماير إن مجموعة الاتصال المعنية بأوكرانيا سوف تناقش «اقتراحات ملموسة من أجل تنفيذ أفضل لوقف إطلاق النار والإعداد للانتخابات المحلية في شرق أوكرانيا، ولضمان الأمن في هذه الانتخابات».
وتضم مجموعة الاتصال روسيا وأوكرانيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. ويتم الإبلاغ عن انتهاكات وقف إطلاق النار في أوكرانيا بشكل يومي تقريبا، ولذلك يعد تنفيذ الاتفاق أمرا مهما للغاية إذا أرادت روسيا التخلص من العقوبات الغربية المعرقلة لاقتصادها. لكن يبقى السؤال عن كيفية إجراء الانتخابات في المنطقة، عقبة أخرى.
في غضون ذلك، حذر مراقبون دوليون أمس من أن العنف في شرق أوكرانيا ما زال يتصاعد، وأن الانفصاليين الذين تدعمهم روسيا نقلوا أسلحة ثقيلة مجددا إلى جبهة المعارك، في حين ردت موسكو باتهام كييف بانتهاك اتفاق السلام.
وفي أحدث مؤشر على أن جهود السلام لم تحقق إلا تقدما طفيفا بعد ما يقرب من عامين من ضم موسكو لشبه جزيرة القرم، وصف رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف علاقات الشرق والغرب بأنها «بدأت تنزلق إلى حرب باردة جديدة»، وقال إن حلف الأطلسي يتصرف بشكل «عدائي» تجاه روسيا.
لكن لامبرتو زانييه، الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي تراقب شرق أوكرانيا، قال في مؤتمر ميونيخ للأمن إن الأوضاع «أصبحت صعبة مجددا.. ونحن نرى تصاعدا ملحوظا للأحداث وانتهاكات لوقف إطلاق النار.. رأينا وقائع لإعادة نشر أسلحة ثقيلة في مواقع أقرب من خط المواجهة.. واستخدام قاذفات صواريخ متعددة ومدفعية»، في إشارة إلى الأسلحة الثقيلة التي كان من المفترض نزعها وفقا لاتفاق سلام وقع في مينسك منذ نحو عام.
من جهته، اتهم ميدفيديف، الذي كان يتحدث أيضا في ميونيخ، كييف بمحاولة إلقاء اللوم على موسكو في القصف المستمر في المناطق الصناعية بشرق أوكرانيا، والخاضعة حاليا لسيطرة الانفصاليين، وقال إن «اتفاقات مينسك يجب احترامها من الجميع. لكننا نعتقد أن الأمر أولا وقبل كل شيء يرجع إلى السلطات في كييف لتحقيق ذلك».
إلا أن فيليب بريدلاف، القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي، قال إن روسيا لديها القدرة على «تصعيد وتهدئة» الصراع كما تشاء للضغط على حكومة كييف. فيما تصر روسيا على رفض تلك الاتهامات.
وكان وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أكثر المسؤولين الألمان حذرًا في صياغة موقفه تجاه الاتفاق الأميركي الروسي الخاص بالهدنة في الحرب السورية. إذ عبر شتاينماير أمس عن تفاؤل حذر حينما قال: «يمكننا خلال الأيام القادمة رؤية ما إذا كان الاتفاق سيصمد أم لا». إلا أن وزيرة الدفاع الألمانية اورسولا فون دير لاين أثارت شكوكًا واضحة حول جدية الموقف الروسي حينما اتهمت روسيا وسوريا بممارسة «لعبة مزدوجة».
وقالت الوزيرة في حديث مع صحيفة «دي فيلت» بأن روسيا وسوريا طمرتا حلب تحت «سجادة من القنابل» ويروجان في الوقت نفسه إلى مواصلة مؤتمر فيينا الخاص بالحرب في سوريا.
ووصفت فون دير لاين موقفها الشكاك، على هامش المؤتمر الأمني في ميونيخ، بأنه «ارتياب صحي» في محله. وأكدت الوزيرة عدم وجود «ضمانة» على تنفيذ اتفاق الهدنة الذي صاغه وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكنها اعتبرت الاتفاق فرصة تتمنى على روسيا أن تغتنمها من أجل تحقيق السلام في سوريا. وتمنت فون دير لاين أن يبدد الجانب الروسي هذه الشكوك من خلال مواقف وتصريحات واضحة خلال المؤتمر.
وكان القصف العنيف على حلب، وتصريح بشار الأسد حول مواصلة الحرب حتى استعادة كامل الأراضي السورية، قد ألقت ظلالاً من الشك حول مصير الاتفاقية التي أعلنها كيري ولافروف. وقال ايشنجر بأن استثناء «داعش» و«جبهة النصرة» من اتفاقية الهدنة قد يعني مواصلة القصف الروسي - السوري لمواقع كافة معارضي الأسد باسم مواصلة الحرب على التنظيمين.
من ناحيته قال فولجانج ايشنجر، رئيس مؤتمر الأمن الدولي، بأنه بانتظار «ضمانة» يطلقها الجانب الروسي على التمسك باتفاقية الهدنة. وقال ايشنجر لصحيفة «بيلد» في هذا الأسبوع، وخلال أيام المؤتمر، سيظهر ما إذا كان اتفاق الهدنة سيصمد، وما إذا كان المعنيون به سيلتزمون بها، وما إذا كانت المدافع ستسكت.
إلا أن كلمة رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف لم تبدد المخاوف التي عبرت عنها فون دير لاين وايشنجر. إذ اتهم ميدفيديف بدوره الغرب بالازدواجية الأخلاقية في التعامل مع الوضع الدولي، كما عبر عن قناعته بأن العالم قد عاد إلى أجواء الحرب الباردة، وقال: إنه يتولد لديه الانطباع بأنه يعيش في العام 1962 وليس في العام 2016.
ورغم «وضوح» الموقف الذي طالبت به روسيا مختلف الدول المشاركة في مؤتمر الأمن، قال ميدفيديف بأن الوقت الحالي ليس وقت إرسال قوات برية إلى سوريا. وهو رد واضح على رغبة السعودية، وأيدتها تركيا في ذلك، إرسال مثل هذه القوات إلى سوريا. وطالب رئيس الوزراء الروسي بالمزيد من التعاون بين ممثلي المجتمع الدولي، وبالحوار مع الرئيس بشار الأسد، والحفاظ على وحدة سوريا.
ورد وزير الخارجية شتاينماير على تعبير الحرب الباردة الذي استخدمه ميدفيديف بالقول: إن العالم لم يعد إلى أجواء الحرب الباردة وإن خلاف الغرب مع روسيا لا يرتقي إلى هذا الوصف. وخفف شتاينماير من تصريحات ميدفيديف حينما قال للصحافة بأن وسائل الإعلام فهمت رئيس الوزراء الروسي بشكل خاطئ، وأنه فهم أن ميدفيديف يعبر فقط عن خشيته من العودة إلى أجواء الحرب الباردة.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.