معارضون سوريون ومسؤولون أتراك يروون قصة الشراكة بين الأسد والروس و«داعش»

أكدوا وجود مهندسين روس يعملون في مصنع للغاز بالرقة.. وخبير في «تشاتام هاوس» بلندن أكد أن الإنتاج الأولي بدأ منذ 2014

معارضون سوريون ومسؤولون أتراك يروون قصة الشراكة بين الأسد والروس و«داعش»
TT

معارضون سوريون ومسؤولون أتراك يروون قصة الشراكة بين الأسد والروس و«داعش»

معارضون سوريون ومسؤولون أتراك يروون قصة الشراكة بين الأسد والروس و«داعش»

من الناحية الرسمية، فإن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد وحلفاءه من الروس هم في حالة حرب معلنة ضد تنظيم داعش الإرهابي. ولكن مصنع الغاز الطبيعي الواقع في شمال سوريا والخاضع لسيطرة التنظيم الإرهابي يشير بكل تأكيد إلى أن العلاقات التجارية ما بين النظام السوري الحاكم وتنظيم داعش لا تزال قائمة ومستمرة. ووفقا للمسؤولين الأتراك والمعارضة السورية فإن ذلك الموقع يعكس حالة التعاون القائمة بين التنظيم الإرهابي وشركة الطاقة الروسية ذات الصلات الوثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
يقع مصنع توينان للغاز الطبيعي على مسافة نحو 60 ميلا إلى الجنوب الغربي من مدينة الرقة العاصمة الفعلية لخلافة داعش المزعومة، وهو أكبر مصنع من نوعه في سوريا. ولقد شيدت المصنع شركة سترويترانسغاز الروسية، وهي مملوكة للملياردير الروسي غينادي تيمشينكو أحد كبار رجال الأعمال الروس المقربين من الرئيس بوتين. كما أن العلاقة الرابطة بين الشركة والكرملين الروسي معروفة وموثقة جيدا. كانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات اقتصادية سابقة بحق شركة سترويترانسغاز، إلى جانب شركات أخرى مملوكة للسيد تيمشينكو، لضلوعها في أنشطة «مرتبطة ارتباطا مباشرا بالسيد بوتين» في خضم المواجهات السياسية والعسكرية حول أوكرانيا.
وتنضوي قصة المصنع المثير للجدل على نظام الأسد، ورجال أعمال من سوريا وروسيا، وتنظيم داعش الإرهابي، وجماعات المعارضة السورية المعتدلة، التي حاولت معا تشغيل المصنع سعيا وراء المكاسب المالية واللوجيستية التي يمكن الحصول عليها منه.
كانت الحكومة السورية بالأساس قد منحت عقد بناء مصنع توينان إلى شركة سترويترانسغاز في عام 2007. وتضمنت أعمال البناء استخدام مقاول سوري من الباطن وهو شركة هيسكو، التي يمتلكها رجل الأعمال جورج حسواني صاحب الجنسية الروسية - السورية المزدوجة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات بحق السيد حسواني لاتهامه بالوساطة في صفقات نفطية بين تنظيم داعش ونظام الأسد، وهي الاتهامات التي ينفيها الرجل تماما.
وتمتد الشراكة التجارية ما بين شركتي هيسكو وسترويترانسغاز إلى ما وراء تلك الصفقة الواحدة، إذ عملت الشركات في مشروعات مشتركة في السودان، والجزائر، والإمارات العربية المتحدة منذ عام 2000، وفقا لصهر حسواني، يوسف عربش، والذي يدير مكتب شركة هيسكو في موسكو.
استمر البناء بوتيرة بطيئة في المصنع المذكور حتى بسط تحالف من الجماعات المعارضة السورية سيطرته عليه في عملية مشتركة مع جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة نفذت في يناير (كانون الثاني) عام 2013. وقال أبو خالد، وهو عضو في لواء قيس القرني إحدى أذرع تحالف المعارضة الذي نفذ العملية، إنهم عندما دخلوا المصنع كان المهندسون والمستشارون الروس قد فروا منه، تاركين الموظفين السوريين فيه، «قررنا حماية هذا المصنع، واعتقدنا أنه ملكية عامة للشعب السوري، إذ إنه كان مملوكا للدولة السورية من قبل».
بقي المصنع تحت سيطرة تنظيم داعش منذ أوائل عام 2014. وصرح مسؤول تركي كبير بأنه عقب استيلاء داعش على المصنع واصلت شركة سترويترانسغاز، عبر الوكيل المحلي وهي شركة هيسكو، عمليات بناء المصنع بتصريح من تنظيم داعش. كما زعم المسؤول التركي أن المهندسين الروس كانوا يعملون في المصنع لاستكمال أعمال البناء في المشروع.
كانت صحيفة تشرين الحكومية السورية قد نشرت تقريرا يفيد بتأكيد هذه الادعاءات. ففي يناير عام 2014، وبعد استيلاء داعش على المصنع، أشارت الصحيفة السورية إلى بعض المصادر بالحكومة السورية، التي أفادت بأن شركة سترويترانسغاز قد استكملت 80 في المائة من المشروع وتتوقع تسليم المشروع بالكامل إلى النظام السوري خلال النصف الثاني من العام الحالي. ولم يذكر التقرير الإخباري المشار إليه أن المصنع يخضع حاليا لسيطرة تنظيم داعش.
وفقا لديفيد باتر، الزميل المشارك في مركز تشاتام هاوس في لندن، والذي أطلع على خطاب كتبه جورج حسواني يشرح فيه تفاصيل المشروع، فإن مرحلة الإنتاج الأولى بالمصنع قد بدأت فعليا بنهاية عام 2014، وصار المصنع يعمل بكامل طاقته خلال عام 2015. وأضاف ديفيد باتر يقول: «يذهب بعض الغاز الطبيعي إلى محطة حلب الكهربائية، والتي تعمل تحت حماية داعش، وبقية الإنتاج يذهب إلى مدينتي حمص ودمشق».
وقال أبو خالد أن المهندسين الروس لا يزالون يباشرون أعمالهم في المصنع، كما أن حسواني توسط في صفقة مع تنظيم داعش والنظام السوري لإنتاج الغاز بالمنفعة المتبادلة من المصنع. وأضاف أبو خالد قائلا: «صرح تنظيم داعش للشركة الروسية بإرسال المهندسين وأطقم العمل في مقابل الحصول على حصة كبيرة من الغاز الطبيعي والأموال المبتزة»، مستخدما الاسم المختصر للتنظيم الإرهابي ومشيرا بالمعلومات إلى قادة المعارضة السورية الذين يحاربون داعش في المنطقة، «وكان موظفي الشركة الروسية يغيرون مناوبات العمل من خلال إحدى القواعد العسكرية الواقعة في محافظة حماه».
رفض السيد حسواني اتهامات وزارة الخزانة الأميركية بالعمل كوسيط بين تنظيم داعش ونظام بشار الأسد، ولكنه لم ينفِ أبدا مواصلة شركة هيسكو العمل في مصنع الغاز الطبيعي بعد استيلاء داعش عليه.
جاء ذكر لتفاصيل صفقة مصنع توينان والوساطة بين داعش وشركة هيسكو لأول مرة من خلال المجموعة الإعلامية السورية المعروفة باسم «الرقة تُذبح في صمت» في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2014. وزعمت المجموعة الإعلامية أن شركة هيسكو قد وقعت على اتفاقية مع داعش تتعهد بموجبها بالتنازل عن حصة كبيرة من الأرباح للتنظيم الإرهابي. وفي أكتوبر عام 2015، نشرت صحيفة «فايننشيال تايمز» تقريرا تقول فيه إن الغاز المنتج من المصنع يذهب إلى محطة توليد الكهرباء الحرارية الخاضعة لتنظيم داعش في حلب. وتوفر تلك الصفقة 50 ميغاواط من الكهرباء للنظام السوري، بينما يتلقى داعش 70 ميغاواط من الكهرباء إلى جانب 300 برميل من المكثفات النفطية. وقال المهندسون العاملون في المصنع لصحيفة «فايننشيال تايمز» إن شركة هيسكو ترسل أيضًا ما يقرب من 50 ألف دولار شهريا إلى داعش لحماية المعدات القيمة المملوكة للشركة. وفي حين أن سوريا لا تزال ممزقة سياسيا، فإن الصفقة الخاصة بمصنع توينان تعكس أن الأطراف المتنازعة داخل سوريا لا تزال تبرم الصفقات الاقتصادية في خضم الحرب الدائرة. ويقول آرون لوند، محرر موقع «سوريا في أزمة» التابع لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن صفقات وترتيبات مماثلة للغاز والنفط تجري في جميع أنحاء سوريا. وأضاف يقول: «دائما ما توجد هذه الصفقات، تجدها بين داعش والنظام، وكذلك بين داعش والمعارضة السنية، وبين الأكراد والنظام، وبين الأكراد والمعارضة السورية، وبين المعارضة والنظام، وهكذا دواليك. هناك كثير من الروابط التجارية غير الرسمية التي تنشأ بين مختلف الجماعات المسلحة، أو المهربين، أو الشركات الخاصة لسد الثغرات بين مختلف الأطراف في الوقت الذي تنهار فيه الدولة، بينما المؤسسات الوطنية، والبنية التحتية، وأغلب أجزاء الاقتصاد تبقى بالضرورة محل مشاركة الجميع».



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».