مسؤول روسي: جهات تسعى لضرب علاقاتنا مع السعودية من بوابة الملف السوري

أوليغ لـ«الشرق الأوسط»: لم نغتَل علوش ولا نتحمّل فشل «جنيف 3»

أوليغ أوزيروف، السفير الروسي لدى السعودية
أوليغ أوزيروف، السفير الروسي لدى السعودية
TT

مسؤول روسي: جهات تسعى لضرب علاقاتنا مع السعودية من بوابة الملف السوري

أوليغ أوزيروف، السفير الروسي لدى السعودية
أوليغ أوزيروف، السفير الروسي لدى السعودية

رفض مسؤول روسي اتهام بلاده بإفشال «جنيف3». مبينا أن هناك جهات تسعى لضرب العلاقات السعودية - الروسية، من بوابة الملف السوري، مؤكدا أن موسكو لن توقف ضرب الإرهاب في سوريا، موضحا أن بلاده لم تغتل علوش ولا تستهدف مواقع المعارضة السورية، متطلعا لدور سعودي لإنجاح مفاوضات جنيف في 25 فبراير (شباط) الجاري، منوها بأن بلاده لن توقف ضرب الإرهاب في سوريا.
وقال أوليغ أوزيروف، السفير الروسي لدى السعودية في حوار مع «الشرق الأوسط»: «من أراد أن يتحقق من استهداف الطيران الروسي لمواقع المعارضة أو اغتيال علوش فمن خلال موقع وزارة الدفاع، ليتابع نشاطنا في سوريا»، مشيرا إلى سعي بلاده لتطبيع العلاقات بين طهران والرياض، للحفاظ على استقرار المنطقة، والجلوس في إطار المجموعة الدولية لدعم سوريا، وإلى تفاصيل الحوار:

* هناك تباين بين وجهات النظر الروسية والسعودية حول الحل السياسي في سوريا والدور الإيراني في الأزمة.. هل من محادثات ثنائية لجعل اجتماع 11 فبراير ممهدا للحل السياسي واستئناف مفاوضات جنيف؟
- هناك جهات تسعى لضرب العلاقات السعودية - الروسية، من خلال الملف السوري، ولكن روسيا تتقاسم مع السعودية المصلحة من مكافحة الإرهاب والحل السياسي في سوريا، حيث قال خادم الحرمين الشريفين إن المصلحة في إيجاد تسوية سياسية للأزمة السورية على أساس اتفاقية جنيف والقرار 2254. ونحن نعتبر هذا رصيدا مشتركا لنعمل مع السعودية لصالح التسوية السورية.
ونأمل أن الرياض تدعم عودة الأطراف لاستئناف المفاوضات بما في ذلك الهيئة العليا للمعارضة للمفاوضات، في 25 فبراير الجاري، وأن الجهود الروسية السعودية مطلوبة للدفع بالتفاوضات نحو الأمام، ومن جانبنا جاهزون للعمل معا لدفع الأطراف إلى مائدة الحوار، صحيح هناك نقاط تباين في وجهات النظر بين روسيا والسعودية تجاه القضية السورية، ولكن كلينا يريد وقف الحرب ومكافحة الإرهاب وعودة سوريا لوضعها الطبيعي، كما قال الملك سلمان عندما استقبل وفد المعارضة السورية في الرياض، وهذا يتطلب جهودا وتنسيقا مشتركا من قبل البلدين، وآمل أن يقدّم اجتماع ميونيخ في 11 فبراير (شباط) الجاري، فرصا للتواصل بين ممثلي الروس والسعوديين حول الملف السوري.
* رحّب البنتاغون بإعلان السعودية لإرسال قوات برية لمكافحة تنظيم داعش في سوريا.. كيف تقرأون أبعاد ذلك؟
- هذه المبادرة السعودية، أعلنت في إطار العمل ضمن التحالف الذي شكلته أميركا لمكافحة الإرهاب، ولم تكن روسيا طرفا فيه، ولكن قال المتحدث الرسمي للرئيس الروسي قبل يومين، نحن نراقب عن كثب ما يخص المبادرة السعودية، غير أننا ننتظر المزيد من التفاصيل حولها في المرحلة المقبلة.
* هناك أطراف تحمّل روسيا قتل 400 ألف سوري وتطالب بمحاسبتها؟
- هذه الاتهامات نسمعها من قبل القيادة التركية، منذ تدهور العلاقات بين البلدين، وأطلقت هذه الاتهامات ليس بسبب تصرفات روسيا وإنما كان ذلك بعد إسقاط تركيا للطائرة الروسية وللأسف لم نسمع أي اعتذار من الجانب التركي ولا حتى مقترح أي تعويض، نسمع عن التصعيد التركي المعادي لروسيا بدلا من ذلك، دون الاستناد على أدلة، ولذلك هذه الاتهامات تعبير عن المزاج السياسي لتركيا.
* هناك اتهام باستخدام موسكو لقواعد سوريا البحرية في محافظة طرطوس وقاعدتها الجوية في اللاذقية تمهيدا لإقامة دويلة صغيرة للأسد؟
- إذا كانت روسيا تسعى لبناء دويلة علوية للأسد لماذا تصرّ على مشاركة الأكراد في المفاوضات؟! لحفظ وحدة الأراضي السورية، بخلاف الصورة المعكوسة الأخرى التي تتبناها تركيا التي تصرّ على فصل الأكراد من المفاوضات السورية، الذي سينعكس سلبا على وحدة أراضي سوريا، وبالتالي من يقول إن روسيا تتخذ خطوات ضد التسوية السياسية في سوريا مصاب بذاكرة قصيرة جدا، وعليه أن يعود إلى الوراء قليلا إلى عام 2013، ليعرف من الذي أخرج السلاح الكيماوي من سوريا، أضف لذلك فإن روسيا بادرت بكتابة كل بيانات فيينا وجنيف وأبدت مرونة إصدار القرارات الأممية بما فيها القرار 2254.
* مجلس الأمن يحمّل موسكو إفشال «جنيف3».. ما تعليقك؟
- نرفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، وللأسف نسمع مثل هذه الأصوات من بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي، كأميركا وفرنسا وإنجلترا، بسبب تصعيد العمليات الحربية والعسكرية الروسية بسوريا، ومن أراد أن يحكم على موقفنا عليه الاطلاع على حيثيات التعاطي الروسي مع الأزمة السورية بالمنطق والتدبر في تفاصيل القرار 2254 لأن الشيطان في التفاصيل، وهناك ضرورة لأن نتحرر من الاتهامات الشمولية، والتركيز على تحليل النقاط الأساسية، فروسيا ليست طرفا في النزاع الداخلي في سوريا، فهي تشارك فقط في عمليات جوية، موجهة ضد المنظمات الإرهابية والمتطرفة، ومع ذلك توجد أطراف وأصوات قيادات أخرى تنصف موسكو، فمثلا كالملك عبد الله الثاني ملك الأردن، قدّم في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية، التحليل الموضوعي الإيجابي تجاه دور روسيا في سوريا، ولكن عموما هناك آراء مخالفة تجاه الدور الروسي، ثانيا إن الاتهام الثاني الذي تلقيه لنا بعض الدول الغربية وبعض أصوات المعارضة السورية، خصوصا الهيئة العليا للمفاوضات، بأن القوات الروسية تضرب المعارضة المعتدلة، هذا حديث غير عادل، إذ إن موسكو تستهدف «داعش» و«جبهة النصرة» وبقية المنظمات المتطرفة الإرهابية.
* لكن روسيا وضعت بعض الجهات السورية المعارضة مثل جيش الإسلام في سلة واحدة مع «داعش»؟
- صحيح هناك فرق بين الرؤية الروسية والرؤية الأميركية ورؤى بعض الدول الغربية حول تصنيف وتحديد المنظمات الإرهابية، وهذا الأمر يتطلب تنسيقا بين روسيا وتلك البلاد التي تخالفها الرؤية، لكي نصل إلى لائحة مقبولة للجميع تحظى بإجماع على تحديد المنظمات الإرهابية، ودعونا الدول الغربية منذ بداية العمليات الروسية للتنسيق معنا في تحديد ماهية المنظمات الإرهابية وماهية المنظمات المعتدلة، ولذلك أرى من الحكمة الجلوس مع بعضنا البعض للتنسيق وتحديد هوية وتصنيف هذه المنظمات بدلا من كيل الاتهامات عبثا ضد روسيا.
* الطيران الروسي يقصف مواقع «جيش الإسلام» واغتال رئيسه «علوش»!
- سمعنا اتهامات روسيا باغتيال زهران علوش، ولكن نحن لسنا مسؤولين عن ذلك، إذ إن هناك وقائع موضوعية، بأن الطائرات الروسية لم تكن في هذه المنطقة في ذلك اليوم الذي اغتيل فيه علوش، ولذلك ليس هناك أساس من الصحة لهذه الاتهامات، فلماذا يتهمون روسيا باغتياله دون أدلة، حقيقة هناك تباين في وجهات النظر، حول «جيش الإسلام» و«أحرار الشام»، ولدينا بالفعل وقائع بأن هذه المنظمات تنفذ عمليات إرهابية، غير أن ذلك لا يعني أن روسيا لا تبدي مرونة عند انطلاق المفاوضات السورية في جنيف، إذ إن بعض ممثلي «جيش الإسلام» و«أحرار الشام»، شاركوا في مشاورات جنيف من خلال المبعوث ستيفان دي ميستورا، مع إقرارنا بتباين وجهات النظر لدى الأطراف، بما في ذلك روسيا والسعودية، بخصوص تشكيل الوفد وإشراكه في العملية السياسية في سوريا.
ولكن توجد إمكانات لإيجاد رصيد مشترك، يتطلب الحوار والمشاورات، ونأمل بأن يقدم اجتماع المجتمع الدولي لدعم سوريا في يوم 11 فبراير (شباط)، فرصة لتقريب المواقف، لدى روسيا والسعودية ودول أخرى خاصة بعد تعليق المفاوضات السورية، علمًا بأنه لم يشارك ممثل الحزب الاتحادي الديمقراطي الكردي في سوريا صلاح مسلم أو ممثلون منه، وحقيقة هذا الأمر يقلقنا بسبب أن الأكراد في سوريا يلعبون دورا كبيرا لا يمكن أن يكون محوريا ولكنه مهم جدا، في الصراع ضد «داعش» و«جبهة النصرة»، ومنظمات إرهابية أخرى، والأكراد السوريون يسيطرون على 15 في المائة من الأراضي السورية، ونعتقد المهم تأمين مشاركة هذه الفصائل ليس لمحاربة الإرهاب فقط، وإنما أيضا لتأمين التعبئة الشمولية للوفد الممثل لغالبية الشعب السوري، بما فيه الأقليات، هذا هو مضمون اتفاق جنيف، وقرار مجلس الأمن 2254 مع ضرورة إطلاق عملية سياسية وتوسيع المشاركة بما في ذلك الأكراد.
* ولكن هذا القرار يستدعي تنفيذ الاشتراطات الأربعة الخاصة بالمساعدات الإنسانية وإطلاق سراح المعتقلين وإيقاف القصف وقتل الأطفال والنساء غير أن النظام يعتبرها شروطا مسبقة.
- صحيح هذا القرار يقرّ ذلك، ولكن ليس موجها لطرف واحد وإنما لكل الأطراف، فمثلا مضايا والفوعة وكفريا، طوقت وحوصرت من جانب القوات الحكومية وحزب الله، ولكن عدد السكان فيها لا يتجاوز 45 ألفا، وفي نفس الوقت هناك مدينة دير الزور المحاصرة من قبل الإرهابيين، وعدد سكانها أكثر من 200 ألف نسمة ولا فرق بين المحاصرين في هذه المناطق المختلفة.
* القرار 2254 أقرّ وقف إطلاق النار ولكنكم والنظام غير ملتزمين.
- صحيح أن القرار 2254، أقرّ وقف إطلاق النار، ولكن لا بد أن يلتزم به كل الأطراف، فإذا أوقفت روسيا الضربات ضد «داعش» و«جبهة النصرة»، و«القاعدة»، سينتشر الإرهاب وسيسيطر الإرهابيون على سوريا، ولذلك لن نتوقف عن ضرب الإرهاب.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.