كشف الدكتور مفرج الحقباني وزير العمل السعودي أن برنامج التحول الوطني هو رؤية عميقة لاستشراف المستقبل، مشيرًا إلى أن كثيرا من المعطيات في القمة العالمية للحكومات يتوافق مع الحراك فيما يدور بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بقيادة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي.
وأشار الحقباني إلى أن الرؤية التي تغلف برنامج التحول الوطني وتؤخذ في مكوناته ومحركاته تحتوي على كثير مما عرض في القمة العالمية للحكومات، من خلال الخبراء والمختصين، مما يؤكد أن المنهج السعودي في التحول الوطني لم يكن مجرد محاولات شخصية، ولكن رؤية وطنية أخذت بالاعتبار متطلبات التحول الوطني، وفق ما توصلت إليه أحدث التجارب وأبرز المقررات العلمية.
وقال وزير العمل السعودي في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش القمة العالمية للحكومات المقامة في دبي التي تختتم أعمالها اليوم: «أكون سعيدا في كل مرة تكون هناك ورشة عمل أو محاضرة في القمة، وعندما يتحدثون مباشرة أنتقل إلى ما كان يدور في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وإن هذا الحوار الذي أسمعه اليوم هو أيضا ما يدور في مناقشات على طاولة المجلس بهدف بناء الرؤية الوطنية بناء سليما متفقا مع النسق العالمي مع أبرز التجارب وأحدث التقنيات العالمية».
وحول مشاركة السعودية التي يترأس وفدها في القمة العالمية للحكومات قال الحقباني: «القمة هي ملتقى تتشارك فيه الخبرات العالمية، وتشهد استعراضا لتجارب دولية في المجالات التنموية، والكل يستعرض في المجالات المستقبلية والمتغيرات الهيكلية التي على الدول الراغبة في التحول اتخاذها اليوم قبل أن تكون متطلبا يصعب تحقيقه في المستقبل»، وبين أن المملكة تشارك في هذا الملتقى عبر مجموعة من أربع وزارات ومعهد الإدارة العامة، يعمل على المشاركة في القمة ومن ثم تحليلها ومناقشتها.
وحول ما تشهده السعودية من تحولات فيما يتعلق بالحكومة الذكية قال الحقباني «أؤكد على نقطة مهمة جدًا في هذا المجال، حيث إن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في كل مناسبة يتحدث فيها عن البعد التنموي، يؤكد أن من أهم مهام الوزارات والجهات الخدمية أن تقدم خدمة متميزة للمواطن، وأن يكون الهدف الرئيسي إمكانية تقديم هذه الخدمة بشكل ميسر وبتكلفة أقل، ولذلك استثمرت الجهات الحكومية في بناء التقنية بهدف أولا رفع مستوى الشفافية وتحقيق أعلى درجات العدالة والإنصاف وتقديم خدمة متميزة للمواطن وهذا ما تحقق».
وأكد أن وزارة العمل استطاعت أن تقدم ما يقارب 96 في المائة من خدماتها حاليًا إلكترونيًا، وبالتالي كانت تتعامل مع 25 إلى 30 ألف عملية يوميًا عبر مكاتب وزارة العمل، وقال: «اليوم 96 في المائة من هذه العمليات تتم من المكتب والسيارة ومن كل مكان وبالتالي لاحظ كم توفر، وهذا بتوجيهات القيادة وبدعمها وإصرار القيادة على أن يكون المواطن متاحا له كل الخدمات ميسرة».
وتابع وزير العمل السعودي: «نؤمن بأن أفضل خيار خدمة العميل هو أن تخدمه من أقرب نقطة إليه، واليوم أقرب نقطة للإنسان هي الهاتف المتحرك، وبالتالي نريد أن تتحول مكاتبنا إلى تطبيقات وخدمات إلكترونية، وتقدم في كل المنصات المتاحة، وهذا ما نسعى إليه، وأعتقد أن العام الحالي سيشهد تحولاً ما تبقى من باقي الخدمات لنكون مكتبا بلا ورق داخليًا وبلا عميل وأن نخدمه قبل أن يأتي، وهذا طموحنا وقريب من التحقق ونحظى بدعم استثنائي من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وهو من الأهداف الاستراتيجية لنا، لأننا نريد أن نتفرغ في النهاية إلى دعم مسارات التوظيف والتركيز أكثر على جهود التوظيف وتحقيق بيئة عمل آمنة ومستقرة في سوق العمل السعودي».
وحول جهود الوزارة في التحول الإلكتروني وامتلاكها لقاعدة بيانات تمكنها من ذلك، قال الحقباني «وزارة العمل عندما فكرت أن تتحول تقنيًا كان أول نقطة كيف تتأكد من أن البيانات التي لديها بيانات سليمة، وكان الاتجاه أن نأخذ البيانات من مصادرها، ولذلك نأخذ بيانات العمالة الوافدة بمجرد دخول العامل إلى البلاد، من مصدرها في مركز المعلومات الوطني، ونأخذ بيانات الموظفين الوطنيين من التأمينات الاجتماعية، والتي تدخل من قبل صاحب العمل ونتعامل معها».
وزاد: «لذلك لدينا رؤية واضحة عن سوق العمل ولدينا المرصد الوطني الذي يسعى ليس فقط للحصول على بيانات العمالة الوافدة والشركات، ولكن أيضا يربط مع باقي الجهات الحكومية، كما يوجد توجيه سامٍ كريم أن تتاح لهذه المرصد كل البيانات المتاحة على تحليل سوق العمل، ونحن قطعنا في المشوار ولكن ما زلنا نعمل على استكمال ما تبقى ونجد تعاونا كبيرا من شركائنا في القطاع الحكومي والقطاع الخاص لبناء هذه القاعدة».
وأكد أن الوزارة تملك من البيانات ما يسمح لها أن تقدم خدماتها بشكل آلي، حتى التفتيش، في كيفية تحويله بطريقة رقمية، والتي نسعى لإطلاقه كخدمة رقمية، والتي يقوم من خلالها صاحب العمل بالتفتيش على منشآته من خلال تطبيق في بوابة الوزارة الإلكترونية، ويقوم بتقييم عمله ويتم العمل من خلال الوزارة على مراجعة هذه التقييم، والمنشأة من خلال زيارات محددة لبحث التوافق مع التقييمات المدخلة في التطبيق، مع الواقع.
وقال: «هدفنا منها أولاً رفع مستوى الوعي التنظيمي لدى شركائنا من أصحاب العمل، عندما يبدأ الإنسان يعرف ما هي النقاط التي يحتاج والبعد النظامي خلفها والثاني أيضا رفع وزيادة كفاءة التفتيش، وتقليل عدد الزيارات على المنشآت وإشراك أصحاب العمل في هذه الجزئية، ولدينا الآن التفتيش الموجه من خلال ذكاء الأعمال، والذي يتم تحديده من خلاله الشركات الأكثر استهدافًا بالتفتيش من خلال مجموعة من المتغيرات من خلال تنويع وتوزيع القوى البشرية المتاحة على أكبر قدر ممكن من المشاركة، ونستخدم التقنية وبالتالي رفع كفاءة سوق العمل بشكل عام».
وزير العمل السعودي: برنامج التحول الوطني يتوافق مع النسق العالمي لحكومة المستقبل
الحقباني أكد أن ما يدور في قمة دبي العالمية يواكب ما يتم نقاشه في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية
وزير العمل السعودي: برنامج التحول الوطني يتوافق مع النسق العالمي لحكومة المستقبل
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

