إطلالة «إخوانية» من نافذة إيرانية

TT

إطلالة «إخوانية» من نافذة إيرانية

أطلَّت علينا جماعة الإخوان بوجهها «القبيح» مرتين خلال أسبوع واحد؛ وكالعادة هي إطلالة متّسقة ومتناغمة مع مواقف الإخوان «المائعة»، و«الملتوية»، والمحترفة لكل فنون «ركوب الموجة» في كل «هوجة». وإطلالة الأسبوع الماضي كانت من نافذة إيرانية، للعزف على أوتار المشاعر المتأججة تجاه المد الفارسي وجرائمه المستمرة، والبحث عن دور في هذا الملف الساخن عربيًا وإسلاميًا.
وقد قام الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، المرجعية الدينية الإخوانية، بإعادة نشر مقطع فيديو قديم، مصور له خلال مؤتمر لنصرة الشعب السوري عُقد في قطر قبل سنوات، وفي أعقاب الثورة السورية، شنَّ فيه هجومًا حادًا على المرجعيات الشيعية، ووصف فيه حزب الله اللبناني بـ«حزب الشيطان». وقال الشيخ: «بعد هذا العمر الطويل لم أجد فائدة من التقريب بين السنة والشيعة سوى تضييع السنة وتكسيب الشيعة». وقدم القرضاوي فاصلاً من النقد اللاذع للشيعة، والأمر لا يحتاج إلى تفسير عن سبب إعادة بث هذا الفيديو من جديد بعد أن طواه الزمن.
وإن تولد الشك في القصد والنية الإخوانية، فإن تسجيلاً مسربًا لموسى أبو مرزوق القيادي بحركة حماس الفلسطينية، قد يحسم الظنون. حيث تحدث أبو مرزوق، بحسب ما نقلته صحيفة «الشرق الأوسط»، عن الدعم الإيراني لحماس قائلاً: «القصة ليست كما يذكرون، هؤلاء من أكثر الناس باطنية وتلاعبًا بالألفاظ، من 2009 تقريبًا ما وصل منهم أي شيء، وكل الكلام الذي يقولونه كذب، وكل اللي بيصل لحبايبنا لم يكن من قبلهم، جزء من طرف صديق، وأطراف أخرى بسبب الأوضاع في المنطقة، وكله بجهد الأنفس، أما في هذا المجال وكل ما يقولونه كذب». ويلتقط الكاتب الصحافي عبد الرحمن الراشد في الصحيفة ذاتها طرف الخيط في مقال افتتحه واصفًا هذه المكالمة المسربة بأنها أقرب إلى «بيان».
ويحسم الراشد الأمر قائلاً: «أبو مرزوق الذي يتهم إيران بالباطنية لم يكذب في ذلك، لكنّ حماس وحركة الإخوان المسلمين التي تنتمي لها، أكثر باطنية وسرية من إيران، تضمر أكثر مما تعلن. ولا شك أن المكالمة (السرية المسربة) مجرد طُعم للإعلام، وضمن حملة من إدارة حماس، وعبر صحافييها، موجهة لعواصم خليجية تريد الضغط عليها لتغيير موقفها وتمويلها».
وقبل المرتين سالفتي الذكر اللتين أطلت علينا الجماعة فيهما من نافذة إيران، كان لها محاولة «كوميدية» عبر الفرع المصري تستحق التسجيل في ملفها شديد «الاتساخ»، وكانت المحاولة عبر البريد الإلكتروني، حيث أرسلت الجماعة بيانًا تعقيبًا «مائعاً» على حادثة حرق وتخريب السفارة السعودية في طهران بتاريخ 6 يناير (كانون الثاني) 2016، ثم في اليوم التالي وصلت الرسالة التالية من نفس العنوان الإلكتروني ونصها: «تنفي جماعة (الإخوان المسلمين) إصدارها بيانًا بعنوان (الإخوان المسلمون والأحداث الراهنة على ضفتي الخليج)، وتؤكد أنه لا يمتّ لها بصلة، وأنه لم تصدر أي تصريحات للجماعة بهذا الشأن. وتؤكد أن تصريحاتها وبياناتها الرسمية تصدر عبر موقع (إخوان سايت)، والصفحة الرسمية للمتحدث الإعلامي». التوقيع: د. طلعت فهمي (المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين).
وأسفل الرسالة السابقة جاء ما يلي: «اعتذار واجب - يتقدم المكتب الإعلامي للإخوان المسلمين بلندن عن الخطأ غير المقصود الذي وقع بإرسال ما فهمه البعض عن أنه بيان من الجماعة تحت عنوان (الإخوان المسلمون والأحداث الراهنة علي ضفتي الخليج)، حيث إنه عبارة عن مقال تم إرساله إلى هيئة التحرير معبرًا عن وجهة نظر، للنشر في رسالة الإخوان، ولكن تم إرساله عبر الإيميل بطريق الخطأ». التوقيع: المحب/ محمود.
وبعيدًا عمّن هو المحب: محمود؟ أو ماذا، ومن يحب؟ لأن هذه أسئلة ستعرج بنا إلى ملفات ومنحنيات إخوانية تغرقنا في التيه الكلامي والإعلامي، الذي يتجلى فيه منطق الانتهازية الإخوانية الصريحة باللعب على كل الأطراف، وما يسمى بـ"الجهاد الشرعي" لعدم خسارة طرف من أطراف القدرة المالية في المنطقة، ولا تستحي الجماعة ان تمارس مثل هذه الأمور وتحولها إلى رسائل إخوانية وقصص تربوية لا تزال تخدع به آلافًا من المسحورين بمشروعاتها الدينية (الدنيوية)، من الخلايا الإخوانية الهائمة والنائمة والمتسربة تحت جلود البعض في الخفاء، ومنهم المفضوحون بـ «طلة» الغباء في كل فضاء، حتى لو كان فارسياً.



حسام حسن يُعزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد تجاوز «مرحلة الشك»

حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

حسام حسن يُعزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد تجاوز «مرحلة الشك»

حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)

طريق المدرب المصري، حسام حسن، لم يكن مفروشاً بالورود مع توليه مسؤولية تدريب منتخب «الفراعنة» في فبراير (شباط) 2024؛ حيث واجه انتقادات حادة وصفته بالفشل والعصبية، وتشكيكات في قدراته الفنية، وتوقعات بعدم النجاح في المهمة الموكلة إليه.

احتاج حسام حسن (60 عاماً) إلى عامين ونصف العام، حتى تنقلب هذه الصورة رأساً على عقب، ليؤكد للجميع عكس الأوصاف التي نُعت بها، بعد أن قاد منتخب بلاده إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي لم يحدث من قبل.

ومن قبلها، نجح حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لصد التشكيكات، حتى جاء التألق في كأس العالم 2026؛ حيث كُتب في سجله تحقيق أول فوز مصري ببطولات المونديال بالفوز على نيوزيلندا 3-1، ثم الصعود لدور الـ32 وتخطيه -بالفوز على أستراليا- إلى الدور الـ16 من نهائي كأس العام للمرة الأولى في التاريخ، قبل السقوط أمام الأرجنتين، حاملة اللقب، وسط تساؤلات عن قرارات تحكيمية لصالح حامل اللقب، انتقدها خبراء ومعلقون من أنحاء العالم.

خرج «الفراعنة» بعد مشاركة وصفت بأنها أعادت البريق للكرة المصرية بعد نسخ باهتة سابقة، فبفضل قوة شخصيته وروحه القتالية استطاع حسام حسن أن يُعيد الجماهير المصرية إلى الالتفاف حول المنتخب، ما أعاد ذكريات جيل حسن شحاتة الذي ارتبط في وجدان المصريين بالنجاحات.

حسام حسن نال دعماً من القيادة السياسية والجماهير عقب المونديال (الاتحاد المصري لكرة القدم)

اليوم؛ يُعزز حسام حسن حضوره في موقعه، بعدما أعلن رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، هاني أبو ريدة، موافقة مجلس إدارة الاتحاد على تجديد التعاقد مع التوأم حسن، في إطار الحرص على «استكمال المشروع الفني للمنتخب الوطني، والبناء على ما تحقق من إنجازات تاريخية لكرة القدم المصرية خلال الفترة الماضية»، وهو التجديد الذي يأتي مدعوماً بغطاء سياسي من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمنح الثقة في المدرب الوطني.

ورسّخ حسن صورته أيضاً بعد أن تحوّلت أصوات منتقديه ومهاجميه من التشكيك إلى الدعم، معتبرين أن روحه القتالية انعكست على أداء اللاعبين.

وعزّز المدير الفني مكانته مع مطالبات الجماهير باستمراره، ما أوجد حالة من «شبه الإجماع» عليه، وهو ما يُمكن رصده بمتابعة ردود أفعال الجماهير على قرار التجديد، والتي جاء تثمينها عبر كلمات «سوشيالية» مثل: «يستاهل»، و«إحنا في ضهرك»، و«خد راحتك»، و«كمّل حلمك»، و«إحنا واثقين فيك».

كما أن قطاعاً آخر من الجماهير ينظر الآن إلى حسام حسن بوصفه ركيزة أساسية في مشروع تطوير الكرة المصرية، بعد أن أعلن اتحاد الكرة «تنفيذ مشروع قومي شامل لتطوير كرة القدم، وتوسيع قاعدة الممارسة، واكتشاف المواهب، وبناء أجيال جديدة تواصل رفع اسم مصر في المحافل القارية والدولية»؛ حيث يُطالب البعض بأن يمنحه الاتحاد الصلاحيات، وتركه للعمل دون تدخلات، كونه يمتلك الرؤية لذلك.

ومع هذا الاستقرار، يظل السؤال... هل يستطيع حسام حسن أن يواصل التألق ويقود «الفراعنة» إلى إنجازات جديدة؟

ويرى المحلل الرياضي، إسلام البشبيشي، أن المرحلة المقبلة ستشهد حماساً أكبر من جانب حسام حسن في قيادة المنتخب، خصوصاً بعد الدعم الكبير الذي ناله المنتخب من القيادة السياسية، وهو ما يحمّله مسؤولية أكبر، ويوّلد لديه إصراراً على استكمال النجاح.

حسام حسن عزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد إعلان تجديد التعاقد معه (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويضيف، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يُميز حسام حسن قدرته على فصل اللاعب عن أجواء النجومية والشهرة خارج الملعب، ويجعله داخل المعسكر أو وقت نزول الملعب في قمة تركيزه، فبالتالي نحن أمام شخصية تزرع روح القتال والانضباط والالتزام، وهو ما يحتاج إليه الجيل الحالي».

ويرى الناقد الرياضي، أحمد خيري، أن حسام حسن استطاع تغيير الانتقادات حوله تدريجياً، فقد فرض شخصيته داخل المنتخب، ونجح في تكوين مجموعة متماسكة تتمتع بروح قتالية عالية، كما ساعدت شجاعته في اتخاذ القرارات الفنية على استعادة هوية المنتخب، وكانت نقطة التحول الحقيقية في الإنجاز التاريخي ببلوغ دور الـ16 للمونديال للمرة الأولى في تاريخه، إلى جانب تحقيق أرقام غير مسبوقة، وهو ما جعل كثيراً من المشككين يعيدون تقييم تجربته ويقفون خلفه.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «التحديات المقبلة أمام حسام حسن أكبر من أي وقت مضى، لأن الإنجاز التاريخي الذي حققه مع منتخب مصر رفع سقف طموحات الجماهير بشكل كبير، وأصبح المدير الفني مطالباً بالحفاظ على المستوى الذي وصل إليه المنتخب، وعدم اعتبار ما تحقق مجرد إنجاز استثنائي، والتحدي الأكبر أمامه هو المنافسة على لقب كأس الأمم الأفريقية 2027، الغائبة عن خزائن منتخب مصر منذ نسخة 2010».


هل يتعايش «حزب الله» مع «اتفاق الإطار» في ضوء تعثر التفاهم الأميركي الإيراني

آليات للجيش اللبناني تنفذ دورية في بلدة فرون المُدرجة ضمن المناطق التجريبية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات للجيش اللبناني تنفذ دورية في بلدة فرون المُدرجة ضمن المناطق التجريبية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

هل يتعايش «حزب الله» مع «اتفاق الإطار» في ضوء تعثر التفاهم الأميركي الإيراني

آليات للجيش اللبناني تنفذ دورية في بلدة فرون المُدرجة ضمن المناطق التجريبية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات للجيش اللبناني تنفذ دورية في بلدة فرون المُدرجة ضمن المناطق التجريبية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يستعدّ لبنان لدخول مرحلة سياسية أمنية جديدة باستكمال التحضيرات اللوجستية لنشر الجيش في المنطقتين النموذجيتين، تطبيقاً لما نص عليه «اتفاق الإطار»، الذي وقّعه مع إسرائيل، برعاية أميركية، بينما «مذكرة التفاهم» ما زالت معلَّقة على خط التوتر العالي الأميركي الإيراني، رغم أن «حزب الله» لم ينقطع عن الرهان على توصل البلدين، اللذين يدخلان حالياً في مواجهة عسكرية، إلى اتفاق يتيح لإيران فرض معادلة جديدة في المنطقة تكون لمصلحتها وللبنان في آن معاً، وهذا ما يضع «الحزب» أمام خيار صعب، في حال امتنع عن تسهيل انتشار الجيش في المنطقتين النموذجيتين، بخلاف حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يتعاطى بواقعية سياسية، مُبدياً مجموعة من الملاحظات على خطة الانتشار وينتظر تطبيقها، ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه.

بري يطالب بالانتشار في «القضاء»

في هذا السياق، يطالب بري بتوسيع رقعة انتشار الجيش باعتماد القضاء، لتشمل بلدات تحتلها إسرائيل، لئلا يقتصر انتشاره على بلدة واحدة محتلّة، والباقي تسيطر عليها إسرائيل بالنار، خصوصاً أنه يتعامل مع الخطة من موقع الاختلاف حول حدودها الجغرافية، دون أن يتطرق إلى موقفه من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ورهانه على البديل، والمقصود به «مذكرة التفاهم» الأميركية الإيرانية.

آلية التحقق

وسيبحث الاجتماع اللبناني الإسرائيلي، الذي يُعقَد عبر تطبيق إلكتروني، برعاية أميركية، إطلاق الضوء الأخضر لبدء انتشار الجيش في المنطقة التجريبية، بعد التوافق على آلية التحقق الخاصة بانتشاره، في حين أنجزت قيادة الجيش اللبناني كل التحضيرات اللوجستية لتسهيل سيطرة الوحدات العسكرية عليها، خصوصاً أنها باشرت بتسيير دوريات مؤللة اقتصرت حتى الساعة على المنطقة النموذجية، وتشمل بلدات غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وجميعها تقع في جنوب الليطاني، وذلك تمهيداً لاستحداث نقاط عسكرية ثابتة للتأكد من عدم وجود مجموعات مسلَّحة غير حكومية، في إشارة إلى «حزب الله».

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

وكشفت مصادر وزارية لبنانية أن الاجتماع الثلاثي سيضم سياسيين وعسكريين، على أن يرأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، ولم تستبعد أن ينضم إليه ضابط من رتبة عالية ربما يكون مدير العمليات في الجيش، العميد جورج نصر الله.

وقالت إنه سيخصَّص، بالدرجة الأولى، للاتفاق على آلية تنفيذية للتحقق من انتشار الجيش في المنطقة التجريبية، وذلك بتشكيل لجنة يشارك فيها ضباط لبنانيون وأميركيون، مع احتمال أن ينضمّ إليها ممثلون عن قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» أو مراقبون من لجنة «الهدنة» التي يتركز ضباطها وعناصرها على جانبي الحدود بين البلدين، على أن يُستثنى منها أي ممثل لإسرائيل بناء على إصرار الجانب اللبناني.

وأكدت أن مجرد التوافق على تشكيلها يعني حكماً بأن وحدات الجيش باتت على أهبة الاستعداد للانتشار فور تحديد ساعة الصفر، دون أن تستبعد بدء انتشارها عشية توجّه عون إلى واشنطن للقاء ترمب، وإن كانت العبرة تبقى بالتنفيذ.

ولفتت إلى أن هناك صعوبة، نظراً لعامل الوقت، بالبحث عن بديل يمكن إشراكه من خارج الجهات المطروحة للانضمام للجنة التحقق من الانتشار.

رهان «حزب الله» على إيران

ورأت، في معرض تعليقها على إصرار «حزب الله» على ربط المسار اللبناني بإيران برهانه الأوحد على «مذكرة التفاهم»، أنه من غير الجائز إبقاء الوضع المتأزم في الجنوب على لائحة الانتظار إلى حين استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تدخل حالياً في موت سريري، ما لم ترضخ طهران لشروط واشنطن، وهذا يكمن وراء ضغطها بالنار عليها لعلها تستجيب لما هو مطلوب منها، في مقابل معاودتها.

وسألت المصادر: ما الذي يمنع «حزب الله» من التعايش، ولو مؤقتاً، مع «اتفاق الإطار» بمنح الحكومة فترة سماح يمكن أن تفتح الباب أمام استكمال تطبيقه، بضغط أميركي، بعدما خطا خطوة على طريق نشر الجيش في المنطقة التجريبية؟

وكشفت أن قيادة الجيش على تواصل، الآن، مع «الحزب» لبحث ضرورة تسهيل عملية الانتشار بلا أي عوائق، في ظل انقطاعه عن الحوار مع عون.

جنديان إسرائيليان يقفلان بوابة الحدود مع لبنان في بلدة المطلة بُعَيد انسحابهم من جنوب لبنان في عام 2000 (أرشيفية-رويترز)

نجاح الخطة

وقالت المصادر إن مجرد إنجاح خطة الانتشار يعني حكماً تمرير رسالة أميركية إلى «حزب الله» بوجود استحالة الربط بين المسارين، ودعت «الحزب» للتعاطي بواقعية مع بدء تطبيق الخطوة الأولى من «اتفاق الإطار»، بوجود استحالة إيرانية للربط بين المسارين.

وتوقفت أمام قول أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم إنه لا عودة بالوضع في لبنان إلى ما كان عليه قبل 2 مارس (آذار) الماضي. وسألت: هل المقصود بموقفه هذا تلويحه بعدم التقيُّد بوقف النار رداً على اعتداءات إسرائيل، مع أنه لا يزال يلتزم به مكتفياً من حين لآخر باستخدامه المُسيرات باستهداف بعض مواقعها داخل منطقة الخط الأصفر؟

لذلك تبقى الأنظار مشدودة إلى رد فعل «حزب الله» في الميدان على بدء تنفيذ «اتفاق الإطار». وعليه يقف «الحزب» أمام قرار صعب، فهل يتكيف بما يسمح له بالتعايش مع «اتفاق الإطار» بإعطائه فرصة ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه في ضوء الإعداد لانتشار الجيش في المنطقة التجريبية، بدلاً من أن يبادر نوابه ومسؤولوه لإطلاق النار، بالمفهوم السياسي للكلمة، على الاتفاق؟


أوكرانيا تستعيد 501 جثة من روسيا

حرس الشرف يحمل نعوش جنود أوكرانيين مجهولي الهوية قُتلوا في معركة خلال الحرب مع روسيا بمراسم جنازة أقيمت بمقبرة عسكرية قرب كييف يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)
حرس الشرف يحمل نعوش جنود أوكرانيين مجهولي الهوية قُتلوا في معركة خلال الحرب مع روسيا بمراسم جنازة أقيمت بمقبرة عسكرية قرب كييف يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

أوكرانيا تستعيد 501 جثة من روسيا

حرس الشرف يحمل نعوش جنود أوكرانيين مجهولي الهوية قُتلوا في معركة خلال الحرب مع روسيا بمراسم جنازة أقيمت بمقبرة عسكرية قرب كييف يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)
حرس الشرف يحمل نعوش جنود أوكرانيين مجهولي الهوية قُتلوا في معركة خلال الحرب مع روسيا بمراسم جنازة أقيمت بمقبرة عسكرية قرب كييف يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الخميس، أنها تسلّمت من روسيا 501 جثة يُفترض أنها لجنود قتلى، وهذا مجال تعاون اضطراري نادرة بين الدولتين المتحاربتين.

وصرّح «مركز أسرى الحرب» في كييف بأنه «نتيجة جهود إعادة الجثامين، أُعيدت إلى أوكرانيا 501 جثة، قد تعود، وفقاً للجانب الروسي، إلى عسكريين أوكرانيين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن «الصليب الأحمر» ساعد في تسهيل عملية التبادل.

وذكرت الهيئة الأوكرانية أن المحققين وخبراء الطب الشرعي سيتولون تحديد هوية الرفات الذي أُعيد.

في المقابل، تسلّمت روسيا جثامين 31 جندياً، وفق ما صرّح به النائب الروسي، شمسائيل سارالييف، لوكالة أنباء «آر بي سي».

منذ بدء الغزو الروسي عام 2022، شكّلت عمليات تبادل الأسرى ورفات العسكريين القتلى مجال تعاونٍ اضطراري نادرٍ بين موسكو وكييف.

ومنذ مطلع العام، سلّمت روسيا أكثر من 4 آلاف جثة عبر 6 عمليات تبادل، في حين سلّمت أوكرانيا ما يزيد قليلاً على مائة جثة.

وفي عام 2025، تسلّمت كييف رفات أكثر من 14 ألف جندي، في حين استعادت موسكو أقل من 400 من رفات قتلاها.