صحف أميركية.. تختار مرشحيها

أعلنت مواقفها على صدر صفحاتها الأولى

هيلاري كلينتون المرشحة المحتملة للرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي تحيي أنصارها أول من أمس (أ.ف.ب)
هيلاري كلينتون المرشحة المحتملة للرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي تحيي أنصارها أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

صحف أميركية.. تختار مرشحيها

هيلاري كلينتون المرشحة المحتملة للرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي تحيي أنصارها أول من أمس (أ.ف.ب)
هيلاري كلينتون المرشحة المحتملة للرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي تحيي أنصارها أول من أمس (أ.ف.ب)

بالإضافة إلى اختيارات الشعب الأميركي في الانتخابات الرئاسية والتشريعية (والانتخابات التمهيدية)، تختار صحف أميركية مرشحيها، أيضا. لا يقتصر هذا على الصحف الكبيرة، ولكن يشمل، أيضا، صحف المدن الصغيرة والمقاطعات.
من رئيس الجمهورية إلى العمدة، والقاضي المحلي، ومدير الشرطة المحلي. (تعين ولايات كثيرة القضاة ومديري الشرطة بالانتخاب).
عندما يقترب يوم التصويت، يجتمع المجلس الذي يكتب الرأي اليومي للصحيفة، ويختار مرشحيه، خاصة اعتمادا على الأخبار التي نشرتها الصحيفة نفسها.
رغم الصراع الأبدي والأزلي بين السياسيين والصحافيين، ورغم عدم ثقة (أو عدم احترام) كثير من الصحافيين لكثير من السياسيين، وعدم ارتياح (أو عدم احترام) كثير من السياسيين لكثير من الصحافيين، يظل كل جانب يحتاج إلى ألآخر. ورغم أن كثيرا من السياسيين يلومون «الإعلام» عندما يهزمون في انتخابات، أو يشتركون في فساد، أو يتورطون في فضائح أخلاقية أو جنسية، يسارع هؤلاء السياسيين لكسب تأييد الصحف عندما يقترب يوم التصويت.
بل يتعارك المرشحون حول أي صحيفة أيدت أي مرشح.
يوم الجمعة الماضي، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» هجمات متبادلة بين مرشحي الحزب الديمقراطي: هيلاري كلينتون وبيرني ساندرز حول أي صحيفة أيدت أي مرشح.
قالت حملة ساندرز الانتخابية إن مجلة «نيشن» (الأمة) الليبرالية أيدته. ولم تنتقد ذلك حملة كلينتون الانتخابية، رغم أنها كانت تريد تأييد هذه المجلة الليبرالية، التي هي ربما أكثر المجلات الأميركية الليبرالية احتراما. رغم أنها يمكن أن تكون «تقدمية»، أكثر منها «ليبرالية» (تميل أكثر نحو اليسار، حسب القاموس السياسي الأميركي).
في الحقيقة، هذا هو السبب الرئيسي لتأييد «نيشن» لساندرز، لأن ساندرز يكرر بأنه «تقدمي». في الجانب الآخر، تريد كلينتون أن تكسب المعتدلين داخل الحزب الديمقراطي، وتكرر أنها «ليبرالية»، لا «تقدمية».
لكن، تشاجرت كلينتون وساندرز عندما قال ساندرز إنه كسب تأييد صحيفة «ناشوا تلغراف» في ناشوا (ولاية نيوهامبشير). وإنه كسب، أيضا، تأييد صحيفة «فالي نيوز» في لبنان (ولاية فيرمونت). على مستوى الولايات المتحدة، ليست هاتان الصحيفتان هامتين، بل ربما لم يسمع بهما أحد خارج هاتين المدينتين الصغيرتين. لكن، لأن الانتخابات التمهيدية ستجرى في الولايتين خلال الأسبوعين القادمين، يريد كل مرشح تأييدهما.
سارعت حملة كلينتون الانتخابية، وقالت إن ساندرز كذاب، وإن الصحيفتين لم تؤيداه. وسارع رئيس تحرير كل من الصحيفتين، وأيد كلينتون، وقال إن هناك فرقا بين أن تكتب الصحيفة رأيا تؤيد فيه رأيا معينا قاله مرشح، وبين أن تؤيد الصحيفة المرشح في الانتخابات.
وغرد روجر كارول، رئيس تحرير «ناشوا تلغراف»: «لم نؤيد أيا من مرشحي الحزب الديمقراطي».
يوم الخميس، في المناظرة التلفزيونية بين كلينتون وساندرز في تلفزيون «إم إس أن بي سي»، سأل صحافي ساندرز عن الموضوع. وأجاب، في تردد: «نشرنا إعلانا بأن بعض الصحف أيدتنا، أو نشرت آراء إيجابية عنا». وسال الصحافي مرة أخرى: «لكن عنوان الإعلان يقول: (الصحف التي أيدتنا)، ولا يقول: (الصحف التي نشرت آراء إيجابية عنا)»؟
ومرة أخرى، تردد ساندرز، وقال: «لم نقل أيدتنا».
وهكذا، صار واضحا أن ساندرز كذب مرتين: قبل المناظرة التلفزيونية، وخلالها. ثم صار واضحا أنه هو، نفسه، يعرف ذلك. بعد المناظر، سارع وأمر بتغيير كلمة «أيدتنا» إلى كلمة «أثنت علينا».
لهذا، يبدو واضحا أن تأييد أي صحيفة، مهما كانت غير هامة، لأي مرشح، مهما كان غير هام، عامل هام في الانتخابات الأميركية، على اختلاف مستوياتها.
ولهذا، في الأسبوع الماضي، ثارت ضجة عندما أيدت صحيفة «نيويورك تايمز» مرشحين ضد مرشحين. بعد مرور أيام قليلة من اتهام السيناتور الجمهوري، تيد كروز، للصحيفة بانحيازها لكلينتون، أعلنت الصحيفة، في رأي رسمي، تأييد كلينتون. طبعا، جاء ذلك على حساب ساندرز، وليس لصالح كروز، أو منافس جمهوري آخر. وطبعا، احتج ساندرز، وشن هجوما عنيفا على «الإعلام». في جانب المرشحين الجمهوريين، أيدت «نيويورك تايمز» جون كاسيش، حاكم ولاية أوهايو. وهذه المرة، غضب كروز، المرشح الجمهوري، غضبا حقيقيا. ومثل ما فعل ساندرز، شن هجوما عنيفا على «الإعلام».
هل يجب أن تؤيد، أو تعارض، الصحف المرشحين؟
هذا رأي من صحيفة صغيرة: «نورث ويست هيرالد»، في مدينة كريستال ليك الصغيرة (ولاية أللينوي)، وعمر الصحيفة 160 عاما تقريبا: «لن نعلن من نؤيد، أو من نعارض، إلا في الشهر القادم. نريد أن نتمهل، وندرس، قبل أن نفعل ذلك».
وأضافت الصحيفة، في كلمة الرأي الرئيسية: «بدأ مجلس كتابة الرأي اجتماعات منفردة مع كل المرشحين (المحليين). على ضوء هذه الاجتماعات، سنعلن رأينا. وأيضا، رأينا في المرشحين للكونغرس ورئاسة الجمهورية».
في الحقيقة، هذا ما تفعل الصحف الكبيرة أيضا: يجتمع مجلس كتابة الرأي في كل صحيفة مع المرشحين، ويسألهم، ثم يكتب الرأي النهائي.
فعل ذلك مجلس كتابة الرأي في صحيفة «نيويورك تايمز»، قبل أن يؤيد كلينتون الديمقراطية، وكاسيتش الجمهوري. وجاء في الرأي: «لم يكن اجتماعنا مع دونالد ترامب مفيدا كثيرا، وذلك لأنه خالف، عدة مرات، أدب وقوانين النقاش».
عن أهمية تأييد، أو عدم تأييد، الصحف للمرشحين، قال رئي صحيفة «نورث ويست هيرالد» الصغيرة: «عبر تاريخ الصحافة الأميركية، ظل رأي صحيفة في مرشح جزءا من العملية الديمقراطية. تقدم صحيفة الأخبار للناس. وتقدم، أيضا، الآراء. وليست هناك آراء أهم مِن من سيحكمنا، سواء على مستوى رئاسة الجمهورية، أو على مستوى مدير الشرطة المحلية».
وأضاف الرأي: «لكن، مؤخرا، بدا بعض الناس يقولون إن الصحيفة يجب أن تنشر الأخبار فقط. وتترك للناس تحديد آرائهم».
في نهاية الرأي، دعوة للقراء ليشاركوا بآرائهم. ويوضح ذلك أن الموضوع لم يحسم. مع عدم توقع أن تتوقف الصحف عن كتابة أرائها في المرشحين.لهذا، مع بداية الانتخابات التمهيدية هذه المرة، عادت كل الصحف إلى عادتها القديمة. وطبعا، لا تؤيد، أو تعارض، من دون تقديم أسباب:
عندما أيدت صحيفة «نيويورك تايمز» كاستش، قالت إنه ينتمي إلى الجناح المعتدل في الحزب الجمهوري. وانتقدت زميله دونالد ترامب، وقال إنه تصرف تصرفات غير لائقة خلال الحملة الانتخابية. وأيضا، خلال اجتماعه مع المحررين الذين يكتبون رأي الصحيفة.
وعن كلينتون، قالت الصحيفة إنها أكثر تجارب في السياسة الخارجية من زميلها السيناتور بيرني ساندرز. وانتقدت ساندرز حتى في السياسة الداخلية. وقالت إنه، خلال سنواته في الكونغرس، لم يقدم إسهامات هامة. كان اقترح برنامج تأمين صحي شاملا تديره الحكومة، لكن قالت الصحيفة إنه برنامج «مثالي». اختارت كاستش، أيضا، صحيفة «بوسطن غلوب». لكنها تحدثت عن صعوبة الاختيار. وكتبت: «نلاحظ أن غضب الناخبين الأميركيين حقيقي. لكن، البديل لرئيس غير مناسب ليس اختيار رئيس غير مناسب». عن كاستش، قالت: «يبدو أحسن من غيره. يبدو واقعيا، على طريقة الرئيس السابق رونالد ريغان، الذي يقول بأنه كان أستاذه. ثم إن عمله حاكما لولاية أوهايو أعطاه خبرة كبيرة، بالمقارنة مع زملائه الأعضاء في الكونغرس. كان هو عضو في الكونغرس قبل أكثر من عشرين عاما». واختارت صحيفة «بوسطن هيرالد» كريس كريستي، حاكم ولاية نيوجيرسي الجمهوري. وقالت إنه، مثل كاستش، يتمتع بتجارب الحكم الحقيقية.
واختارت «بوسطن غلوب» كلينتون، وانتقدت منافسها ساندرز بأنه «قليل التجارب العملية». وأشارت إلى أن كلينتون عملت وزيرة للخارجية، وقبل ذلك، كانت، مثل ساندرز، عضو في الكونغرس. وقالت الصحيفة: «هذا وقت هيلاري كلينتون». لسبب ما، لم تختار صحيفة «بوسطن هيرالد» مرشحا باسم الحزب الديمقراطي.
واختارت صحيفة «دي موين ريجستار» التي تصدر في دي موين (ولاية أيوا)، حيث جرت أول انتخابات تمهيدية، السيناتور ماركو روبيو باسم الحزب الجمهوري. وغضت النظر عن اتهامات لروبيو بأنه يغير آراءه، خاصة في موضوع المهاجرين غير القانونيين. (فاجأ روبيو الجميع، وفاز بالمرتبة الثالثة، مع توقع مزيد من الانتصارات له). قالت الصحيفة إن روبيو «نوع جديد من السياسيين». وأشارت إلى خلفيته الكوبية، وتأييد، أو احتمال تأييد، عدد غير قليل من المكسيكيين واللاتينيين له. في الجانب الديمقراطي، أيدت الصحيفة هيلاري كلينتون. وقالت إنها كانت تقدر على الفوز بترشيح حزبها في عام 2008، لكن، فاز عليها أوباما. (عندما أعلنت نتائج الانتخابات التمهيدية في ولاية أيوا، فاجأ سناندرز الجميع، وكاد أن يفوز على كلينتون). واختارت صحيفة «كونكورد مونيتور» (في ولاية نيوهامبشير) كاستش الجمهوري، وكلينتون الديمقراطية.
رغم أن هذه صحيفة صغيرة، وتصدر في مدينة صغيرة، يوضع لها اعتبار لأن الانتخابات التمهيدية القادمة، بعد انتخابات ولاية أيوا، ستكون في ولاية نيوهامبشير.



استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.


«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
TT

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج ممن يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وجاء هذا النقاش في جلسة حوارية عقدتها وزارة الإعلام ضمن حفل إطلاق «مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا» يوم الأحد، بعد أشهر من العمل عليها، كانت خلالها المحاكم السورية تتلقى مزيداً من دعاوى التحريض على العنف والاعتداء الناجم عن خطاب الكراهية.

وفي حفل أقيم في فندق «داما روز» وسط العاصمة دمشق حضره عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلين عن وسائل الإعلام المحلي، وعدد كبير من الإعلاميين، أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت عنوان «إعلام مهني... وكلمة مسؤولة».

ووقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، في إعلان عن التزام الإعلام الوطني بالمدونة.

وزير الإعلام حمزة المصطفى يتحدث عن «مدونة السلوك» الأحد (وزارة الإعلام)

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى، في إطلاق المشروع، إن «المدونة جهد إعلامي تعتبر الأهم على مستوى المنطقة، وهي جهد جماعي شارك فيه أكثر من ألف صحافي لمدة تزيد على 5 أشهر».

واعتبر وزير الإعلام المدونة «نقطة البداية وليست وثيقة عابرة»، وسيعقد مؤتمر سنوي يجمع الصحافيين السوريين لمناقشتها وتطويرها، مؤكداً على أن العمل الإعلامي دون معايير محددة ضابطة ومسؤولة تنظمه سيتحول قطعاً باتجاه الفوضى.

وجاء إطلاق مدونة السلوك المهني في ظل حالة من الفوضى وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وما تلاها من انفتاح إعلامي، أفسح المجال لتصدر نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المشهد والتأثير بالرأي العام. الأمر الذي كانت له ارتدادات سلبية في ظل الاضطرابات السياسية والاستقطاب الحاد، وما رافقتها من موجات عنف وأحداث دامية على الأرض، كما حصل في مناطق الساحل والسويداء العام الماضي.

مصادر قضائية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الشكاوى المتعلقة بالفتنة والتحريض الطائفي والتجييش والحض على القتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزايدت خلال العام الماضي، في حين لا يوجد هناك تفعيل جدي في تحريك الادعاء، لغياب دور فاعل لقسم مكافحة الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى تأخر تعديل القانون 20، لعام 2022، الخاص بالجرائم الإلكترونية، الذي أصدره النظام المخلوع بهدف كم الأفواه والحد من الحريات.

وأضافت المصادر أن هذه الثغرة وغياب الرادع يسهمان في زيادة الفوضى وتعزيز خطاب الكراهية الذي يهدد السلم والاستقرار المجتمعي. ورأت في صدور مدونة سلوك مهني وأخلاقي مبادرةً تسهم في زيادة الوعي للتمييز بين حرية التعبير والتحريض.

ناشطة تحتج على موجة العنف والهجمات الطائفية في الساحل السوري بمواجهة متظاهر في ساحة المرجة في دمشق 9 مارس 2025 (أ.ب)

الصحافي والناشط السياسي السوري مشعل العدوي، الذي يقدم عبر قناته على «يوتيوب» نقداً سياسياً معنياً بالشأن السوري، علّق على «مدونة السلوك» أن صدورها في هذا التوقيت مهم جداً، ويساعد في هذه المرحلة على تعزيز إحلال السلم الأهلي، ويضبط الخطاب الإعلامي سلوكياً وأخلاقياً، ليتواءم مع الوثائق الدولية ويحترم حقوق الإنسان وحقوق الضحايا، وهذا كله «جيد جداً»، مع الإشارة إلى أن خطاب الكراهية في سوريا يأتي من خارج السياق الإعلامي، وأغلبه قادم من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.

جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، قال إن «الكلمة هي مسؤولية»، وإن إطلاق المدونة يؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى «الحرية المسؤولة، ويعلي من شأن الكلمة الدقيقة».

من جانبه، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، علي عيد، إن «التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية، وتضخم دور الذكاء الاصطناعي. وأصبح أثر الكلمة أسرع وأخطر، والمدونة ليست بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل هي إطار للتنظيم الذاتي، وهو أعلى درجات حماية الحرية».

من حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

وفي جلسة حوارية حول المدونة، اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس، على ما طرحه ميسر الجلسة خلدون الزعبي حول استفحال خطاب الكراهية بين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال وزير العدل ليس هناك خطاب كراهية، وإنما هناك «عشوائية»، مؤكداً على أنه خطاب دخيل على سوريا، في حين قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وبحسب وزير العدل مظهر الويس، فإن مدونة السلوك المهني «تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية». مشيراً إلى أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، ووجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء.

وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة و10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وقد صدرت بـ3 لغات؛ العربية والإنجليزية والكردية.


«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
TT

«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)

وسط عالم تتساقط فيه الصحف العريقة واحدةً تلو الأخرى تحت ضغط الثورة الرقمية وتغيّر أنماط الاستهلاك الإعلامي، يبرز احتفال صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية بمرور مائتي سنة على تأسيسها بوصفه حدثاً يتجاوز البعد الرمزي، ليطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لمؤسسة صحافية وُلدت في القرن التاسع عشر أن تظل فاعلة، مؤثرة، ومربحة في القرن الحادي والعشرين؟

اسم عريق

أسّست «لو فيغارو» عام 1826 في مناخ سياسي شديد القسوة، إذ كانت حرية الصحافة مقّيدة، والرقابة أداة مركزية في حكم الملك شارل العاشر. ولقد أطلق عليها اسمها نسبة لشخصية «لوفيغارو» التي ابتكرها بيار-أوغوستان بومارشيه، الموسوعي الفرنسي الشهير، في مسرحه... والتي جسّدت الذكاء الشعبي والتمرّد الناعم على السلطة، وهذا ما سعت الصحيفة إلى ترجمته صحافياً.

وبالفعل، مرّت الصحيفة الفرنسية العريقة في عقودها الأولى بمراحل انقطاع وعودة، قبل أن تجد استقرارها الحقيقي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حين تحوّلت من نشرة أدبية ساخرة إلى صحيفة يومية مؤثرة بفضل هيبوليت دو فيلميسان، واضعةً الأساس لما سيصبح لاحقاً أحد أعمدة الصحافة الفرنسية.

قرنان تاريخيان من دريفوس إلى العولمة

لم تكن «لوفيغارو»، في الواقع، شاهداً محايداً على التاريخ الفرنسي، بل فاعلاً داخله. إذ لعبت دوراً محورياً في قضية الضابط ألفريد دريفوس، التي كشفت انقسامات المجتمع الفرنسي حول العدالة والهويّة والجمهورية.

كذلك واكبت الحربين العالميتين، وسقوط أنظمة، وقيام أخرى. وإبّان الاحتلال النازي، اتخذت الصحيفة قراراً مفصلياً بتعليق صدورها بدل الخضوع للرقابة، وهو خيار رسّخ سمعتها كصحيفة تضع الحرية فوق الاستمرارية الشكلية. ومن ثم، صار هذا الموقف جزءاً من سرديتها المؤسِّسة، ومن رأس مالها الرمزي حتى اليوم.

من الورق إلى المنصّات

مع دخول الألفية الجديدة، أدركت الصحيفة الفرنسية العريقة مبكراً أن البقاء لن يكون ممكناً من دون تحوّل جذري. ولذا أطلقت موقعها الإلكتروني في حين كانت صحف كبرى تتعامل مع «الإنترنت» كتهديد لا كفرصة. وبالتالي، نرى الآن أن «لوفيغارو» ليست مجرد صحيفة ورقية، بل مجموعة إعلامية متكاملة تضم موقعاً إلكترونياً رائداً، وقناة تلفزيونية (لو فيغارو تي في)، ومجلات متخصّصة، بالإضافة إلى حضور قويِّ على منصّات التواصل الاجتماعي بأكثر من 38 مليون متابع.

هذا التحوّل لم يكن شكلياً، بل جاء مسنوداً باستثمار تقني داخلي مكّن المجموعة من التحكم في البيانات والاشتراكات والإعلانات.

مبنى "لوفيغارو" في قلب العاصمة الفرنسية باريس (ويكيميديا)

النجاح الاقتصادي: استثناء في زمن الأزمات

اليوم، تبرز تجربة «لوفيغارو» بوصفها استثناءً لافتاً في المشهد الإعلامي العالمي. إذ بينما يعاني هذا القطاع من تراجع الإيرادات وانحسار الجمهور، واصلت الصحيفة الفرنسية العريقة تسجيل نتائج مالية قوية تؤكّد أن الأزمة ليست حتمية، بل مرتبطة بخيارات استراتيجية وإدارية محددة.

وفي صلب هذا النجاح، يبرز التحوّل الرقمي رافعةً مركزيةً. فلقد واصل الموقع الإلكتروني «لوفيغارو بوان إف إر» في 2025 تسجيل مستويات غير مسبوقة من التفاعل، بأكثر من 210 ملايين زيارة شهرية، واحتلاله مراراً صدارة مواقع الأخبار الفرنسية من حيث عدد الزوار.

ومن جهة ثانية، يصل عدد المستخدمين اليوميين، عبر الموقع والتطبيقات، إلى نحو 3.4 مليون مستخدم، ما يعكس رسوخ العلامة الرقمية للصحيفة. لكن الأهم لا ينحصر في حجم الزيارات فحسب، بل يشمل قدرة المنصة على تحويل هذا التدفّق الجماهيري إلى قيمة اقتصادية ملموسة. ذلك أن الاشتراكات الرقمية شهدت عام 2025 استمراراً للمنحى التصاعدي، بعدما تجاوز عدد المشتركين الرقميين 295 ألفاً. وهذا التطوّر النوعي جعل الإيرادات الرقمية تمثّل أكثر من نصف إجمالي عائدات الصحيفة، في سابقة تاريخية تعكس نضج نموذج الاشتراك المدفوع.

بذا، انتقلت الصحيفة العريقة، المعروفة بتوجهها اليميني، من منطق الاعتماد على الإعلان إلى اقتصاد قائم على القارئ. وبات الجمهور يساهم بنحو 60 في المائة من إجمالي الإيرادات، مقارنة بـ50 في المائة فقط قبل سنة واحدة، وهذا تحوّل استراتيجي يمنح الصحيفة هامش استقلالية أوسع في قراراتها التحريرية.

صمود غير متوقع

بالتوازي، ورغم السّردية السائدة حول «موت الورق»، واصلت النسخة المطبوعة للصحيفة أداءً يفوق التوقعات في عام 2025. إذ حافظت نسخة «لوفيغارو» الورقية على توزيع يقارب 400 ألف نسخة، وهو ما يضعها في المرتبة الثانية بعد صحيفة «لوموند» الشهيرة التي سجلت توزيع أكثر من 500 ألف نسخة، وهو رقم نادر في السياق الأوروبي الحالي. بل إن العائدات المرتبطة بالنسخة الورقية لصحيفة «لوفيغارو» سجّلت تحسناً ملحوظاً، مستفيدةً من سياسة تسعير مدروسة، ومن الطلب المرتفع خلال فترات سياسية ورياضية مكثّفة.

هذا الأداء يؤكد أن الورق لا يزال قادراً على تحقيق قيمة اقتصادية ورمزية، حين يكون جزءاً من منظومة متكاملة لا أعباء عليها.

هوية تحريرية واضحة

أخيراً، إن ما يميّز تجربة «لوفيغارو» بالفعل ليس فقط حجم الإيرادات، بل أيضاً طبيعتها. فلقد نجحت الصحيفة في بناء علاقة طويلة الأمد مع قرائها، تقوم على الثقة والهوية التحريرية الواضحة، لا على الاستهلاك السريع للمحتوى المجاني.

وهذا الولاء هو ما سمح للمجموعة بتحقيق توازن نادر بين الانتشار والربحية. وتتجلّى هذه السياسة في نموذج «الاشتراكات المدفوعة» الذي طبّقته الصحيفة ببراعة. حيث بدلاً من إغراق القارئ بمئات الأخبار المجّانية المعتمدة على العناوين الصادمة (Clickbait)، ركّزت «لوفيغارو» على تقديم تقارير استقصائية وتحليلات جيوسياسية حصرية. ثم إنه إبان الأزمات الكبرى، مثل التدخلات العسكرية الأخيرة أو الانتخابات، تبتعد الصحيفة عن «النقل الحرفي» للبيانات الرسمية، لتقدم ملفّات تحليلية يكتبها خبراء ومفكّرون، ما يجعل المشترك يشعر بأنه يدفع مقابل «قيمة مُضافة» وليس مقابل معلومات متاحة للجميع.