كلاوس شواب لـ («الشرق الأوسط») : الثورة الصناعية الرابعة سلاح ذو حدين

مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي أكد أن منطقة الشرق الأوسط تواجه تحديًا مزدوجًا خطيرًا

البروفسور كلاوس شواب مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي
البروفسور كلاوس شواب مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي
TT

كلاوس شواب لـ («الشرق الأوسط») : الثورة الصناعية الرابعة سلاح ذو حدين

البروفسور كلاوس شواب مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي
البروفسور كلاوس شواب مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي

قال كلاوس شواب، مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي، إن التقنيات الجريئة والجديدة وما تعرف بـ«الثورة الصناعية الرابعة»، هي ثورة ذات حدّين تحمل فرص ومخاطر من خلال ما يمكن أن تمدّ المجتمع من قدرات وتحمل له المخاطر الجسيمة.
وبين البروفسور شواب، أن التقنيات الحديثة، بدءًا من الذكاء الاصطناعي والمركبات الذاتية، وحتى التكنولوجيا الحيويّة وبروتوكولات التجارة الإلكترونية (بلوك تشين Blockchain)، تؤدي إلى حدوث تغييرات كبيرة، وذلك على غرار ما أحدثته «الثورات» السابقة في مجالات البخار، والطاقة الكهربائية، والإلكترونيات.
وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على هامش انطلاق القمة العالمية للحكومات في دبي اليوم، والتي تستمر على مدى ثلاثة أيام، أنه على الرغم من بعض المزايا المحتملة لهذه الثورة، بما في ذلك ما تقدمه من منافع بيئية، فإن مكامن القلق تتلخص فيما تشمل زيادة مستوى عدم المساواة، والتأثير على الحروب، وطريقة تفاعل المجتمعات فيما بينها.
وتابع شواب: «ستكون الحكومات، في واقع الأمر، من بين أكثر المتأثرين بهذه الثورة الناشئة وما تحمله من تحديات، إذ ستحدث هذه التقنيات الحديثة تحولات في ميزان القوى بين القطاعات الصناعية، والجهات الحكوميّة وغير الحكوميّة، والبلدان، مع تقديمها فرصا جديدة للتواصل مع المواطنين، كذلك فإن أمور مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي والهندسة الوراثيّة سوف تثير معضلات أخلاقيّة وتنظيمية جديدة».
وأشار مؤسس منتدى الاقتصاد العالمي إلى أنه على الحكومات إدراك ما يقع من تغيّرات، وأن تستعد للعمل المشترك عبر جميع القطاعات لضمان الحصول على الفرص التي توفرها «الثورة الصناعية الرابعة» وتقلّل من المخاطر المتعلقة بها، وقال إنه «من المستحيل أن نعرف تحديدًا مسار الثورة الصناعيّة الرابعة، لكن يمكننا الآن أن نرى ثلاثة مصادر للقلق. أولاً، عدم المساواة حيث أصدرت منظّمة أوكسفام تقريرًا عن اجتماعنا السنوي في دافوس الشهر الماضي، والذي وجد أنّ هناك 62 شخصًا يسيطرون على أصول تزيد عن تلك التي يملكها نصف سكان العالم الأكثر فقرًا، أي ما يقرب من 3.6 مليار شخص.
وتابع شواب: «في الوقت الذي سيستفيد فيه الكثير من المستهلكين والمنتجين والمستثمرين من التقنيات الجديدة، فإنها قد تتسبب في زيادة مستوى عدم المساواة جرّاء ديناميكيّات المنصّات الرقميّة، وارتفاع معدلات البطالة، والانحياز للمهارات الذي يكافئ أصحاب المهارات العالية والمحظوظين. ومن واجبنا أن نمنع وقوع ذلك».
وحول المصدر الثاني للقلق، حدده مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي أنه يكمن في الأمن، حيث إن التقنيات الحديثة تزيد من حجم الأساليب التي تستخدمها الحكومات، وكذلك الجهات التي لا تتبع دول بعينها، في شنّ الحروب. وأضاف: «إننا بحاجة ماسّة إلى العمل المشترك بين الدول من أجل وضع معايير عالميّة تحدّ من مخاطر استخدام التقنيات الحديثة في أعمال تهدّد الأمن البشريّ».
واختتم مصادر القلق الثلاث في التأثير على الهويّات الفرديّة، وعلى المجتمعات، وعلى القدرة بالعيش معًا في سلام، ولفت إلى أنه لا تؤدي الزيادة في التواصل والترابط بالضرورة إلى وجهات نظر عالمية أكثر تنوّعًا واتساعًا، كذلك يشير التقدّم الذي تشهده الهندسة الوراثيّة إلى أن التطورات الجذرية للقدرات البشرية قد لا تكون متاحة إلا لهؤلاء القادرين على تحمّل التكلفة، الأمر الذي يهدد بزيادة المستويات الحالية من عدم المساواة وعدم الثقة والنزاعات، واستحداث أشكال جديدة.
وزاد شواب: «يجب عدم النظر إلى التكنولوجيا أو ما يصاحبها من مشكلات باعتبارها قوى خارجيّة لا يمكن للإنسان التحكم بها، فكلّنا مسؤولون عن توجيه تطور هذه التقنيات من خلال ما نتخذه يوميًا من قرارات بصفتنا مواطنين، ومستهلكين ومستثمرين، وبالتالي يجب أن نستغل الفرصة والقوّة التي نملكها في رسم ملامح الثورة الصناعية الرابعة، وتوجيهها نحو مستقبل يعكس أهدافنا وقيمنا المشتركة».
وحول الإضرار البيئية للثورة الصناعية الرابعة كتلك التي سببتها الثورتان الأولى والثانية، قال شواب: «لديّ أمل كبير في أن تكون الثورة الصناعية الرابعة هي الثورة الصناعية الأولى من نوعها التي تساهم في إحياء البيئة بدلاً من الإضرار بها، حيث إنه هو أحد أهم الوعود الكبيرة التي تقدمها التقنيات الحديثة، والمتمثل في أن وجود المزيد من أدوات المراقبة المتطورة والطرق الجديدة في التواصل والتحقق من البيانات وتبادلها بشفافية سيساعد الشركات والحكومات على الوصول إلى عالم (خالٍ من النفايات) بما يفسح المجال أمام تكاثر أنواع جديدة من الكائنات الحية».
وعما يمكن أن تحدثه الثورة الصناعية الرابعة في مجال البطالة من خلال انتشار أجهزة الروبوت، قال مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي إن جميع الثورات الصناعية نجحت في توفير بعض الوظائف وتدمير البعض الآخر، لكن السؤال الأهم يتعلق بسرعة حدوث ذلك، وهناك الكثير من المؤشرات على قدرة الخوارزميات الحديثة على استبدال عدد كبير من الوظائف التي يعتقد أنها في مأمن من الأتمتة. وأضاف: «على سبيل المثال، تشير بعض الدراسات إلى أن الوظائف التي تواجه مخاطر تتعلق بالأتمتة خلال العقد أو العقدين المقبلين قد تشمل أكثر من 40 في المائة من العمالة الحالية في دولة مثل الولايات المتحدة، وذلك في الوقت الذي تتراجع فيه مساهمة القطاعات الصناعية الجديدة في توفير فرص العمل».
وتابع شواب: «لكن ذلك لا يعني أبدًا أن الجيل القادم سيكون عاطلاً عن العمل بشكل كامل، حتى وإن تغير تعريف مفهوم (العمل) كثيرًا خلال السنوات المقبلة. لديّ إيمان قوي بروح ريادة الأعمال لدى الأجيال الشابة، والتي أراها دومًا في كل لقاء أحضره في المنتدى الاقتصادي العالمي. في الواقع، الشباب اليوم هم الأكثر قدرة على التكيف مع عصر (الثورة الصناعية الرابعة) والازدهار فيه، لذلك يجب علينا الاستثمار فيهم والثقة في أنهم سيستغلون ما يملكون من إبداع وطاقات في ابتكار أشكال جديدة تمامًا من القيم التي تعود بالنفع على العالم بأسره».
وحول وضع منطقة الشرق الأوسط وسط الاضطرابات التي تعيشها، قال شواب إن «المنطقة تواجه تحديًا مزدوجًا خطيرًا، يتمثل في نشوب الصراعات، والهجرة القسرية واسعة النطاق، ومن المستحيل، في عالمنا المترابط، بناء اقتصادات شاملة وتحقيق نمو مستدام دون وضع الأبعاد الجيوسياسية والأمنية في الاعتبار».
وأضاف أنه «من ناحية أخرى، فإنه من دون توافر فرص للعمل، وإمكانية الحصول على التعليم، والقيام بتغييرات لتحقيق النجاح في ريادة الأعمال، ستكون المنطقة بالكامل في مواجهة تحدٍ حقيقي من أجل تحقيق الاستقرار وإيقاف هجرة العقول، وأعتقد أن أداء جميع الحكومات حول العالم سيتم تقييمه من خلال نجاحها في وضع إطار عمل يسمح بتمكين جميع فئات المجتمع من المشاركة بشكل كامل في الفرص الاقتصادية المختلفة».



السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030» من العراقة إلى الريادة

قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)
قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)
TT

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030» من العراقة إلى الريادة

قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)
قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم، حيث كانت أرضها ملتقى لطرق التجارة التاريخية ومقراً لأطهر البقاع. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث من حيز استقبال الحجاج والمعتمرين إلى فضاء سياحي رحب وشامل، مستفيداً من موقع استراتيجي وتنوع طبيعي وثراء ثقافي جعل المملكة اليوم واحدة من أكثر الوجهات جذباً للعالم.

هندسة المنظومة

بدأ بناء القطاع السياحي الحديث من خلال إصلاحات هيكلية جذرية هدفت إلى إيجاد بيئة عمل متكاملة. فقد أسست المملكة وزارة السياحة لتنظيم القطاع، والهيئة السعودية للسياحة لبناء الهوية التسويقية «روح السعودية»، وصندوق التنمية السياحي الذي تولى مهمة استقطاب الاستثمارات وتعزيز القدرات التمويلية للمشاريع الكبرى. وتكاملت هذه الجهود مع كيانات متخصصة مثل «الهيئة السعودية للبحر الأحمر» لتطوير السياحة الساحلية، و«البرنامج الوطني للربط الجوي» الذي عمل على ربط المدن السعودية بالعالم لضمان تدفق السائحين بانسيابية عالية.

تمكين الوصول وابتكار التجربة الرقمية

تُمثِّل التأشيرة السياحية الإلكترونية حجر الزاوية في هذا الانفتاح، حيث توسَّعت لتشمل مواطني 66 دولة، مما سهل دخول ملايين السياح. وبالتوازي مع ذلك، صدر نظام السياحة الجديد ليدعم المستثمرين عبر تسهيل التراخيص، ويدعم الكفاءات الوطنية عبر برامج مثل «رواد السياحة».

ولم تكتفِ المملكة بالجانب التنظيمي، بل أطلقت حلولاً ذكية مثل المرشدة السياحية الافتراضية «سارة»، مما يعكس التزام الدولة بتقديم تجربة سياحية رقمية متطورة تتماشى مع تطلعات الجيل الجديد من المسافرين.

عائلة تزور حي طريف التاريخي في الدرعية (وزراة السايحة)

طموحات تتخطى الأرقام

لقد أثبتت الأرقام نجاعة هذا التحول؛ فبعد أن كان المستهدف هو 100 مليون سائح بحلول 2030، تم تحقيق هذا الرقم قبل موعده بخمس سنوات، ليُرفع سقف الطموح إلى 150 مليون سائح. وفي عام 2025، سجَّلت المملكة قفزة تاريخية بوصول عدد السياح (محليين ووافدين) إلى 123 مليوناً، من بينهم 29.3 مليون سائح من الخارج، مما وضعها ضمن أهم 15 دولة سياحية عالمياً، مع إنفاق سياحي إجمالي تجاوز 304 مليارات ريال (80 مليار دولار). هذا النمو لم يكن مجرد أرقام، بل ترجم إلى تقدم المملكة 11 مرتبة في تصنيف السياح الدوليين لتستقر في المرتبة 14 عالمياً، مما جعلها ضمن أهم 15 وجهة سياحية على خريطة العالم.

سيَّاح في رحلة «هايكنغ» في سودة عسير جنوب السعودية (وزارة السياحة)

سياحة الأعمال والرياضة

أصبحت المملكة اليوم الحاضنة الكبرى لأحداث لا يمكن تفويتها؛ فمن سياحة الأعمال والمؤتمرات التي استضافت منتدى «فورتشن» العالمي ومعرض الدفاع ومؤتمر «ليب»، إلى السياحة الرياضية التي شهدت استضافة «رالي داكار» و«فورمولا 1» وبطولات التنس العالمية (ماسترز 1000). وتتوج هذه الرحلة بالفوز التاريخي باستضافة «إكسبو 2030» في الرياض، والترقب العالمي لاستضافة «كأس العالم 2034»، وهي أحداث ستدفع بالقطاع السياحي إلى آفاق غير مسبوقة من النمو والتمكين للمجتمعات المحلية.

استشراف المستقبل

مع افتتاح وجهات أيقونية مثل «العلا» و«الدرعية» و«نيوم» ومشروع «البحر الأحمر» وأولى رحلات «أرويا كروز»، تتهيأ المملكة لمرحلة جديدة تتجاوز فيها السياحة كونها قطاعاً اقتصادياً لتصبح جسراً ثقافياً عالمياً. إن هذا التطور يضمن تمكين المواطن السعودي وتوليد فرص عمل مستدامة، مما يحوِّل المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية استغلال المقومات التاريخية لبناء اقتصاد سياحي حديث وقوي ينافس أعرق الوجهات العالمية.


تداولات متباينة في سوق الأسهم السعودية... و«بترورابغ» يقفز 10 %

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

تداولات متباينة في سوق الأسهم السعودية... و«بترورابغ» يقفز 10 %

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بشكل طفيف، في مستهل تداولات أولى جلسات الأسبوع، بنسبة 0.04 في المائة، ليستقر عند 11105.6 نقطة، في ظل سيولة بلغت 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار).

وضغط سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، على أداء السوق بتراجعه 0.3 في المائة إلى 27.14 ريال، فيما انخفض سهم «أديس» بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 18.34 ريال.

في المقابل، سجل سهم شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» ارتفاعاً بلغ 10 في المائة، وصل بسعره إلى 12.65 ريال، وهو الأعلى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وذلك بعد إعلان الشركة النتائج المالية للربع الأول.

كما حقق سهما «البحري» و«سابك» مكاسب لافتة بنسبة 3.4 و2.3 في المائة لتصل أسعارهما إلى 34.44 و58.6 ريال على التوالي.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، سجل سهم مصرف «الراجحي» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة إلى 68.9 ريال، بينما تراجع سهم «الأهلي» بنسبة 0.15 في المائة ليستقر عند 39.72 ريال.


البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
TT

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

أكد القطاع المصرفي السعودي مكانته بوصفه عموداً فقرياً للاقتصاد الوطني، مُسجِّلاً فصلاً تاريخياً جديداً غير مسبوق مع انطلاقة عام 2026. وللمرة الأولى في تاريخها، نجحت البنوك الـ10 المدرجة في اقتناص صافي أرباح بلغ 6.4 مليار دولار (23.95 مليار ريال) خلال الرُّبع الأول فقط، محققةً نمواً سنوياً بنسبة 7.6 في المائة، لتبرهن المصارف المحلية على قدرة فائقة في تحويل الزخم الاقتصادي الذي تولده «رؤية 2030» إلى مكاسب مالية مستدامة.

لم يكن هذا الأداء القياسي وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بأداء استثنائي للمصارف الكبرى وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، و«بنك البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».

وقد تربع مصرف «الراجحي» على قمة الهرم الربحي بنمو قفز إلى 14.3 في المائة، مُحقِّقاً 6.75 مليار ريال. وهو ربح أرجعه المصرف إلى ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمار بنسبة 18.4 في المائة، وارتفاع إجمالي العوائد على التمويل والاستثمار، وإجمالي دخل العمليات بنسبة 14.4 في المائة، وارتفاع رسوم الخدمات المصرفية وتحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض في مصروف الاستهلاك.

وفي المركز الثاني، جاء «البنك الأهلي السعودي» بصافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 6.66 في المائة. وأوضح البنك أن نمو صافي أرباحه يعود إلى ارتفاع الدخل من التمويل والاستثمارات بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 14.8 مليار ريال؛ نتيجة ارتفاع الدخل من محفظة التمويل بنسبة 4.4 في المائة، وارتفاع دخل العمليات التشغيلية، وانخفاض مصاريف العمليات التشغيلية؛ نتيجة انخفاض في إيجارات ومصاريف المباني وصافي مخصص الانخفاض لخسائر الائتمان المتوقعة بالصافي.

أما «بنك الرياض»، فقد حافظ على مركزه الثالث بأرباح ناهزت 2.61 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 5.1 في المائة. وردَّ البنك ذلك إلى ارتفاع دخل العمليات؛ نتيجة زيادة دخل المتاجرة، وصافي دخل العمولات الخاصة وانخفاض في خسائر بيع استثمارات مقتناه لغير أغراض المتاجرة، قابلها انخفاض في صافي دخل الأتعاب والعمولات، وإيرادات العمليات الأخرى، ودخل توزيعات الأرباح، وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض مصاريف العمليات؛ نتيجة انخفاض صافي مخصص الانخفاض في خسائر الائتمان والأصول المالية الأخرى، وإيجارات ومصاريف المباني والعمليات الأخرى.

وعلى أساس ربعي، واصل القطاع المصرفي السعودي تحقيقه لأرقام قياسية جديدة في صافي الأرباح، حيث نمت الأرباح في الرُّبع الأول بنسبة 1.26 في المائة، مقارنةً بالرُّبع الرابع من 2025، الذي سجَّل فيه أرباحاً وصلت إلى 6.31 مليار دولار (23.66 مليار ريال).

أحد فروع بنك «الراجحي» في السعودية (البنك)

تحليل الأداء التاريخي

وأرجع محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الأداء التاريخي إلى 4 أسباب رئيسية: استمرار ارتفاع أسعار الفائدة مما دعم صافي هامش الربح، ونمو الإقراض العقاري وتمويل الشركات المرتبط بالمشروعات الكبرى، وتحسُّن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنة بفترات سابقة، وقوة الإنفاق الحكومي والمشروعات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، ما عزَّز النشاط الاقتصادي وخلق فرص تمويل جديدة.

وأشار إلى أنَّ نتائج الرُّبع الأول من 2026 تعكس متانة القطاع المصرفي السعودي، مدعوماً بنمو متوازن في معظم البنوك، وعلى رأسها مصرفي «الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي». وقال: «هذا الأداء يؤكد قوة نموذج الأعمال المصرفي في المملكة، وقدرته على الاستفادة من البيئة الاقتصادية الإيجابية، مع استمرار الطلب على التمويل من الأفراد والشركات»، لافتاً إلى أنَّ القطاع المصرفي حقَّق خلال العام الماضي أرباحاً تجاوزت 95 مليار ريال بزيادة 16 في المائة عن العام الذي سبقه.

وتوقَّع الخالدي أن يحافظ القطاع المصرفي السعودي على أدائه القوي خلال 2026، لكن بوتيرة نمو أكثر اعتدالاً، موضحاً في الوقت نفسه أنَّ أي توجه لخفض أسعار الفائدة قد يضغط نسبياً على الهوامش، «إلا أنَّ ذلك قد يقابله تحسُّن في الطلب على التمويل، كما ستظل المشروعات الحكومية والإنفاق الرأسمالي محركاً رئيسياً للنمو».

وأشار الخالدي إلى أنَّ القطاع المصرفي مرشح للاستمرار في تحقيق أرباح جيدة، مع بقاء التنافسية مرتفعة، والتركيز على الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، مضيفاً: «نحن أمام قطاع قوي، لكن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة استقرار ونمو متزن أكثر من كونها قفزات استثنائية، إلا أنه سوف يتعدى أرباح العام الماضي 2025، ويصل إلى حاجز الـ100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) وأكثر، ويكون تاريخياً هذا الإنجاز غير المسبوق».

البنوك... والزخم الاقتصادي

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد للدراسات»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الأرباح القياسية التي حقَّقتها المصارف السعودية تعكس الدور الجوهري للقطاع بوصفه أحد أبرز المستفيدين من زخم الاقتصاد المحلي. وأوضح أنَّ نمو الأرباح بنسبة 7.6 في المائة لم يكن نتيجة عوامل دورية عابرة، بل جاء مدفوعاً بمزيج من العوامل التشغيلية والهيكلية المستدامة، وفي مقدمتها استمرار نمو الائتمان بفضل تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة بـ«رؤية 2030»، مثل «نيوم» ومشروعات البنية التحتية، فضلاً عن الانتعاش المستمر في التمويل العقاري وتمويل الأفراد، مما عزَّز حجم الأصول المدرة للدخل.

هامش الفائدة

كما أشار عمر إلى أنَّ البنوك استفادت من تحسُّن صافي هامش الفائدة، رغم بوادر التراجع في أسعار الفائدة عالمياً، وذلك بفضل قدرتها على إعادة تسعير الأصول بوتيرة أسرع من الخصوم خلال الفترات الماضية. وشدَّد على أهمية تنوع مصادر الدخل الذي لعب دوراً محورياً في تخفيف الاعتماد على دخل الفوائد، خصوصاً مع ارتفاع إيرادات الرسوم والخدمات في مجالات المدفوعات، وإدارة الأصول، والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى الانضباط في التكاليف وتحسُّن جودة الأصول الذي انعكس في انخفاض نسب التعثر وتراجع مخصصات الائتمان. ولفت عمر إلى أنَّ النضج الرقمي بات يؤتي ثماره بشكل ملموس في رفع الكفاءة التشغيلية، لا سيما لدى البنوك الكبرى.

وفي قراءته للمستقبل، لاحظ عمر أنَّ التفاوت في نسب النمو بين البنوك يعكس اختلاف استراتيجيات المحافظ التمويلية وهياكل الودائع. وتوقَّع استمرار الأداء القوي للقطاع خلال عام 2026 مدعوماً بالطلب على التمويل والإنفاق الرأسمالي الحكومي، رغم الضغوط المحتملة على الهوامش في حال بدأت دورة خفض أسعار الفائدة وما قد يتبعها من تراجع تدريجي في هوامش الربح وإعادة تسعير الودائع.

واختتم عمر بالإشارة إلى أن تحسُّن بيئة الأعمال غير النفطية سيعزِّز جودة الأصول، مؤكداً أنَّ القطاع المصرفي يظلُّ في موقع قوة بفضل متانة الاقتصاد الكلي، وإن كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نحو نمو أكثر استدامة، وتوازناً يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات السيولة وتطورات أسعار الفائدة.