وزير النفط الفنزويلي في الرياض لإنقاذ الأسعار

الأسواق تختتم تعاملات الأسبوع على «تقلب» بعد ارتفاع لمدة أسبوعين

وزير النفط الفنزويلي في الرياض لإنقاذ الأسعار
TT

وزير النفط الفنزويلي في الرياض لإنقاذ الأسعار

وزير النفط الفنزويلي في الرياض لإنقاذ الأسعار

بعد رحلة مكوكية دامت قرابة الأسبوع، يضع وزير النفط الفنزويلي إيلوخيو ديل بينو رحاله في الرياض آخر محطات رحلته، للالتقاء اليوم بالمسؤولين فيها في محاولة منه لإقناع أكبر منتج بين دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بالانضمام إلى قائمة الدول التي أبدت موافقة لعقد اجتماع طارئ لبحث سبل دعم أسعار النفط التي تدهورت كثيرًا منذ عام 2014.
وسيلتقي الوزير ديل بينو بالمسؤولين في وزارة البترول بهدف إقناع نظيره السعودي علي النعيمي بضرورة الموافقة على الانضمام للاجتماع، إذ من دون السعودية لن يكون هناك أي قيمة للاجتماع بحكم أنها ثاني أكبر منتج في العالم حاليًا بعد روسيا، التي تضخ معدلات قياسية من النفط لم تشهدها البلاد منذ الحقبة السوفياتية.
ويأتي ديل بينو إلى المملكة بعد جولة شملت روسيا وإيران وقطر. وكان ديل بينو قد توجه يوم الثلاثاء 2 فبراير (شباط) إلى إيران بعد زيارة استمرت يومين لروسيا بحث خلالها الوضع في سوق النفط العالمية. وبعد إيران توجه ديل بينو إلى قطر التي تترأس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لأوبك.
ويقوم وزير النفط الفنزويلي بجولته الحالية بتكليف من الرئيس نيكولاس مادورو، الذي أوفد الوزير إلى الدول النفطية من الأعضاء وغير الأعضاء في منظمة «أوبك» ليحصل على دعمها للجهود المشتركة لتعزيز أسعار النفط التي هبطت بأكثر من 60 في المائة منذ منتصف عام 2014.
وتترقب السوق بشغف شديد لمعرفة نتيجة هذا الاجتماع، إذ أن أسعار النفط انتعشت الأسبوع الماضي بفضل تجدد الآمال بالتوصل إلى اتفاق بين كبار المنتجين لخفض إنتاجهم لتقليل الفائض في السوق، خصوصًا بعد إعلان روسيا أنها على استعداد للجلوس والتفاهم مع أوبك.
وكان مسؤول سعودي قد أوضح لـ«الشرق الأوسط» مطلع الأسبوع الماضي أن المملكة ترحب بأي تعاون مع باقي المنتجين يهدف لاستقرار ودعم السوق البترولية. ولكن سياسة المملكة المعلنة واضحة حيال هذا التعاون، حيث سبق لمجلس الوزراء السعودي ولباقي المسؤولين أن أوضحوا أن الرياض لن تتحمل أي تخفيض في الإنتاج بمفردها. وأنهى النفط الأسبوع على هبوط بعد تعاملات متقلبة يوم الجمعة عقب ارتفاعه على مدار أسبوعين متتاليين، في ظل تكهنات بشأن اتفاق محتمل بين كبار منتجي الخام قابلتها مخاوف من استمرار تخمة المعروض.
وهبطت العقود الآجلة للنفط الأميركي 83 سنتا أو 2.62 في المائة عند التسوية، إلى 30.89 دولار للبرميل، بعدما لامست مستوى 32.45 دولار. ونزلت العقود الآجلة لبرنت 40 سنتا أو 1.16 في المائة عند التسوية، إلى 34.06 دولار للبرميل بعد تعاملات تراوحت بين 33.81 دولار و35.14 دولار للبرميل.
وصرح الوزير الفنزويلي للصحافيين في الدوحة يوم الخميس أن اجتماعه مع نظيره وزير الطاقة القطري محمد السادة كان «جيدا ومثمرا»، ولم يخض ديل بينو في أي تفاصيل.
ونقلت وكالة شانا للأنباء التابعة لوزارة النفط الإيرانية يوم الأربعاء عن وزير النفط الفنزويلي قوله إن ست دول منتجة للنفط، بينها إيران وروسيا، تؤيد عقد اجتماع طارئ بين أوبك والمنتجين من خارجها.
ونقلت شانا عن الوزير الفنزويلي قوله عقب اجتماع مع نظيره الإيراني بيجن زنغنه في طهران أن «إيران وروسيا وسلطنة عمان والعراق وبعض البلدان الأخرى تؤيد عقد هذا الاجتماع (الطارئ)».
والتقى الوزير الفنزويلي خلال زيارته لروسيا مع إيغور سيتشين رئيس شركة «روس نفط»، كبرى شركات النفط الروسية، ناقش خلالها إمكانية بذل جهود مشتركة لتحقيق الاستقرار في أسواق النفط. كما بحث ديل بينو مع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك يوم الاثنين إمكانية إجراء مشاورات في أقرب وقت بين دول منظمة «أوبك» وغيرها من الدول المنتجة للخام، وذلك لبحث الوضع في سوق النفط.
* شكوك في روسيا وإيران
ولا يوجد تفاؤل كبير لدى الكثير من المحللين والمراقبين حيال توصل المنتجين الكبار إلى نتيجة حتى لو اجتمع كبار المنتجين، إذ أن الكثيرين يشككون في صدق نوايا روسيا. كما أن إيران لم تبدِ أي استعداد لخفض إنتاجها.
ويقول المحلل الكويتي عصام المرزوق: «في نظري فرص تخفيض روسيا وإيران لإنتاجهما لا تتجاوز 50 في المائة، فهذه الدول لديها طموحات عسكرية وتحتاج إلى المال لتنفيذ برامجها وأجنداتها».
ورغم الطفرة الشديدة التي يشهد الإنتاج الروسي لا يزال المسؤولون الروس يصرحون بأنهم على استعداد للتعاون لإعادة الاستقرار إلى السوق النفطية وحضور أي اجتماع لأوبك تتم دعوتهم إليه.
وأعلنت وزارة الطاقة الروسية بالأمس أن إنتاج روسيا من النفط في يناير (كانون الثاني) الماضي وصل إلى 10.9 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ الحقبة السوفياتية. وتكون روسيا بذلك قد أنتجت نحو 700 ألف برميل يوميًا فوق مستوى إنتاج السعودية أقرب منافس لها. وهذا الفرق بين البلدين يعادل كامل إنتاج دولة قطر من النفط. وفي أبوظبي قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي إن بلاده منفتحة على مزيد من التعاون في سوق النفط مع الدول من داخل أوبك وخارجها.
* وعود عراقية
ولا يزال هناك بعض التفاؤل بعد أن أعلن العراق ثاني أكبر منتج حاليًا في أوبك رغبتها بخفض الإنتاج في حالة ما إذا كان هناك اتفاق دولي حيال هذا الأمر.
وقال وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي للصحافيين في الكويت قبل أسبوعين بأن بلاده مستعدة للتخفيض، خاصة أنه بدأ يلمس مرونة من جانب السعودية وروسيا حيال مسألة خفض إنتاجهما.
ولكن عبد المهدي أبدى تخوفه من نتائج الاجتماع في حالة ما إذا لم يتوصل المنتجون إلى حل. وقال: إنه يجب قبل الذهاب إلى الاجتماع التأكد من الجميع والحصول على موافقة مسبقة بأنهم يرغبون في التخفيض، وإلا قد ينعكس الاجتماع سلبًا عليهم. ويتفق المحللون أن أحد الأسباب التي تصعب على المنتجين للوصول إلى اتفاق حول خفض إنتاجهم هو الموقف الإيراني. إذا أن إيران تنوي استعادة حصتها النفطية في السوق بأي شكل كان ولا تريد المشاركة في أي خفض جماعي.
* إيران تزيد صادراتها
ونقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الإنترنت (شانا) عن وزير النفط بيجن زنغنه قوله يوم أمس السبت إن مبيعات النفط الخام الإيراني لأوروبا بعد رفع العقوبات الدولية عن طهران تجاوزت بالفعل 300 ألف برميل.
ونسب الموقع إلى زنغنه قوله إن شركة توتال الفرنسية ستشتري 160 ألف برميل من النفط الخام من إيران، وأن اللمسات الأخيرة على العقد ستوضع يوم 16 فبراير الجاري.
وأضاف أن شركة إيني الإيطالية مهتمة بشراء مائة ألف برميل من النفط الخام من إيران وإن ممثليها سيزورون طهران في المستقبل القريب لمناقشة العقد. وذكر زنغنه أن شركة ساراس الإيطالية لتكرير النفط مهتمة بشراء ما بين 60 و70 ألف برميل من النفط الخام من إيران.
وتأتي تصريحات زنغنه لتعزز من تصريحات سابقة لمسؤولين آخرين أعلنوا أن إيران تسعى لاستعادة حصتها. إذ سبق ونقلت شانا الأسبوع الماضي عن مدير شركة النفط الوطنية الإيرانية ركن الدين جوادي قوله إن بلاده تستهدف تصدير 2.3 مليون برميل من الخام يوميا في السنة المالية المقبلة التي تبدأ في 21 مارس (آذار).
وإذا ما تمكنت إيران من رفع صادراتها إلى هذا المستوى، فهذا معناه أنها ستصدر خلال العام ما يقارب مليون برميل يوميًا، إضافية من النفط على مستوى صادراتها الحالية.
وتسعى إيران لزيادة صادراتها ابتداء من هذا الشهر بنحو 500 ألف برميل يوميًا، ولكن وكالة الطاقة الدولية والكثير من المصادر الأخرى في السوق لا تتوقع أن تصدر إيران أكثر من 300 ألف برميل يوميًا بنهاية النصف الأول.
ونسبت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى مسؤول نفطي إيراني الجمعة الماضية قوله إن إيران لن تنضم على الفور إلى أي خفض لإنتاج أوبك. وقالت الصحيفة إن طهران «لن تدرس خفضا (إنتاجيا)» حتى ترتفع صادراتها إلى 2.7 مليون برميل يوميا من مستواها الحالي البالغ نحو 1.1 مليون برميل يوميا.



أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.