بعد معارك قضائية.. {البنتاغون} ينشر صور تعذيب لسجناء في العراق وأفغانستان

نشر تحت ضغوط استمرت أكثر من 10 سنوات 200 صورة أقل فظاعة.. وحقوقيون يواصلون المطالبات بنشر المزيد

TT

بعد معارك قضائية.. {البنتاغون} ينشر صور تعذيب لسجناء في العراق وأفغانستان

بعد أكثر من 10 أعوام على رفع قضايا قانونية لنشر صور تعذيبات سجن أبو غريب في العراق، خلال الاحتلال الأميركي، اضطر البنتاغون للرضوخ، لكنه نشر، مساء أول من أمس، فقط 200 صورة. وقال ناقدون إن هناك صورًا أكثر فظاعة لم ينشرها البنتاغون. وهددوا برفع مزيد من القضايا القانونية.
تظهر الصور التي نشرت إصابات وكدمات على أجسام المعتقلين، لكن، قالت وكالة «رويترز» إنها «ليست في فظاعة الصور التي انتشرت للتعذيب في سجن أبو غريب بالعراق عام 2004».
وجاء نشر هذه الصور بعد معركة قضائية طويلة بين البنتاغون والاتحاد الأميركي للحريات المدنية (آكلو)، حيث يطالب الاتحاد بنشر ألفي صورة للتعذيب وسوء المعاملة بحوزة السلطات الأميركية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية تصريح متحدث باسم الاتحاد الأميركي للحقوق المدنية (أي سي إل يو)، الذي قاد الحملة لنشر الصور، أن الصور «لا تمثل إلا قسمًا صغيرًا مما تملكه الوزارة.. وانتقيت لتضليل الرأي العام عن المدى الحقيقي للانتهاكات».
ونقلت الوكالة على لسان متحدثة باسم منظمة العفو الدولية أن التعذيب لم يكن ممارسة فردية، بل كان منهجيًا وبأوامر عليا.
وفي بيان مع الصور، قال البنتاغون إن «تحقيقات جنائية في 56 اتهاما سوء سلوك لأفراد في الجيش الأميركي كشفت عن هذه الصور. وأن 14 من هذه الاتهامات تم التأكد منها، وأدت إلى أحكام بالسجن مدى الحياة».
وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد أقر منتصف العام الماضي قانونًا يحظر استخدام «أساليب الاستجواب القاسية»، كما أصدر في وقت سابق تقريرًا من 153 صفحة عن التعذيب الذي مارسته وكالة الاستخبارات المركزية، لكن «هيومن رايتس ووتش» قالت قبل شهرين إنه بعد عام على صدور التقرير لم تحقق واشنطن جنائيًا في الموضوع ولم تنصف الضحايا.
ومنذ عام 2004، عندما كشف التعذيب، بعد عام من غزو العراق، بدا اتحاد الحقوق المدنية مساعي قضائية للحصول على إذن من القضاء لنشر ألفي صورة تقريبًا، تطبيقًا لقانون حرية الإعلام. لكن، واجهت المحاولات عراقيل من البيت الأبيض ومن الكونغرس، خوفًا من أن يسبب نشر الصور كراهية ضد الجنود الأميركيين، وضد الولايات المتحدة.
في عام 2009، أصدر الكونغرس قانونًا يسمح لوزير الدفاع عدم نشر الصور «في حالة اعتبار أن نشرها يهدد أمن الأميركيين»، لكن، في العام الماضي، وافق وزير الدفاع آشتون كارتر على أمر قضائي، وعلى نشر 198 صورة من جملة ما يعتقد أنها ألف صورة.
في ذلك الوقت، طلبت منظمات لحقوق الإنسان من الكونغرس التحقيق في تعذيب سجن أبو غريب، بالإضافة إلى تعذيب سجن غوانتانامو. واشتركت في الدعوة منظمة «فيزيشيانز فور هيومان رايتس» (أطباء من أجل حقوق الإنسان) التي نالت جائزة نوبل للسلام. ودعت في مؤتمر صحافي عقدته في مبنى الكونغرس إلى أهمية «إجراء تحقيق شامل، ومستقل فيما حدث من أعمال تعذيب في غوانتانامو، وفي أبو غريب، وفي أماكن أخرى اعتقل فيها أشخاص يعتقد أن لهم صلات بالإرهاب».
وطالب رئيس المنظمة، ليونارد روبنشتاين، «تحقيقًا كاملاً، في صورة لجنة مستقلة، وغير حزبية، لتتمكن من الوصول إلى كل الوثائق، وتقدر على أن تستدعي شهودًا، وتقدر على الحصول على كل الوثائق ذات الصلة».
وقال الجنرال الأميركي المتقاعد، أنطونيو تيغوبا: «صراحة، لا شك، بعد الآن، في أن الحكومة الأميركية ارتكبت جرائم حرب»، وأضاف تيغوبا، الذي قاد التحقيق الرسمي في تعذيب سجن أبو غريب: «السؤال الوحيد الذي تجب الإجابة عنه هو: هل سيحاسب الأشخاص الذين أصدروا الأوامر باستخدام التعذيب؟ أو لن يحاسبوا؟».
ونقلت وكالة الأخبار الألمانية (دي بي إيه) أن أغلبية الأميركيين ترى أن أساليب التعذيب التي استعملتها القوات الأميركية المسلحة في أبو غريب، وفي غوانتامو، وأيضًا أعمال التعذيب التي استعملتها وكالة الاستخبارات (سي آي إيه) «عمل يمكن تبريره لحماية الوطن».
وكتب الكاتب الأميركي بيتر باينارت في مجلة «آتلانتيك» الأميركية أن التعذيب «مارسته أميركا على امتداد تاريخها، سواء خلال الفترة التي ساد فيها الرق، أو خلال الحرب الإسبانية الأميركية في القرن التاسع عشر، أو خلال حرب فيتنام في القرن الماضي».
في عام 2011، انتقد الرئيس باراك أوباما تقريرا أصدره الكونغرس برر فيه بعض أساليب التعذيب التي استعملتها «سي آي إيه» وقال أوباما: «يتعارض التعذيب مع قيم الولايات المتحدة».
يقع سجن أبو غريب، الذي يسمى حاليا سجن بغداد المركزي، قرب مدينة أبو غريب، على مسافة 30 كيلومترا غرب بغداد. واشتهر بعد احتلال العراق، عام 2003، لاستخدامه من قبل قوات التحالف في العراق لاعتقال واستجواب المعارضين للاحتلال. وبعد نشر صور من داخله، صار رمزا لإساءة معاملة السجناء من قبل قوات التحالف. وصارت عبارة «فضيحة أبو غريب» تشير إلى تعذيب السجناء العراقيين، وإذلالهم، وتصويرهم في أوضاع فاضحة، وقاسية، وتكديسهم عراة، واستجوابهم بطرق مهينة من قبل الجنود الأميركيين.
وصارت صور السجين العراقي علي شلال القيسي، وهو يقف على صندوق وجسمه موصل بأسلاك كهربائية، رمزا لما حدث.
في عام 2004، بعد عام من غزو العراق، انفجرت الفضيحة عندما نشر تلفزيون «سي بي إس» صورا التقطها أميركيون داخل السجن. وفيها انتهاكات جسدية، ونفسية، وإساءات جنسية، وتعذيب، واغتصاب، وقتل. بالإضافة إلى دور العسكريين، تورطت شركات خاصة كانت تعاقدت مع البنتاغون للحراسة والاستجواب؛ منها شركة «كاكي» الأمنية الأميركية.
وفي وقت لاحق، رفع محامون أميركيون، باسم بعض السجناء الذين عذبوا، قضايا ضد البنتاغون، وضد شركات خاصة، منها «كاكي» واشتركت منظمات لحقوق الإنسان في رفع بعض هذه القضايا.
لكن، رفضت كثير من المحاكم الأميركية النظر في ما حدث بحجة أنه حدث خارج الحدود الأميركية.
في عام 2007، وللإجابة على السؤال «لماذا عذب أفراد من الشرطة العسكرية السجناء العراقيين؟»، حاول فيلم «أشباح أبو غريب» الوصول إلى معلومات مؤكدة، لكن، قوبل إخراج وصدور الفيلم بانتقادات من مسؤولين في البنتاغون، وأعضاء في الكونغرس.
خلال تلك الفترة، أعلن البنتاغون انه أجرى سلسلة تحقيقات. وكان من بين الذين اعتقلوا وحوكموا بعض أفراد الشرطة العسكرية من الرتب الصغيرة. وكان منهم الرقيب مايكل سميث، الذي ظهر في صورة التحرش بمعتقل عراقي مع طلب شرس، وحوكم بالسجن 8 سنوات ثم خفف الحكم إلى 8 شهور فقط.
وكان صاحب أعلى رتبة عسكرية حوكم هو النقيب شوان مارتن، الذي حوكم بالسجن شهرا، وغرامة 12.000 دولار أميركي فقط.
في عام 2005، أصدرت منظمة حقوق الإنسان الأميركية تقريرًا حول ما حدث، وحملت المسؤولية المباشرة للقادة العسكريين في البنتاغون. وقالت إن وزير الدفاع في ذلك الوقت، دونالد رامسفيلد، كان يصدر تعليمات القسوة والتشدد.
وأشار التقرير إلى أسماء أخرى، منها: المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جورج تينيت، والفريق ريكاردو سانشيز، القائد الأعلى السابق في العراق، واللورد جفري ميللر، القائد السابق لمعسكر الاعتقال في خليج غوانتانامو في كوبا.
في عام 2009، صدر التقرير العسكري النهائي للتحقيقات التي أشرف عليها الجنرال أنطونيو تاجوبا. وفيه تفاصيل مرعبة. منها أن الجنود الأميركيين مارسوا 13 طريقة في التعذيب. تبدأ من الصفع على الوجه والضرب، وتنتهي بالاعتداء الجنسي واللواط وترك السجناء والسجينات عرايا لعدة أيام، وإجبار المعتقلين العرايا الرجال على ارتداء ملابس داخلية نسائية، والضغط على السجناء لإجبارهم على ممارسة العادة السرية، وممارسة أفعال جنسية شاذة، وتصويرها بالفيديو.
وأيضا، إجبار السجناء العرايا على التكدس فوق بعضهم، ثم القفز فوقهم، ووضع سجناء فوق صناديق وتوصيل أجزاء منهم بالكهرباء (مثلما حدث لعلي القيسي. ووضع سلسلة جر الكلاب حول أعناق سجناء، وسحبهم من قبل جنود وجنديات، وصارت واحدة من هذه الصور التي فيها الجندية ليندا إنغلاند، واحدة من رموز السجن.
في عام 2011، بعد أن خرجت من سجن ثلاث سنوات، قالت إنها ليست نادمة، وقالت: «أنقذت أرواح كثير من زملائي الجنود».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)