بعد معارك قضائية.. {البنتاغون} ينشر صور تعذيب لسجناء في العراق وأفغانستان

نشر تحت ضغوط استمرت أكثر من 10 سنوات 200 صورة أقل فظاعة.. وحقوقيون يواصلون المطالبات بنشر المزيد

TT

بعد معارك قضائية.. {البنتاغون} ينشر صور تعذيب لسجناء في العراق وأفغانستان

بعد أكثر من 10 أعوام على رفع قضايا قانونية لنشر صور تعذيبات سجن أبو غريب في العراق، خلال الاحتلال الأميركي، اضطر البنتاغون للرضوخ، لكنه نشر، مساء أول من أمس، فقط 200 صورة. وقال ناقدون إن هناك صورًا أكثر فظاعة لم ينشرها البنتاغون. وهددوا برفع مزيد من القضايا القانونية.
تظهر الصور التي نشرت إصابات وكدمات على أجسام المعتقلين، لكن، قالت وكالة «رويترز» إنها «ليست في فظاعة الصور التي انتشرت للتعذيب في سجن أبو غريب بالعراق عام 2004».
وجاء نشر هذه الصور بعد معركة قضائية طويلة بين البنتاغون والاتحاد الأميركي للحريات المدنية (آكلو)، حيث يطالب الاتحاد بنشر ألفي صورة للتعذيب وسوء المعاملة بحوزة السلطات الأميركية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية تصريح متحدث باسم الاتحاد الأميركي للحقوق المدنية (أي سي إل يو)، الذي قاد الحملة لنشر الصور، أن الصور «لا تمثل إلا قسمًا صغيرًا مما تملكه الوزارة.. وانتقيت لتضليل الرأي العام عن المدى الحقيقي للانتهاكات».
ونقلت الوكالة على لسان متحدثة باسم منظمة العفو الدولية أن التعذيب لم يكن ممارسة فردية، بل كان منهجيًا وبأوامر عليا.
وفي بيان مع الصور، قال البنتاغون إن «تحقيقات جنائية في 56 اتهاما سوء سلوك لأفراد في الجيش الأميركي كشفت عن هذه الصور. وأن 14 من هذه الاتهامات تم التأكد منها، وأدت إلى أحكام بالسجن مدى الحياة».
وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد أقر منتصف العام الماضي قانونًا يحظر استخدام «أساليب الاستجواب القاسية»، كما أصدر في وقت سابق تقريرًا من 153 صفحة عن التعذيب الذي مارسته وكالة الاستخبارات المركزية، لكن «هيومن رايتس ووتش» قالت قبل شهرين إنه بعد عام على صدور التقرير لم تحقق واشنطن جنائيًا في الموضوع ولم تنصف الضحايا.
ومنذ عام 2004، عندما كشف التعذيب، بعد عام من غزو العراق، بدا اتحاد الحقوق المدنية مساعي قضائية للحصول على إذن من القضاء لنشر ألفي صورة تقريبًا، تطبيقًا لقانون حرية الإعلام. لكن، واجهت المحاولات عراقيل من البيت الأبيض ومن الكونغرس، خوفًا من أن يسبب نشر الصور كراهية ضد الجنود الأميركيين، وضد الولايات المتحدة.
في عام 2009، أصدر الكونغرس قانونًا يسمح لوزير الدفاع عدم نشر الصور «في حالة اعتبار أن نشرها يهدد أمن الأميركيين»، لكن، في العام الماضي، وافق وزير الدفاع آشتون كارتر على أمر قضائي، وعلى نشر 198 صورة من جملة ما يعتقد أنها ألف صورة.
في ذلك الوقت، طلبت منظمات لحقوق الإنسان من الكونغرس التحقيق في تعذيب سجن أبو غريب، بالإضافة إلى تعذيب سجن غوانتانامو. واشتركت في الدعوة منظمة «فيزيشيانز فور هيومان رايتس» (أطباء من أجل حقوق الإنسان) التي نالت جائزة نوبل للسلام. ودعت في مؤتمر صحافي عقدته في مبنى الكونغرس إلى أهمية «إجراء تحقيق شامل، ومستقل فيما حدث من أعمال تعذيب في غوانتانامو، وفي أبو غريب، وفي أماكن أخرى اعتقل فيها أشخاص يعتقد أن لهم صلات بالإرهاب».
وطالب رئيس المنظمة، ليونارد روبنشتاين، «تحقيقًا كاملاً، في صورة لجنة مستقلة، وغير حزبية، لتتمكن من الوصول إلى كل الوثائق، وتقدر على أن تستدعي شهودًا، وتقدر على الحصول على كل الوثائق ذات الصلة».
وقال الجنرال الأميركي المتقاعد، أنطونيو تيغوبا: «صراحة، لا شك، بعد الآن، في أن الحكومة الأميركية ارتكبت جرائم حرب»، وأضاف تيغوبا، الذي قاد التحقيق الرسمي في تعذيب سجن أبو غريب: «السؤال الوحيد الذي تجب الإجابة عنه هو: هل سيحاسب الأشخاص الذين أصدروا الأوامر باستخدام التعذيب؟ أو لن يحاسبوا؟».
ونقلت وكالة الأخبار الألمانية (دي بي إيه) أن أغلبية الأميركيين ترى أن أساليب التعذيب التي استعملتها القوات الأميركية المسلحة في أبو غريب، وفي غوانتامو، وأيضًا أعمال التعذيب التي استعملتها وكالة الاستخبارات (سي آي إيه) «عمل يمكن تبريره لحماية الوطن».
وكتب الكاتب الأميركي بيتر باينارت في مجلة «آتلانتيك» الأميركية أن التعذيب «مارسته أميركا على امتداد تاريخها، سواء خلال الفترة التي ساد فيها الرق، أو خلال الحرب الإسبانية الأميركية في القرن التاسع عشر، أو خلال حرب فيتنام في القرن الماضي».
في عام 2011، انتقد الرئيس باراك أوباما تقريرا أصدره الكونغرس برر فيه بعض أساليب التعذيب التي استعملتها «سي آي إيه» وقال أوباما: «يتعارض التعذيب مع قيم الولايات المتحدة».
يقع سجن أبو غريب، الذي يسمى حاليا سجن بغداد المركزي، قرب مدينة أبو غريب، على مسافة 30 كيلومترا غرب بغداد. واشتهر بعد احتلال العراق، عام 2003، لاستخدامه من قبل قوات التحالف في العراق لاعتقال واستجواب المعارضين للاحتلال. وبعد نشر صور من داخله، صار رمزا لإساءة معاملة السجناء من قبل قوات التحالف. وصارت عبارة «فضيحة أبو غريب» تشير إلى تعذيب السجناء العراقيين، وإذلالهم، وتصويرهم في أوضاع فاضحة، وقاسية، وتكديسهم عراة، واستجوابهم بطرق مهينة من قبل الجنود الأميركيين.
وصارت صور السجين العراقي علي شلال القيسي، وهو يقف على صندوق وجسمه موصل بأسلاك كهربائية، رمزا لما حدث.
في عام 2004، بعد عام من غزو العراق، انفجرت الفضيحة عندما نشر تلفزيون «سي بي إس» صورا التقطها أميركيون داخل السجن. وفيها انتهاكات جسدية، ونفسية، وإساءات جنسية، وتعذيب، واغتصاب، وقتل. بالإضافة إلى دور العسكريين، تورطت شركات خاصة كانت تعاقدت مع البنتاغون للحراسة والاستجواب؛ منها شركة «كاكي» الأمنية الأميركية.
وفي وقت لاحق، رفع محامون أميركيون، باسم بعض السجناء الذين عذبوا، قضايا ضد البنتاغون، وضد شركات خاصة، منها «كاكي» واشتركت منظمات لحقوق الإنسان في رفع بعض هذه القضايا.
لكن، رفضت كثير من المحاكم الأميركية النظر في ما حدث بحجة أنه حدث خارج الحدود الأميركية.
في عام 2007، وللإجابة على السؤال «لماذا عذب أفراد من الشرطة العسكرية السجناء العراقيين؟»، حاول فيلم «أشباح أبو غريب» الوصول إلى معلومات مؤكدة، لكن، قوبل إخراج وصدور الفيلم بانتقادات من مسؤولين في البنتاغون، وأعضاء في الكونغرس.
خلال تلك الفترة، أعلن البنتاغون انه أجرى سلسلة تحقيقات. وكان من بين الذين اعتقلوا وحوكموا بعض أفراد الشرطة العسكرية من الرتب الصغيرة. وكان منهم الرقيب مايكل سميث، الذي ظهر في صورة التحرش بمعتقل عراقي مع طلب شرس، وحوكم بالسجن 8 سنوات ثم خفف الحكم إلى 8 شهور فقط.
وكان صاحب أعلى رتبة عسكرية حوكم هو النقيب شوان مارتن، الذي حوكم بالسجن شهرا، وغرامة 12.000 دولار أميركي فقط.
في عام 2005، أصدرت منظمة حقوق الإنسان الأميركية تقريرًا حول ما حدث، وحملت المسؤولية المباشرة للقادة العسكريين في البنتاغون. وقالت إن وزير الدفاع في ذلك الوقت، دونالد رامسفيلد، كان يصدر تعليمات القسوة والتشدد.
وأشار التقرير إلى أسماء أخرى، منها: المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جورج تينيت، والفريق ريكاردو سانشيز، القائد الأعلى السابق في العراق، واللورد جفري ميللر، القائد السابق لمعسكر الاعتقال في خليج غوانتانامو في كوبا.
في عام 2009، صدر التقرير العسكري النهائي للتحقيقات التي أشرف عليها الجنرال أنطونيو تاجوبا. وفيه تفاصيل مرعبة. منها أن الجنود الأميركيين مارسوا 13 طريقة في التعذيب. تبدأ من الصفع على الوجه والضرب، وتنتهي بالاعتداء الجنسي واللواط وترك السجناء والسجينات عرايا لعدة أيام، وإجبار المعتقلين العرايا الرجال على ارتداء ملابس داخلية نسائية، والضغط على السجناء لإجبارهم على ممارسة العادة السرية، وممارسة أفعال جنسية شاذة، وتصويرها بالفيديو.
وأيضا، إجبار السجناء العرايا على التكدس فوق بعضهم، ثم القفز فوقهم، ووضع سجناء فوق صناديق وتوصيل أجزاء منهم بالكهرباء (مثلما حدث لعلي القيسي. ووضع سلسلة جر الكلاب حول أعناق سجناء، وسحبهم من قبل جنود وجنديات، وصارت واحدة من هذه الصور التي فيها الجندية ليندا إنغلاند، واحدة من رموز السجن.
في عام 2011، بعد أن خرجت من سجن ثلاث سنوات، قالت إنها ليست نادمة، وقالت: «أنقذت أرواح كثير من زملائي الجنود».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.