تمام سلام لـ «الشرق الأوسط»: الصراع السياسي في لبنان يمهد لنشوء دويلات

رئيس الوزراء قال إن قتال حزب الله في سوريا لا يتماشى مع سياسة الحكومة

تمام سلام لـ «الشرق الأوسط»: الصراع السياسي في لبنان يمهد لنشوء دويلات
TT

تمام سلام لـ «الشرق الأوسط»: الصراع السياسي في لبنان يمهد لنشوء دويلات

تمام سلام لـ «الشرق الأوسط»: الصراع السياسي في لبنان يمهد لنشوء دويلات

من بين الدول التي تركزت عليها الأنظار في مؤتمر الدول المانحة الذي عقد في لندن، كان لبنان، وانهمك تمام سلام رئيس الوزراء اللبناني في الكثير من اللقاءات والاجتماعات.
مشكلات لبنان كثيرة وزاد من حدتها مع وجود ما يزيد على المليون ونصف المليون لاجئ سوري فوق أراضيه. في لندن كشف تمام في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن هموم حكومته بدءا باللاجئين السوريين.. متى ستصل الأموال الموعودة، ما هي المشاريع المطلوبة. رئيس الوزراء اللبناني قال إنه يشعر في كثير من الأحيان بأنه وحيد.. «لا بل عاجز عن القيام بالكثير من المستلزمات لصمود البلد». نفى أن يكون هناك برود أميركي تجاه لبنان، على العكس تم إبلاغه «أن حصة لبنان من المساعدات الأميركية تفوق حصة الأردن وحصة تركيا. إنهم مهتمون كثيرًا بلبنان».
أكد أن علاقة بلاده بالسعودية عميقة وتاريخية، واستبعد زيارة إيران، ونفى أن يكون تجنب لقاء محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر لندن، ويقول إنه عندما يكون الوقت مناسبًا سيقوم رئيس وزراء تركيا أحمد داود أوغلو بزيارة لبنان.
سلام يعتبر أن الاتهامات الدائرة بين وزارة المالية وبعض المسيحيين عابرة.. «نحن متمسكون بالمناصفة ما بين المسيحيين والمسلمين». ويعترف بأنه لم يتمكن من حل مشكلة «مشاركة» حزب الله في الحرب في سوريا.. «لكن لن نتوقف عن السعي». ويعترف أيضًا بحدوث أمور غريبة في لبنان، لكنه يؤكد أن الجيش اللبناني قادر رغم كل شيء على مواجهة الجهات الإرهابية والقوى المتطرفة «المصممة على إقلاق وضعنا». ويشكك في أن تكون كل الأطراف حريصة على بقاء النظام اللبناني الديمقراطي، وإلا «لاجتمعوا لإنقاذ هذا النظام». ويضيف: «علينا أن نسعى إلى انتخاب رئيس للجمهورية إذا أردنا الحفاظ على النظام». ويقول إن الصراع السياسي يضعف الدولة ويمهد لدويلات. ويستبعد سلام دخول لبنان في أزمة مالية كتلك التي عصفت باليونان. يدافع عن القطاع المصرفي فيقول: «نعول عليه، بل تعول عليه دول العالم». ويقول إنه سيدافع عنه، رغم أن مشكلة عدم انتخاب رئيس للجمهورية تقض مضجعه.

* هل أغلق لبنان حدوده أمام تدفق المزيد من اللاجئين السوريين؟
- هذا أمر تم منذ سنتين، عندما أخذ التدفق حجمًا لم يعد لدينا القدرة على التعامل معه، فكان قرار الحكومة واضحًا انه باستثناء حالات إنسانية خاصة يجب العمل على الحد من المزيد من التدفق، فضلاً عن أن المناطق السورية المتاخمة للبنان كانت قد هُجرت بأكملها، فلم يعد هناك إلا من يريد الإتيان من مناطق بعيدة.
* لماذا لم تلتقِ جون كيري وزير الخارجية الأميركي مع العلم بأن الولايات المتحدة مهتمة بالدول التي تؤوي اللاجئين السوريين؟
- لأن وقت كيري كما يبدو كان مضغوطًا جدًا، ولم يلتقِ ربما إلا رئيسا أو رئيسين أوروبيين، والتقينا الكثيرين غيره.
* أي ليس هناك من موقف أميركي بارد تجاه لبنان؟
- على العكس، إذ التقيت مساعدة الوزير آن ريتشارد التي أبلغتنا بأن حصة لبنان من المساعدات الأميركية تفوق حصة الأردن وحصة تركيا، وأنهم مهتمون كثيرًا بلبنان.
* هل جرى لقاء بينك وبين محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني أم تجنبت اللقاء معه؟
- أبدًا. لم يكن هناك أصلاً أي ترتيب لذلك. ولم يرد موضوع اللقاء، فضلاً عن أن وقتنا خلال النهار كان مضغوطًا جدًا، ولم يتم طلب لقاء لا من قبلهم، ولا من قبلنا.
* لم يطلبوا اللقاء؟
- لم يطلبوا ولم نطلب. كل ما في الأمر أن الكثير من ممثلي الدول موجودون في هذا النهار ويصادفون بعضهم البعض، ويدركون وجود بعضهم فيلجأون إلى اللقاء إذا كان الوقت يسمح. كان يومي مليئًا باللقاءات من الصباح إلى المساء.
* وفر لك هذا الكثير من الإحراج؟
- ليس موضوع إحراج أبدًا. التقينا في مؤتمرات ماضية في مناسبات مختلفة، التقينا مع مسؤولي ووزراء خارجية عدة دول ومنها إيران.
* هل فاجأك أن روسيا التي دعت إلى هذا المؤتمر، لم تحضر، بل فضلت المشاركة في عملية حلب؟
- هذا أمر مرتبط بالسياسات الكبرى وبالصراع الكبير بين الدول الكبرى. وألا تجد روسيا نفسها معنية بهذا المؤتمر لا أدري ما خلفيته. لكن لا بد أن لديها أسبابها. نحن تعاملنا مع هذا المؤتمر على أساس أن هناك 5 دول تولت الدعوة إليه، ثم أن مشاركة كيري لم تكن جزءًا أساسيًا من هذا الحدث، وإنما أتت على هامشه. وكما قلت إن الأميركيين أبلغونا أن مساعدتهم للبنان كبيرة ومشاركتهم ضمن الدول المانحة كبيرة أيضًا.
* هل فاجأتك مشاركة إيران في المؤتمر ضمن الدول المانحة؟
- كلا. إيران لم تقصر في الماضي بمشاركاتها. آخر مؤتمر للدول المانحة العام الماضي كان في الكويت وكانت إيران حاضرة. هذا ليس بجديد.
* متى سيزور أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء التركي لبنان.. قال إنه تلقى دعوة منك؟
- في عدة مناسبات التقيته بها، عبّر عن رغبته بزيارة لبنان، ولقد رحبت به. لم نحدد موعدًا وعندما يكون الوقت مناسبًا، أعتقد أنه سيقوم بالزيارة.
* نشاهد كلنا مآسي السوريين في لبنان والدول المجاورة، في أعالي البحار وعلى حدود الدول الأوروبية. لو كنت أنت الآن مكان بشار الأسد ورأيت نصف شعبك مهجرًا ونصفه لاجئًا، ماذا كنت تفعل؟
- في رأيي أن هاجس أي مسؤول وفي أي بلد هو أن يعمل على ما يساعد شعبه على العيش بكرامة وبراحة وبإنتاجية وتقدم. هذه مسؤوليات أي مسؤول في أي دولة كانت. تأتي أمور وقضايا قد تزعزع هذا الواقع، عندها يتوقف على كل مسؤول في بلده أن يدرك ما هي الطريقة الأفضل والأمثل لمعالجة ذلك.
* لو كنت الآن مكانه رئيسًا لسوريا ماذا كنت فعلت؟
- لا أريد أن أضع نفسي مكانه. ولا أدعي أن لديّ القدرة على تحمل هذه المسؤولية. لا أدعي أنني سأفعل شيئًا، لست على اطلاع على معطياته وعلى ظروفه، كلٌ أدرى ببلده. أنا في بلدي في لبنان أقوم بمسؤولياتي حسب ما يجب أن تقام.
* هل تتابع الاتهامات الدائرة الآن بين وزارة المالية وبعض المسيحيين؟
- أعتبر أن هذا الأمر عابر ولا يستحق الكثير، علمًا بأن الجميع يعلم أننا في لبنان اتفقنا في ما بيننا أن تكون الأمور كلها مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ونحن متمسكون بهذه المعادلة وأعتقد أن الجميع حريص عليها، وليس من المفيد إثارة هذا الشأن وهو في غير محله.
* من يثير هذا الشأن؟
- البعض ممن يعتقدون أن لديهم قضية أو قد يكون هذا الموضوع أثير من جراء شعور أحد الموظفين بأنه ظلم، لا أكثر ولا أقل. على كل، لا أعتبر أن هناك حالة من هذا النوع، وإذا كانت هناك فلا بد من تصحيحها ومن السعي إلى استيعابها بأسرع وقت.
* قال وزير الخارجية جبران باسيل إن كل مواقفه في المؤتمرات العربية والإسلامية إنما تعكس موقف الحكومة التي يمثلها ويتبع بياناتها. ما هو موقف الحكومة؟
- المواقف التي تم الحديث عنها وكانت اتخذت في إطار مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة، وفي مؤتمر التعاون الإسلامي في جدة، ونشأ عنها بعض التباينات والتأويلات، لا شك أنه جرى فيها بعض التباين وبعض الاختلاف.
* بينك وبين باسيل؟
- بيني وبين الوزير والقوى السياسية في لبنان، ولكن نأمل أننا تمكنا من تصويب بعض هذا الأمر ونأمل ألا يتكرر ولا نقع في المحظور.
* يعني أن هذا ليس واردًا في بيانات الحكومة كما يقول الوزير باسيل؟
- تفسير ما هو وارد في بيانات الحكومة وما ليس واردًا في البيانات أمر يمكن أن يتم التعامل معه بأشكال مختلفة.
* كيف هي علاقة لبنان بالمملكة العربية السعودية، هل هي مهددة؟
- علاقة لبنان بالمملكة العربية السعودية علاقة عريقة وتاريخية وعميقة، ليس فقط، إنها ليست مهددة، بل هي دائمًا على أفضل وجه وعلى أحسن حال، ومن جهتي لا أوفر مناسبة ألا وأعمل فيها على تعزيز هذه العلاقة. وطبعًا لا أوفر مناسبة إلا وأذكر ما للمملكة على لبنان من أفضال كثيرة، وفي مناسبات ومحطات كثيرة، وفي كل مناسبة نعجز عن شكر المملكة على ذلك. ونتمنى أن تستمر العلاقة وتستمر الصداقة.
* هل ستقوم بزيارة قريبة إلى دول الخليج؟
- عندما تتاح الفرصة والمناسبة لن أقصر. علاقتنا مع دول الخليج قائمة على قدم وساق، بالأمس (الخميس الماضي) التقيت مع أمير الكويت، والكويت دولة صديقة للبنان وأفضالها على لبنان وعلى كل العرب كبيرة جدًا.
* هل ستزور إيران قريبًا؟
- ليس هناك من موعد في الوقت الراهن.
* بعد الاتفاق النووي من المؤكد أن لبنان سيتعرض لحملة إغراءات كبيرة من إيران، ووعود بمشاريع مشتركة، ولاحظنا ثناء وزير الاقتصاد الآن حكيم على ذلك. هناك بعض اللبنانيين يشككون بنيات إيران لتغيير الهوية اللبنانية. كيف يمكن للبنان أن يقاوم الإغراءات الإيرانية في الوقت الذي يمر فيه بأزمة اقتصادية؟
- نرحب بأي دولة تريد أن تساعد لبنان وتساهم في مناعته وتعزيزه اقتصاديًا وإنتاجيًا.
* دون مقابل؟
- طبعًا، مرحبا بها، ولا حواجز على ذلك. ومن البديهي القول إن هذا يجب أن يتم من دون مقابل، وتم هذا مع دول كثيرة، إذ له علاقة بسيادة البلد واستقلال لبنان وكل مستلزمات الدول التي تحترم نفسها. وأي مشروع مرحب به من إيران أو من غير إيران إذا كان فيه إفادة للبنان.
* هل ستقبلون تحقيق صفقات أسلحة مع إيران للجيش اللبناني، إذا ما عرضت ذلك؟
- جيشنا والقوى الأمنية في مواجهة مع الإرهاب ومع أعداء لبنان وفي مقدمها إسرائيل، وأي مساعدة تأتي لجيشنا ولقوانا الأمنية، أيضًا غير مشروطة ومن دون مقابل، نرحب بها إن كانت من إيران أو من غيرها.
* هل تشعر حكومة لبنان بالإحراج من مشاركة حزب الله في القتال في سوريا؟
- هذا موضوع لا شك أن له ملابساته ولا يتماشى مع سياسة الحكومة التي تم الاتفاق عليها من كل القوى السياسية وبمشاركة حزب الله، وهي النأي بالنفس، وقلنا في مناسبات كثيرة إننا نسعى دائمًا إلى أن يتم وضع حد لهذا الأمر كي يصب في سياسة لبنان، وسنستمر في سعينا.
* تشعر أنكم عاجزون عن إقناع الحزب؟
- لم نتمكن حتى اليوم من حل هذا الموضوع، ولكن لن نتوقف عن السعي.
* صُعق الكثير من اللبنانيين بإطلاق سراح ميشال سماحة وقال البعض إن هذا دليل على عودة سوريا بأصابعها إلى لبنان؟
- هذا موضوع بين يدي القضاء، وهو أيضًا موضوع يخضع إلى مشاعر وأحاسيس داخل لبنان تتعلق بالإرهاب وبمن شارك في الإرهاب، وبإقلاق الوضع في لبنان، من هنا اعتبر الكثير أن القرار الذي صدر لم يفِ هذا الأمر حقه على مستوى معاقبة من شارك في هذا الإرهاب، لكن يبقى الموضوع بين يدي القضاء، ونأمل أن يتم بته بأسرع وقت ليعطى كل ذي حق حقه.
* هناك أمور غريبة تجري في لبنان إلى درجة نشعر بأن الحكومة اللبنانية ليست على علم. مثلاً، التشيكيون الخمسة، خُطفوا، أطلق سراحهم، تمت مبادلتهم بلبنانيين مسجونين في تشيكيا. هل أنت على علم بماهية هذه القضية؟
- طبعًا هناك الكثير من الأمور تجري في لبنان وتجري متابعتها بقدر الإمكان، ولا ندعي أننا مسيطرون على كل الأوضاع بأفضل وجه. هناك حالة صعبة يمر بها البلد وسط أزمة سياسية داخلية تنعكس تعثرًا وتراجعًا في الأداء في أحيان كثيرة، وهذا شيء مؤسف إن كان بالنسبة إلى قضية التشيكيين أو قضايا مشابهة أخرى.
* كم دولة في لبنان؟
- مع الأسف في ظل الصراع السياسي، تعتبر كل جهة أن لها مكانها ولها قولها ولها حصتها، وينعكس ذلك على إضعاف الدولة اللبنانية إفساحًا في المجال أمام الدويلات الأخرى.
* شيء محزن أليس كذلك؟
- شيء مؤسف ومحزن جدًا.
* ما قصة «داعش» و«النصرة» وهل سيدخل الجيش عرسال أم بالأحرى هل مسموح للجيش بأن يدخل عرسال؟
- لا شيء يمنع الجيش من دخول عرسال، ولكن هناك أبناء عرسال. إن دخول عرسال سيكلف أثمانًا باهظة. أما مواجهة «داعش» و«النصرة» فوق التلال المحيطة بعرسال، فرغم التداخل الذي يفرضه وجود 120 ألف لاجئ سوري مقابل 35 ألف لبناني هم أهل عرسال، فإنه رغم كل شيء يقوم الجيش بما عليه القيام منه، ويواجه يوميًا وسوف يستمر طالما أن الجهات الإرهابية والقوى المتطرفة مصممة على إقلاق وضعنا على تلك الحدود.
* هل هناك دعم غربي للجيش كي يستطيع القيام بواجبه ومواجهة قوى التطرف والإرهاب؟
- نعم هناك دعم كبير، إن كان أميركيا أو بريطانيا أو فرنسا.
* حتى في حقل الاستخبارات؟
- نعم، وفي كل التجهيزات وكل الأقسام وكل الأنواع منها التدريبي والتسليحي والمعلوماتي.. نعم هناك تواصل ومساهمة قيمة من كثير من الدول.
* عندك ثقة بأن الجيش قادر على الوقوف والصمود والمواجهة؟
- اليوم نحن متأكدون من أن الجيش مؤسسة قوية ومتماسكة وتقوم بواجباتها في مواجهة هؤلاء الأعداء، وأيضًا في السيطرة على الوضع الأمني داخل البلاد.
* ألست خائفًا من حصول انفكاك في الجيش؟
- أبدًا، هذا ليس واردًا، فقيادة الجيش تقوم بواجباتها في جمع الكلمة وتوحيد الصفوف، ولم نلمس كما لم يحدث أي أمر، يدل على أنه، لا سمح الله، ستكون هناك انتكاسة أو ضعف داخل صفوف الجيش، بل على العكس كل ما يظهر هو المزيد من الصمود والمناعة والقوة داخل الجيش.
* من يضحك على من؟ ومن يتسلى بمن في الحكومة وداخل البرلمان؟
- الكل يضحك على الكل والكل يتسلى بالكل، والكل مع الأسف بوصلته أو توجهاته مبنية على مصالحه وعلى نفوذه وعلى ما يكسب من هذا أو من ذاك المشروع، وهذا للأسف لا يساعد على وحدة الموقف ووحدة الرأي داخل الحكومة الائتلافية.
* هل تشعر بأنك وحيد؟
- في كثير من الأحيان. لا أشعر بأنني فقط وحيد، بل أنني عاجز عن القيام بالكثير من المستلزمات لصمود البلد، ولا أوفر مناسبة إلا وأعرض فيها هذا الوضع.
* قال أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، إن إيران أجرت 35 انتخابًا منذ ثورتها، وإن الحكومة اللبنانية عاجزة عن إجراء الانتخابات هل هي عاجزة أم يتم تعجيزها؟
- سيكون أمامنا امتحان قريب وهو الانتخابات البلدية، وإذا ما نجحت لا بد من أن تؤثر على قرارنا بالنسبة إلى انتخابات عامة التي تستحق بعد سنة وبضعة أشهر؟
* بينك وبين نفسك، هل كنت موافقًا على التمديد لمجلس النواب مرتين؟
- لم يكن هناك من خيار آخر. وهل كان يفيد لبنان عدم التمديد والانهيار الكلي في ضوء غياب رئيس الجمهورية، وفي ظل غياب مجلس النواب. وهذه لم تكن المرة الأولى التي يُمدد فيها لمجلس النواب، جرى ذلك في الحرب.
* صحيح، وهناك خوف من أن تتكرر تلك التجربة ويستمر هذا المجلس ورئيسه 20 سنة أخرى!
- المهم ألا ينهار لبنان.
* حتى مع استمرار مجلس نواب لمدة 20 سنة؟
- لقد منع انهيار لبنان وساعد على تحقيق اتفاق الطائف، ذلك أن أعضاء مجلس النواب ذاك، هم الذين اجتمعوا، والذين أقروا اتفاق الطائف.
* دولة الرئيس وكأنك تعطي إشارة كي يستمر هذا المجلس 20 سنة أخرى؟
- كلا. لكل حالة ظروفها، ولكل حالة طبيعتها واليوم الأمور تختلف عن سابقاتها، ونأمل ألا يستمر هذا التمديد وهذا الشغور.
* قال نبيه بري رئيس مجلس النواب إن الرئاسة في ثلاجة، وبعد خطاب السيد نصر الله الأخير أدرك الكل أنه لا انتخابات رئاسية، أنت كرئيس للوزراء تطالب باستمرار بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية..
- وما زلت، وسأستمر بالمطالبة، وسأستمر بالضغط في هذا الاتجاه، وستستمر قناعاتي بأنه من دون رئيس للجمهورية فإن الوضع ليس مكتملاً أو صحيًا ولا يحمل مؤشرات إيجابية، بل فيه تراكم للسلبيات على نظامنا الديمقراطي الذي نحرص عليه ونعتبره سندًا أساسيًا لبلدنا.
* من قال إن كل الأطراف اللبنانية مع بقاء هذا النظام؟
- سؤالك في محله، لأنه لو لم يكن الأمر كذلك لاجتمعوا لإنقاذ هذا النظام، وبالتالي فإن بعض التصرفات تدل على أمور مزعجة وتدفعنا إلى التشكيك بنيات بعض القوى السياسية.
* يقال إن السيد نصر الله لا يريد سليمان فرنجية (حليفه) رئيسًا لأن رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري رشحه، ولا يريد أيضًا رئيس التيار الوطني ميشال عون (حليفه) لأن رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع رشحه. وهناك من يقول إن لا رئاسة بعد الآن في لبنان، وإن ميشال سليمان آخر رئيس. ما رأيك في كل هذا؟
- الوضع القائم اليوم يفتح المجال أمام الكثير من القيل والقال. وما يتحقق من ذلك القيل أو ما لا يتحقق من ذلك القال، يبقى عرضة للنتائج.
* هل لديك شعور بأن ميشال سليمان كان آخر رئيس للجمهورية؟
- كلا. أبدًا، وهذه ليست المرة الأولى التي يقال فيها إن هذا آخر رئيس للجمهورية. مررنا بمرحلة سابقة قبل انتخاب الرئيس سليمان وأمضينا 6 أشهر من دون رئيس، وكان التساؤل عما إذا كان العماد إميل لحود آخر رئيس. إنها تكهنات، لكن الرغبة الصادقة والملحة ليست عندي فقط، بل عند كل لبناني مخلص، علينا أن نسعى إلى انتخاب رئيس للجمهورية، إذا أردنا الحفاظ على النظام.
* إذا وقع المحظور ودخل لبنان في أزمة مالية كبيرة. اليونان ساعدتها المجموعة الأوروبية، في حال لبنان: إلى من سيلتفت أو في حضن من سيقع؟
- نأمل ألا نصل إلى ذلك، وإلى اليوم اتخذت بعض الإجراءات، وتم اعتماد بعض القوانين التي عززت وضعنا، وحجبت عنا الذهاب إلى الواقع الذي أشرت إليه.
* لكن هناك من يريد ضرب القطاع المصرفي في لبنان؟
- أذكر أن هذا أمر تم الترويج له في بداية حرب 1975، ومع ذلك ورغم كل الأهوال التي شهدناها على مدى 15 سنة من الحرب الداخلية تمكن القطاع المصرفي من أن يتجاوز هذا المطب وأن ينهض وأن يستمر قويًا، وهو اليوم قطاع قوي نعول عليه، بل تعول عليه دول العالم.
* يعني ستدافع عن القطاع المصرفي؟
- في كل مكان، في كل لحظة، وفي كل وقت.
* هل تعتقد أن حدود سايكس - بيكو قائمة وثابتة؟
- المتغيرات اليوم تدفع الجميع إلى مراقبة الوضع والتحسب للكثير، وفي ظل دول وشعوب يتم زعزعتها وتهجيرها والقضاء عليها، نعم هناك شكوك كبيرة في إمكانية استمرار تقسيمات سايكس - بيكو أو في عدمها، أم احتمال أن تكون هناك تقسيمات جديدة. الدول الكبرى تتقاسم النفوذ في العالم والدول المتوسطة والدول الصغرى تدفع الأثمان، وهذا ليس بجديد.
* ليليًا قبل أن تنام دولة الرئيس، ما هي المشكلة التي تفكر فيها وتتمنى لو أنك تستطيع حلها بالنسبة إلى لبنان؟
- انتخاب رئيس للجمهورية.



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.