نجحت مصر في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين «الجهاد الإسلامي» وإسرائيل يضع حدا للتصعيد الكبير في قطاع غزة، الذي تخلله تبادل للهجمات الصاروخية على مدار اليومين الماضيين، وكاد يجر القطاع إلى حرب جديدة.
وأكد المسؤول في «الجهاد الإسلامي» خالد البطش، التوصل إلى اتفاق تهدئة، لكن إسرائيل أعلنت أنه لن يكون هناك أي هدوء في القطاع دون أن يعم الهدوء جنوب إسرائيل.
وقال القيادي في «الجهاد الإسلامي» خالد البطش، في بيان مقتضب: «بعد جهود واتصالات مصرية حثيثة جرى تثبيت التهدئة وفقا لتفاهمات 2012 التي تمت في القاهرة برعاية مصرية كريمة، شرط أن يلتزم العدو بتفاهمات التهدئة وعدم خرقه للاتفاق».
ورد مصدر مسؤول في مكتب نتنياهو: «لن يكون هناك هدوء في غزة قبل أن يحل الهدوء في الجنوب»، وأضاف: «الهدوء يقابله هدوء والنار ستقابلها نار أعنف». وأكدت مصادر مطلعة في غزة لـ«الشرق الأوسط» أن المخابرات المصرية هي التي أجرت الاتصالات وكانت مع «الجهاد» من جهة وإسرائيل من جهة دون علم حركة حماس. وكانت الفصائل الفلسطينية أطلقت وابلا من الصواريخ تجاه المدن والبلدات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع، ونفذ الطيران الإسرائيلي عشرات الغارات الجوية على مواقع تابعة للفصائل الفلسطينية. ويتضح من تصريحات فلسطينية وإسرائيلية أن الجانبين لم يكونا بصدد الدخول في حرب طويلة، كما يبدو أن عيد «المساخر» اليهودي الذي يبدأ اليوم وضع حدا للتصعيد.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «سياستنا هي ضرب كل من يحاول المساس بمواطني وأمن إسرائيل».
وأضاف، أثناء زيارة مصنع «تيفع» للأدوية برفقة رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون: «سياستنا في الجنوب واضحة: نحبط ونستهدف كل من يحاول أن يعتدي علينا ونرد بشكل عنيف جدا، ردا على أي اعتداء. أود أن أوضح بأن من يحاول أن يعتدي علينا أثناء عيد المساخر (بوريم) سنضربه بقوة. لم نحقق الهدوء الأطول في الجنوب أثناء السنوات الأخيرة بالصدفة، لأن هذه هي سياستنا. وعلى المنظمات الإرهابية في قطاع غزة أن تدرك بأنها تتعامل مع حكومة حازمة جدا ومع جيش قوي للغاية». وتابع مهاجما الرئيس الفلسطيني محمود عباس: «أنت (يقصد كاميرون) ستلتقي الرئيس عباس بعد قليل. إنه لم يُدِن إطلاق الصواريخ على مواطنينا. كيف يمكن عدم إدانة إطلاق الصواريخ على مدنيين عزل؟ وفي نفس الوقت أدان إسرائيل على ردها وعلى استهدافها للإرهابيين الذين أطلقوا علينا قذائف الهاون. هذا ما أدانه عباس». لكن في مؤتمر صحافي مشترك مع كاميرون أدان الرئيس عباس إطلاق «الصواريخ» من قطاع غزة على إسرائيل، وقال: «ندين كل أشكال التصعيد العسكري بما في ذلك الصواريخ» من قطاع غزة على إسرائيل. وقبل الوصول إلى إعلان تهدئة، رفعت إسرائيل مستوى التهديد، محذرة باستهداف حركة حماس الحاكمة في القطاع.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون: «نحن نحمل (الجهاد الإسلامي) وحماس المسؤولية عن إطلاق الصواريخ. حماس هي المسؤولة عن قطاع غزة ويجب عليها منع إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل.. نحن سنعمل أيضا ضد مصالح حماس إذا استمر هذا الوضع، وكل من يحاول إطلاق صواريخ نحونا سوف نقتله».
وكانت «الجهاد الإسلامي» أطلقت أول من أمس نحو 60 صاروخا وقذيفة على النقب الغربي دفعة واحدة وبشكل مفاجئ انتقاما لاغتيال ثلاثة من عناصرها قبل يوم، ورد الجيش الإسرائيلي بتنفيذ نحو 30 طلعة جوية استهدفت مواقع للفصائل.
وقالت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد، إنها استخدمت خلال معركة «كسر الصمت» راجمة صواريخ أرضية تستخدم للمرة الأولى، وأطلقت من خلالها 130 صاروخا وقذيفة على البلدات والمدن الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة. واستمر تبادل الصواريخ أمس بوتيرة أقل في الوقت الذي اجتمع فيه المجلس السياسي والأمني الإسرائيلي المصغر «الكابينت»، لوضع سيناريوهات للتعامل مع قطاع غزة. ولم تعلن إسرائيل عن نتائج الاجتماع، سوى أن القيادة العسكرية الإسرائيلية قررت تجنيد طواقم من قوات الاحتياط التابعة لتشغيل منظومات الدفاع الجوي. واختلف الوزراء الإسرائيليون حول طبيعة الرد على غزة، ودعا وزير البناء والإسكان الإسرائيلي أوري أرييل إلى «تحرير» القطاع، قائلا: «انه من الخطأ القول إعادة احتلال غزة بل الصحيح هو تحرير القطاع». وعد أرييل احتلال غزة هو «الحل الوحيد لإنهاء الأزمة، لأنهم هناك لا يفهمون لغة غير لغة القوة». وأيده في ذلك وزير الاستخبارات والشؤون الاستراتيجية يوفال شتاينتز، الذي قال: «إنه لا بد من الدخول العسكري إلى قطاع غزة والسيطرة عليه بصورة مؤقتة من أجل كبح جماح الجماعات المسلحة».
وأضاف شتاينتز: «عاجلا أم آجلا لا بد من السيطرة على قطاع غزة والقضاء على حكم حماس هناك، وهذه اللحظة يبدو أنها آخذة في الاقتراب». لكن وزير البيئة عمير بيرس، قال إنه يخالف دعوات احتلال القطاع، ويرى أن الرد المناسب يجب أن يكون عبر «هجمات دقيقة وتعزيز منظومة القبة الحديدية الدفاعية».
وقال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي داني دانون إنه من المبكر الحديث عن احتلال القطاع، وإنه يجب توجيه ضربات قوية لرؤساء المنظمات في غزة. وأضاف: «إذا قرر المستوى العسكري أن الطريق الوحيد لاستعادة الهدوء هو الدخول إلى غزة، فإن المستوى السياسي سيبحث ذلك».
وخلال الـ24 ساعة الماضية شن الجيش الإسرائيلي نحو ثلاثين غارة جوية على قطاع غزة كرد على إطلاق حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية أكثر من 60 صاروخا على جنوب إسرائيل. وبعد الإعلان عن اتفاق التهدئة قال مسؤول في الجيش الإسرائيلي إنه لا يعلم بأي ترتيب لوقف إطلاق النار، لكنهم يفهمون الآن أنه إذا استمر إطلاق النار فإن الرد الإسرائيلي سيكون قاسيا جدا، وآخر شيء تريده (الجهاد الإسلامي) وحماس هو تصعيد وتدهور الوضع». ورغم هذه المواجهة فإن خبراء قالوا إن إسرائيل لا تريد حاليا الدخول في مواجهة واسعة في غزة.
وبدأت المواجهة الثلاثاء عندما أطلق مسلحو «الجهاد الإسلامي» قذيفة هاون على جنود إسرائيليين قالوا إنهم حاولوا دخول القطاع، فردت إسرائيل بغارة جوية أدت إلى مقتل ثلاثة من عناصر «الجهاد الإسلامي». وبعد ذلك بيوم أطلقت سرايا القدس، الجناح المسلح لحركة الجهاد، وابلا من الصواريخ على جنوب إسرائيل قدر عددها بنحو 130 صاروخا.
وردت إسرائيل بضرب 29 هدفا في أنحاء غزة أثناء الليل بما فيها قواعد يستخدمها عناصر «الجهاد الإسلامي» وحماس، كما شنت سبع غارات جوية على جنوب القطاع خلال الصباح.
9:41 دقيقه
اتفاق تهدئة بين «الجهاد» الفلسطينية وإسرائيل بوساطة مصرية
https://aawsat.com/home/article/56156
اتفاق تهدئة بين «الجهاد» الفلسطينية وإسرائيل بوساطة مصرية
تل أبيب تحذر من أن النار ستقابلها نار
ارشيفية
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
اتفاق تهدئة بين «الجهاد» الفلسطينية وإسرائيل بوساطة مصرية
ارشيفية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










