كشف وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر عن خطته لتوفير 7.5 مليار دولار إضافية من ميزانية البنتاغون لمضاعفة الجهود العسكرية وتكثيف الضربات ضد تنظيم داعش، واستعادة كل من الموصل والرقة.
ولمح كارتر إلى دراسة احتمالات وفرص إنزال قوات برية بالتعاون مع قوات دول التحالف لمكافحة «داعش»، ومناقشة سبل تسريع الحملة العسكرية ضد «داعش» خلال اجتماعاته بوزراء دفاع أوباما الأسبوع القادم. وقال وزير الدفاع الأميركي في خطاب أمام النادي الاقتصادي في واشنطن مساء الثلاثاء، إن البنتاغون يسعي لتخصيص 7.5 مليار دولار إضافية لتمويل الحملة العسكرية ضد «داعش» في ميزانية وزارة الدفاع لعام 2017 (التي تبدأ في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2016) بزيادة قدرها 50 في المائة من ميزانية العام السابقة. وقال كارتر «سنستثمر 1.8 مليار دولار خلال عام 2017 لشراء نحو 45 ألف قنبلة من القنابل الذكية والصواريخ الموجهة لمكافحة «داعش». وقال وزير الدفاع الأميركي، إن القوات الأميركية أطلقت الكثير من القنابل الذكية على أهداف لتنظيم داعش واستخدمت الطائرات من دون طيار خلال الثمانية عشر شهرا الماضية منذ تشكيل التحالف الدولي لمكافحة داعش في العراق وسوريا بقيادة الولايات المتحدة. وشدد كارتر على أن الضربات الجوية التي وصلت إلى عشرة آلاف ضربة قد حققت أهدافها بدقة وأن القوات الأميركية قامت بضربات ضد معاقل «داعش» باستخدام القنابل الذكية الموجهة بجهاز تتبع GPS والصواريخ الموجهة بالليزر. وأشار محللون إلى أن الأموال الإضافية التي طلبها وزير الدفاع في ميزانية 2017 تشير إلى احتمالات قوية لتوسيع الحرب ضد تنظيم داعش والمتطرفين الإسلاميين إلى مناطق أخرى بخلاف العراق وسوريا مثل ليبيا. ويوجد بالعراق 3700 من القوات البرية الأميركية فيما يعمل مسؤولو وزارة الدفاع على اقتراح لزيادة عدد القوات الأميركية ليصل إلى 4500 جندي مع مقترح للجنرال شون ماكفارلاند لتزويد حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بطائرات هليكوبتر هجومية لتسريع الحرب ضد «داعش».
وحول احتمالات إنزال قوات برية أميركية لمكافحة «داعش» قال وزير الدفاع الأميركي: «إننا ننظر في هذا الأمر ولدينا 3700 جندي على الأرض في العراق اليوم ونبحث في القيام بالمزيد لتمكين القوات المحلية على الأرض لأنه ليس الهدف هزيمة (داعش) فقط وإنما الاستمرار في هزيمته، وضمان أن تكون القوات المحلية قادرة على الحفاظ على هزيمة التنظيمات الإرهابية. ونحن نبحث الفرص لتقديم قوات لمساعدتهم، ولذا سنذهب إلى الشمال من الرمادي إلى الموصل وسنضرب (داعش) في الموصل، وسنستعيد الموصل ثم نستعيد الرقة وسوف نثبت أنه لا يوجد شيء يسمي الدولة الإسلامية».
وأضاف كارتر: «سأعقد اجتماعا مع وزراء الدفاع في أوروبا الأسبوع القادم وسأعرض خطة ضرب داعش والإمكانات التي نحتاجها من جنود على الأرض وطائرات في الجو وخدمات لوجيستية، وإعطاء الجميع الفرصة لتقديم ما لديهم من إمكانات بأنفسهم. ودول التحالف ملتزمة على المستوى السياسي لهزيمة داعش، لكننا نحتاج إلى ترجمة ذلك إلى مساهمات عسكرية». وتحت إلحاح الأسئلة من الحاضرين بالنادي الاقتصادي، حول إمكانية إنزال قوات برية قال كارتر: «في كل مرة سألت الرئيس أوباما عن إمكانات عسكرية أكثر كانت إجابته بالموافقة، ولذا أتوقع أن نستمر في هذا الجهد، لكن لا بد من التوضيح أن هذا ليس جانبا أميركيا فقط، وإنما لا بد من مشاركة كل الدول الأعضاء في التحالف بما في ذلك الأوروبيون ودول الخليج وتركيا». وهاجم كارتر ما تقوم به روسيا من ضربات عسكرية في سوريا لمساندة نظام الأسد وليس لضرب داعش وقال ما نحتاج القيام به هو التوصل إلى تحقيق انتقال سياسي في سوريا لإنهاء الحرب الأهلية والحفاظ على هيكل الدولة، لكن روسيا لديها استراتيجية هزيمة نفسها بنفسها. وفي خطابه، أشار وزير الدفاع الأميركي إلى خمسة تحديات تواجه الولايات المتحدة، وقال: «البيئة الأمنية اليوم تختلف بشكل كبيرة وتتطلب طرقا جديدة للتفكير والتصرف وتحدثت مع الرئيس أوباما حول هذا الأمر وأمامنا خمسة تحديات تعد هي محور التخطيط في وزارة الدفاع للميزانية لهذا العام».
وأضاف: «أحد هذه التحديات هي المنافسة في أوروبا وضرورة اتخاذ نهج قوي ومتوازن لردع العدوان الروسي، وفي المرتبة الثانية التوترات في منطقة آسيا والمحيط الهادي حين تسعى الصين لزيادة نفوذها والتحدي الثالث هو كوريا الشمالية وهي تشكل تهديد لنا ولحلفائنا وهذا هو السبب في ضرورة بقاء قواتنا في شبه الجزيرة الكورية على استعداد كامل كل يوم». وقال وزير الدفاع: «التحدي الرابع هو إيران لأنه في الوقت نعتبر الاتفاق النووي صفقة جيدة إلا أن ذلك لا يؤثر علينا في وزارة الدفاع بأي شكل من الأشكال، ولن يحد من قدراتنا وسوف نستمر في مواجهة النفوذ الإيراني الخبيث ضد أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة وإسرائيل. والتحدي الخامس هو مكافحة الإرهاب وبصفة خاصة تنظيم داعش، وهو الأمر الأكثر إلحاحا اليوم في العراق وسوريا، وأيضًا في أفغانستان وأفريقيا وأماكن أخرى، وعلينا حماية وطننا وشعبنا».
وأكد كارتر أن «داعش سوف يتم تدميره في الوقت الحاضر إلا أنه يجب النظر بعين الاعتبار في وضع الميزانية العسكرية أن وقوع أسلحة مدمرة في أيدي جماعات إرهابية صغيرة تتطلب أن يكون التصدي للإرهاب جزءا مستمرا من مسؤوليات البنتاغون المستقبلية ومسؤولية قادة الأمن القومي في المستقبل البعيد».
وشدد وزير الدفاع الأميركية على أن «مواجهة التحديات الخمسة لن تكون بالشكل التقليدي في المواجهة العسكري برا وبحرا، ولكن يتضمن أيضًا الإنترنت والفضاء والحرب الإلكترونية». وقال: «سنكون على استعداد لمواجهة أعتى الأعداء في ميزانيتنا وخططنا وقدراتنا وأفعالنا، وعلينا أن نبرهن للخصوم أنهم إذا بدأوا الحرب، فلدينا القدرة على الفوز، لأن القوة التي يمكنها ردع الصراع هي القوة التي يمهن أن تهيمن على الصراع».
ومن جانب آخر، يسعى البنتاغون إلى تخصيص 3.4 مليار دولار للعمليات العسكرية في أوروبا (المبلغ الحالي 789 مليون دولار) للتدريب الإضافي والتخزين للمعدات وتحسين البنية التحتية، وهي ما تسمى مبادرة الاطمئنان الأوروبي وتهدف هذه الخطوة إلى طمأنة الحلفاء في حلف الناتو ومواجهة العدوان الروسي بعد ضم شبه جزيرة القرم. وهو بتجاوز أربعة أضعاف المبلغ المخصص في ميزانية العام الماضي. وأوضح وزير الدفاع الأميركي أن مبادرة الاطمئنان الأوروبي تهدف لتعاون مشترك بين القوات الأميركية والأوروبية بنهاية عام 2017 بما يسمح بإنزال قوات برية بشكل سريع، للاستجابة لأي تهديدات إذا تطلب الأمر، مشيرًا إلى أن الميزانية المخصصة للمبادرة تتوجه أيضًا إلى استخدام تكنولوجيات جديدة لاستباق التهديدات المستقبلية.
وأوضح كارتر أن البنتاغون سيستثمر 8.1 مليار دولار خلال عام 2017، ومبلغ 40 مليار دولار على مدى السنوات الخمس القادمة لتطوير قدرات البحرية الأميركية وتطوير تسع غواصات هجومية أميركية وزيادة قدراتها ثلاث مرات لتزيد من قدرة كل غواصة على حمل منصة صواريخ تستوعب 40 صاروخا من طراز توما هوك، بدلا من قدراتها الحالية التي تصل إلى استيعاب 12 صاروخا فقط. وتقدر ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2017 بما يقرب من 583 مليار دولار وهي ميزانية تتجاوز حجم الإنفاق العسكري في أي بلد آخر وتتجاوز إنفاق أكبر ثمانية جيوش في العالم مجمعة. ويقدم وزير الدفاع الأميركي تفاصيل خطته للإنفاق العسكري يوم 9 فبراير (شباط) الحالي أمام لجنة الاعتمادات العسكرية بالكونغرس.
البنتاغون يسعى لتخصيص 7.5 مليار دولار إضافية لتسريع الحملة ضد «داعش»
آشتون كارتر: نواجه 5 تحديات من روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران و«داعش»
البنتاغون يسعى لتخصيص 7.5 مليار دولار إضافية لتسريع الحملة ضد «داعش»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
