البنتاغون يسعى لتخصيص 7.5 مليار دولار إضافية لتسريع الحملة ضد «داعش»

آشتون كارتر: نواجه 5 تحديات من روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران و«داعش»

البنتاغون يسعى لتخصيص 7.5 مليار دولار إضافية لتسريع الحملة ضد «داعش»
TT

البنتاغون يسعى لتخصيص 7.5 مليار دولار إضافية لتسريع الحملة ضد «داعش»

البنتاغون يسعى لتخصيص 7.5 مليار دولار إضافية لتسريع الحملة ضد «داعش»

كشف وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر عن خطته لتوفير 7.5 مليار دولار إضافية من ميزانية البنتاغون لمضاعفة الجهود العسكرية وتكثيف الضربات ضد تنظيم داعش، واستعادة كل من الموصل والرقة.
ولمح كارتر إلى دراسة احتمالات وفرص إنزال قوات برية بالتعاون مع قوات دول التحالف لمكافحة «داعش»، ومناقشة سبل تسريع الحملة العسكرية ضد «داعش» خلال اجتماعاته بوزراء دفاع أوباما الأسبوع القادم. وقال وزير الدفاع الأميركي في خطاب أمام النادي الاقتصادي في واشنطن مساء الثلاثاء، إن البنتاغون يسعي لتخصيص 7.5 مليار دولار إضافية لتمويل الحملة العسكرية ضد «داعش» في ميزانية وزارة الدفاع لعام 2017 (التي تبدأ في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2016) بزيادة قدرها 50 في المائة من ميزانية العام السابقة. وقال كارتر «سنستثمر 1.8 مليار دولار خلال عام 2017 لشراء نحو 45 ألف قنبلة من القنابل الذكية والصواريخ الموجهة لمكافحة «داعش». وقال وزير الدفاع الأميركي، إن القوات الأميركية أطلقت الكثير من القنابل الذكية على أهداف لتنظيم داعش واستخدمت الطائرات من دون طيار خلال الثمانية عشر شهرا الماضية منذ تشكيل التحالف الدولي لمكافحة داعش في العراق وسوريا بقيادة الولايات المتحدة. وشدد كارتر على أن الضربات الجوية التي وصلت إلى عشرة آلاف ضربة قد حققت أهدافها بدقة وأن القوات الأميركية قامت بضربات ضد معاقل «داعش» باستخدام القنابل الذكية الموجهة بجهاز تتبع GPS والصواريخ الموجهة بالليزر. وأشار محللون إلى أن الأموال الإضافية التي طلبها وزير الدفاع في ميزانية 2017 تشير إلى احتمالات قوية لتوسيع الحرب ضد تنظيم داعش والمتطرفين الإسلاميين إلى مناطق أخرى بخلاف العراق وسوريا مثل ليبيا. ويوجد بالعراق 3700 من القوات البرية الأميركية فيما يعمل مسؤولو وزارة الدفاع على اقتراح لزيادة عدد القوات الأميركية ليصل إلى 4500 جندي مع مقترح للجنرال شون ماكفارلاند لتزويد حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بطائرات هليكوبتر هجومية لتسريع الحرب ضد «داعش».
وحول احتمالات إنزال قوات برية أميركية لمكافحة «داعش» قال وزير الدفاع الأميركي: «إننا ننظر في هذا الأمر ولدينا 3700 جندي على الأرض في العراق اليوم ونبحث في القيام بالمزيد لتمكين القوات المحلية على الأرض لأنه ليس الهدف هزيمة (داعش) فقط وإنما الاستمرار في هزيمته، وضمان أن تكون القوات المحلية قادرة على الحفاظ على هزيمة التنظيمات الإرهابية. ونحن نبحث الفرص لتقديم قوات لمساعدتهم، ولذا سنذهب إلى الشمال من الرمادي إلى الموصل وسنضرب (داعش) في الموصل، وسنستعيد الموصل ثم نستعيد الرقة وسوف نثبت أنه لا يوجد شيء يسمي الدولة الإسلامية».
وأضاف كارتر: «سأعقد اجتماعا مع وزراء الدفاع في أوروبا الأسبوع القادم وسأعرض خطة ضرب داعش والإمكانات التي نحتاجها من جنود على الأرض وطائرات في الجو وخدمات لوجيستية، وإعطاء الجميع الفرصة لتقديم ما لديهم من إمكانات بأنفسهم. ودول التحالف ملتزمة على المستوى السياسي لهزيمة داعش، لكننا نحتاج إلى ترجمة ذلك إلى مساهمات عسكرية». وتحت إلحاح الأسئلة من الحاضرين بالنادي الاقتصادي، حول إمكانية إنزال قوات برية قال كارتر: «في كل مرة سألت الرئيس أوباما عن إمكانات عسكرية أكثر كانت إجابته بالموافقة، ولذا أتوقع أن نستمر في هذا الجهد، لكن لا بد من التوضيح أن هذا ليس جانبا أميركيا فقط، وإنما لا بد من مشاركة كل الدول الأعضاء في التحالف بما في ذلك الأوروبيون ودول الخليج وتركيا». وهاجم كارتر ما تقوم به روسيا من ضربات عسكرية في سوريا لمساندة نظام الأسد وليس لضرب داعش وقال ما نحتاج القيام به هو التوصل إلى تحقيق انتقال سياسي في سوريا لإنهاء الحرب الأهلية والحفاظ على هيكل الدولة، لكن روسيا لديها استراتيجية هزيمة نفسها بنفسها. وفي خطابه، أشار وزير الدفاع الأميركي إلى خمسة تحديات تواجه الولايات المتحدة، وقال: «البيئة الأمنية اليوم تختلف بشكل كبيرة وتتطلب طرقا جديدة للتفكير والتصرف وتحدثت مع الرئيس أوباما حول هذا الأمر وأمامنا خمسة تحديات تعد هي محور التخطيط في وزارة الدفاع للميزانية لهذا العام».
وأضاف: «أحد هذه التحديات هي المنافسة في أوروبا وضرورة اتخاذ نهج قوي ومتوازن لردع العدوان الروسي، وفي المرتبة الثانية التوترات في منطقة آسيا والمحيط الهادي حين تسعى الصين لزيادة نفوذها والتحدي الثالث هو كوريا الشمالية وهي تشكل تهديد لنا ولحلفائنا وهذا هو السبب في ضرورة بقاء قواتنا في شبه الجزيرة الكورية على استعداد كامل كل يوم». وقال وزير الدفاع: «التحدي الرابع هو إيران لأنه في الوقت نعتبر الاتفاق النووي صفقة جيدة إلا أن ذلك لا يؤثر علينا في وزارة الدفاع بأي شكل من الأشكال، ولن يحد من قدراتنا وسوف نستمر في مواجهة النفوذ الإيراني الخبيث ضد أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة وإسرائيل. والتحدي الخامس هو مكافحة الإرهاب وبصفة خاصة تنظيم داعش، وهو الأمر الأكثر إلحاحا اليوم في العراق وسوريا، وأيضًا في أفغانستان وأفريقيا وأماكن أخرى، وعلينا حماية وطننا وشعبنا».
وأكد كارتر أن «داعش سوف يتم تدميره في الوقت الحاضر إلا أنه يجب النظر بعين الاعتبار في وضع الميزانية العسكرية أن وقوع أسلحة مدمرة في أيدي جماعات إرهابية صغيرة تتطلب أن يكون التصدي للإرهاب جزءا مستمرا من مسؤوليات البنتاغون المستقبلية ومسؤولية قادة الأمن القومي في المستقبل البعيد».
وشدد وزير الدفاع الأميركية على أن «مواجهة التحديات الخمسة لن تكون بالشكل التقليدي في المواجهة العسكري برا وبحرا، ولكن يتضمن أيضًا الإنترنت والفضاء والحرب الإلكترونية». وقال: «سنكون على استعداد لمواجهة أعتى الأعداء في ميزانيتنا وخططنا وقدراتنا وأفعالنا، وعلينا أن نبرهن للخصوم أنهم إذا بدأوا الحرب، فلدينا القدرة على الفوز، لأن القوة التي يمكنها ردع الصراع هي القوة التي يمهن أن تهيمن على الصراع».
ومن جانب آخر، يسعى البنتاغون إلى تخصيص 3.4 مليار دولار للعمليات العسكرية في أوروبا (المبلغ الحالي 789 مليون دولار) للتدريب الإضافي والتخزين للمعدات وتحسين البنية التحتية، وهي ما تسمى مبادرة الاطمئنان الأوروبي وتهدف هذه الخطوة إلى طمأنة الحلفاء في حلف الناتو ومواجهة العدوان الروسي بعد ضم شبه جزيرة القرم. وهو بتجاوز أربعة أضعاف المبلغ المخصص في ميزانية العام الماضي. وأوضح وزير الدفاع الأميركي أن مبادرة الاطمئنان الأوروبي تهدف لتعاون مشترك بين القوات الأميركية والأوروبية بنهاية عام 2017 بما يسمح بإنزال قوات برية بشكل سريع، للاستجابة لأي تهديدات إذا تطلب الأمر، مشيرًا إلى أن الميزانية المخصصة للمبادرة تتوجه أيضًا إلى استخدام تكنولوجيات جديدة لاستباق التهديدات المستقبلية.
وأوضح كارتر أن البنتاغون سيستثمر 8.1 مليار دولار خلال عام 2017، ومبلغ 40 مليار دولار على مدى السنوات الخمس القادمة لتطوير قدرات البحرية الأميركية وتطوير تسع غواصات هجومية أميركية وزيادة قدراتها ثلاث مرات لتزيد من قدرة كل غواصة على حمل منصة صواريخ تستوعب 40 صاروخا من طراز توما هوك، بدلا من قدراتها الحالية التي تصل إلى استيعاب 12 صاروخا فقط. وتقدر ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2017 بما يقرب من 583 مليار دولار وهي ميزانية تتجاوز حجم الإنفاق العسكري في أي بلد آخر وتتجاوز إنفاق أكبر ثمانية جيوش في العالم مجمعة. ويقدم وزير الدفاع الأميركي تفاصيل خطته للإنفاق العسكري يوم 9 فبراير (شباط) الحالي أمام لجنة الاعتمادات العسكرية بالكونغرس.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».