شخصية «الجنادرية 30» بن عقيل الظاهري: غياب الحرية وراء ضحالة الفكر والثقافة

قال لـ {الشرق الأوسط} إنه ليس راضيًا عن كل أعماله السابقة ويفخر ببعضها

أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري
أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري
TT

شخصية «الجنادرية 30» بن عقيل الظاهري: غياب الحرية وراء ضحالة الفكر والثقافة

أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري
أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري

يحمل الشيخ محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عقيل المعروف بأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، صفات العالم والمفكر والأديب، وهناك إجماع على أنه متعدد المواهب، ذو ثقافة موسوعية عالية، منقّبًا فكريًا، ومكتشفًا معلوماتيًا في عدة مناطق من جغرافية الثقافة العربية والإسلامية بشهادة كثير من المثقفين والنقّاد، والذين لفت نظرهم إنتاجه المنشور في مجالات معرفية متنوعة، ومن خلال مطارحاته الفكرية والنقدية في مجال الأدب واللغة والفن والفلسفة وعلم الجمال، والتاريخ وعلم الأنساب، وتحقيق المخطوطات، وتعمقه في علوم الدين الإسلامي، وبشكل خاص علوم القرآن والسنة والتفسير والعقيدة، حيث نال درجة الماجستير في علوم التفسير، وقد تسمى بالظاهري لانتسابه لـ«المدرسة الظاهرية»، التي يتمسك أتباعها بالكتاب والسنة، وينبذون الرأي كله من قياس واستحسان، وخلافًا لما يقول البعض، فهم يثبتون العقل في تمييز معاني النصوص.
«الشرق الأوسط» حاورت الظاهري ليلة تكريمه بعد اختياره الشخصية الثقافية المكرمة في الجنادرية 30، وتخصيص ندوة عن جهوده في خدمة الأدب والفكر والتراث، ستقام يوم السبت المقبل ضمن فعاليات النشاط الثقافي للجنادرية هذا العام.
وكان هذا الحوار:
* ماذا عن تجرِبَتِكم مع الْقِرَاءةِ و«عِشْقِها في ليالي الإضاءَةِ الخافتة»؟
- لا أُحْصِي الليالي التي أَحْيَيْتُها في الضوءِ الخافت مع أبي دَنانٍ، ثم الْفَنَر، ثم الْإتْرِيك.. وقد أَثَّرَتْ علي هذه النَّشْأةُ، فكنت أسهرُ الليلَ وأنام النهارَ.. وهذا السهر قبل نُمُوِّ المدارِك، وتوفُّرِ الكتب، وكانَ أكثر أعمالي: إما نسخًا، وإما سهرًا.
* جيلكم من الأدباء الْمُفكِّرين والشعراءِ يقرأون أكثر مما يكتبون، فهل هذا صحيح؟
- نعم كان هذا هو الواقعَ، وكنتُ تَلَقَّنْتُ قولَ (صفي الدين الحلي):
لَمْ تُعْطَ مَعْ أذْنَيْكَ نُطْقًا واحدًا إلَّا لتسمعَ ضِعْفَ ما تتكلَّمْ
وإنني أعرفُ عددًا من مشايخي ومن هم في عصرهم يحملون علمًا غزيرًا فخمًا ولا يكتبون مقالات ولا مؤلفات كآل داود عامَّةً، وهم أساتذتي من أهل حُريملاء مِن قحطان، والراحل عبد الله السعد من الوشم من الفرعةِ من النواصرِ من تميم، والشيخ عبد الله بن زامل شيخي من أهل سدير.. وغيرهم، وغيرهم كثير.
* ما فلسفتكم بخصوص ضرورةِ القراءةِ لزيادةِ الثقافةِ؟
- زيادة الثقافةِ نتيجةٌ طبيعيةٌ لكثرةِ القراءة.. إلا أن الثقافةَ تكون أُفُقِيَّةً، وتكون رأسية.. تكون أُفُقِيَّةً حينما يكون الغرضُ زيادةَ الثقافةِ وحسب، فينتقل من كتابٍ إلى كتاب في مختلف العلوم، ليكون محادِثًا نديمًا مسامِرًا، وهذه الثقافة الأفقية وحدها لا تعجبني.. والثقافة الرأسية، وهي ثقافة المؤلف الباحث المحقِّق حينما يكون في رأسه أي فكرة، أو مسألة (عقلية أو نقلية) في أي حقل من حقول العلم، فيشبعها قراءة وتلقيطًا، ثم يحوِّلها إلى بحث مُحَقَّق، فهذه هي الثقافة الأصلية النافعة.. وهناك ما هو أَردأُ أنواع الثقافة الأفقِيَّةِ، وهو ما سميته بالثقافة (الخطَّافية) بتشديد الطاءِ الْمُهْمَلَةِ، فيأخذ بيتَ شعرٍ من ورقةِ تقويم، ولقطةً من تلفاز، ونكتةً تظهر له من جريدة، فيعي ذلك، ويتحدث به، فهذه هي الثقافة الخُطَّافية التي يخطفها على عجل من غير تأصيل ولا خبرة علمية.
* هل تتوقعون زمنًا لا يقرأ فيه أحد مع تطوُّرِ المرئيات وانتشارِها؟
- كلا.. كيف أتوقع محالاً.. الكُتُبُ أوسعُ مساحةً، وأوعبُ مادَّةً.
* قبل نصفِ قرنٍ أو أقل كانت القراءةُ هوايةً وطريقةً للعلم، فهل كان ذلك بسبب غياب المرئيات، أم كانت هناك عقليةٌ أكثر اهتماما بالثقافة المتعمِّقة؟
- الدافعُ للقراءة سابقًا قِلَّةُ الكتب، ومحدوديةُ الْمَعارِف، وقِلَّةُ الْمُزاحِم من الْمُسلِّيات، وتعقيداتُ العصر.. وكثرةُ الكتب تُوَسِّعُ الثقافة، وتقلِّل التخصص.. والآن القراءةُ أكثر مِن ذي قبل، ولكنها ثقافيًا متشعِّبة غيرُ تخصُّصية إلا عند قِلَّةٍ، وساعد على سعة الثقافة كثرة الكتب، وكثرةُ أدوات التوصيل كالتصوير والكومبيوتر، ووسائل الإعلام الْمَرئية والْمَسموعة.. وقارئ ما قبل نصف قرنٍ عميقٌ في فنه، ولكنَّ فَنَّهُ محصور في مراجعَ على أصابع اليد.
* تأصيل الْمَعرفة والثقافة بالقراءة فقط هل يُساعد عليه كثرةُ الصُّحُفِ والدورياتِ المطبوعة؟
- نعم تساعد بشرطين:
أولُهما: أنْ تكونَ قراءتُه تصفحًا واختزالاً.
وأخراهما: أنْ يستل البحوثَ الْمُتخصِّصة في أضابير مصنَّفة، أو يُحِيل إليها في كُنَّاشه، ليراجعها وقت الحاجة.
* عندما يطولُ الحديثُ عن القراءة، فلأنكم الأقربُ لها، ولذلك أسألُ عن السرِّ الحقيقي في الاهتداء إلى هذه العلاقة وقد وصلت لديكم إلى حدِّ العشق الكبير؟
- أكثرتُ الحديثَ في التباريح عن هذا السر، وأُوجِزُه بأنني كنتُ حُرًّا في قراءاتي، مُتَبرمًا من الدروس الإلزامِيَّة، كما أن وَلَعِي بسيرة عنترةَ في الصِّبَا رَدَّني إلى أدب العرب ولغتهم وتاريخهم في الجاهلية.. كما أن تعلُّقي بابن حزم منذ الصغر ابتداء بطوق الحمامة (، وابن حزمٍ إمامٌ متعدِّدُ الْمَعارف ثقافةً وتخصُّصًا): جرَّني إلى حُبِّ الاستطلاع، وهو حب إلى هذه اللحظة يزداد ضراوةً.
* أسلوب التَّلقْين في التعليم هل أنتم من مؤيِّدِيه، وإنْ كنتم مِن مُؤَيِّدِيه أو رافضيه فلماذا؟
- : هو ضروري في مراحِل الحضانة والابتدائي.. وَبَعْدَ نُمُوِّ الْمَدارِكِ: فلا بد مِن حُرَّيَّةِ الْفِكْرِ واستقْلالِه مُتَسَلِّحًا بالعلم الغزيرِ، وتَعَدُّدِ الْمَشارِب، لا بِبادِي الرَّأْي الذي هو حُرِّيَّةٌ سلوكيَّةٌ وليس ضرورةٌ فِكريَّةٌ عِلْمِيَّةٌ.
* هل يعتقد أبو عبد الرحمن أنَّ هناك خللاً في تركيبةِ وهيكليةِ الْمَناهج الدراسية، وهل تعتقدون أنَّ هناك ضحالةً ثقافيةً لدى هذا الجيل؟
- أضيف إلى ما سلف أنْ تكون هناك خُطَّةٌ من الدْولة خَمْسِيَّةٌ أو عشرية أو ما يشاء الله يُقَرَّرُ فيها حاجةُ البلادِ إلى الحقول التي يراد التخصُّصِ فيها، ومن ثم تكون الْمنَاهِجُ تبعًا لذلك بأنْ تُضَاعَفَ موادُّ التخصُّص، وَتُكَثَّفَ في مَرْحَلَةِ الجامعة (البكالوريوس)، وَيُقَلَّلَ ما يُزاحِم ذلك من الْمَوادِّ، وأن تُرْفَعَ نسبةُ القبولِ لِما تريد الدولةُ التخصُّص فيه، وأنْ تكونَ مرحلةُ الثانوي مرحلةَ انفتاحٍ على الْمَعارفِ الأخرى غيرِ التراثية باستثناء العقيدةِ (التوحيد)، فتظلَّ مكثفةً إلى مرحلة التخصص في الجامعة.. وعلى المسلم - مهما كان تخصُّصُه - أنْ تظلَّ الْمِلَّةُ والشريعةُ واللغةُ العربيةُ وعلومُها: مِن ممارستِه الثقافية الْحُرَّةِ.
* عندما يقال: بأنَّ الْمَطلوب للإنسان الْمُثقفِ الإلْمَامُ.. أي أنْ يأخُذَ مِن كلِّ بحرٍ قطْرة، فهل يكفي ذلك؟
- لا يكفي، بل لا بد مِن فنٍّ أو أكثر يكونُ فيه عالِمًا مُتَخصِّصًا، ثم يوسِّع ثقافتَه في كل فنٍّ.. والناس مِن جهة الثقافة أصنافٍ:
أ - مثقف كالجاحظ وابن قتيبة والتوحيدي.. إلى طه حسين والعقاد.
ب - عالم خَنَقَه التَّخَصُّص مُتَخَصِّصٌ في بعضِ الْمَعارِف واسعُ الثقافة فيما لَمْ يتَخصَّصْ فيه كابن جرير وابن حزم وابن حجر والسيوطي وابن كمال باشا.. إلى بعضِ أعضاء الْمَجامع اللغوية.. إلى الدكتور إحسان عباس.. إلخ.
* كل مشكلاتنا أمامَ وجودِ ضحالةِ الفكرِ والثقافة ترجع في اعتقاد بعضِ الْمُتابعين إلى غيابِ (الكُبار)، وتنحِّيهمْ عن مسؤوليةِ القيامِ بواجب توجيه الدَّفَّة، فهل هذا صحيحٌ، أو أنَّ هناك أسبابا كالتي يُقال عنها: فوارقُ الثقافة بين الأجيال؟
- الكبار الآن موجودون على أَلَقِهمْ في الْمَدارس والْمَساجد، وإنما المشكلة في غياب الْحُرِّيَّة الْفِكْرِيَّة، وهي حُرِّيَّةٌ لا تكونُ مِن قِبَلِ الْبَشرِ، بلْ مِن قِبلِ الفردِ نفسِه بأنْ يكونَ بعد سَعَة العلمِ والْفِكْرِ حُرّ التَّطَلُّعِ بقيد الالتزام بضرورات العقل والحسِّ، فهذه هي مسؤوليَّةُ الالتزام بَعْدَ حُرِّية الفكرِ التي أَلْجأَته إلى ما يجب عليه الالتزام به بِمَنْطِقِ العقل الإنساني الْمُشْتَرَكِ، فيرتَفِعُ الطالب منذ التوجيهي عن الحضانة والتقليد، ويتوسَّعُ في القراءة الحُرَّة، ويتحرَّر من التقليد والإمعيَّةِ، ويخضع لِمَسؤولية عقله حريةً وقيدًا بشرط العبودية لله التي هي مُنْتَهى الحرية مما سواه.. وبشرط الهضم الجيد ل (نظرية الْمَعرفة البشرية ومصادرها)، ويتَّبِعُ الدليل والبرهان، ولا يستوحش من كثرةِ خلافِ الأتباع.. وفوارقُ الثقافة بين الأجيال، وَقِلَّةُ مصادرِ سلفِنا القريب: فارقٌ مؤثر بلا ريب، وكانوا يقولون (مَنْ تَمَنْطَقَ تَزَنْدَقَ)، وهي مَقُولةٌ خرقاءُ رَعْناءُ، ولكنْ ليس الْمَنطقُ هو منطقَ أرسطو الذي كتبَه لعلاجِ أغاليط مُعيَّنةٍ، بل الْمَنطقُ الحذقُ الجيِّدُ لنظرية المعرفةِ التي مِن ثِمارِها دورُ العقل في الْمَعرفة، والحذقُ الجيِّدُ لنظريةِ الْمَعرفة ومصادرها: يعني في النهاية الإيمانَ القوي بأنَّ ما جاء خبرهُ عن الله تعالى بالنَّصِّ القطعي دلالةً وثبوتًا: هو مصدر الحقيقة؟
* بماذا يحدثنا أبو عبد الرحمن عن مؤلفاته؟
- كثيرة جدًا.. أعمل في بعضها منذ ثلاثين عامًا إلى أربعين عامًا، وستصدر الدَّفْعَةُ الأولى منها إنْ شاء الله تعالى في خمسة عشر مجلدًا، والمُجلد 700 ورقة أي 350 صفحة من المقاس الكبير 33 / 27سم.. ولستُ راضيًا عن كل أعمالي السابقة، وإنْ كنتُ فخورًا ببعضها مثل: (الحقُّ الطبيعي وقوانينه)، و(تحقيق المذهب)، و(من أحكام الديانة)، و(كيف يموت العشاق)، و(جدليات العقل الثلاثة).. ستصدر إنْ شاء الله تعالى أعمالي الخاصة في موسوعة بعنوان: (الأعمال الكاملة لابن عقيل)، وأَهَمُّها وأكثرها رواجًا كتابُ (مجموعَةُ التباريح)، فقد ألَحَّ علي كثير من الْمُثَقَّفين والزملاء أنْ أُسْرِع في إصداره كاملاً، وقد أنجزتُ منها ثلاثةَ مُجلَّدات.. وأنجزتُ أيضًا من جميع كُتبي مع ما أنجز مِن (مجموعة التباريح) خمسةَ عَشَرَ مُجلَّدًا، والباقي قريبٌ مِن ذلك أو أكثر، وكنتُ أعمل فيها خلال أكثر من نصفِ قرن، وكتبي منها ما نَفِدَ، ومنها ما لم يَرَ النورَ بعد، ومنها الْمُتناثِرُ في الجرائد والدوريات والأشرطة الْمُسجَّلة بالنسبة لِمُحاضراتي الشفهيَّة، وقد أعدتُ النظر فيها تهذيبًا وتشذيبًا وإضافة.. وأهم كتبي: كتاب (لن تلحد)، وكتاب (المسؤولية التاريخية)، الذي يتناول في ثناياه الأدوار السعودية المباركة.. وكتاب (ابنُ حزم خلال ألف عام)، وهو كتابٌ قيمٌ، ومرجعٌ مهم في موضوعه للباحثين وطلبة العلم في العالم الإسلامي، وقد بذلتُ فيه جهدًا علميًا، مع نخبة من طلبة العلم الباحثين والمحققين بإشرافي وإشراف الشيخ عبد الحق التركماني.. وكتاب (تفسير التفاسير)، وكتاب (العَقْلُ الجمالي) يَتَضَمَّنانِ عددًا من الدراسات النقدية والأدبية من الآداب العربية، والآداب الأجنبيَّة المُترجَمَة، والآداب العامية، إضافة إلى كتابي الآخر، وهو كتاب (الأدبُ العامي والفنون الشعبية)، فهذا خاص بأدبِ اللهجة العامِيَّة، وهو أَدَبٌ مُقارَنٌ.. وكتابُ (مَقاييس اللغة)، وهو بحمد الله كتابٌ بِكْرٌ في موضوعه نالَ استحسانَ ذوي الاختصاص مع عامة المثقفين، ولا أزال أباشر النقل منه في الْمَجْمع اللغوي الذي يديره الدكتور عبد العزيز الحربي.. وبقية كتبي أجزاءٌ وَمُجلَّدات كل واحد في موضوع خاص مثلُ كتابي عن عُمر الخيَّام الذي درستُ فيه رباعياته، وأسهبتُ في دراسة (فَلْسَفةُ الكوز) المعروفة بـ(الذَّرِّيَّةُ الخيامية).. وكتابي (الحقُّ الطبيعي الذي بُنِيَتْ عليه القوانين الوضعية).. ودراسات لي فَنِّيَةٌ عن الغناءِ والْمَسرحياتِ والأفلام، وقد تراجعتُ عن بعضها بعد بلوغي هذه السِّنِّ، ولا أملك إحراقَها، وقد طُبِعتْ ونفدت وانتشرت بين الناس، ولا سيما كتابُ (هكذا علمني وَردزَوُرْث)، وكتيِّب (النَّغمُ الذي أحْبَبْتُه)، وكُتَيِّبي (نظراتٌ لاهيةٌ).. ولكنني أَبْرَأْتُ ذِمَّتِي بنقضي الأفكار التي كتبتها، والتَّنْبيهِ عليها في إجازاتي الْمُطوَّلةِ بعضَ الطُّلابِ والأقْرانِ والْمَشايخِ.. وأهمُّ ما طبع مِن كُتُبِي ذاتِ الموضوعِ الخاصِّ: كتاب (تحقيق المذهب)، وهو تحقيق للردود التي كُتِبتْ ردًّا على أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي رحمه الله تعالى لَمَّا ألف كتابًا عن مذهبه بأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان أُمَّيًا لم يكتب، وذلك معجزة، ثم كَتَب لَمَّا بلَّغ الرسالةَ، فكان ذلك معجزةً أخرى.. وأعمالي في تحقيق بعض مؤلفات العلماء الخطيَّة من المجلدات والأجزاء الصغيرة كثيرةٌ كتحقيقي كتاب (ذمُّ الشَّبَّابةِ – يعني الْبُوق - ) لابن قدامة، وبعضُ الرسائل الصغيرة نشرتها في مُجَلَّدين بعنوان: (الذخيرةُ مِن المُصَنَّفاتِ الصغيرة).
* كيف كانت تجربتكم مع الشعر؟.
- إنني خِلْقَةً ووجدانًا مُهَيَّأٌ لأن أكون شاعرًا، ولكنَّ طَلبَ العلمِ والبحثَ والتأليفَ يئد التجليات الشعرية، وابتسامات القريحة، فآثرتُ الإخلاص للعلم لا للشعر.



مباحثات سعودية – يونانية تناقش التطورات وجهود تعزيز الأمن الإقليمي والدولي

ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض (واس)
ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض (واس)
TT

مباحثات سعودية – يونانية تناقش التطورات وجهود تعزيز الأمن الإقليمي والدولي

ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض (واس)
ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأحد، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود اللازمة بشأنها، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

جاء ذلك في جلسة مباحثات رسمية عقدها الأمير محمد بن سلمان مع ميتسوتاكيس في الديوان الملكي بقصر اليمامة بالرياض؛ حيث استعرض الجانبان العلاقات الثنائية وآفاق التعاون المشترك، وسبل تعزيزه في شتى المجالات.

ولي العهد السعودي خلال استقباله رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض الأحد (واس)

وكان الأمير محمد بن سلمان قد استقبل في وقت سابق ميتسوتاكيس، حيث أجريت مراسم استقبال رسمية بقصر اليمامة لضيف البلاد، بينما رحب ولي العهد السعودي في بداية الجلسة برئيس الوزراء اليوناني الذي عبّر عن سعادته بهذه الزيارة.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، الأمير سعود بن عبد المحسن بن عبد العزيز سفير المملكة لدى اليونان، والأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة (الوزير المرافق)، والدكتور خالد البياري مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية.

ولي العهد السعودي مع رئيس الوزراء اليوناني خلال مراسم الاستقبال الرسمية التي أجريت لضيف البلاد (واس)

بينما حضر من الجانب اليوناني، الدكتور أثانسيوس نتوكوس الأمين العام للأمن القومي، ومديرة المكتب الدبلوماسي لرئيس الوزراء السفيرة إكاتريني ناسيكا، وسفيرة اليونان لدى المملكة إكاتريني فارفاريغو، ومديرة التخطيط الاستراتيجي الدولي والاتصالات لدى رئيس الوزراء أريستوتيليتسا بيلوني، ومديرة الاتصالات بالأمانة العامة لرئاسة الوزراء كيرياكي كابي، ومستشار المكتب الصحافي بالأمانة العامة لرئاسة الوزراء ألكسندروس ماراكيس.

رئيس الوزراء اليوناني لدى وصوله الرياض وفي مقدمة مستقبليه نائب أمير منطقة الرياض (واس)

وكان ميتسوتاكيس قد وصل في وقت سابق إلى الرياض، وكان في مقدمة مستقبليه بمطار الملك خالد الدولي بالرياض، الأمير محمد بن عبد الرحمن نائب أمير منطقة الرياض، والأمير سعود بن عبد المحسن سفير السعودية لدى اليونان، والأمير فيصل بن عبد العزيز بن عيّاف أمين المنطقة، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة (الوزير المرافق)، وكاترينا فارباريغو سفيرة اليونان لدى المملكة، واللواء منصور العتيبي مدير شرطة المنطقة المكلف، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.


استهداف مكة والمدينة... اعتداءات حوثية متكررة تصطدم بيقظة الدفاع الجوي السعودي

سارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم (واس)
سارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم (واس)
TT

استهداف مكة والمدينة... اعتداءات حوثية متكررة تصطدم بيقظة الدفاع الجوي السعودي

سارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم (واس)
سارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم (واس)

تتوالى محاولات ميليشيا الحوثي لاستهداف منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، في اعتداء صارخ على المقدسات الإسلامية، وإصرارٍ على تجاوز كافة الخطوط الحمراء والأعراف الإنسانية والدينية.

وفي أحدث فصول هذا التصعيد، أعلنت الدفاعات الجوية السعودية (السبت) اعتراض صاروخين باليستيين أُطلقا تجاه مكة والمدينة؛ حيث أدى الاعتراض العسكري الناجح إلى تناثر الشظايا في مواقع عدة، كان أبرزها سقوط أجزاء منها في «وادي المغمّس» على بُعد نحو 23 كيلومتراً من المسجد الحرام، وقريباً من مشعر عرفات.

وسارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم، وأكدت «رابطة العالم الإسلامي» أن استهداف منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الدين، واعتداءً سافراً على مشاعر أكثر من مليار ونصف مليار مسلم حول العالم.

بدوره، أدان الأمين العام لـ«منظمة التعاون الإسلامي» الاعتداءات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة ومحافظتي الطائف وجدة، محذراً من التبعات الخطيرة لاستمرارها، وداعياً دول العالم الإسلامي إلى تحرك جماعي وموقف حازم لردع الميليشيات ووضع حد لممارساتها.

واستنكر علماء ورجال دين وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم، محاولات استهداف المقدسات والمدنيين، وعدُّوها جريمة محرَّمة شرعاً، ومجرَّمة بقواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكدين تضامن العالم الإسلامي الكامل مع السعودية، في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها والمقدسات الإسلامية.

وادي المغمّس الذي شهد تساقط شظايا المقذوف الباليستي عقب اعتراضه (واس)

استهداف لقدسية المكان وتاريخيته

يُشكل «وادي المغمّس» الذي شهد تساقط شظايا المقذوف الباليستي عقب اعتراضه، أحد الأودية الرئيسية في سهل تهامة شرقي مكة المكرمة؛ حيث يحاذي مشعر عرفات من جهتها الشمالية الشرقية، ويربط جغرافياً بين عرفات ووادي حنين.

ويكتسب الوادي أهمية تاريخية بارزة لوقوع «حادثة الفيل» الشهيرة فيه (نحو عام 570–571م) وهو العام الذي وافق مولد النبي محمد، صلى الله عليه وسلم. وتُسجِّل المدونات التاريخية أن قائد الحملة «أبرهة» اتخذ من وادي المغمّس معسكراً لجيشه المزوّد بالأفيال، تمهيداً للتقدم ونقض الكعبة المشرفة، قبل أن تتوقف الحملة في الوادي نتيجة رفض الفيل التقدم نحو مكة، وتعرض الجيش لاحقاً لهلاك واسع، ما اضطر من تبقى منه إلى الانكفاء والانسحاب باتجاه اليمن.

وقال علي بن حامد النافعي، وكيل الشؤون الفكرية برئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام، أن تكرار الاعتداءات والعمليات العابرة للحدود من قبل ميليشيا الحوثي لم يعد مجرد مناوشات عسكرية عابرة؛ بل بات يعكس سلوكاً ممنهجاً وأبعاداً لاستراتيجية تستهدف الرمزية الأمنية والمعنوية لمنطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتين تشكلان عمقاً روحياً ومقصداً لملايين الزوار والمعتمرين على مدار العام.

وأوضح النافعي أن الاستمرار في توجيه الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة باتجاه هذه المناطق يثبت اتساع نطاق الأهداف الحوثية، لتتجاوز الصراع الميداني المباشر إلى التأثير على الأمن الإقليمي واستقرار المشاعر المقدسة، وسلامة وأمن زوارها وقاصديها.

وأضاف أن «كفاءة التصدي التي أظهرتها المنظومات الدفاعية في وجه كل محاولات ميليشيا الحوثي، تترجم مستوى اليقظة العالية والجاهزية الكبيرة لدى الأجهزة العسكرية والأمنية السعودية»، مؤكداً أن «حماية الأعيان المقدسة وتأمين سلامة زوارها يمثلان أولوية أمنية وسياسية قصوى لدى القيادة السعودية، وأن هذه الاعتداءات تزيد من صرامة الإجراءات الوقائية والدفاعية، للتعامل مع أي تهديدات مستقبلاً».

من جانبه، أكد الدكتور فواز بن عادل غنيم، الباحث والأكاديمي بجامعة طيبة بالمدينة المنورة، أن المكانة القانونية والدينية للحرمين الشريفين، تمثل ركيزة أصلية في تاريخ المنطقة والمنظومة التشريعية؛ موضحاً أن حماية هذه الأعيان والمقاصد كانت ولا تزال محل احترام وتوقير عبر العصور، حتى قبل الإسلام؛ حيث كانت قوافل قاصدي البيت الحرام تتمتع بحماية وأعراف تجرِّم التعدي عليها.

وأشار الدكتور غنيم إلى أن النصوص الشرعية والأصول الكلية وضعت حماية الأماكن المقدسة ودماء قاصديها في مقدمة «الضروريات الخمس» التي تسعى المنظومات التشريعية والأمنية لحفظها؛ لافتاً إلى أن التهديدات الموجهة لنطاق مكة المكرمة أو المدينة المنورة تُعدُّ إخلالاً صريحاً بحرمة هذه المناطق، وجريمة تمس الأمن الروحي والعقائدي لأكثر من مليار ونصف مليار مسلم.

وأضاف الأكاديمي بجامعة طيبة أن تكرار المحاولات التخريبية أو الاعتداءات العابرة للحدود يستوجب موقفاً كاملاً وتكاملاً بين الجهات الأمنية والمؤسسات الفكرية والمجتمعية، مؤكداً أن دعم الجهود القائمة على حماية المشاعر المقدسة والساهرين على أمنها يمثِّل واجباً وطنياً ومجتمعياً لحفظ الاستقرار ودرء مخاطر الفتن والتصعيد عن المنطقة.


التحالف يدمر صواريخ ومسيرات حوثية... ومطار الرياض يستأنف عملياته

باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)
باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)
TT

التحالف يدمر صواريخ ومسيرات حوثية... ومطار الرياض يستأنف عملياته

باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)
باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)

اعترضت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن ودمّرت عدداً من الصواريخ الباليستية ومسيّرتين خلال أقل من 12 ساعة، أطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية وخميس مشيط، إضافة إلى صاروخ باليستي وطائرتين مسيّرتين في منطقة الرياض.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الأحد، أن الدفاعات اعترضت ودمّرت 10 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية في السعودية، وصاروخ «كروز» أُطلق باتجاه خميس مشيط، إضافة إلى صاروخ باليستي وطائرتين مسيّرتين في منطقة الرياض، في حين أسفر سقوط شظايا صواريخ جرى اعتراضها عن إصابة مواطن ومقيم من جنسية آسيوية، وأضرار مادية في مبانٍ سكنية ومركبات في محافظتي خميس مشيط وأحد رفيدة.

وأكد التحالف اتخاذ إجراءات عملياتية صارمة، متوعداً بتحييد القدرات الهجومية للميليشيات الحوثية، وتدميرها، وحماية المدنيين.

سقوط الشظايا نتجت عنه إصابة مواطن ومقيم من جنسية آسيوية وأضرار مادية في 3 مبانٍ سكنية و7 مركبات (واس)

وباشر الدفاع المدني السعودي حادثة سقوط شظايا في محافظتي خميس مشيط وأحد رفيدة، إثر اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية. وأوضح أن الحادثة أسفرت عن إصابة مواطن ومقيم من جنسية آسيوية، إلى جانب أضرار مادية لحقت بثلاثة مبانٍ سكنية وسبع مركبات، مؤكداً استكمال الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.

باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)

وفي الرياض، أعلن الدفاع المدني زوال الخطر عن المدينة، عقب وقت قصير من إطلاق الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة لتحذير السكان من المخاطر المحتملة.

وفي سياق متصل، أعلن مطار الملك خالد الدولي عن تشغيل جزئي للعمليات التشغيلية، ابتداء من أمس (الأحد)، بتخصيص صالة المسافرين الأولى للرحلات الداخلية، والثانية للرحلات الدولية، وذلك للناقلات الوطنية، وذلك بعد تعرض المطار لاستهداف من قبل الميليشيات الحوثية، خلف على أثرها 13 وفاة، وأكثر من 400 مصاب.

ورصدت جولة ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، صباح الأحد، في أروقة مطار الملك خالد الدولي، ملامح العودة التدريجية للحركة الطبيعية، حيث تجمّع عدد من المسافرين عند بوابات المغادرة استعداداً لرحلات متجهة إلى جَدة وأبها، وسط جهود مكثفة لتهيئة المطار لاستعادة كامل طاقته التشغيلية المعتادة.