شخصية «الجنادرية 30» بن عقيل الظاهري: غياب الحرية وراء ضحالة الفكر والثقافة

قال لـ {الشرق الأوسط} إنه ليس راضيًا عن كل أعماله السابقة ويفخر ببعضها

أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري
أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري
TT

شخصية «الجنادرية 30» بن عقيل الظاهري: غياب الحرية وراء ضحالة الفكر والثقافة

أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري
أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري

يحمل الشيخ محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عقيل المعروف بأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، صفات العالم والمفكر والأديب، وهناك إجماع على أنه متعدد المواهب، ذو ثقافة موسوعية عالية، منقّبًا فكريًا، ومكتشفًا معلوماتيًا في عدة مناطق من جغرافية الثقافة العربية والإسلامية بشهادة كثير من المثقفين والنقّاد، والذين لفت نظرهم إنتاجه المنشور في مجالات معرفية متنوعة، ومن خلال مطارحاته الفكرية والنقدية في مجال الأدب واللغة والفن والفلسفة وعلم الجمال، والتاريخ وعلم الأنساب، وتحقيق المخطوطات، وتعمقه في علوم الدين الإسلامي، وبشكل خاص علوم القرآن والسنة والتفسير والعقيدة، حيث نال درجة الماجستير في علوم التفسير، وقد تسمى بالظاهري لانتسابه لـ«المدرسة الظاهرية»، التي يتمسك أتباعها بالكتاب والسنة، وينبذون الرأي كله من قياس واستحسان، وخلافًا لما يقول البعض، فهم يثبتون العقل في تمييز معاني النصوص.
«الشرق الأوسط» حاورت الظاهري ليلة تكريمه بعد اختياره الشخصية الثقافية المكرمة في الجنادرية 30، وتخصيص ندوة عن جهوده في خدمة الأدب والفكر والتراث، ستقام يوم السبت المقبل ضمن فعاليات النشاط الثقافي للجنادرية هذا العام.
وكان هذا الحوار:
* ماذا عن تجرِبَتِكم مع الْقِرَاءةِ و«عِشْقِها في ليالي الإضاءَةِ الخافتة»؟
- لا أُحْصِي الليالي التي أَحْيَيْتُها في الضوءِ الخافت مع أبي دَنانٍ، ثم الْفَنَر، ثم الْإتْرِيك.. وقد أَثَّرَتْ علي هذه النَّشْأةُ، فكنت أسهرُ الليلَ وأنام النهارَ.. وهذا السهر قبل نُمُوِّ المدارِك، وتوفُّرِ الكتب، وكانَ أكثر أعمالي: إما نسخًا، وإما سهرًا.
* جيلكم من الأدباء الْمُفكِّرين والشعراءِ يقرأون أكثر مما يكتبون، فهل هذا صحيح؟
- نعم كان هذا هو الواقعَ، وكنتُ تَلَقَّنْتُ قولَ (صفي الدين الحلي):
لَمْ تُعْطَ مَعْ أذْنَيْكَ نُطْقًا واحدًا إلَّا لتسمعَ ضِعْفَ ما تتكلَّمْ
وإنني أعرفُ عددًا من مشايخي ومن هم في عصرهم يحملون علمًا غزيرًا فخمًا ولا يكتبون مقالات ولا مؤلفات كآل داود عامَّةً، وهم أساتذتي من أهل حُريملاء مِن قحطان، والراحل عبد الله السعد من الوشم من الفرعةِ من النواصرِ من تميم، والشيخ عبد الله بن زامل شيخي من أهل سدير.. وغيرهم، وغيرهم كثير.
* ما فلسفتكم بخصوص ضرورةِ القراءةِ لزيادةِ الثقافةِ؟
- زيادة الثقافةِ نتيجةٌ طبيعيةٌ لكثرةِ القراءة.. إلا أن الثقافةَ تكون أُفُقِيَّةً، وتكون رأسية.. تكون أُفُقِيَّةً حينما يكون الغرضُ زيادةَ الثقافةِ وحسب، فينتقل من كتابٍ إلى كتاب في مختلف العلوم، ليكون محادِثًا نديمًا مسامِرًا، وهذه الثقافة الأفقية وحدها لا تعجبني.. والثقافة الرأسية، وهي ثقافة المؤلف الباحث المحقِّق حينما يكون في رأسه أي فكرة، أو مسألة (عقلية أو نقلية) في أي حقل من حقول العلم، فيشبعها قراءة وتلقيطًا، ثم يحوِّلها إلى بحث مُحَقَّق، فهذه هي الثقافة الأصلية النافعة.. وهناك ما هو أَردأُ أنواع الثقافة الأفقِيَّةِ، وهو ما سميته بالثقافة (الخطَّافية) بتشديد الطاءِ الْمُهْمَلَةِ، فيأخذ بيتَ شعرٍ من ورقةِ تقويم، ولقطةً من تلفاز، ونكتةً تظهر له من جريدة، فيعي ذلك، ويتحدث به، فهذه هي الثقافة الخُطَّافية التي يخطفها على عجل من غير تأصيل ولا خبرة علمية.
* هل تتوقعون زمنًا لا يقرأ فيه أحد مع تطوُّرِ المرئيات وانتشارِها؟
- كلا.. كيف أتوقع محالاً.. الكُتُبُ أوسعُ مساحةً، وأوعبُ مادَّةً.
* قبل نصفِ قرنٍ أو أقل كانت القراءةُ هوايةً وطريقةً للعلم، فهل كان ذلك بسبب غياب المرئيات، أم كانت هناك عقليةٌ أكثر اهتماما بالثقافة المتعمِّقة؟
- الدافعُ للقراءة سابقًا قِلَّةُ الكتب، ومحدوديةُ الْمَعارِف، وقِلَّةُ الْمُزاحِم من الْمُسلِّيات، وتعقيداتُ العصر.. وكثرةُ الكتب تُوَسِّعُ الثقافة، وتقلِّل التخصص.. والآن القراءةُ أكثر مِن ذي قبل، ولكنها ثقافيًا متشعِّبة غيرُ تخصُّصية إلا عند قِلَّةٍ، وساعد على سعة الثقافة كثرة الكتب، وكثرةُ أدوات التوصيل كالتصوير والكومبيوتر، ووسائل الإعلام الْمَرئية والْمَسموعة.. وقارئ ما قبل نصف قرنٍ عميقٌ في فنه، ولكنَّ فَنَّهُ محصور في مراجعَ على أصابع اليد.
* تأصيل الْمَعرفة والثقافة بالقراءة فقط هل يُساعد عليه كثرةُ الصُّحُفِ والدورياتِ المطبوعة؟
- نعم تساعد بشرطين:
أولُهما: أنْ تكونَ قراءتُه تصفحًا واختزالاً.
وأخراهما: أنْ يستل البحوثَ الْمُتخصِّصة في أضابير مصنَّفة، أو يُحِيل إليها في كُنَّاشه، ليراجعها وقت الحاجة.
* عندما يطولُ الحديثُ عن القراءة، فلأنكم الأقربُ لها، ولذلك أسألُ عن السرِّ الحقيقي في الاهتداء إلى هذه العلاقة وقد وصلت لديكم إلى حدِّ العشق الكبير؟
- أكثرتُ الحديثَ في التباريح عن هذا السر، وأُوجِزُه بأنني كنتُ حُرًّا في قراءاتي، مُتَبرمًا من الدروس الإلزامِيَّة، كما أن وَلَعِي بسيرة عنترةَ في الصِّبَا رَدَّني إلى أدب العرب ولغتهم وتاريخهم في الجاهلية.. كما أن تعلُّقي بابن حزم منذ الصغر ابتداء بطوق الحمامة (، وابن حزمٍ إمامٌ متعدِّدُ الْمَعارف ثقافةً وتخصُّصًا): جرَّني إلى حُبِّ الاستطلاع، وهو حب إلى هذه اللحظة يزداد ضراوةً.
* أسلوب التَّلقْين في التعليم هل أنتم من مؤيِّدِيه، وإنْ كنتم مِن مُؤَيِّدِيه أو رافضيه فلماذا؟
- : هو ضروري في مراحِل الحضانة والابتدائي.. وَبَعْدَ نُمُوِّ الْمَدارِكِ: فلا بد مِن حُرَّيَّةِ الْفِكْرِ واستقْلالِه مُتَسَلِّحًا بالعلم الغزيرِ، وتَعَدُّدِ الْمَشارِب، لا بِبادِي الرَّأْي الذي هو حُرِّيَّةٌ سلوكيَّةٌ وليس ضرورةٌ فِكريَّةٌ عِلْمِيَّةٌ.
* هل يعتقد أبو عبد الرحمن أنَّ هناك خللاً في تركيبةِ وهيكليةِ الْمَناهج الدراسية، وهل تعتقدون أنَّ هناك ضحالةً ثقافيةً لدى هذا الجيل؟
- أضيف إلى ما سلف أنْ تكون هناك خُطَّةٌ من الدْولة خَمْسِيَّةٌ أو عشرية أو ما يشاء الله يُقَرَّرُ فيها حاجةُ البلادِ إلى الحقول التي يراد التخصُّصِ فيها، ومن ثم تكون الْمنَاهِجُ تبعًا لذلك بأنْ تُضَاعَفَ موادُّ التخصُّص، وَتُكَثَّفَ في مَرْحَلَةِ الجامعة (البكالوريوس)، وَيُقَلَّلَ ما يُزاحِم ذلك من الْمَوادِّ، وأن تُرْفَعَ نسبةُ القبولِ لِما تريد الدولةُ التخصُّص فيه، وأنْ تكونَ مرحلةُ الثانوي مرحلةَ انفتاحٍ على الْمَعارفِ الأخرى غيرِ التراثية باستثناء العقيدةِ (التوحيد)، فتظلَّ مكثفةً إلى مرحلة التخصص في الجامعة.. وعلى المسلم - مهما كان تخصُّصُه - أنْ تظلَّ الْمِلَّةُ والشريعةُ واللغةُ العربيةُ وعلومُها: مِن ممارستِه الثقافية الْحُرَّةِ.
* عندما يقال: بأنَّ الْمَطلوب للإنسان الْمُثقفِ الإلْمَامُ.. أي أنْ يأخُذَ مِن كلِّ بحرٍ قطْرة، فهل يكفي ذلك؟
- لا يكفي، بل لا بد مِن فنٍّ أو أكثر يكونُ فيه عالِمًا مُتَخصِّصًا، ثم يوسِّع ثقافتَه في كل فنٍّ.. والناس مِن جهة الثقافة أصنافٍ:
أ - مثقف كالجاحظ وابن قتيبة والتوحيدي.. إلى طه حسين والعقاد.
ب - عالم خَنَقَه التَّخَصُّص مُتَخَصِّصٌ في بعضِ الْمَعارِف واسعُ الثقافة فيما لَمْ يتَخصَّصْ فيه كابن جرير وابن حزم وابن حجر والسيوطي وابن كمال باشا.. إلى بعضِ أعضاء الْمَجامع اللغوية.. إلى الدكتور إحسان عباس.. إلخ.
* كل مشكلاتنا أمامَ وجودِ ضحالةِ الفكرِ والثقافة ترجع في اعتقاد بعضِ الْمُتابعين إلى غيابِ (الكُبار)، وتنحِّيهمْ عن مسؤوليةِ القيامِ بواجب توجيه الدَّفَّة، فهل هذا صحيحٌ، أو أنَّ هناك أسبابا كالتي يُقال عنها: فوارقُ الثقافة بين الأجيال؟
- الكبار الآن موجودون على أَلَقِهمْ في الْمَدارس والْمَساجد، وإنما المشكلة في غياب الْحُرِّيَّة الْفِكْرِيَّة، وهي حُرِّيَّةٌ لا تكونُ مِن قِبَلِ الْبَشرِ، بلْ مِن قِبلِ الفردِ نفسِه بأنْ يكونَ بعد سَعَة العلمِ والْفِكْرِ حُرّ التَّطَلُّعِ بقيد الالتزام بضرورات العقل والحسِّ، فهذه هي مسؤوليَّةُ الالتزام بَعْدَ حُرِّية الفكرِ التي أَلْجأَته إلى ما يجب عليه الالتزام به بِمَنْطِقِ العقل الإنساني الْمُشْتَرَكِ، فيرتَفِعُ الطالب منذ التوجيهي عن الحضانة والتقليد، ويتوسَّعُ في القراءة الحُرَّة، ويتحرَّر من التقليد والإمعيَّةِ، ويخضع لِمَسؤولية عقله حريةً وقيدًا بشرط العبودية لله التي هي مُنْتَهى الحرية مما سواه.. وبشرط الهضم الجيد ل (نظرية الْمَعرفة البشرية ومصادرها)، ويتَّبِعُ الدليل والبرهان، ولا يستوحش من كثرةِ خلافِ الأتباع.. وفوارقُ الثقافة بين الأجيال، وَقِلَّةُ مصادرِ سلفِنا القريب: فارقٌ مؤثر بلا ريب، وكانوا يقولون (مَنْ تَمَنْطَقَ تَزَنْدَقَ)، وهي مَقُولةٌ خرقاءُ رَعْناءُ، ولكنْ ليس الْمَنطقُ هو منطقَ أرسطو الذي كتبَه لعلاجِ أغاليط مُعيَّنةٍ، بل الْمَنطقُ الحذقُ الجيِّدُ لنظرية المعرفةِ التي مِن ثِمارِها دورُ العقل في الْمَعرفة، والحذقُ الجيِّدُ لنظريةِ الْمَعرفة ومصادرها: يعني في النهاية الإيمانَ القوي بأنَّ ما جاء خبرهُ عن الله تعالى بالنَّصِّ القطعي دلالةً وثبوتًا: هو مصدر الحقيقة؟
* بماذا يحدثنا أبو عبد الرحمن عن مؤلفاته؟
- كثيرة جدًا.. أعمل في بعضها منذ ثلاثين عامًا إلى أربعين عامًا، وستصدر الدَّفْعَةُ الأولى منها إنْ شاء الله تعالى في خمسة عشر مجلدًا، والمُجلد 700 ورقة أي 350 صفحة من المقاس الكبير 33 / 27سم.. ولستُ راضيًا عن كل أعمالي السابقة، وإنْ كنتُ فخورًا ببعضها مثل: (الحقُّ الطبيعي وقوانينه)، و(تحقيق المذهب)، و(من أحكام الديانة)، و(كيف يموت العشاق)، و(جدليات العقل الثلاثة).. ستصدر إنْ شاء الله تعالى أعمالي الخاصة في موسوعة بعنوان: (الأعمال الكاملة لابن عقيل)، وأَهَمُّها وأكثرها رواجًا كتابُ (مجموعَةُ التباريح)، فقد ألَحَّ علي كثير من الْمُثَقَّفين والزملاء أنْ أُسْرِع في إصداره كاملاً، وقد أنجزتُ منها ثلاثةَ مُجلَّدات.. وأنجزتُ أيضًا من جميع كُتبي مع ما أنجز مِن (مجموعة التباريح) خمسةَ عَشَرَ مُجلَّدًا، والباقي قريبٌ مِن ذلك أو أكثر، وكنتُ أعمل فيها خلال أكثر من نصفِ قرن، وكتبي منها ما نَفِدَ، ومنها ما لم يَرَ النورَ بعد، ومنها الْمُتناثِرُ في الجرائد والدوريات والأشرطة الْمُسجَّلة بالنسبة لِمُحاضراتي الشفهيَّة، وقد أعدتُ النظر فيها تهذيبًا وتشذيبًا وإضافة.. وأهم كتبي: كتاب (لن تلحد)، وكتاب (المسؤولية التاريخية)، الذي يتناول في ثناياه الأدوار السعودية المباركة.. وكتاب (ابنُ حزم خلال ألف عام)، وهو كتابٌ قيمٌ، ومرجعٌ مهم في موضوعه للباحثين وطلبة العلم في العالم الإسلامي، وقد بذلتُ فيه جهدًا علميًا، مع نخبة من طلبة العلم الباحثين والمحققين بإشرافي وإشراف الشيخ عبد الحق التركماني.. وكتاب (تفسير التفاسير)، وكتاب (العَقْلُ الجمالي) يَتَضَمَّنانِ عددًا من الدراسات النقدية والأدبية من الآداب العربية، والآداب الأجنبيَّة المُترجَمَة، والآداب العامية، إضافة إلى كتابي الآخر، وهو كتاب (الأدبُ العامي والفنون الشعبية)، فهذا خاص بأدبِ اللهجة العامِيَّة، وهو أَدَبٌ مُقارَنٌ.. وكتابُ (مَقاييس اللغة)، وهو بحمد الله كتابٌ بِكْرٌ في موضوعه نالَ استحسانَ ذوي الاختصاص مع عامة المثقفين، ولا أزال أباشر النقل منه في الْمَجْمع اللغوي الذي يديره الدكتور عبد العزيز الحربي.. وبقية كتبي أجزاءٌ وَمُجلَّدات كل واحد في موضوع خاص مثلُ كتابي عن عُمر الخيَّام الذي درستُ فيه رباعياته، وأسهبتُ في دراسة (فَلْسَفةُ الكوز) المعروفة بـ(الذَّرِّيَّةُ الخيامية).. وكتابي (الحقُّ الطبيعي الذي بُنِيَتْ عليه القوانين الوضعية).. ودراسات لي فَنِّيَةٌ عن الغناءِ والْمَسرحياتِ والأفلام، وقد تراجعتُ عن بعضها بعد بلوغي هذه السِّنِّ، ولا أملك إحراقَها، وقد طُبِعتْ ونفدت وانتشرت بين الناس، ولا سيما كتابُ (هكذا علمني وَردزَوُرْث)، وكتيِّب (النَّغمُ الذي أحْبَبْتُه)، وكُتَيِّبي (نظراتٌ لاهيةٌ).. ولكنني أَبْرَأْتُ ذِمَّتِي بنقضي الأفكار التي كتبتها، والتَّنْبيهِ عليها في إجازاتي الْمُطوَّلةِ بعضَ الطُّلابِ والأقْرانِ والْمَشايخِ.. وأهمُّ ما طبع مِن كُتُبِي ذاتِ الموضوعِ الخاصِّ: كتاب (تحقيق المذهب)، وهو تحقيق للردود التي كُتِبتْ ردًّا على أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي رحمه الله تعالى لَمَّا ألف كتابًا عن مذهبه بأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان أُمَّيًا لم يكتب، وذلك معجزة، ثم كَتَب لَمَّا بلَّغ الرسالةَ، فكان ذلك معجزةً أخرى.. وأعمالي في تحقيق بعض مؤلفات العلماء الخطيَّة من المجلدات والأجزاء الصغيرة كثيرةٌ كتحقيقي كتاب (ذمُّ الشَّبَّابةِ – يعني الْبُوق - ) لابن قدامة، وبعضُ الرسائل الصغيرة نشرتها في مُجَلَّدين بعنوان: (الذخيرةُ مِن المُصَنَّفاتِ الصغيرة).
* كيف كانت تجربتكم مع الشعر؟.
- إنني خِلْقَةً ووجدانًا مُهَيَّأٌ لأن أكون شاعرًا، ولكنَّ طَلبَ العلمِ والبحثَ والتأليفَ يئد التجليات الشعرية، وابتسامات القريحة، فآثرتُ الإخلاص للعلم لا للشعر.



السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».


من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)
TT

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)

قبل سنوات قليلة، كانت رحلة الحاج تبدأ من مكتب صغير في إحدى العواصم، وتنتهي عبر شبكة طويلة من الوكلاء والوسطاء. اليوم، تُختصر هذه الرحلة في منصة واحدة، ضمن منظومة مركزية أعادت تشكيل سوق الحج العالمي بالكامل.

هذا التحول، الذي قادته وزارة الحج والعمرة، نقل القطاع من نموذج مفتوح متعدد الأطراف إلى نظام منظم تحكمه لوائح تشغيل دقيقة ومنصات رقمية، في واحدة من أوسع عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ خدمات الحج.

قبل هذه الإصلاحات، كان تنظيم الحج يعتمد إلى حد كبير على وكلاء محليين في الدول المختلفة، يتولون التنسيق مع مقدمي خدمات داخل المملكة، مما أدى إلى تفاوت في جودة الخدمات واختلاف في الأسعار وصعوبة في الرقابة.

لكن مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات، وفق الأدلة التنظيمية الصادرة عن وزارة الحج والعمرة.

2022... بداية التحول المتدرّج

مثّل عام 2022 نقطة الانطلاق الفعلية، مع تطبيق اللائحة التنفيذية للنظام وتوسيع الاعتماد على المنصات الرقمية، بالتوازي مع إطلاق نموذج الحجز المباشر عبر منصة «نسك»، مما قلّص دور الوكلاء التقليديين ونقل مركز اتخاذ القرار إلى داخل المملكة.

ولم يكن هذا التحول لحظياً، بل جاء عبر مسار متدرّج؛ بدأ بإعادة هيكلة السوق، ثم توسع في السنوات اللاحقة لتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية وتثبيت نموذج الشركات المرخصة، وصولاً إلى مرحلة أكثر نضجاً في المواسم الأخيرة، ركزت على تحسين تجربة الحاج ورفع جودة الخدمات.

ومن أبرز نتائج هذا التحول، تقليص عدد الجهات العاملة في السوق، حيث حُصر النشاط في شركات مرخصة محددة تخضع لمعايير تشغيلية ورقابية واضحة، وفق دليل التعليمات والإجراءات الصادر عن وزارة الحج والعمرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» مستشار اللجنة الوطنية للحج والعمرة سابقاً، سعد القرشي، إن هذا التحول يمثل «نقلة نوعية»، موضحاً أن الانتقال من نموذج الوكلاء إلى شركات منظمة أسهم في رفع مستوى الخدمات.

ويضيف: «جميع الخدمات المرتبطة بالحاج، من السكن والتفويج والاستقبال، أصبحت أكثر تنظيماً وجودة، مقارنةً بما كان عليه الوضع سابقاً».

دليل تشغيلي يعيد تعريف الخدمة

تَعزز هذا التحول بإصدار أدلة تشغيلية تفصيلية، تحدد بدقة نوعية الخدمات ومعايير الجودة وآليات التقييم، مما أدى إلى تفكيك تجربة الحاج إلى وحدات قابلة للقياس والمحاسبة، بدلاً من تقديمها بشكل عام.

ولم يخلُ التحول من تحديات، أبرزها تأهيل الكوادر البشرية للعمل وفق النماذج الجديدة.

ويشير سعد القرشي إلى أن هذه التحديات «تم تجاوزها إلى حد كبير»، مع ارتفاع مستوى الجاهزية لدى العاملين وتحسن كفاءة التشغيل، مؤكداً أن المنظومة الحالية «تعمل اليوم بكفاءة أعلى وتنظيم أفضل».

طلب متزايد... ضمن سقف تنظيمي

وعلى الرغم من الإقبال المتزايد، تظل أعداد الحجاج خاضعة لأطر تنظيمية محددة، مما يفرض سقفاً على الأعداد.

ويقول سعد القرشي إن «محدودية الحصص المخصصة لكل دولة تفرض سقفاً على الأعداد، رغم ارتفاع الطلب على الشركات المنظمة»، متوقعاً أن يشهد القطاع توسعاً أكبر مع زيادة الطاقة الاستيعابية في المستقبل.

كما أسهم التنظيم في ضبط الأسعار، بعد أن كانت خاضعة لاجتهادات الوكلاء، مما أدى إلى تقليل التفاوت ورفع مستوى الشفافية في التكاليف.

من الوكيل إلى المنصة

التحول الرقمي شكّل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، إذ أصبحت عمليات التعاقد واختيار الخدمات مرتبطة بمنصات رقمية مثل «نسك»، وفق بيانات وزارة الحج والعمرة.

هذا التحول لم يختصر الوقت والجهد فحسب، بل أعاد توزيع الأدوار داخل السوق، لتصبح إدارة الرحلة أكثر مركزية وتنظيماً.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» المهندس عماد سامي قاري، عضو مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية بشركة «السراة»، إن المنظومة شهدت انتقالاً من نماذج تشغيل تقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة.

ويضيف أن هذا التحول «اعتمد على الربط الإلكتروني بين شركات الطيران ووزارة الحج والعمرة ومنصة (نسك) وشركات تقديم الخدمة، مما أسهم في تحسين كفاءة إدارة رحلة الحاج».

وأشار إلى أن استخدام تقنيات مثل «QR Code» وبطاقات «نسك» انعكس بشكل مباشر على تجربة الحاج، من خلال تقليل القلق وتسريع الإجراءات.

ويؤكد قاري أن التركيز لم يعد يقتصر على إدارة الحشود، بل امتد إلى تقديم تجربة متكاملة، لافتاً إلى مبادرات حديثة مثل «حاج بلا حقيبة»، التي تهدف إلى تسهيل تنقل الحجاج وتحسين رحلتهم.

ما حدث في قطاع الحج خلال السنوات الأخيرة يتجاوز مجرد تقليص عدد الشركات، ليصل إلى إعادة تشكيل سوق عالمية بالكامل.

فالحج اليوم لم يعد يعتمد على شبكات تقليدية، بل أصبح قطاعاً منظماً قائماً على الحوكمة ومدفوعاً بالتقنية، في تحول يعكس توجهاً أوسع نحو إدارة أكثر كفاءة لأحد أكبر التجمعات البشرية في العالم.


السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.